لا ادري

docabdulmalekalamri

هل الحياة تقاس بنبض القلب ام بقدرة الكائن على ان يترك رجفة في قلوب الاخرين

ذلك هو السؤال الذي يربك الحدود بين الورق والواقع بين ما نراه حيا وما نحسه حيا

الشخصية الورقية لا تتنفس لا تاكل لا تمرض ولا تخاف الموت ومع ذلك حين تسقط في نهاية ماساوية نشعر نحن بالاختناق وكان جزءا منا هو الذي لفظ انفاسه الاخيرة فكيف لعدم مصاغ من حبر ان يحدث هذا الامتلاء العاطفي وكيف لخيال محض ان يترك ندوبا في ذاكرة لا تخصه

ربما المشكلة ليست في حياتها بل في تعريفنا نحن للحياة

نحن اختزلناها في الجسد في البيولوجيا في الحركة الفيزيائية لكن ماذا عن الاثر ماذا عن الامتداد داخل الوعي الجمعي ماذا عن تلك القدرة الغامضة على ان تعيش الفكرة بعد موت حاملها وان يبقى الصوت رغم انطفاء الحنجرة

الشخصية الورقية لا تعيش في العالم بل فينا

ايضا هي لا تتحرك في الشوارع بل في اعماقنا

وكلما قراها انسان بُعثت من جديد لا بجسد واحد بل بالاف النسخ الشعورية المختلفة اي كائن من لحم ودم يستطيع ان يولد هذا العدد من الحيوات المتزامنة

قد يموت الانسان مرة واحدة لكن الشخصية الورقية تموت كلما قراها قارئ وتبعث كلما اعادها اخر الى الضوء

انها كائن لا يخضع لقانون الفناء بل لقانون التكرار الوجداني

اما ذلك الانسان الذي يعيش ويموت دون اثر فهل كان حيا فعلا

ام انه مجرد حضور بيولوجي لم يكتمل الى مستوى المعنى

الفرق الوجودي اذا ليس بين حبر ودم

بل بين كائن يرى وكائن يحس

بين وجود عابر ووجود ممتد في الذاكرة

الواقع لا يبدا عند ما نلمسه ولا ينتهي عند ما نتخيله

بل يبدا عند اللحظة التي يترك فيها شيء ما اثرا لا يمكن انكاره وينتهي عند اخر قلب يتذكره

وفي هذه المساحة الغامضة بين الادراك والاحساس

تولد حياة اخرى لا تقاس بالزمن بل بالبقاء

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحياة من رأيي تُقاس بالقيمة التي أضفناها للدنيا أو الأثر الذي تركناه لدى الآخرين، فهناك من مات منذ مئات السنين وما زال الناس يذكرونه بالخير للعلم أو الأثر الذي تركه، بينما هناك من مات من سنوات قليلة ولم يعد يتذكره أحد إلا ربما أهله نادرًا لأن عيشه وموته كان سواء.

أرى أننا بهذا التفكير نصعب الحياة على بعضنا لسنا مطالبين جميعًا أن يكون لنا أثر يكفي ألا نكون سبب في تدمير أو إيذاء الآخرين ويكفي أن نطيع الله ونصنع لآخرتنا إذا رأينا الحياة ببساطة سنشعر بطعمها لكن فكرة الحرب مع النفس لكي يكون لها قيمة لن توصلنا لشيء فعلاً وستسرق أيامنا فقط

الخيال له أثر أكبر على العقل من الواقع حتى أن عباس العقاد يقول في وصف الغرام أن المغرم يضفي على محبوبه صفات خيالية ولذلك يعشقه ولا يستطيع الفكاك من حبه. الغرام من أقوى المشاعر وما ينطبق عليه يصلح تطبيقه على سواه من المشاعر والمواقف. لذلك حتى في الحياة الواقعية صاحب الخيال السليم الممتع يصنع بهجة من الأمور البسيطة ويترك أثر على من حوله، على عكس صاحب الخيال الفقير فمهما عمل قد لا يترك أثر على من حوله..