نصّر بعد أعوام من الألم وحكم الطاغية (سوريا)

حماةُ الديار…؟

أين الحماة حين تحوّل الحارس إلى هادم، والمُنقذ إلى جالبٍ للخراب؟

أين القسم الذي رُدِّد بصوتٍ جهوريّ ثم تبيّن أنه كان مجرّد صدى لكذبةٍ كبرى؟ لقد انكشفت الحقيقة، لا أمام الناس فقط، بل أمام أولئك الذين تمنّوا لك عودةً إلى السلطة، قبل أن يكتشفوا أنك لم تكن سوى وهْمٍ من صناعة الخداع.

تسير في سيارتك الفاخرة، وبجوارك شيطانةُ الإنس، تتهكّمان على دمار البلد، وعلى دماء السوريين، وعلى المفقودين قسراً، وكأن الخراب لعبةٌ تُدار من خلف الزجاج المظلل.

لم يكونوا حماةَ الديار، بل كانوا خرابَها؛ هدموا البيوت قبل أن يهدموا حجارتها، وطمسوا الذاكرة قبل أن يطمسوا الشوارع. كم من لَمّةِ فرح كانت تعيش بين تلك الجدران، قبل أن يحوّلها عبيدك إلى أطلال ونهبٍ واستباحة.

وأنت، ترتدي نظارتك وتمشي فوق ركام البيوت كأنك تمشي فوق تاريخٍ لا يعنيك. نرجسيتك بلغت حدّ السخرية من شيخٍ مسنّ يحادث نفسه، بينما شيطانةُ الفتنة بجوارك تسألك:

“ماذا لو علم أنك مررتَ بقربه؟”

فتجيب: “ليس لدي وقت… منشغل بلقمة عيشه.”

وكأنك تكشف دون أن تدري أنك دفنت شعباً كاملاً تحت ركام الجوع والقهر.

لقد نشرتَ السمّ في البلاد… بل في البلدان، ثم ظننتَ أن السلطان يدوم وأن الاسم يُخلَّد. لكن ما تبقّى من أثرك اليوم ليس سوى صورٍ تبعث على الخجل، وتجعلنا نسأل أنفسنا:

كيف كان هذا حاكماً؟ وكيف صبرنا على ذلك؟

لن أصفك بالأنثى، فالأنوثة أرقى من أن تُشبَّه بك. بل أنت أقرب إلى فرعون الذي قال: ما علمتُ لكم من إلهٍ غيري، فابتلاه الله بما لم يحتسب.

وتبقى آيةُ الله شاهدة:

{أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} — البلد

اليمامة العلي ..✍️

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

-1
مجهول أضف ردا

في الحقيقة رحيل طاغيا مثل بشار حدث يستحق الشعب السوري المباركة لاجله بين الحين والاخر ولكن حجم التحديات التي تقابل الادارة السورية شئ لا يمكن ان يعقل وإذا وضعنا خلافاتنا جنب فانا اتصور نفسي إن كنت حاكم على سوريا كيف يمكن إدارة هذا التحديات.

وحقيقة الامر لا يستدعي تهور ولا يحتمل ضعف او توتر والإدارة السورية الحالية تحتاج لحكمة تمكنها من اخذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح.