"دع قلبك يتكلم قبل لسانك، فالأول يعرف الطريق، والثاني قد يضيعه أحيانًا."
جلال الدين الرومي
ليس الكلام ما يُقال،
بل ما ينجو من الضجيج.
في الداخل، شيءٌ يعرف…
لا يُعرّف نفسه، ولا يشرح، ولا يرفع صوته.
يمضي كأثرٍ خفيف، كحدسٍ لا يحتاج دليلًا،
كطريقٍ لا يُرى، لكنه يُسلك.
ذلك هو القلب،
حين لا يكون ازدحامًا.
اللسان، على العكس،
يحب الضوء.
يستعجل الظهور،
ويُتقن أن يبدو واثقًا… حتى وهو يضلّ.
كم من كلمة خرجت كاملةً،
لكنها لم تصل.
وكم من صمتٍ بدا ناقصًا،
وكان هو المعنى كلّه.
ليس المطلوب أن نصمت،
بل أن نُنصت… قبل أن نُضيف صوتًا آخر إلى العالم.
فثمة فرقٌ خفي
بين أن تتكلم لأن لديك ما تقول،
وأن تتكلم لأن الصمت يربكك.
الأول طريق،
والثاني هروب.
القلب لا يتكلم دائمًا،
بل ينتظر.
ينتظر أن يهدأ ما ليس منه،
أن تنسحب الرغبة حين تصرخ،
أن يخفت الخوف حين يلبس صوت الحكمة.
وحين يبقى وحده…
يقول أقلّ، ويعني أكثر.
لا شيء يضيع الطريق
مثل كلمةٍ قيلت في غير أوانها.
ولا شيء يقود إليه
مثل صمتٍ نضج بما يكفي
ليصبح قولًا.
لعلّنا لا نحتاج أن نتعلم كيف نتكلم،
بل كيف نؤخّر الكلام
حتى يمرّ عبر ذلك الشيء الخفي فينا…
الذي، إن عرف الطريق،
لم يحتج أن يشرحها.