هل السعادة سعادة حقا ...أم أنها مجرد تحديث مجتمعي؟

لطالما تساءلت: لماذا يصر الناس على ربط السعادة بالنجاح، والتعاسة بالفشل؟ إن هذا الربط يحصر منطق الإنسان في محيطه الضيق ولا يترك له مجالاً للإحساس الحقيقي. السعادة في جوهرها شعور، والشعور لا يُحصر في محور واحد، بل يختلف ويتشكل من تجربة لأخرى.

إن فكرة السعادة هي النجاح التي يزعمها المعظم، لا تقتصر على الفرد بل تمتد للجماعة؛ حيث تضع المجتمعات معايير محددة بناءً على منظورها الخاص. لنأخذ معايير الجمال كمثال؛ فقد وُضعت بلا أساس موضوعي، وأوهمت العالم بصدقها، رغم أنها تخضع لـ تحديث مستمر كل عام. والعاقبة؟ نجد أناساً، وأخص بالذكر النساء، كرسوا حياتهم للوصول لهذه المعايير المتقلبة، حتى أهملوا صحتهم من أجل معايير قد تتغير في رمشة عين.

الخلاصة هي : إذا كان شعور السعادة يقتصر على مطابقة معايير الآخرين، فهل هي سعادة حقاً؟ وحتى إن كانت سعادة مشتركة، فهي لن تكون أبداً موحدة، لأن جوهر الشعور يكمن في فرادته، لا في تقليده.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

raghd_agaafar أضف ردا

المجتمع الآن صار الآمر الناهي، فهو من يخبرنا كيف نأكل ونشرب ونلبس ونفرح وننجح...!

ذكرتني بقصة قصيرة عن صياد بسيط، يصطاد كل يوم ويرجع لبيته، فتطبخ زوجته ما أتى به، ويعيشان بسعادة، وذات يوم أتاه رجل مقترحا عليه تطوير أدواته ليصطاد اكثر، فسأله لماذا عليه أن يصطاد أكثر، فأجابه: لتكون سعيدًا. قال له الصياد، أنا سعيد بالفعل، وترك نصيحته.

كيف أن المجتمع صار الآمر الناهي؟! أنا لا أرى هذا بتاتا المجتمع له تأثير علينا كبير جداً، لكن مثل تأثيره مثل تأثير الشيطان، ليس له سلطان، يمكننا رفضه وتجنبه وفعل مانريد.

ما تعريف المجتمع بالنسبة لكَ بدايةً؟

كل ماحولنا، الناس والاهل والسوشيال ميديا، ونحن نحن نحن أنا نفسي صاحب قرارة نفسي أعطانى الله الأمانة وحملتها لأفعل الصواب او الخطأ.

نعم،نحن نفتقر لمثل هذا الصياد في مجتمعنا.فأصبح الجميع يركب نفس القطار دون أن يسأل عن وجهته.

و لأ أظن أنه هناك من لم يسبق له أن وقع في هذا الموقف أين يملي عليه الآخرون ماذا يفعل فقط ليكون سعيدا.

و هم لا يعلمون أين تكمن سعادته و لا سعادتهم كذلك.

فأصبحنا في زمن يعاني من تبلد للمشاعر،فالمشاعر كلها مزيفة لا من حزن و لا فرح.

و لا سعادتهم كذلك.

أصبتِ سارة في هذه الجملة. لا أحد يعرف ماذا يفعل بنفسه أصلًا حتى يقرر لغيره. كلنا نعيش الحياة ونختبرها لأول مرة وكلنا نجرب ونجرب ونجرب..

لكن لو نظرتي النصيحة فقد تكون صحيحة فصيد أكثر يعني رفاهية وامان مالي وأشياء أخرى، هذا الصياد السعيد قد تمرض زوجته ولأنه يصطاد بقدر ما يوفر الطعام فقد لا يقوى على علاجها فتموت فيعض اصابعه من الندم، أليس هذا وارد ؟ الحياة لها قانون لكل مرحلة في الحرب تحكم القوة وكذلك تحكم في الفوضى وفي الاستقرار يحكم المال وفي الغنا تحكم السلطة وفي السلطة يحكم من يمتلك عقول أصحابها لذا كلما زادت نوعية ما نمتلك من قوة الحياة زادت السعادة وبرأيي موهوم من يقنع نفسه بعكس ذلك ولم يجرب بعد الوجه الحقير لهذه الحياة

هذه النقطة تنطبق فقط على حالة هذه الصياد و بعض الحالث للواردة في المجتمع،إلا أننا هنا نناقش فكرة اكتساح الناس للمساحة الشخصية التي تقتصر في إتخاذ القرارات و التي تعتبر أبسط الحقوق لدى الإنسان.فيحثه على إختيار شيء يمثل سعادة المجتمع ليتخلى عن ما يمثل سعادته هو كشخص،ولو نظرنا خارج الإطار لوجدنا كلا الإختيارين يعتبران نجاحا في الحياة و لن تلخق أي ضرر لو اختار الخيار المعاكس .

