لا أقبل الربط بين إحترام الكبير وبين إهدار الكرامة

Youssef_Elshbrawe

أين تنتهي حدود إحترام الكبير وما هو تعريف هذا الإحترام أصلاً؟

دائماً ما نرى هذا المنطق خصوصاً عند الأجيال القديمة، فنرى مثلاً أي شاب إن دخل نزاعاً مع شخص كبير في السن يلومه الأخرين لمجرد أنه تعامل مع هذا الكبير بندية، وكأن هناك نوعاً من التنازل يجب أن يُفرض على الشباب لمُجرد أنهم أصغر.

نرى هذا المفهوم بشكل أوضح عندما نتأمل العلاقات العائلية مثلاً، فنرى الشاب إن أهانه والده أو عمه أو أحد أخواله إلخ، عليه أن يتقبل هذه الإهانة ولا يتخذ موقفاً حاداً تجاهها أو رد فعل عنيف يردها، لأنه بذلك سيكون أهان الكبير، ولا يجوز له ذلك في العرف العام، أي أن العرف العام بهذا الشكل يفرض على الشباب أن يتنازلوا عن كرامتهم للأكبر سناً حتى ولو كان الأكبر سناً هو المخطئ وهو المعتدي.

بالنسبة لي أمقت هذا العرف السائد تماماً وقد كفرت به منذ سنوات، من مدة قريبة أهانني أحد إخوتي الأكبر مني بما يقارب ال20 سنة، فرددت له الإهانه بضعفها، ولم أكترث بخسارته فبالنسبة لي هذه الخسارة مكسب كبير لنفسيتي ولإتزانها.

بالنسبة لي أي كبير إن تحدث معي بشكل لا يليق ووصل الأمر للإهانة أو الظلم أو الإنتقاص فالرد الطبيعي بالنسبة لي سيكون رد هذه الإهانة بمثلها أو حتى الزيادة عليها عقوبة له على فعله، هذا هو العدل لكن لماذا أنذاك إن رددت بالمثل يُقال: لم يحترم الكبير، هل هناك سن ينبغي أن نتنازل عن كرامتنا أو حقنا أمام من يصل له؟ 

أعتقد أننا تربينا على أن نكون عبيداً لا كرامة لهم، لا على أن نتمسك بمساحتنا وكرامتنا الشخصية، ولذلك يُنتقد من يحترم ذاته ويخرج على هذه الأعراف، عن نفسي لا أبالي لو كسرت صف أسنان أحد أعمامي، أو كسرت ذراع أخي الأكبر، إن إعتدى علي أحد فلابد لي أن أرد هذا الإعتداء وأدافع عن نفسي، فقد أصبحت رجل وعلى المجتمع أن يتقبل ذلك رغماً عنه، ولا يوجد أي سبب منطقي بالنسبة لي يمنعنا من الدفاع عن أنفسنا، سواء السن أو صلة القرابة، كلها حواجز تختفي بمجرد بلوغ الشاب وبمجرد أن يصبح رجلاً مسؤولاً عن نفسه، حينئذ على الجميع أن يحترم مساحته و كرامته رغماً عنهم

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عند قراءتي للمساهمة وكان الغضب هو من يكتب، الاحترام والتقدير لمن اكبر منا من اخلاقياتنا و مسارنا الذي نشانا عليه، ولكن يحب على الكبير مراعاة من هو اصغر منه وان تحاوز هذا الاخير حدوده فيجب على الكبير ان يحتويه، وكل ماذكرته يحصل في الحظة التي يتحاوز فيها الغضب العقل فلا يدري الانسان ماالتصرف الصحيح وخاصة من قبل الكبير لانه هو الملام باعتباره الاكثر اتزانا وخكمة.

