ابتسامة محمصة الخبز

تقف في زاوية المطبخ ثلاجة قديمة، تحفظ ما بداخلها بهدوء، وتراقب كل شيء دون أن تذوب أو تنفجر. بجانبها محمصة خبز صغيرة، دائمة السخرية، تُلقي النكات حتى على السكين والخبز المحمّص. كلما احترقت شطيرة اعتبرها مزاحا ضحية أخرى لمهاراتها الخارقة، ضحك جماعي. لكنني… رأيت ما لم يره أحد. كل ليلة، بعد أن ينام المنزل، أسمع صرير زرّه يعود للخلف ببطء… وكأن حرارة النُكت كانت تحرقه من الداخل.

سألته ذات مرةً، بهدوءي البارد المعتاد ألا تتعبين من التهكّم؟ أجابت وهي تومض أضواءها لو توقفت عن السخرية، سيلاحظون كم أنها مستهلكة، كم أنها بلا قيمة. خائفة من السخرية… كونها الشيء الوحيد الذي يجعلهم يُبقونها هنا." عمَّ الصمت للحظة، ثم واصلت حديثها هامسة أنها لا تضحك لأننها سعيد، هي تضحك كي لا يُسمع صريرها وهي تنهار.

وفي يوم عطلة هادئ، تم استبدالها بجهاز حديث بلون فضي. قيل القديم كان ظريفًا، لكنه لم يعد يناسب الديكور. ليلتها، ساد المطبخ صمتٌ ثقيل. والثلاجة… بقيت تُجمّد الدموع.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مساهمتك ذكرتني بفيديو كنت أشاهده البارحة بعنوان لكل منا قصته، رغم أن الخلاصة كلها نعرفها وأنه لا يجب أن نرى الشخص من الخارج ونرى تصرفه أو طريقة كلامه ونحكم بدون معرفة التفاصيل، لكن الفيديو طرحه بشكل مختلف، فالمشهد كان لفتاة اقتربت من العشرينات وتقف مع أختها وتندهش من كل شيء، سيارة صفراء، سماء مليئة بالسحب، وتتجدث باندهاش وكأنها طفلة، علق عليها أحد الواقفين بجوارهم وقال لأختها لا تعامليها كطفلة تتحدث وكأنها بعمر خمس سنوات، البنت قالت له لا تحكم من الخارج لكل منا قصته، فكان لديها مرض أصابها بفقد البصر لفترة وعن قريب أجرت عملية لترى لأول مرة وبالتالي كل شيء تراه كنت مندهشة من شكله وتفاصيله، فأحيانا نضحك ونلقى نكات مثل محمصة الخبز وداخلنا يبكي، وأحيانا نظهر أقوياء صامدين ونحن من الداخل نريد من يطبطب علينا، فالظاهر دائما ليس مصدرا للحكم

رد ك يحمل نفس جوهر النص، أن المظهر لا يروي القصة كاملة، وأن خلف الضحك أو الاندهاش أو حتى القوة الظاهرة قد يكون هناك تاريخ طويل من الألم أو الحرمان أو الخوف. استشهادك بالفيديو أعطى مثالًا بصريًا قويًا يوضح الفكرة، وجعل الرسالة أكثر قربًا.

ذكرتني مساهمتك هذه بزميلة دراسة كانت دائمًا الضحك ومرحة وتضحكنا بحديثها وقصصها وأسلوبها في حكي المواقف، لكن عندما تقربت منها وعرفتها معرفة شخصية عرفت أنها لديها الكثير من المشاكل والهموم بحياتها، وربما طريقتها المرحة وضحكها هذا كان وسيلة منها لإخفاء الهموم والهرب من واقعها الأليم.

أضفت توضيحا لرسالة المقال، وأعطيت مثالًا حيًّا أن الضحك أحيانًا يكون قناعًا رقيقًا يخفي خلفه أثقل الأعباء، وأن أكثر الناس إضحاكًا قد يكونون الأكثر حاجة لمن يفهمهم بصدق.