حين تشكّ في شفافية قلبك

كِدتُ أصدِّقهم حين قالوا أنَّ النتائج هي كل ما يهم. أراقبهم وهم يزرعون ابتساماتٍ لا تنمو، ويبنون جسورًا فوق طين الغايات، بعدها يعودون ليحاضروا عن الذكاء الاجتماعي والمرونة الفكرية. كان كل شيء محسوبًا لديهم، حتى الكلمات العفوية كانت مكتوبة سلفًا.

وبالنظر إلي … فأنا أرتبك أمام النوايا، وأتعثّر بها كمن يمشي حافيًا في طريق مرصوف بالشوك. لست بارعًا في التخطيط بقدرهم،من طبعي أن أتحسس قلبي قبل أن أمدّ يدي. أخطأتُ كثيرًا، نعم. قد وثق بي من لا يجب أن يفعل، وخذلتُ من يستحق، ليس بدافع الإصرار والترصد، بل لأنِّي لم أكن مستعدًا في غاب الوقت للنتائج فربما حسن نيّتي يسبقني، فقد لُقِّبت بالساذج. لأنَّ العالم المعاصر لا يسير على أساس هذا المفهوم، بل النتائج هي ما يحدد ذلك. وسأخسر كثيرًا لو بقيت كما أنا.

تمسكت بقدر استطاعتي بمبادئي، لاأشعر بذرة ندم، إلا بعض الشكوك التي تحوم في رأسي من حين لآخر، لكنني متأكد من شيء واحد وهو أن تُخطئ بنيّةٍ صافية، خير من أن تُصيب بخبثٍ مدروس. أن تخسر مع قلب نظيف، أهون من أن تربح وكلّ ما فيك ملوّث.

ثمّة خسارات، تُشبه الماء العذب حين يُراق على الرمل… لا يبقى منه شيء، لكنّه لا يترك مكانه وسخا. وربما، فقط ربما… هناك مكاسب تشبه الطلاء الذهبي على الصدأ.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحيانًا بنعيش العمر كله نحاول نكون "أصليين" وسط عالم مزيف، فنكتشف إن الصدق بيكلّف… وإن الطيبة بتتسرّب مننا كل مرة نحاول نواكب اللعبة.

بس حتى لما نخسر، بنخرج بإحساس خفيف… لأننا ما بعناش نفسنا.

في النهاية اللي بيدور في بالي حاجة واحدة بس"ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟! "

نُعيد ترتيب أفكارنا باستمرار، في كل موقف يعيد تشكيل قناعاتنا، بين ما نؤمن به وما تفرضه الضرورة. ومع تكرار التنازل، يصبح الاستثناء قاعدة. لا أدري، هل نكبر فنزداد وعيًا؟ أم نُصاب تدريجيًا بنوع آخر من الجهل المغلّف بالحكمة؟

حتى البيئة التي نحاول مقاومة تأثيرها، تترك فينا شيئًا من غبار الخداع، من بخاخ الكذب. الكذبة التي كانت تُعدُّ جُرمًا صارت أداةً اجتماعية، ضرورةً "للحفاظ على العلاقات" سواءً عاطفية أو مادية. أغلبنا صار يكذب، ويدرك أنه يكذب، ويتظاهر بالتصديق. بل إن النصيحة نفسها لم تعد نابعة من يقين، وإنما من عادة القول فقط. ما يقودنا لمفارقة مضحكة أين صار أحدنا يمثّل على أنفسه، قبل أن يمثّل على غيره.

هو مش جهل مغلف بالحكمة، هو جبن وضعف بنطلق عليه حكمة!

نحن لا نمثل على أنفسنا أو غيرنا نحن فقط نتماهى !

كما هو الحال في بعض السوائل الكيميائية، فالماء والحمض كلاهما بلا لون، لدرجة أن التفريق بينهما بصريا يعتمد على الملصق الذي يحتوي على المعلومات الدقيقة وطرق التعامل معها.وإزالة هذا الملصق قد تجعل الشخص العطشان لا يميز بين الحياة والموت. المشكلة أن من يشرب لا يدرك الفارق إلا بعد فوات الأوان، وقد لا يُمنَح فرصة ثانية للنجاة.