لكن هناك نوعية من كبار السن تستحق المعاملة بالمثل برأيي، لأنه تم تقدسيهم بشكل مبالغ فيه جدا لدرجة أنهم يرون أنفسهم آلهة وهي ليست مجرد لحظات غضب، فماذا نسمى الإعتداء سواء باللفظ أو اليد من قبل الأقارب، هذا يجب وضع حد له وحقيقة لي تجربة مع قريبة مسنة تتدخل كثيرا فيما لا يعنيها وحاولت تجنبها كثيرا لكن حينما تكلمت بنفس طريقتها ووضعت حدود لها ابتعدت عني

هم يتجرأون على الإنتقاص منكٍ أكثر كلما أستشعروا أنكٍ تحترميهم وتحاولي الإبتعاد عن مواجهتهم، يُفسرون هذا الإحترام على أنه ضعف، وفي الحقيقة هو فعلاً كذلك، بالنسبة لي لن أتردد لحظة في كسر يد أي شخص إن حاول أن يمدها علي بهذه العقلية فهذه كرامة ويجب الحفاظ عليها، وإن لم نرسم حدوداً واضحة لهؤلاء فسنرى تدخلاتهم في المستقبل بعد أن يكون لنا أولاد ربما، تخيلي إن حدث ذلك أمام أطفالك كيف ستكون صورتك أمامهم طيلة حياتك؟ وإن تقبلتي هذا التعامل من أقاربك فربما يستمر بعد زواجك من زوجك نفسه وبنفس المبررات التي يستخدمونها هم.

أعتقد أننا علينا كسر هذه الأعراف المتوارثة ودفنها تحت التراب وأعتقد أننا اليوم في زماننا هذا يمكننا ذلك

أفهم فكرة أن السكوت المستمر قد يجعل بعض الناس يتمادون، وأن وضع الحدود أمر ضروري فعلًا، لكن ليس دائما الاحترام أو تجنب التصعيد ضعف أحيانًا الإنسان يختار الهدوء لأنه لا يريد تحويل كل خلاف إلى معركة، ليس لأنه عاجز عن الرد. كذلك، الرد العنيف قد يعطي شعورًا مؤقتًا بالقوة، لكنه أحيانًا يفتح أبوابًا لمشكلات أكبر داخل العائلة أو نفسيا.

ووضع الحدود لا يعني أن يتحمل الشخص الإهانة، بل يمكن أن يكون بالحزم والوضوح وقطع التجاوز من البداية بدون الوصول للعنف. تغيير بعض العادات الاجتماعية مهم فعلًا، لكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك من خلال التصادم الحاد، بل أحيانًا بالعقل والوضوح والثبات في الموقف.

نعم إن كان هناك خلافاً في مراحله الأولى فيمكننا أن نستخدم هذه الأليات لمنع تصعيده، أما في حالة الإعتداء المباشر من الأخرين فلا يمكن تمرير هذا الأمر أبداً، لذلك "إنما هو سب بسب، أو عفو عن ذنب" وبرأيي لا نعفوا إلا لمن طلب العفو وإستشعر خطأه، والمشكلة هنا أن الأقارب يرون لنفسهم الحق في الإعتداء على الطرف الأصغر ولا يرون له الحق في الإعتراض ولذلك وجب التصادم ووجب إجبارهم على تعديل رأيهم بواسطة إجبارهم على تقبُل التعامل معنا بندية وعلى أننا نستطيع إيذائهم كما يؤذوننا، بالنسبة لي هذه الطريقة نجحت معي، ولا أرى سبيلاً أخر غيرها لتربية هؤلاء الكبار المتعجرفين 😅

بالنسبة لي الخصام هنا ارحم علي الاقل لا تغلق باب الود للابد، ونترك بابا لهم من الممكن ان يدركو خطأهم فيعودو اما لو تصادمنا ورددنا الخطأ فسنغلق الباب للابد عليهم وعلينا .

الإحترام هو تعامل متبادل، أما الذُل هو أن تحترم من لا يحترمك، فإن كان أحدهم لا يحترمك وينتقص منك فلماذا تحترمه وتنتقص من نفسك؟ أعتقد أن علينا مراجعة هذه الاخلاقيات والمسارات التي نشأنا عليها، فهي خاطئة تماماً من وجهة نظري، بمجرد أن يصبح الشاب رجلاً عليه أن يحافظ على كرامته، حتى لو دعته الظروف لمواجهة من يكبره ب40 سنة، لا يهم المهم أن يحافظ على كرامته فهو لم يعد طفلاً يُنتقص منه بلا رادع

انا اوافقك بان الشخص يبدي رايه او يعارض على اي امر ولكن بحدود، ولاحترام لا بعني ان انذل انفسنا امام اي احد بل ان نوضح حدودنا بالطريقة الصحيحة وليس بتكرار الخطا الذي قام به من هو اكبر منا، والكرامة هي الحد الفاصل بين حدودك معهم.

