تقف في زاوية المطبخ ثلاجة قديمة، تحفظ ما بداخلها بهدوء، وتراقب كل شيء دون أن تذوب أو تنفجر. بجانبها محمصة خبز صغيرة، دائمة السخرية، تُلقي النكات حتى على السكين والخبز المحمّص. كلما احترقت شطيرة اعتبرها مزاحا ضحية أخرى لمهاراتها الخارقة، ضحك جماعي. لكنني… رأيت ما لم يره أحد. كل ليلة، بعد أن ينام المنزل، أسمع صرير زرّه يعود للخلف ببطء… وكأن حرارة النُكت كانت تحرقه من الداخل.

سألته ذات مرةً، بهدوءي البارد المعتاد ألا تتعبين من التهكّم؟ أجابت وهي تومض أضواءها لو توقفت عن السخرية، سيلاحظون كم أنها مستهلكة، كم أنها بلا قيمة. خائفة من السخرية… كونها الشيء الوحيد الذي يجعلهم يُبقونها هنا." عمَّ الصمت للحظة، ثم واصلت حديثها هامسة أنها لا تضحك لأننها سعيد، هي تضحك كي لا يُسمع صريرها وهي تنهار.

وفي يوم عطلة هادئ، تم استبدالها بجهاز حديث بلون فضي. قيل القديم كان ظريفًا، لكنه لم يعد يناسب الديكور. ليلتها، ساد المطبخ صمتٌ ثقيل. والثلاجة… بقيت تُجمّد الدموع.