بين حكمِ الذكاء وحكمِ الغباء، من أنت؟

أعتقد أنَّ أكثر المواقف الّتي تكسر الإنسان وتحبط عزيمته ربّما هي وصفه بالغبي، هذا الحكم المطلق والجاهز الّذي يبدو أنّه يقضي على أيِّ تغيّرٍ مستقبليٍّ ممكن...

الغباء بحسب الفيلسوف ساشا غولوب، لا يعني أنك «غير قادر على الفهم» تمامًا وإطلاقًا، بل أنك تستخدم أدوات ذهنية غير مناسبة تمنعك من الوصول إلى أهدافك.

الحكم هنا نسبيّ: قد تكون ممتازًا في مجال ما، لكنك تفشل في مجال آخر، ليس لأنك ضعيف ذهنيًا، بل لأن المفاهيم أو العدّة التي تعتمدها لا تخدم الغاية التي تسعى إليها.

كيف يظهر هذا النوع من الغباء؟

غياب المفهوم المناسب أصلا،

أو عجز عن استخدام المفهوم الصحيح في اللحظة الحرجة: كمهندس يعرف كيفية حل مسألة معقدة لكنه يرتبك أمام عميل مهم فيعرض أفكارًا خاطئة أو غير مترابطة.

عندها، تُختل قدرتنا على قراءة الواقع:

مثل المدير الذي يفسّر انخفاض المبيعات بموسمية السوق فقط، بينما السبب الحقيقي هو ضعف استراتيجية التسويق.

أو متابع الوسائل الرقمية الذي يعتقد أن كل ما يحصد آلاف الإعجابات «صحيح وموثوق»، بينما الحقيقة أحيانًا ضائعة وسط الضوضاء الرقمية.

هنا على سبيل المثال يظهر ما يمكن أن نسميه «الغباء المفهومي الرقمي» استخدام أدوات القياس الخاطئة تجعلنا نضل الطريق، ليس بسبب نقص في الذكاء، بل بسبب ضيق الإطار الذي نحلل به الأمور.

لماذا لا نلوم الأفراد؟

لأن الغباء غالبًا عدوى بيئية،

تنتشر عبر العائلة والمدارس ووسائل الإعلام، ومن خلال اللغة التي تصيغ مفاهيم مغرية لكنها محدودة.

نكبر داخل هذا الجو دون أن نعي ضيق المفاهيم، لذلك لا يكون الفرد هو المسؤول الوحيد، بل البيئة التي تعيش فيها الأفكار...

والأولى هو محاولة إصلاح البيئة.

.

كيف نتجنب الوقوع فيه؟

-وسّع أدواتك المفهومية، ولا تعتمد على إطار واحد للتفكير.

-وازن بين الغايات والوسائل، تأكد أن الطريقة التي تختارها تناسب الهدف الحقيقي.

-تواضع معرفيًّا ولا تنخدع بالرائج، فقد تكون الأفكار القديمة أو البسيطة هي الحل الأمثل.

💡 قاعدة ٣×٣ قبل أي قرار مهم:

:

1. سُمّ المشكلة بثلاث تسميات مختلفة.

2. حدّدها بثلاث صيغ.

3. انظر إليها من ثلاث زوايا متباينة.

بهذه الطريقة تتحرّر من سجن المفهوم الواحد، و ربّما تستعيد قدرتك على الفهم واتخاذ القرار الصحيح.

--

أحيانًا كل ما نحتاجه هو نفَسٌ مفهومي أوسع لنرى الطريق بوضوح.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى المشكلة ليست دائمًا في ضيق التفكير، بل في الخوف من الخطأ، الكثير من الناس يفهمون جيدًا لكنهم لا يجربون أو لا يتخذون قرارات جديدة خوفًا من الفشل أو النقد، فيتوقفون عن المحاولة، أحيانًا الغباء لا يكون في قلة الفهم بل في الخوف من التغيير والتمسك بما نعرفه فقط، عندما نخاف أن نفكر بطريقة مختلفة أو نسأل سؤال بسيط نفقد فرصة التعلم والتطور، أري الحل ليس فقط أن نوسّع تفكيرنا بل أن نثق بأن الخطأ جزء طبيعي من التعلم، لأن الذكاء هو أن نجرؤ على التجربة

ولماذا لا نقول أن الخوف من الخطأ نفسه قد يكون مؤشرًا على اهتمام الشخص بالمسؤولية والجودة؟ أحيانًا التردد ليس ضعفًا أو غباء، بل شعور بالمسؤولية والرغبة في عدم الإضرار بالنتائج أو الآخرين، والمشكلة الحقيقية ليست في الخوف نفسه، بل في أن يتحول هذا الخوف إلى عائق دائم يمنع التعلم والتطور.

أتفق في أن الخوف من الخطأ أحيانًا يدل على اهتمام الشخص بالمسؤولية وجودة عمله، لكن المهم ألا يجعلنا الخوف نتوقف عن التجربة والتعلم. ممكن نحول الخوف إلى دافع للتفكير والتخطيط قبل العمل، بدل أن يمنعنا عن المحاولة. فنحقق توازن بين الحرص على النتائج والرغبة في التطور. أيضًا، مشاركة أخطائنا وتجاربنا مع الآخرين تجعلنا أقل خوف، لأننا نتعلم أن الجميع يخطئ، فيزيد ثقتنا في المحاولة والتعلم.