إن أهانك شخص بتوجيه إساءه لفظية لك فما هي قيمة إعتراضك أو إبداء رأيك؟ هل ستقول له : من رأيي لا يجب أن تهينني بهذا الشكل؟ الإهانة والإساءة والتعدي لا نقاش فيهم، هي أساليب واضحة في الإنتقاص والتعدي على الكرامة، ومن إتبع هذا النهج معك فعليك أن تأخذ حقك منه لا أن تناقشه في مدى خطأه لأنه أصلاً يراك ضعيف ويرى لنفسه الحق في هذا النهج، حتى الوالد بالنسبة لي إن كان والدي حياً ووصلت لمرحلة الزواج ثم الإنجاب لن أسمح له أبداً أن يهينني أو يتعدى علي أو يحاول تسييري برأيه، لأننا رجال، لسنا عبيد، والسن لا يعطي لأحد الحق في إستعبادك، قل لي ما الذي يجعلك تتقبل إهانة شخص لمجرد أنه أكبر منك عمراً؟

انا عن نفسي لا احب ان يتجاوز احد حدوده معي مهما يكون، ولكن انا اتكلم عن المقربين بصراحة لدي اب حفظه الله لم اتعرض للاهانة منه ابدا ومن خلقت لم يرفع يده علي فكيف اجيبك؟ لا اقبل الاهانة طبعا ولكن كتصرفك وبتلك الحدة اجدها صعبة فقط

أتفهم، لكن الأب من الممكن أن نعذره عندما يندفع لمثل هذه الإهانة، لكن أقصد الأعمام، الأخوال إلخ، أو حتى الإخوة، ناهيك عن الغرباء، إن أقدم أحد على إهانتك سواء لفظياً أو جسدياً فكيف ستستطيع الإحتفاظ بكرامتك إن مررت الأمر له؟ هذا شبه مستحيل، بالنسبة لي لا أقبل بأقل من أن أرد له نفس الإهانة على الأقل وأمام نفس الأشخاص وفي نفس الموقف، وإن مر زمن عليها فلا أقبل إلا بمضاعفتها إنتقاماً منه، أما فكرة ( تجاوز عن الأمر هو في عمر والدك) فلا أعتقد أنها صائبة أبداً.

والدي متوفي، لكن إن كان حياً فلن أقبل منه مثل هذه الإهانات إن كان لدي زوجة أو أبناء، لأن هذا أيضاً خطير جداً، نعم لن أرد له الإهانة لكن ربما سأقاطعه فترة إلى أن يعرف خطأه بمفرده

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنَّ مِن إجلالِ الله إكرامَ ذي الشَّيبةِ من المسلمين، وحامِلِ القرآن غيرِ الغالي فيه والجافي عنه، وذي السلطانِ المقسِط) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ليس منا من لا يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا) .

وكون الكبير قد أخطأ لا يبرر ألا نعرف له حقه ، ولا يعني ذلك أن يظلم الكبير الصغير كما يشاء ولكن أخذ الحقوق له قواعد ضبطها الشرع وليست خاضعة لرغبات كل شخص في الانتقام والتشفي والزيادة على حقه الذي كفله له الشرع .

لا أعرف سن الكاتب ولكن تربيتنا على احترام الكبير هي تربية إسلامية صحيحة بشرط عدم التقديس والمبالغة الشديدة ، ولكن امتهان الكبير والإساءة إليه يبدو أشبه بغضب يتم تفريغه من مواقف معينة أو أخلاق غربية تم استيرادها من الخارج ليست من أخلاق المسلمين في شيء مثل التي تشكو أبيها للشرطة إذا قام بمنعها من صديقها الحميم أو غير ذلك ، وكسر ذراع أخيك أو صف أسنان عمك يبدو أسرع طريقة لقطع الأرحام . وما ترغب في فعله ربما يظهر لك كمكسب عاجل ولكنك قد تدفع ثمنه ولو بعد حين عزلة وندماً ، فالأمور بخواتيمها .

