ابتسامة بريئة

  • demane

إذا لم تبتسم يومًا، فقد تكون بحاجة إلى علاج نفسي. وإذا غاب عنك معنى الابتسام، فسأوضّحه لك: هو مجموعة من الانقباضات والتمدّدات التي تحدث على مستوى عضلات محددة من الوجه، بتوجيه من الدماغ عبر رسائل كهربائية، بالاستناد إلى مقدار معيّن من الهرمونات.

هل استوعبت العملية؟ جرّب أن تبتسم… لم نصل بعد إلى مرحلة الضحك، ابتسامة تكفي.

ربما قد نسينا نقطة مهمّة: لماذا نبتسم؟ ناهيك عن الضحك.

هل كل ابتسامة منبعها السعادة؟ أم أنها قد تسلك مسارات أخرى أكثر خبثًا، كالشّماتة أو التكبر؟

لنفترض أن تلك الابتسامة بريئة. فهل يمكن، في موقف ما، أن تُفسَّر على غير وجهها؟

ابتسمتَ في وجه شخص أخطأ، وابتسامتك كانت عفوية لأنك، في مرحلة ما، ارتكبت الخطأ ذاته. لكنها قد تُفسَّر من قبل المتلقّي على أنها نوع من الاستهزاء.

فالابتسامة، رغم كونها تبدو سلوكًا بريئًا، إلا أن تفسيرها يختلف باختلاف السياق، وبحسب نية صاحبها، وطريقة استقبال الآخر لها.

فقد تكون أكثر من مجرد ابتسامة بريئة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الابتسامة كأي شيء في العالم سلاح ذو حدين، قد تستخدمها للتعبير عن سعادتك، وقد تستخدمها بشماتة وتكبر، أنت من تحدد كيف تستخدمها وعلى حسب الموقف، أما بالنسبة لاستقبال الآخر لها، لا نستطيع ترجمة ما يصله منا.

أما بالنسبة لاستقبال الآخر لها، لا نستطيع ترجمة ما يصله منا.

غالبا يترجمها بحسب تجاربه، فلو تعرض كثيرا لابتسامات الشماتة سابقا قد يخطأ ويفسر ابتسامة بريئة على أنها شماتة.. ولكن في الوضع العادي اعتقد ان الابتسامة البريئة واضحة والخبيثة واضحة

بالضبط، وعلى حسب علاقته بالطرف الآخر أيضاً.

الابتسامة تؤثر علينا نحن أولًا قبل الآخرين حتى لو كانت بسيطة تخفف التوتر وتجعلنا نشعر بالراحة. أحيانًا نحتاج أن نبتسم لأنفسنا قبل أن يراها أحد. وفي الوقت نفسه يمكن لابتسامة واحدة أن توصل شعورنا للآخر وتجعل العلاقات أكثر ود حتى لو فسّرها كل شخص بطريقة مختلفة.

رغم بساطه هذه الحركه العضلية، إلا أنها تتعدى كونها حركة عضلية فقط، وقد تكون لها معنى أعمق، وذلك حسب نية المبتسم والموقف الذي حدثت فيه، سواء كانت سخرية، براءة، تعاطف، أو مجرد ود.

ابتسمتَ في وجه شخص أخطأ، وابتسامتك كانت عفوية لأنك، في مرحلة ما، ارتكبت الخطأ ذاته. لكنها قد تُفسَّر من قبل المتلقّي على أنها نوع من الاستهزاء.

ربما ابتسمت لأنك مررت بنفس الخطأ لكنك تجاوزته، فكأنها رسالة موجهة للشخص الذي أخطأ: لا عليك.. الأمر ليس بذلك السوء، مررت به من قبل، لا تعكر مزاجك.

بالنسبة للشخص الاخر، فلو كان صديقا مقربا فقد يبادلك الابتسامة او ربما حتى تضحكان معا على الموقف بعد ان تخبره انك مررت بنفس الشيء من قبل

وبالنسبة للغرباء، ربما علينا أن نتعلم جعل مراعاتنا للغير تسبق تعابيرنا، وعلى كل حال.. لا اعلم لماذا لدي شعور ان الابتسامة البريئة تختلف في هيأتها عن الخبيثة، ولو أن شخصا تسرع في فهمها فربما لأنه بللفعل تعرض لابتسامات خبيثة سابقا فقط.. لذا الافضل ان نتبعها دائما بكلام يخفف من حجم الخطا ويطمأن.. حتى لا يُساء فهمنا

هناك أيضاً تعبيرات دقيقة في الوجه تصحب الابتسامة، فكما نفرق بين الابتسامة الحقيقية والزائفة من شكل العين وتقسيمات الوجه وغيره مما يلاحظ تلقائياً -أو شعورياً- ، أعتقد أنه سيتضح للرائي إذا كانت هذه الابتسامة ابتسامة عادية أو من باب انه وقع في نفس خطئه أو انها خبث وشماته...

كل ذلك يظهر بطريقة ما لما هو مصاحب لتلك الابتسامة على الوجه.

