قطعة قماشٍ مطويّة، موضوعة على ذلك المقعد الخشبي القديم. كلما برد الجوّ، كنتُ أتمدّد فوقه لأدفئه. وكلما تشققت أضلعه، التحفتُ به كي لا تبدو شقوقه. ضنت أن هذا تعريف للحبّ، العطاء دون أن تُسأل، أن تكون حنونًا على ما تحبّ… حتى وإن كان صامتًا.

في كل صباح كنتُ أزحف من زوايا الخزانة، وأستقرّ عليه في صمت. حتى بدأ جزء من نسيجي يتمزّق، والصرير بدأ يصدر منه حين أحيطه بنسيجي.  ومع ذلك لم يلتفت. لم يَسأل. لم يسألني يومًا لماذا أنا هنا أصلا؟ أو حتى إن كان الانكماش اليومي لأجله يؤلمني؟ انتظرت سماع ولو بعض الامتنان… أو حتى بعض الاهتمام يوم تبللتُ في ذات الشتاءٍ وبقيت عليه طوال الليل.

مر الزمن وأصبح حضوري عادة. وصمتي افتراضًا. وحين تمزّق أحد أطرافي، بدا له أن هذا الأمر طبيعي. بل اعتقد أن عليّ أن أعود في اليوم التالي كما كنت. وكانت هذه الحال إلى أن جاءت أيادٍ بشريّة. أخذتني بعناية ووضعتني في حقيبة. قالوا عني أنني قد تهالكت انتابني الرعب إلى أكملوا قولهم بأنهم سيعيدون حياكتي، وبعد فترة النقاهة التي مررت بها، ضنت أنني سأقابل بحفاوة، الخزانة طلبت مغفرتي بالرغم من أنها ليست السبب الرئيسي فيما حدث لي، أما هو، ذلك المقعد… فقد بقي كما هو، لم يحرك ساكنا ولو بالقول، لم يطلبني، لم يشعر حتى بغيابي. وقتها فقط فهمت أنِّي لم أكن عطاءً محبوبًا، بل راحة مجانية. وكان انتظاري لمقابل… هو بداية الخسارة، لا نهايتها.

الكرسي من قصة مجاملة قاتلة: هذا المقعد الخشبي لا يمثل إلَّا نفسه.