بين الغباء والعبقرية... يقف غرير العسل! 🦡

في الآونة الأخيرة، حظي غرير العسل باهتمام واسع، خاصة في العالم العربي، بفضل جرأته غير العادية في مواجهة حيوانات تفوقه حجماً وقوة.

يرى البعض في سلوكه طيشاً ناتجاً عن تجاهل الخطر، بينما يعتبره آخرون رمزاً لـالإقدام وكسر لهيبة الأقوياء، إذ جعل من الخوف شعوراً يلاحق من هم أكبر منه.

يدرك هذا الحيوان ما يميّزه، خصوصاً جلده السميك والمرن الذي يحميه من الأنياب واللدغات.

ومع ذلك، تكمن قوته الحقيقية في فلسفة البقاء التي يتّبعها: لا حياد في الغابة، فإما أن تصيد أو تُصاد.

حتى في لحظات الضعف، لا يختار الانسحاب، بل يهاجم بشراسة، كأنما يؤمن أن النجاة لا تُمنح للهادئين، بل تُنتزع بالجرأة.

أحياناً يتبادر إلى ذهني سؤال: هل يُقاس الذكاء بقدرتنا على النجاة... أم بجرأتنا على المجازفة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الذكاء موضوع معقد حاولت أن أفهمه، وكنت قد درسته في علم النفس، يختلف تعريفه من عالم لآخر لكن أعتقد كلهم اتفقوا أن الذكاء لا توجد له مقاييس معينة.

وأن المقاييس الشائعة التي نعرفها اليوم كلها تقيس مهارات تضمن تبع مهارات الذكاء.

لكن لو تحدثت عن موضوع الجرأة على المجازفة فالعبرة بمآلات الأمور، فالذكي من وجهة نظري هوا من ينظر جيدا لأبعد حد ويعرف ما إذا كانت المجازفة مجدية أم لا على المستوى البعيد.

ليست كل المجازفات مجدية وليست كل التحفظات مجدية كذلك، ولكن الذكي حقا هو من يوازن بين هذا وذاك

المجازفة بدون تخطيط أو حماية ليست ذكاءً بكل تأكيد ففي الغالب ستعني الهلاك أو الخسارة، ولو أخذنا غرير العسل هنا كمثال لوجدنا أن خصائصه الجسدية تمنحه مقومات تساعده على المجازفة، فهو يهاجم وهو على يقين أن شيئًا لن يؤثر بجلده السميك، بعكس حيوان أخر قد يهرب من مواجهة غير عادلة لأنه يعلم أن ليس لديه من الإمكانيات ما يؤهله للفوز في تلك المواجهة فيكون حينها الفرار أو الاختباء هو أفضل وأذكى قرار للبقاء على قيد الحياة.

برأيي أن قدرتنا على النجاة هي من تحتاج إلى ذكاء لأنها ملكة دافعة المخاطر وهو موقف سلبي فنحن لا نهاجم أو نجازف أو نأخذ فعل ولكن قدرتنا على النجاة تفترض أن الأخطار تُحدق بنا من كل جانب وان علينا وذكاءنا يتمثل في إبقاءنا على قيد الحياة و النجاة. أما جرأتنا على المجازفة فتتطلب ليس ذكاءا بقدر ما تتطلب شجاعة وجسارة قلب لانه فعل ومبادرة وليس رد فعل أو موقف انتظار سلبي أو مدافعة فقط.