لطالما تساءلت: لماذا يصر الناس على ربط السعادة بالنجاح، والتعاسة بالفشل؟ إن هذا الربط يحصر منطق الإنسان في محيطه الضيق ولا يترك له مجالاً للإحساس الحقيقي. السعادة في جوهرها شعور، والشعور لا يُحصر في محور واحد، بل يختلف ويتشكل من تجربة لأخرى.

إن فكرة السعادة هي النجاح التي يزعمها المعظم، لا تقتصر على الفرد بل تمتد للجماعة؛ حيث تضع المجتمعات معايير محددة بناءً على منظورها الخاص. لنأخذ معايير الجمال كمثال؛ فقد وُضعت بلا أساس موضوعي، وأوهمت العالم بصدقها، رغم أنها تخضع لـ تحديث مستمر كل عام. والعاقبة؟ نجد أناساً، وأخص بالذكر النساء، كرسوا حياتهم للوصول لهذه المعايير المتقلبة، حتى أهملوا صحتهم من أجل معايير قد تتغير في رمشة عين.

الخلاصة هي : إذا كان شعور السعادة يقتصر على مطابقة معايير الآخرين، فهل هي سعادة حقاً؟ وحتى إن كانت سعادة مشتركة، فهي لن تكون أبداً موحدة، لأن جوهر الشعور يكمن في فرادته، لا في تقليده.