قد يختلف معي الكثيرين في هذا الطرح عندما ينظروا للأمر بزاوية ضيقة لكن إن نظرنا للأمر بتعمق وجدية سنستطيع أن نفهم أنه لا يساعد أبداً على إنتشار هذه السلبيات في مجتمعنا، تقنين ووضع حد أقصى للتعاطي اليومي سيعطينا الفرصة للإحصاء والإشراف على هذه التجارة ومنعها بل وسيجعلنا نستطيع التعامل معها بشكل أفضل، أما المنع يجعلها تخرج من أيدينا بشكل كامل، مما يجعل هذه التجارة تنتج مافيا قوية وتنشر البلطجة وتجعلنا لا نستطيع معرفة حجم السوق الخاص بها أو التحكم في.
لذا فالتقنين ليس تحليلاً لها وتشجيعاً على تعاطيها، إنما هو السبيل الأمثل لحماية المجتمع منها ولتحجيم أضرارها والتحكم فيها بهدف الحرب ضدها، تقنينها لا يعني نشرها، بل يعني سلب هذه المافيا القوية كل أسلحتها، ومنعهم من التربح وجعل كل أدواتها في خطر، فالمتعاطي عندما يجد باباً مفتوحاً من الدولة لإشباع رغباته الإدمانية سيُقبل عليه ولن يضطر لحماية التجار الغير شرعيين للتأكد من عدم خسارة هذا الباب المفتوح، وهذا الباب سيجعلنا نعرف من يتعاطون ونتحكم فيما يتعاطونه وفي الأدوات التي يتم تصنيع هذه المواد منها لتقليل أضرارها، مع وضع برامج شفاء جدية للذين يريدون الإقلاع عن الإدمان.
لكن مع ذلك يبقى هذا القرار الحكيم والحل الأمثل صعباً لأنه يحتاج إلى قرار سياسي قوي جداً وقد يخشى المسؤولين من إتخاذه بسبب خوفهم من رد فعل المجتمع رغم أنه غارق في إدمان هذه المواد بالفعل.