ليست كل الإبتسامات بريئة وليس العيب هنا على صاحب الإبتسامة لأنه هو نيته المكنونة ولكن العيب على صاحبنها الذي يترجم الإبتسامة خطأ فعلى حد قول المتنبي قد تكون دليل عداوة وليس دليل مودة بقوله:

وجاهل مده في ضحكه ضحكي ......... حتى أته يدٌ فراسةٌ ودمُ

إذا رأيتَ نيوب الليث بارزة ...... فلا تحسبن أن الليث يبتسم

demane أضف ردا

الفائدة

نقاش اليوم: الابتسامة

إظهار الامتنان للنفس من خلال حركة بسيطة كـ الابتسامة يساهم في تعزيز ثقتنا بأنفسنا. وعلى الرغم من بساطة هذه الحركة، إلا أنها تمتلك قدرة هائلة على نقل العاطفة ومشاركة ذلك الشعور مع الآخرين. غير أن نقل هذه العاطفة يكاد يكون مستحيلاً ما لم تكن الابتسامة حقيقية، إذ إن أثرها يبدأ فينا نحن قبل أن يصل إلى غيرنا.

الابتسامة تؤثر علينا نحن أولًا قبل الآخرين. Mai Easa @Mai_Easa22

فالابتسامة لا تتجاوز كونها حركة عضلية فحسب، بل هي حالة تآزر بين مجموعة من الأعضاء، والوصلات العصبية، والعمليات البيولوجية المعقدة. وقد تناولنا سابقًا الابتسامة من وجهة نظر صاحبها، أما الآن فننظر إليها من زاوية المتلقي.

من منظور علمي، يمكن اعتبار الابتسامة صورة تلتقطها العين عبر مستشعراتها، ثم تُحوَّل إلى إشارة يعالجها الدماغ ليحدد نوع الهرمونات التي سيتم إفرازها، إضافة إلى الاستجابة الحركية المناسبة. وما يظهر على وجه المتلقي من مشاعر وحالات نفسية هو نتاج هذه العملية المعقدة التي تُعالج في زمن قياسي.

ورغم أن هذا التفسير يمنح الابتسامة معنى جافًا بعيدًا عن كينونتها، إلا أن طبيعتنا العاطفية تسمح لنا بأن نراها شعورًا يمتد من روح إلى روح.

"رغم بساطة هذه الحركة العضلية، إلا أنها تتعدى كونها حركة عضلية فقط." مانعة ناصر @138man

ومع احتراف البعض لفن التمثيل، أصبح من الصعب التمييز بين الابتسامة الحقيقية والزائفة، مما يجعل السياق والموقف عاملين حاسمين في فهمها. فدوافع الابتسام تختلف من شخص لآخر، كما أن طريقة تقبّلها تتأثر بطبيعة العلاقة بين الطرفين ومدى معرفة كلٍ منهما بالآخر.

"أنت من تحدد كيف تستخدمها، وعلى حسب الموقف." ياسمين سليمان @Mina2712
وأيضا " وعلى حسب علاقتك بالطرف الآخر أيضًا".

وفي كثير من الأحيان، لا يكون الدافع هو ما يضعنا في موضع الاتهام، بل تجارب المتلقي السابقة التي قد تجعله يسيء فهم المقصد.

سؤال على السريع: ألم تتعرض يومًا لمحاولة خداع خلف ابتسامة؟

أغلبنا سيجيب بـ "نعم"، والدليل على ذلك نجاح العديد من الحملات الإعلانية المبنية على هذا الأسلوب.

غالبًا ما تُفسَّر الابتسامة حسب تجارب المتلقي. Rafik Bennia @Rafik_bn

وعندما نتخذ سلوكًا معينًا ونقصد به معنى محددًا، ثم يُفهم بعكس ما أردناه، فإن أي تأخير في توضيح الأمر أو السعي إلى إصلاحه قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة. لذلك يُفضَّل معالجة الالتباس منذ البداية، وتقديم ما يدعم النية الحقيقية.

"لذا الأفضل أن نتبعها دائمًا بكلام يخفف من حجم الخطأ ويُطمئن."Rafik Bennia @Rafik_bn

من الممكن أن توجد علامات دقيقة يمكن ملاحظتها عند التمعن في تعابير الوجه، تعطي دلالات على نوع الابتسامة. وبالرغم من ذلك، يبقى هذا التحليل خاضعًا لقانون الاحتمالات، وكلما ازدادت خبرة الإنسان في الحياة وجمعه للمعطيات، قلت نسبة الخطأ في التقدير.

"هناك أيضًا تعبيرات دقيقة في الوجه تصاحب الابتسامة." منة ستين @Menna_setteen

ورغم كل ما سبق، لا يمكن الجزم دائمًا بحقيقة المشاعر، كما أشار خالد السيد:

"ليست كل الابتسامات بريئة." Khalid El Sayed

وفي الختام، وبسبب استحالة معرفة ما في النفوس، لا يبقى أمامنا إلا التوقّع أو بناء فرضيات على سلوكٍ معيّن، ثم محاولة إثباتها أو التسليم بما يُقدَّم لنا من معلومات. إن فهمنا لأنفسنا، ومعرفتنا بالآخرين، والسياق الذي تصدر فيه الإشارة - سواء كانت حركة، أو إيماءة، أو كلمة صريحة -تُعد من أهم العوامل في تحديد المشاعر التي تُوجَّه إلينا.