تعلمت مع الأيام أن الكلمة التي لا تتجسد فعلا مجرد صدى عابر
وأن المال إن لم يخرج من قبضة الحرص فقد روحه قبل أن يفقده صاحبه
وأن الصداقة امتحان طويل لا ينجح فيه إلا من جعل الوفاء عادة لا موقفا
وأن الصدقة ليست فيما تعطيه اليد بل فيما تنويه الروح قبل العطاء
وأن الحياة مهما اتسعت طرقها تضيق إن غابت عنها الصحة والأمن
لهذا صرت أزن الأشياء بميزان مختلف
أبحث عن الفعل قبل القول
وعن الجود قبل التملك
وعن الصدق قبل القرب
وعن النية قبل المظهر
وعن الطمأنينة قبل الطموح
فما قيمة نجاح ينهك الجسد
وما معنى الغنى إن جاوره الخوف
وما جدوى الكلام إن لم يترك أثرا في الواقع
سؤالي
هل نملك الشجاعة لنعيش بهذه الموازين أم نكتفي بالإعجاب بها من بعيد؟
التعليقات
هذه الموازين هي الموازين الفطرية الصحيحة، الإنسان يتخير لصداقته وقربه من يثبت منه الوفاء والإخلاص والمودة الصافية التي لا يوجد فيها أغراض ولا مصالح، أظن أننا أحياناً قد نبتعد قليلاً عن الفطرة، لكن ببعض التركيز يمكن أن نعود لها مرة أخرى.
لسنا مجبرين على صداقة شخص لا تبدو منه الصفات الحسنة يمكن أن نكتفي بمعاملته حسب ما تفرضه لياقة المجتمع دون أن نقربه.
لسنا مجبرين على صداقة شخص لا تبدو منه الصفات الحسنة يمكن أن نكتفي بمعاملته حسب ما تفرضه لياقة المجتمع دون أن نقربه.
اعتقد بحسب فهمي للمساهمة أن المقصود أن الصفات الحسنة فعلا تبدو منه.. ولكن حدّتها في موقف، ولذا ذكرت الزمن كمعيار تقييم لها.. لأنه هو ما يفضح الدافع الداخلي الحقيقي وراء هذه الصفات الحسنة التي ظهرت في البداية او في موقف ما..
هذه الموازين يا أخي جورج ليست اختراعا أخلاقيا طارئا، بل هي أقرب ما تكون إلى الذاكرة الأولى للإنسان، تلك التي يعرف بها الأشياء قبل أن يتعلم تبريرها.
الفطرة لا تخطئ الاتجاه، لكنها قد تبهت تحت ضغط التجربة والمصلحة والعجلة، فنحسب الابتعاد عنها واقعية، وهو في الحقيقة إرهاق داخلي.
الاختيار في القرب والصداقة ليس إقصاء للآخرين، بل حفظ للذات.
فالإنسان لا يخاصم من يفتقد الصفات الحسنة، لكنه لا يمنحه مفاتيح المسافة القريبة.
هناك فرق بين المعاملة التي يفرضها الذوق العام، وبين القرب الذي يحتاج إلى صفاء وأمان.
والعودة إلى الفطرة لا تعني الانسحاب من العالم، بل تعني أن نعيد ترتيب دوائرنا.
أن نكون لطفاء مع الجميع، وصادقين مع أنفسنا، وحذرين فيما نمنح من قرب.
وهذا في حد ذاته شكل من أشكال الاتزان الذي لا يراه كثيرون، لكنه يحفظ القلب من التشظي.
ليست مسألة شجاعة، تتشابه المظاهر الخارجية لكل هذه الأشياء، التملك والقرب والصدقة والصداقة والنجاح والغنى والكلام الجميل كلها تتشابه ظاهريا، إلا أن ما ذكرته من موازين، هي في الحقيقة دوافع كل شخص.. الداخلية.
وأنا لا أظن اننا مطالبون بالتفكير في دوافع الناس، يكفي أن نقيّم دوافعنا وراء أفعالنا، وعلى كل حال.. الفعل الصاىب يظل صائبا ولو كانت دوافعنا نحن نحوه مجهولة أو بشكل غير صائب في البداية. لكن التفكير بهذه الطريقة مثير، ما لم يجعلنا نقع في فخ التردد قبل كل فعل صائب،
فبرأيي لابأس بأخذ هذه القيم بمظاهرها، على الاقل حتى لا نتوقف عنها تماما بعذر ان دوافعها لا تزال غير صائبة.. صحيح؟!
ليست الموازين التي تحدثت عنها محاكم نوايا، ولا شروطا مسبقة للفعل، بل بوصلة داخلية حتى لا يتحول الصواب إلى عادة فارغة.
نعم، قد يتشابه الفعل في مظهره، وقد يبدأ الإنسان بخير لم تنضج دوافعه بعد، وهذا طبيعي. لكن الوعي بالدافع ليس عائقا للفعل، بل ضمانة ألا يفقد معناه مع الوقت.
لسنا مطالبين بتفتيش دوافع الآخرين، ولا بتعطيل الخير حتى نبلغ صفاء كاملا، لكننا مطالبون بألا ننسى السؤال ونحن نمضي.
لأن الفعل حين ينفصل تماما عن وعيه، قد يستمر، لكنه لا يرتقي.
القيم في صورتها الظاهرة خطوة أولى، لا خلاف على ذلك، لكن الاكتفاء بها نهاية خطرة.
فالنية لا تسبق الفعل دائما، أحيانا تلحق به، لكنها إن لم تلحق به أبدا، صار الفعل مجرد شكل يؤدي نفسه.
ما أردته من النص ليس التردد قبل الصواب، بل اليقظة أثناءه.
أن نفعل، نعم، لكن ونحن نعرف لماذا نفعل، وإلى أي إنسان نريد أن نصل في النهاية.
ما أردته من النص ليس التردد قبل الصواب، بل اليقظة أثناءه.
أن نفعل، نعم، لكن ونحن نعرف لماذا نفعل، وإلى أي إنسان نريد أن نصل في النهاية.
بالتأكيد، الدافع ضروري، بلا دافع الصواب لا يستمر
إنما يجب أن يكون هناك توازن بحيث لا نبالغ في هذا التفكير لدرجة التردد، ولا نغفل عنه لدرجة المشي كالأعمى.. نصك ليس به خطأ إنما السؤال كان أضخم من حجمه، فالأمر ليس متعلقا بالشجاعة مباشرة،.. لا النية تحتاج شجاعة، ولا فهم الدافع يحتاجها، نفهم دوافعنا اكثر كلما تعرفنا على أنفسنا أكثر
أن نفعل، نعم، لكن ونحن نعرف لماذا نفعل، وإلى أي إنسان نريد أن نصل في النهاية.
مافهمته من المساهمة كان من ناحية الطرف الآخر...
فكثير من مشاكل العلاقات باختلاف نوعها صداقة أو زواج يكون سببها عدم استقامة المعنى بالفعل.
أي من جانب تقييمنا نحن للآخر من خلال أفعاله المتكررة التي نستشف صدقها، وليس مجرد مظاهر أو وعود فارغة، وأن كثيراً أيضاً مانرى أشخاصاً نظن فيهم الصلاح والمودة لكن ننصدم فيهم.
هل نملك الشجاعة لنعيش بهذه الموازين أم نكتفي بالإعجاب بها من بعيد؟
لا طبعا نكتفي بالإعجاب بها من بعيد
الاجابة واضحة و بديهية
مثلا :
وعن الصدق قبل القرب
الكل يبحث عن القرب قبل الصدق
ما اهمية الصدق اصلا
مما يشكو الكذب مقارنة بالقرب مثلا
وعن النية قبل المظهر
لا طبعا المظهر اهم
الكل يصادق اشخاص بناء على مظاهرهم حتى لو عرف ان نياتهم سيئة
وعن الطمأنينة قبل الطموح
صح
الواحد يطمئن اولا ثم يطمح
ما يصير تطمح بعدين تطمئن
فما قيمة نجاح ينهك الجسد
ابدا لا قيمة له
تخيلي ان ينهك الانسان جسده من اجل النجاح
ماذا يستفيد
يخرج ناجح بجسد منهك
اه يعني فاشل ؟!
ops -_-
وما معنى الغنى إن جاوره الخوف
صحيح
غني و خائف شيء سيء
وما جدوى الكلام إن لم يترك أثرا في الواقع
صحيح ما جدواه ؟
لا يوجد
يجب على الكلام ان بترك اثر في الواقع ليكون له جدوى
يا الهي
-_-
هذه ليست المرة الأولى التي تعلق فيها بهذه الطريقة
عموما قد لفتني في تعليقك أنك لم تناقش القيم بقدر ما أعلنت الاستسلام لغيابها.
أن تقول إن الناس تبحث عن القرب قبل الصدق، أو المظهر قبل النية، فهذا وصف شائع للواقع، لكنه لا يصلح حجة لإفراغ المعنى من قيمته.
النص لم يقل إن هذه الموازين هي الأكثر انتشارا، بل سأل عن الشجاعة للالتزام بها.
والفرق كبير بين من يصف ما هو كائن، ومن يسأل عما يجب أن يكون.
أما السخرية من الأسئلة القيمية، فهي لا تنفيها، بل تؤكد حساسيتها.
لأن ما لا يهمنا حقا لا نحتاج إلى الاستهزاء به.
قد نختلف في الإجابات، لكن اختزال الصدق والنية والطمأنينة في كونها أمورا غير عملية، هو في حد ذاته موقف، لا حقيقة.
ومع ذلك، أشكرك، لأن تعليقك كان مثالا حيا على السؤال الأخير في النص.
هل نعيش بهذه الموازين، أم نكتفي بالإعجاب ب
ها من بعيد.