برأيي هناك قواعد عامة لن تختلف فيها لا أنت ولا أنا، كأن نقول أن المال يحقق اغلب الرفاهيات ويوفر السعادة هنا هذه قاعدة مجتمع قد يختلف معها كن يرغب في الاختلاف فقك فنجد من يتفلسف ويقول ماذا لو غني ومريض أو عقيم أو حسنا أنا هنا لا ابحث عن حالات قليلة بل اناقش المال نفسه

Saraah أضف ردا

طبعا، و من يختلف في هذا،المال يحقق أغلب الرفاهيات و هذا قرار مشترك بين الكل ،لا نقاش فيه.فمثلا الماء ضروري لروي العطش و الكل يتفق على ذلك.أنا أشرت إلى القرارات الأخرى البديهية لتي يختلف فيها المنظور من شخص للآخر سواء كانت ناجحة أو فاشلة .

لماذا يصر الناس على ربط السعادة بالنجاح، والتعاسة بالفشل؟

وما المشكلة أليس حقيقا، هل سنسعد عندما نفشل ونتعس عندما ننجح، فالربط منطقي جدا ويعكس حالتنا في النجاح والفشل، لكن بنفس الوقت هذا ليس مصدرهم الوحيد، يعني السعادة ليس مصدرها النجاح فقط، ممكن التأثير، عمل الخير، العلاقات، والكثير والكثير من مصادر السعادة موجودة حولنا

طبعاً لا يمكننا إنكار الحزن عند الفشل أو الفرح عند النجاح؛ فهذا رد فعل إنساني طبيعي. لكن المقصود هنا هو الوصول لمرحلة الهوس بإرضاء معايير الآخرين.

لنأخذ مثالاً: شخص شغوف بالتمثيل لكنه استسلم لاقتراح المجتمع ودخل مجال الطب. كلاهما يُعتبران نجاحاً مهنياً، لكن بالنسبة له، قد يكون دخول الطب سجناً مؤبداً وفشلاً شخصياً، بينما يكون اتجاهه للتمثيل هو النجاح الحقيقي، حتى لو رآه الآخرون فشلاً.

الفكرة ببساطة: نعم، يمكن للمرء أن يجد سعادته فيما يراه الناس فشلاً، ويشعر بالتعاسة فيما يراه الناس نجاحاً.. العبرة بمن يضع المعايير: أعينهم هم، أم أعينه هو؟

المشكلة الأساسية في فكرة السعادة أننا نتوقع أن تكون حالة مستمرة في حياتنا لكنها لحظات بسيطة ففكرة أننا لازم نكون سعداء طول الوقت وبحثنا المستمر عنها هي ما جعلت الكثير من الناس يشعرون بعدم الرضا عن حياتهم حتى لو حياتهم طبيعية ولا يوجد بها مشاكل

Saraah أضف ردا

لا يمكن للسعادة أن تكون دائمة،فلو كانت دائمة لما ظلت سعادة ،فهي اللحظة التي تصل فيها البهجة إلى أقصى المراحل،و هي لحظة إستثنائية،و لنفترض أنها دائمة عندها إذن لن تظل إستثنائية.أما الناس الذين يبحثون دائما عن السعادة،رغم إدراكهم لعدم توفرها لكنهم يفضلون إيهام أنفسهم بأنهم سعداء لقد ليركد كيانهم بسلام دون أن يعاتب نفسه و أن يكون في سباق دائم مع نفسه و ظع الحياة كذلك.

هذه غرائز مغروسة داخل الإنسان لا يستطيع التغيير فيها، الإنسان يفرح عندما يفوز ويحزن عندما يخسر لا أحد يستطيع مخالفة ذلك ويفرح بالخسارة.

الإنسان يحب القوة والخير ويسعد عندما يكون قوي وعندما يقول عنه الآخرين كلام طيب، وحتى أن الأديان أوصت بالحفاظ على السمعة الحسنة هذه طبيعة بشرية.

وفي المقابل الإنسان يحزن عندما يشعر أنه أقل من غيره أو أنه خاسر وفاشل ويجعله هذا يتحاشى الآخرين ويخشى صحبتهم ولا يجد نفسه نداً لهم فيحزن أكثر.

نعم ،هذا مفهوم العاطفة و الكل يتفق عليه.لكن ما نشير له هي الخطوات التي تأدي يواء إلى السعلدة أو التعاسة و كيف يتم فبركتها و تشكيلها لتناسب قوالب الأخرين عوض قالب الشخص نفسه الذي يتخذ القرار.أما الحزن عند الفشل و الفرح عند النجاح فهو الطبيعي .