هل الحياة تقاس بنبض القلب ام بقدرة الكائن على ان يترك رجفة في قلوب الاخرين
ذلك هو السؤال الذي يربك الحدود بين الورق والواقع بين ما نراه حيا وما نحسه حيا
الشخصية الورقية لا تتنفس لا تاكل لا تمرض ولا تخاف الموت ومع ذلك حين تسقط في نهاية ماساوية نشعر نحن بالاختناق وكان جزءا منا هو الذي لفظ انفاسه الاخيرة فكيف لعدم مصاغ من حبر ان يحدث هذا الامتلاء العاطفي وكيف لخيال محض ان يترك ندوبا في ذاكرة لا تخصه
ربما المشكلة ليست في حياتها بل في تعريفنا نحن للحياة
نحن اختزلناها في الجسد في البيولوجيا في الحركة الفيزيائية لكن ماذا عن الاثر ماذا عن الامتداد داخل الوعي الجمعي ماذا عن تلك القدرة الغامضة على ان تعيش الفكرة بعد موت حاملها وان يبقى الصوت رغم انطفاء الحنجرة
الشخصية الورقية لا تعيش في العالم بل فينا
ايضا هي لا تتحرك في الشوارع بل في اعماقنا
وكلما قراها انسان بُعثت من جديد لا بجسد واحد بل بالاف النسخ الشعورية المختلفة اي كائن من لحم ودم يستطيع ان يولد هذا العدد من الحيوات المتزامنة
قد يموت الانسان مرة واحدة لكن الشخصية الورقية تموت كلما قراها قارئ وتبعث كلما اعادها اخر الى الضوء
انها كائن لا يخضع لقانون الفناء بل لقانون التكرار الوجداني
اما ذلك الانسان الذي يعيش ويموت دون اثر فهل كان حيا فعلا
ام انه مجرد حضور بيولوجي لم يكتمل الى مستوى المعنى
الفرق الوجودي اذا ليس بين حبر ودم
بل بين كائن يرى وكائن يحس
بين وجود عابر ووجود ممتد في الذاكرة
الواقع لا يبدا عند ما نلمسه ولا ينتهي عند ما نتخيله
بل يبدا عند اللحظة التي يترك فيها شيء ما اثرا لا يمكن انكاره وينتهي عند اخر قلب يتذكره
وفي هذه المساحة الغامضة بين الادراك والاحساس
تولد حياة اخرى لا تقاس بالزمن بل بالبقاء