وهل إجلال ذي الشيبة لا يكون إلا بالتنازل عن كرامتنا له؟ لماذا نربط بين الإحترام وبين التنازل دائماً؟ لماذا لا نستطيع أن نفهم أن الإحترام يجب أن يكون متبادل وليس إحترام من طرف وتقليل وإهانة من الطرف الأخر؟ ما أعرفه أن العين بالعين والسن بالسن، وأن من أخطأ عليه أن يُعاقب كبيراً كان أم صغير، أما الإساءه هنا فهي رد فعل كدفاع عن النفس ولذا لا أعتقد أنها تُعد إساءه إنما البادئ هو الأظلم، أما قطع الأرحام فبالله من قطعها؟ المعتدي أم المعتدى عليه؟

أولاً : احترام الشخص الكبير يكون أكبر من احترامك لأقرانك أو من هم أصغر منك سناً ، ولا أظنك أنت نفسك تعامل الأطفال الصغار معاملة أقرانك ممن هم في سنك ، وحتى في اليابان أو كوريا أو غيرها هناك ألقاب احترام يتم استخدامها للشخص الكبير من باب الأدب ولا تستخدم مع الصغير ، وهذا بديهي جداً .

ثانياً : ليس معنى الاحترام التنازل عن الكرامة ، بل إن احترام من يكبرك سناً هو من صميم كرامتك ، وعندما نرى شاباً أو شخصاً صغير السن يتعامل مع الكبار معاملة الند للند أو يتطاول عليهم فهذا أدعى لفقدانه كرامته بين الناس وليس العكس لأنه يُفسَّر بأنه خلل في التربية .

ثالثاً : الظلم والاعتداء مرفوضان من الكبير والصغير ، ولكن العين بالعين والسن بالسن وغيرها ≠ (فرددت له الإهانه بضعفها) أو (بالنسبة لي أي كبير إن تحدث معي بشكل لا يليق ووصل الأمر للإهانة أو الظلم أو الإنتقاص فالرد الطبيعي بالنسبة لي سيكون رد هذه الإهانة بمثلها أو حتى الزيادة عليها عقوبة له على فعله، هذا هو العدل) فإن الزيادة على الحق تسمى بغياً وعدواناً وليس عدلاً ، قال الله تعالى ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) وقال تعالى ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ) فهل تسمي التشفي والانتقام عدلاً ! وهل تسمي الصبر والعفو اللذين مدحهما الله ضعفاً وتنازلاً عن الكرامة !

رابعاً : أما بالنسبة لسؤالك عن قطع الأرحام ففي الإسلام ليس الواصل من يرد الزيارة والإحسان بمثلهما وإنما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئ، وَلكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَت رَحِمُه وصَلَها) ، وروى أبي هريرة أنَّ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي قَرابةً أصِلُهم ويَقطَعوني، وأُحسِنُ إليهم ويُسيئونَ إليَّ، وأحلُمُ عنهم ويَجهَلونَ عليَّ، فقال: (لَئِن كُنتَ كما قُلتَ فكَأنَّما تُسِفُّهمُ المَلَّ، ولا يَزالُ معكَ مِنَ اللهِ ظَهيرٌ عليهم ما دُمتَ على ذلك) ، ولا أعني بذلك أن تسكت على كل إهانة أو ضرب ولكن التعامل مع المسيء يحتاج لحكمة وعقل للمحافظة على صلة الرحم وليس كسر الأسنان والأذرع ، فهذا يبدو أقرب لمباراة ملاكمة يحاول طرفاها الفوز بالضربة القاضية بدلاً من كونها صلة تراحم تزيد المجتمع تماسكاً .

لماذا تلومني على قطع صلة الرحم بينما أنا المعتدى عليه ولست المعتدي؟ وكأن هذا الكبير من حقه أن يتطاول كما شاء بينما ردي أنا عليه هو الذي سيتسبب في قطع صلة الرحم!! من قطع صلة الرحم هو المعتدي وليس المعتدى عليه، وليس من المنطقي أن نتنازل عن كرامتنا من أجل صلة تٌقلل مننا.

