حين تتحول الهواية إلى مهنة... يموت الشغف.

كل شغف نحاول ترويضه ليتحوّل إلى عمل، يفقد شيئًا من عفويته، أحببت القراءة منذ الصغر، واعتدت أن أقرا الكتب، أنقدها، وألخصها، وأكتب ما يدور بذهني حولها في دفاتر، إلى أن عملت يومًا في مجلة ثقافية، وكان عملي هو أكثر ما أحب، أن أقرأ الكتب وأكتب عنها، انقدها، وأنكشها، وهنا تحولت علاقتي بالكتب، لعلاقة كئيبة ما بين اختيارت لكتب أمقتها ولا أطيق قراءتها ولكنها تتصدر الترند ويجب الكتابة عنها وما بين مواعيد تسليم صارمة، بدأت أفقد الشغف، وفى تلك اللحظة قدمت استقالتي، وقررت أن أفصل عملى عن هوايتي، حينها فقط استعدت روحي وتنفست الصعداء وأنقذت هوايتى وشغفي.

فما هي تجاربكم بهذا الصدد، وهل ذلك يحدث مع الجميع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كثير من الناس يمرون بنفس التجربة حين يتحول الشغف إلى التزام أو مصدر رزق يفقد شيئًا من بريقه لأن الحرية التي كانت تمنح المتعة تتحول إلى ضغط وتوقعات خارجية لكن لا يحدث هذا مع الجميع البعض يجد لذة مضاعفة عندما يعيش ما يحب ويعتبر التعب جزءًا من الرحلة الجميلة المشكلة ليست في تحويل الشغف إلى عمل بل في الطريقة التي نفعل بها ذلك حين نقيده بقيود لا تشبهنا كالمواعيد الصارمة أو المواضيع المفروضة يفقد روحه أما إن تركنا لأنفسنا مساحة من الحرية نختار فيها ما نحب ونعبر بأسلوبنا فالشغف لا يختنق بل ينضج ويتطور التوازن هو السر أن نعمل فيما نحب دون أن نسمح له أن يبتلع حبنا له

الهوية لانك تهواها، فإذا أصبحت التزام ومسؤولية تغير التفكير عنها ومزاولتها.

لا اتفق معك يا فاطمة، نحتاج إلى تعديل العبارة حتى يصح معناها، أعتقد أنه عندما يتحول أي شيء إلى إلزام وقتها نشعر بالنفور والملل ويموت الشغف، حتى في الحب بين شخصين، عندما تصبح علاقة الحب محكومة بإلزاميات ثقيلة، يموت الشغف فيها، لكن إذا ما تم تقليل الالزاميات أو قطعها تماما لن يحدث ذلك ، شخصياً مررت بنفس تجربتك في الكتابة الإبداعية، أنا عاشقة للكتابة الإبداعية ، لكن بعد 6 سنوات من الكتابة تحت الطلب، وتحول هذه الكتابة إلى إلزام لابد منه لا استطيع الهروب منه، وليس بشروطي، بل بشروط غيري، وقتها أصبحت شيء ثقيل جدا على قلبي ، أفعلها بملل.

أحسنتي التعبير، الحقيقة أن أي "مهنة" أو "عمل" من الطبيعي أن يفرض قيود، وهذا حقًا يُشكل تحديًا كبيرًا وخاصة للمهن الإبداعية، لي أصدقاء رسامين، حين عملوا في مجال الدعاية والإعلان شعورا بمثل ما تحدثتي عنه، الثِقل والملل. حدثينى أكثر عن تجربتك في مجال الكتابة الإبداعية وإن توفر لك فرص للعمل بمجال أخر "كمصدر رزق" هل كنتِ تقبلين بها وتمارسين الكتابة الإبداعية بحرية؟

أشعر بالحنين الى العودة للكتابة الابداعية بحرية دون التقيد بأحكام والتزمات أو تصويبات أحد من الأوصياء على العمل، في اعتقدي الوصاية الإبداعية تقتل أي كتابة جيدة، لذلك إدا توفرت لي الفرصة للعمل وكسب الرزق بشكل جيد من عمل أخر، والتفرغ للكتابة التي أريدها بحرية سأكون سعيدة لذلك وسيعود الشغف طبعا.

حكيتِ تجربة حقيقية يا فاطمة، وفعلاً حسّيت بيها أنا كنت شغوف بالكتابة من زمان، كنت بكتب لما أحس، من غير مواعيد ولا أهداف.

بس أول ما بدأت أكتب في شغل رسمي، حسّيت إن الكلمات بقت “واجب” مش “رغبة”. أوقات كنت أكتب وأنا مش عايز، بس لازم أخلص.

اللي اكتشفته إن الشغف مش بيموت فعلاً، هو بس بيتراجع شوية لحد ما نرجّعه بمساحته الطبيعية — من غير ضغط، من غير “لازم”.

يمكن الحل إننا نوازن، نخلّي شغلنا جزء من شغفنا، بس مانخلّيش الشغف كله في الشغل.

حقيقي جدًا وبتضطر تجبر نفسك على الكتابة في موضوعات، لا تلمسك ولا من دائرة اهتماماتك، فتشعر بالضغط والحنق لكن "لازم" تكتب، أنا فى الغالب أنصح الشباب، أبحث عن مصدر دخل بعيدًا عن شغفك وهوايتك.

وقررت أن أفصل عملى عن هوايتي

لكن ألم يكن ممكناً أن تواصلي عملك وتحتفظي في الوقت نفسه بعلاقتك الخاصة مع القراءة؟ أظن أن المشكلة ليست في تحويل الهواية إلى مهنة، بل في الطريقة التي نتعامل بها معها بعد ذلك. لو خصصتِ وقت للقراءة بحرية بعيدًا عن ضغط العمل أو متطلبات الترند ربما كنتِ استطعتِ الحفاظ على شغفك كما هو. فالعمل قد يقيّد الهواية، لكنه لا ينتزعها تمامًا إلا إذا سمحنا له بذلك.

في حينها كان من الصعب أن أقرأ أكثر من 250 صفحة يوميًا، بالإضافة لعملى بالترجمة والذي يعتمد على القراءة - الكثير منها- ففضلت الانسحاب وكتابتة مراجعاتي وآرائي على الجودريدز دون قيود و وقتما أُحب.