قلها بالطريقة الأخرى

  • Am25

أكاد أؤمن أن "المنطق سعد" وأن كل امرئ قادر على أن يعبر عن رأيه - مهما احتدّ - بعبارات لطيفة، وأنّ كل معنى قاسٍ له غطاء من كلمات ناعمة.

إذا بدا لك أن تجابه أحدا بالصراحة؛ فلا تجعلها قباحة. إنك تستطيع أن توصل رسالتك إلى قلبه إذا أرسلتها رقيقة حدبة، تسعى إلى الإصلاح لا التقريع، وتهدف إلى التبصير لا التخطئة.

إذا أردت أن تنبه مقصرا في عمله؛ فقل له مثلا "لو عملت كذا لكنت أبعد من التقصير" بدلا من "لقد قصرت في كذا"

لا أرى من يجابه الناس بما يرى مدعيا أنه"صريح"، ويباشر نقد غيره بعبارات صريحة إلا فاقدا لأدنى مهارات الاتصال، بل هو مفتاح للمشاكل، أناني، لا يمكن أن يكون ذا تأثير إيجابي على من حوله.

"فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى" دعونا نتخيل ماذا يمكن أن يكون القول "اللين" الذي أوصى الله موسى وهارون أن يقولاه لفرعون؟ وكيف أن الله جعل هناك احتمالية أن يتذكر أو يخشى.

إذا أردت أن تعلنها "صريحة" فاصبر قليلا ثم قلها بالطريقة الأخرى، الطريفة الألطف.

حتما لديك طريقة أخرى؛ فاستعملها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اعتقد أن كل فرد ينطق فهو يعبر عن صورة قلبه ونفسه، بعض الناس يتحدثون معك بحدة وينطقون كلمات مؤذية الحجة أنهم لا يجاملونك لكنك تشعر بحقد نابع من كلامهم !

ولكن أيضاً هناك من ينقدك بكلام قاسي لكن هدفه الخير لك، كلماتهم مثل الصفعة لكن هدف الصفعة أن تستفيق من غفلتك، السؤال هنا كيف نفرق بين كلمات ناصح وكلمات حاقد

حتى صاحب نية الخير وحسن القصد ينبغي له أن يتخير ألفاظه بحيث تخرج رقيقة تداوي الجرح وتشفي الألم. أما الصفعة فهي صفعة ولا أجد لها اسمها آخر إلا ما كان مرادفا لها.

أما كيف نفرق بين كلمات الناصح والحاقد أو المتشفي؛ فإنا لا نستطيع أن نفرق بينهما من خلال كلماتهما، فإنها متشابهة، بل ربما كانت كلمات سيء القصد أطيب وأرق.

اللين واللطف في القول والفعل مطلوبان بكل تأكيد، لكن أحيانًا قد لا يكون الحل مع بعض الأشخاص هو اللين، بل الشدة عليهم قد تكون هي ما يفيد وما يرجعهم لصوابهم ويدفعهم لفعل الشيء الصحيح، وسنعرف أي طريقة أفضل وتأتي بنتائج أكثر عندما نعرف الشخص جيدًا ونفهم ما يتقبله وما لا يتقبله.

صحيح، على أن تكون البداية باللين من الكلام، وبالتلميح لا بالتصريح، فإن نفعت كان بها، وإلا جربت الشدة

أرى أنكما تطرقتما إلى جانبين مهمين من نفس القضية فقول @Salwa_sayed صحيح من حيث إن أسلوب الشخص يكشف نواياه، وهناك من يتخذ الصراحة ذريعة ليُفرغ ما في نفسه من حدة أو استعلاء، فيؤذي أكثر مما يُصلح. لكن في الوقت نفسه، ما قالته @Seham_Sleem منطقي أيضًا فليس كل المواقف تصلح فيها الكلمات اللطيفة، لأن بعض الناس لا يدرك الخطأ إلا إذا وُجه إليه بوضوح وحزم. ربما التوازن هو الحل أن يكون الأصل في الحوار اللين والاحترام، وأن نلجأ للشدة فقط عند الحاجة، لا لجرح الشخص بل لهزّه ليستفيق. فالهدف الحقيقي من أي نقد أو نصح هو الإصلاح، لا الانتصار للنفس ولا إثبات الرأي.

اللطف في الكلام مهمين طبعا لإيصال الفكرة دون جرح لكن أحيانًا الكلام الرقيق وحده لا يكفي وقد يجعل الطرف الآخر يظن أننا لا نأخذ الأمر بجدية أحيانًا يحتاج الشخص لتصحيح سلوكه إلى وضوح مباشر أكثر لكي يفهم الخطأ ويتغير أيضًا هناك من قد يستغل اللطف ليبقى على عادته فيصبح التلطيف مجرد تساهل بدل أن يكون وسيلة للإصلاح في بعض الحالات تكون الصراحة المباشرة مع الاحترام أفضل طريقة لتوصيل المعلومة بسرعة ووضوح خاصة مع الأشخاص العنيدين اللطف مهم لكنه ليس دائمًا الحل الأفضل ولا يمكن أن نفترض أن كل الناس تفهم الرسائل الرقيقة بنفس الطريقة التي نفهمها نحن

لا أختلف معك ولكن الأغرب، عندما يأتي شخص يقول لي بمنتهى العنف: لا تزين الأمر قولها بصراحة فلا يستريح إلا عندما أقول له رأيي بمنتهى التجرد والتجريح، وربما ينهار نفسيًّا بعدها لكنه أراد الصراحة بتلك الطريقة.

أكاد أؤمن أن "المنطق سعد" وأن كل امرئ قادر على أن يعبر عن رأيه - مهما احتدّ - بعبارات لطيفة، وأنّ كل معنى قاسٍ له غطاء من كلمات ناعمة.

ذكرتني ببيت المتبني:

لا خيل عندك تهديها لا ولا مال ............ فليسعد النطق إن لم تسعد الحالُ

ولكن أختلف قليلاً معك وأتفق مع آراء الأصدقاء في أن بعض الناس لا تعرف معنى القول اللطيف والقول اللين. ولا يعني هذا أن لا نستعمل اللين في القول معهم في البداية ولكن بعضهم لا يفهم إلا بالتصريح. هذا لا يعد توقح منا معهم ولا إهانة لهم ولكن هكذا هي طبيعتهم. فلكل مقام مقال فبعض الطلاب مثلاً مهذبون جدًا توجعهم الكلمة أكثر من العقاب الجسدي وبعضهم لا تؤثر فيهم الكلمات أصلاً وما يجدي معهم هو العقاب الجسدي.

أرى أن المبالغة في تلطيف الكلام أحيانًا تضعف تأثيره وتفقده معناه الحقيقي ليست الصراحة دائمًا قسوة فبعض المواقف تحتاج إلى وضوح مباشر حتى يدرك الطرف الآخر خطأه أو حجم المشكلة الكلمات اللطيفة لا تصلح لكل المواقف فهناك من لا يفهم إلا لغة الحزم اللين جميل لكن إن زاد عن الحد صار مجاملة تعطل الإصلاح بدل أن تحققه