احترام الشخص الكبير يكون أكبر من احترامك لأقرانك أو من هم أصغر منك سناً ، ولا أظنك أنت نفسك تعامل الأطفال الصغار معاملة أقرانك ممن هم في سنك

أعتقد أنك لديك مشكلة كبيرة جداً في تعريف ( الإحترام) فهو ليس التنازل عن حقوقك أو كرامتك أو تقبُل الإهانة، الإحترام ليس هذا أبداً، الإحترام هو أن لا تُقاطعه، لا تسفه من رأيه، وتتعامل معهم بأدب، أما إن كسروا هم هذه الحدود فلماذا لا نكسرها نحن أيضاً؟؟ من قال لك أن الإحترام هو أن تسمح للأخرين بتصعير خدودهم لك، أو أن يهينوك دون رد منك!! هذا شئ أخر تماماً، أما المسامحة فهي جيدة لمن أرادها وسيكون هو المتفضل بها وليست واجباً عليه، ولا ينبغي أن تتحول المسامحة إلى إستسلام فيتكرر الأمر مراراً وتكراراً وتقول والله أنا صابر ومسامح!!! هذه ليست أخلاق هذه تعبير عن الضعف والمهانة.

ليس الأمر بالتشهي والجدال معي لن يحل شيئاً .

الأحاديث واضحة في صلة الرحم ، وفعلك الذي فعلته مع أخيك (فرددت له الإهانه بضعفها، ولم أكترث بخسارته) واضح في عدوانك عليه بالزيادة . والشرع لا يُحابي أحداً ، فالبغي بغي ولو صدر من المُعتدَى عليه .

ألم يخطر ببالك أنك أنت من عنده خلل في تعريف (الكرامة) وليس أنا من عنده خلل في تعريف (الاحترام) ؟!

المال زينة والإنسان مجبول على حبه ولا حرج في ذلك إذا كان حلالاً وأدى الإنسان حق الله فيه ، ومع ذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (تعِس عبدُ الدينارِ ، تعِس عبدُ الدرهمِ ، تعس عبدُ الخميصةِ ، تعس عبدُ الخميلةِ ، تعِس وانتكَس وإذا شيكَ فلا انتقشَ) فذم المتعلق بالمال بشدة الموالي له والمعادي من أجله وسماه عبداً له .

وكل إنسان منا يحب صون كرامته ، ولكن إذا كان فيها تعدياً بالظلم وقطع للأرحام وتكسير للأسنان وللأذرع ورد للإهانة بضعفها فأخشى أن تكون فقط مجرد عبودية للأنا وانتصار للنفس كما يوجد عبيد للسلطة وعبيد للشهوة وعبيد للمال .

أنا أتكلم من منظور عام ولا أعرف ما تمر به حقيقة هل هو عدوان مستمر عليك أم مواقف إهانة متفرقة قليلة ، ولكن الحفاظ على الكرامة ودفع الإساءة ممكن دون استسلام ودون بغي وعدوان بوضع حدود حازمة صارمة في التعامل مع الآخرين .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنزِلةً عِندَ اللهِ مَن تَرَكَه -أو ودَعَه النَّاسُ- اتِّقاءَ فُحشِه) فهناك من يحترمه الناس لحسن خلقه وتعامله ، وهناك من يحترمه الناس خوفاً من بطشه وسوء معاملته .

 لو كسرت صف أسنان أحد أعمامي، أو كسرت ذراع أخي الأكبر

لالا لا يا أ. يوسف. ليست هذه هي الطريقة التي يجب علينا اتباعها في الحياة. معايير الاحترام تختلف من شخص إلى آخر. ليس هناك كتاب يقول لنا أين ينتهي الاحترام وأين يبدأ. ما تعتبره حضرتك عدم احترام، قد يراه شخص آخر لا مشكلة فيه.

كما أن من يقرأ هذه الجملة يعتقد أنك تتحدث عن أحد الغرباء فيلتمس لك العذر. ولكن الأقرباء والأخوة التعامل معهم مختلف. لماذا نخسرهم ونكسب عداواتهم! لو كان غريبًا ولا يخصك بشيء تمام، لكن القريب لا.

إن كان القريب يتعدى عليك فعليك أن تردي هذا التعدي لا أن تنبطحي له، لأن تقبُل الإعتداء سيجعله يتكرر ويتضاعف، ثم تقبُل الإعتداء يجعلنا نخسر ثقتنا بأنفسنا وإحترامنا لذاتنا بل وحتى إحترام الأخرين لنا، تخيلي معي إن أهانكٍ عمك أو خالك أمام أولادك، كيف ستتقبلي مثل هذا الأمر وكيف ستنظري في عين أطفالك بعد هذا الموقف؟ من وجهة نظري الأقرباء أولى بالردع من غيرهم لأنهم قد يؤثروا على حياتنا بالكامل دون أن يشعروا ولأنهم أيضاً يرون أن لهم هذا الحق في الإعتداء لذلك وجب ردعهم ليعرفوا حدودهم الحقيقية ويتعلموا كيف يتعاملوا بندية

رد فعلي ايضًا سيختلف على حسب، هل هي المرة الأولى؟ كم مرّة حدث هذا؟ هل سبق ونبهته إلى ذلك بيني وبينه قبل اللجوء لخلق العداوة، ولكنه لم يستجب مثلًا؟

فلنفترض أنها المرة الأولى، أنتي الأن أمام أولادك أو أصدقاءك وهناك أحد الكبار من عائلتك وجه لكي إهانات كبيرة تمس كرامتك أمامهم، ما هو تصرفك حينئذ؟ هل ستكتفين بلومه فيما بينكم؟ وكيف ستعيدي ما كٌسر بداخلك أمام الأخرين؟ وكيف ستعيدي إحترام الأخرين لكي؟

هناك اختيارات كثيرة لرد الفعل سأفكر فيها قبل أن أكسر رأسه. وسأكسب بها احترام من يشهدون الموقف، وقد يأتيني بعد الموقف ويدرك خطأه ويعتذر.

نعم أنا لا أقول أنني علي كسر رأس كل من يخطئ في حقي، وإلا قد تحولت بهذا الشكل لبلطجي، لكنني أقول أن رد الفعل لابد أن يتناسب مع الفعل ولا يقل عنه بأي شكل من الأشكال بل يجب أن يتساوى معه أو يزيد عليه حسب الموقف والشخص، لأن الهدف من رد الفعل هو الحفاظ على الكرامة وقتل أي شبهة ضعف، وأيضاً أن يتأكد الطرف الأخر من أننا لن نسمح له بمثل هذه التصرفات وأنه سيجد عقوبته فوراً إن أقدم على ما لا نقبله منه، فيرتدع ويتأكد من أنه يتعامل مع ند له ولا يتعامل مع طرف أقل منه

أعرف أنّ ما أدافع عنه صعب التطبيق أ. يوسف. أدرك ذلك. لكن هذا المبدأ في العلاقات مع الأشخاص القريبين منا سيخلق عداوات لا داعي لها، ولن نعيش مرتاحين. لن نضر إلا أنفسنا. لماذا نخسرهم وأمامنا فرصة لنكسبهم؟ يعني موضوع أن الرد يجب أن يكون من جنس الموقف، هذا يجب أن يكون حلًا أخيرًا، وليس أول شيء نفكر به.

ببساطة، لو أهانني عمي أمام جمع من الأقرباء، لن أنفعل، ولن أهينه كما أهانني، ولكن بنبرة هادئة، سأسأله هل انتهيت من كلامك؟ وبعدها سأقول له: عندما تكون مستعد لاحترامي وعدم التقليل مني، يمكننا أن نتحدث. ثم أترك المجلس وأذهب. تخيل من سيكون المخطيء هنا. هو بالتأكيد، هو من انفعل، وهو من أخطأ بحقي، وأنا لم أفعل شيء في حقه، وفي نفس الوقت وضحت للجميع أن هذا غير مقبول.

الحرب مع الأقرباء، نحن الخاسرون فيها حتى ولو فزنا.

الصراحة بالنسبة لي، سأتنازل عن العلاقة به تماماً، لأنني لا استطيع أن أتقبل إستمرار علاقتي بشخص ينتقص مني، ما الجدوى من الحفاظ على العلاقة بأشخاص يؤذوننا؟ ما الذي يجبرنا على ذلك

اعتبار احترام الكبير تفريط في الكرامة غير صحيح. خاصة لو كان الكبير أبي أو أخي مثلاً. عندما لا أرد الإساءة فهذا من تمام الشخصية والكرامة والقوة لأنه عفو وأنا قادر على الرد. أما إن كنت مقهوراً فهذا شيء آخر.