كلامك يلامس واقعًا نعيشه في زمن باتت تُقاس فيه القلوب بالنتائج لا بالنوايا وأصبحت العفوية تُفسّر ضعفًا والنية الطيبة سذاجة

لماذا نخسر أنفسنا لنكسب رضا من لا يُرضيهم شيء؟ ولماذا نرهق ضمائرنا في سبيل مجاملة من لا يعرف قيمة الصدق؟

النية الصافية والمجهود الصادق هما ما يستحقان أن نعتز بهما لا تصفيق الناس ولا رضاهم المؤقت فكما قيل: "إرضاء الناس غاية لا تُدرك ورضا الله غاية لا تُترك"

أن تخطئ بنيّة طاهرة خير من أن تنجح على حساب مبادئك وأن تخسر وأنت محافظ على نقائك أكرم من أن تربح وقد فرّطت في ذاتك

بعض الخسارات وإن بدت مؤلمة تترك في النفس أثرًا نقيًّا لا يُنسى… كالندى حين يجف لا يبقى منه شيء لكنه يترك الهواء نقيًّا

أن تصارع خنزيرًا في الوحل، لا يميّز بين الطين والكرامة،أن تبقى نظيفًا في ساحة قذرة، أن تكون الغريب الذي لا يتأقلم مع القبح، فتبحث عن بيئة لا تحتاج فيها للمقاومة، ثم تفهم أن العزلة… ليست هروبًا، بل طوق نجاة.

"أن تخطئ بنيّة صافية خير من أن تصيب بخبث مدروس."

التعبير جدًا جميل وجدًا معبّر ، أنا من الأشخاص اللي أحيانًا بتضيع في طول الوصف أو التعبير ، حتى أغلب نصوصي دائمًا قصيرة لأنه بحب ألفت النّظر للمضمون بشكل مباشر وصريح ، ممكن ضعت شوي ببداية النص لكن لما وصلت لهالجملة بالتحديد استوقفتني ورجعت قرأتها مرة ثانية حسيتها لامست روحي والله.

فعلًا العفوية وإن كانت حادة في بعض الأوقات أفضل من حدّة التصنع المغلّف بغلاف أملس!

القصص القصيرة هي أحد أشكال الفن التي تسعى لإيصال الفكرة بشكل غير مباشر، فهي توازن بين العمق والمتعة. فالإفراط في الموضوعية قد يفضي إلى الملل، في حين أن الإفراط في التسلية قد يبعدنا عن المغزى. لذلك نعتمد على لمس الجانب العاطفي للقارئ كوسيلة لزرع الفكرة في داخله.

أما العفوية، فقد غدت مادة قابلة للتصميم، تُدرّس وتُتقن: كأن تتظاهر بالدهشة في الوقت المناسب، أو تبدو غافلًا حين يتطلب الموقف حذرًا، أو تُظهر شجاعة مصطنعة أمام الكاميرات… كل ذلك لا يخرج عن دائرة التمثيل المتقن.

العفوية الحقيقية هي استجابة تلقائية يحرّكها اللاوعي، ذلك المخزن العميق لأفكارنا ورغباتنا الدفينة. صحيح أن الجينات تؤثر في السلوك، لكن هذا السلوك يبقى قابلًا للتوجيه والتقويم.

أما ما يُسمّى بالعفوية المصطنعة، فهي ليست سوى مشهد مخطط له بعناية، ومؤامرة محسوبة التفاصيل.

الخسارة النقية ليست هزيمة بل هي تأكيدٌ على أنك لم تسمح للعالم أن يُبدّل ما بداخلك وهذا أعظم انتصار يمكن أن يحرزه الإنسان.

ما يعني أنه نصر لمعركة في حرب طويلة ربما كانت اشارة لاختيار درب يخفف من وطأتها

كلماتك تُلامس واقعًا نعيشه يوميًا، صدق النية لم يعد كافيًا في زمن يُقدّس النتائج ،و يبقى النقاء والصدق عملتين نادرتين في زمن الحسابات الباردة. المجتمع يُكافئ الذكاء العملي أكثر من صفاء القلب، لكن لا تزال الخسارة بضمير حيّ، أكرم من مكسب ملوّث بالخداع.