أحيانًا، لا تحتاج إلى محكمة، ولا إلى قاضٍ، ولا إلى جريمة موثّقة… كي يُنطق عليك الحكم. يكفي أن تكون في المكان و التوقيت وأمام الشخص الخطأ. يكفي أن ترفض موالاة جهة معينة، أن تمتنع حين يُطلب منك التصفيق، أو أن تسأل في وقت لا يسمح فيه بالسؤال.
أثنا الفوضى، الحقيقة لا تهم. ما يهم هو الانطباع، الهوية، والانتماء الظاهر. وما أسهل أن يُنظر إليك كخطر، فقط لأنك مختلف. فإجابة في غير موضعها قد تكلّفك حياتك. أثناء الحروب، سؤال ك "أنت مع من؟" كفيل بأن يجعلك تبتلع لسانك. ليس لعدن إطلاعك على الإجابة ، بل لجهلك بهوية السائل. أن يُطرح عليك سؤال كهذا وسط معركة فكرية، سياسية أو عسكرية، معناه أنك أمام اختبار يحدد مصيرك.
فإن طوعك عقلك وقلت "أنا مع الحق" قد تُذبح كونك لم تحدّد أيّ حق؟ وإن أجبت ب "أنا معكم" قد تُقتل أيضا لأنك لم تقصد من وجه إليك السؤال تحديدًا. إنه فخ، لا ينجو منه إلا من صمت… أو من توارى.
الحكم بالإعدام لا يُنفذ دائمًا بالرصاص أو السيف. قد يُنفذ على هيئة اغتيال معنوي، نفي، تشويه، أو حتى نظرة شكّ دائمة. أنت حي، لكنك ميت في العيون، لأن أحدهم قرّر أنك من الطرف الآخر.
الكلمة قاتلة، فيكفي أن تُطلق عليك صفة ما، حتى تنتهي حياتك كما تعرفها. خائن، عدو، متواطئ، مارق، أو حتى مشبوه... ألقاب لا تحتاج إلى إثبات، يكفي أن تُقال من طرف شخصية ذو نفوذ أو شخص غاضب، حتى تُصبح ختمًا أبديًا على جبينك.
التناقض القاتل واللافت أن بعض من ينفذون أحكام الإعدام هذه، كانوا يومًا في موقع الضحية. وبعد إمتلاكهم للقوة، يُكررون نفس الظلم، ونفس العقوبة، ونفس العبارات. والتاريخ يُعيد نفسه، لا لأن الشعوب لا تتعلم، بل لأن القلوب حين تَمتلئ بالكراهية، تُصاب بالعمى.
ماذا نفعل؟ قد يُحكم على أغلبنا قبل أن يتم الاستماع إلى إفادته، قد يُقتل الإنسان برأيه، وتُعدم سمعته بسبب منشور أو موقف
...
つづく
التعليقات