عندما يضايقني أي كبير في السن أضع أبي مكانه وسرعان ما تأخذني به رحمة. لكن طبعاً لكل شيء حدود.

هذا بالظبط هو الضعف وهو التنازل عن الكرامة، فما الذي يجعلك مجبوراً على العفو عن من أساء إليك؟ وكيف تقبل أن يُساء لك؟

بالنسبة لي لا أٌقبل الإساءة أبداً، فالإحترام هو أن أحترمه ويحترمني لا أن أحترمه ويسيئ لي، والمضايقة شئ والإساءة شئ أخر، فالإساءة أو الإهانة إن لم تردهم ستصبح ملطشة وسيعتاد الجميع على ذلك، وهم بمجرد وقوعهم يقع الإنتقاص منك ومن كرامتك وإحترامك أمام الجميع ولذلك يجب أن ترد كرامتك وإحترامك فوراً قبل أن تفقدهم للأبد

هذا بالظبط هو الضعف وهو التنازل عن الكرامة، فما الذي يجعلك مجبوراً على العفو عن من أساء إليك؟ وكيف تقبل أن يُساء لك؟

سيكون لي رد فعل، لكن ليس بنفس الطريقة التي ذكرتها بتهشيم الرأس وكسر اليد. لو أبي شتمني مثلا هل أحضر له الشومة؟

هل هذه الرجولة في نظرك؟ في رأيي هذا ضعف في الشخصية للأسف. ونقص في الدين والتربية. الرجل يستطيع أن يجبر الآخرين على احترامه دون أن يفعل حماقات ستتسبب في خسارته لأقرب ناس إليه. رد فعل الأطفال مندفع ..لحظي..غير محسوب. وهذا توصيف ما ذكرته في نظري.

أنا لم أقل أبداً أنني سأختار هذه الردود مع والدي أو بهذا الشكل العشوائي، وإنما أقول أنني قد ألجأ لها فعلاً مع هؤلاء الذين قد يُقدموا على التعدي دون حدود، وهذه ردود فعل طبيعية من وجهة نظري، أنا رأيت بعيني أحد الشباب يُصفع من أحد أقاربه دون رد منه، لو أنا مكانه وصُفعت هذه الصفعة فلن أتردد في كسر يد من صفعني أياً كانت صفته سواء عمي أو خالي، وهذه هي الكرامة يا صديقي إما أن تتمسك بها أو أن تتنازل عنها لضعفك عن الدفاع عنها، هناك مواقف لا يمكنك أبداً أن تستسلم فيها لهذه العادات الغير أخلاقية التي تُجبرك على أن تكون عبداً يتعامل مع سيده

أنا لم أقل أبداً أنني سأختار هذه الردود مع والدي أو بهذا الشكل العشوائي

قلت مع أخوك أو عمك. هل اختلف الأمر هكذا؟

من يفعل ذلك مع الأخ يفعله مع الأب إن فعل ما فعله الأخ طالما المبدء موجود.

أنا رأيت بعيني أحد الشباب يُصفع من أحد أقاربه دون رد منه، لو أنا مكانه وصُفعت هذه الصفعة فلن أتردد في كسر يد من صفعني أياً كانت صفته سواء عمي أو خالي

لكل شيء حدود كما أخبرتك. لكن لا أستوعب أن أصفع عمي الذي تجاوز الخمسين أو خالي الطاعن في السن. الأمر شاق على النفس جدا بعيدا عن إعتبارات احترام الكبير. شخص لو اشتبكت معه لسحقته لماذا سأفعل ذلك؟ إضافة إلى أن الشاب الذي ذكرته لن يُصفع من الباب للطق هناك سبب وغالبا سيكون ارتكب شيئا ما ويستحق عدة صفعات أخرى.

هو ليس طفلاً حتى يُضرب بهذا الشكل أمام المارة، وما هو الفعل الذي يُبرر قتل كرامتنا بهذا الشكل؟ لا تُبرر يا صديقي الأمر فعلاً مقزز جداً، على كل حال أنا لا أستطيع أن أتخيل أنني قد أقبل بمثل هذا الفعل أبداً، الموت أهون، أما الأخ والعم فنعم يمكنني أن أردعهم وألزمهم بإحترامي رغماً عنهم، ومن لم يحترمني فلا إحترام له، هذا مبدأ لا فصال فيه، ولا يوجد مبرر عقلاني واضح يجعلني أتنازل عن كرامتي لأحدهم لمجرد أنه وُلد قبلي!

لماذا تصر على العنف في ظل وجود طرق أخرى أكثر ذكاءاً ونفعاً وأخلاقية؟

بعيدا عن موقف الصفع لأنه لن يوقفك أحد في الشارع ويفعل ذلك معك. ولو فعل لك الحق أن تفعل ما تريد.

لكن في مواقف التعدي اليومية مثل التدخل في شئوننا الخاصة أو التعدي في الكلام والتحقير. هناك طرق كثيرة ستوصلك لنتيجة أفضل وستنفذها وأنت مبتسم وتحتسي الشاي أو ربما القهوة إن كنت من المثقفين 😁.

أحياناً ذكرياتنا السوداء مع الأقارب بينما كنا ضعفاء تتحكم في ردات فعلنا في الحاضر، أتفهم ذلك. لكن لما لا نتعامل معهم بشخصيتنا اليوم.. هناك ردع وعقاب إن تطلب الأمر لكن بطريقة مناسبة.

أتفق معك؛ كما أن الكبير، بنفس المنطق يفترض أنه أفضل مني لأنه أكبر سناً، فيجب عليه هو أولاً أن يعلمني الاحترام ويعلمني كيف أحترمه، لا أن يقلل من كرامتي ويطالبني بأن أعامله بكل حب؛ فبهذا هو يختبر ثباتي الانفعالي وليس أخلاقي إطلاقاً. لكن عندما أردد وجهة النظر هذه، يقولون لي: أنتِ تعاملين الله، افعلي المعروف من أجل الله وليس البشر، ولا تنظري إلى رد فعلهم. ورغم أنني أشعر في بعض الأوقات أن لديهم حقاً في قول هذا، لكنني لا أستطيع التفريط في كرامتي

لا أعتقد أن الله يدعونا للتفريط في كرامتنا أبداً، لا تفرطي فيها لأي شخص كان، فالكرامة إن فرطتي فيها ستفقدي جزء داخلي بداخلك وستعيشي طوال حياتك تشعرين بأثار هذا الفقد الذي لا تستطيعين تعويضه، بينما إن دافعتي عنها سيزداد إحترامك لنفسك، وفيما بعد هذا الشخص إما يعود معتذراً ولن يكرر هذا الخطأ مرة أخرى، أو لن يعود لكن سيكون عبرة للأخرين والذين بدورهم سيحترمونك مرغمين حتى لو لم يريدوا ذلك، ففي كل الأحوال أنتي إستفدتي بعدم تنازلك

المحترم يحترم الجميع ، الكبير و الصغير ، الرجل و المرأة ، و حتى الشارع الذي يسير فيه و يحترم الحيوانات و مكان و وقت العمل. حين نعلم أولادنا إحترام الكبير ، نعلمهم بشكل ضمني أن هناك فئات يجب أن تحترم ، فيبرمج عقله المقولة " معنى ذلك أن الاحترام ليس للجميع"

والإحترام يجب أن يكون مٌتبادل، فإن كان هناك شخصاً يحتقرك لماذا تحترمه بينما لا يبادلك نفس الدرجة من الإحترام؟ إما أن تُقاطعه أو أن تُعاقبه بمجرد الإساءه لك، أما هذا الإحترام المطلق المُستسلم لا أستطيع أن افهمه

حقيقة أتفهمك أنه يجب الدفاع عن نفسك مهما كان سن الشخص المقابل لك لكن يجب أن لا يتحكم الغضب واستخذام العنف (وأنا أكتب هذا تذكرت أن هنالك حالات تستوجب رد فعل قوي مثل الضرب …)لكن يبقى اختيار طريق بعيد عنه أفضل لكن لكل مقام مقال.