"حين تختبرك الخلوه"

"حين تنطفئ الأنوار… وتبقى حقيقتك"

أتعرف متى تُختبر حقيقتك؟

ليس في الزحام، ولا أمام الأعين… بل هناك، وحدك، حين لا يراك أحد، ولا تسمعك عين، حين يكون الله وحده شاهدك.

قد تظن أن ذنب الخفاء صغير، عابر، لا يُذكر…

لكنه، في الحقيقة، يترك علامة لا تُمحى في القلب.

كل خلوة تعصي الله فيها، تضع نقطة سوداء في قلبك،

حتى تظلم النفس، وتثقل الروح، وتضيق عليك دنياك وأنت لا تدري لماذا.

قالوا: "رُبّ نظرة في الخفاء، حرمتك لذّة ركعة."

ورُبّ زلة خفية، أغلقت في وجهك أبواب الطمأنينة.

أتعرف الرّان؟

هو ذاك الغلاف الذي يتراكم على القلب من كثرة الذنوب، كما قال الله:

"كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون." سوره المطففين

ذنوب السرّ تحديدًا، هي التي تصنع هذا الران بصمت، دون ضجيج، لكنها تُطفئ شيئًا في داخلك.

ومع ذلك، لا تزال الرحمة مفتوحة…

دمعة واحدة بينك وبين الله قد تُنقذك.

لحظة صدق، واعتراف، وتوبة حقيقية، قد تعيد لقلبك لونه الأول.

قال ابن القيم:

"إذا خلوت فاعلم أن نظر الله لا يغيب، فكن لنفسك واعظًا، ولذنبك خائفًا."

فلا تحتقر لحظة خلوة، فقد تكون إما بداية الإنطفاء… أو أول الطريق للنجاة.

وسؤالي هنا:

إذا أُغلقت كل الأبواب… فكيف حالك مع الباب الذي لا يُغلق أبدًا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كانت لي مساهمة أمس حول نفس الأمر استفسر بها عن سبب التحكم والضبط في العلانية بينما في الخلوة هناك عجز وخلل واضح.

أرى أننا نتهاون في الخلوة وهذا من قبيح وعظيم الجرم، أن نجعل الله من أهون الناظرين إلينا، ولكن المشكلة أن التحكم والسيطرة في الخلوة ليست سهلة كما هي في العلن ويجهل أغلبنا طريقتها

صحيح كلامك، فعلاً أغلبنا بيغفل عن فكرة إن الله أحق وأقرب بالنظر من كل البشر، وإنه سبحانه أقرب إلينا من أنفسنا. الخلل في الخلوة نابع من ضعف العلاقة مع الله، مش بس ضعف الإرادة، وكأننا ما زرعناش في قلوبنا مراقبته بصدق. السيطرة في العلن سهلة لأنها بتغذيها الرقابة المجتمعية، لكن الخلوة محتاجة رقابة قلبية وإيمان حي، محتاجة نغرس في نفسنا تعظيم لله أقوى من تعظيمنا لنظرة الناس. فالمشكلة مش في الخلوة نفسها، بل في القلب اللي ما اترباش كفاية إنه يخاف من الله أكثر من خجله من الناس.

أنا لا أريد أن أدعي الملائكية فأنا من أسوء من اختلى بنفسه، عندي قبائح عديدة، رغم أنني مصلي وملتزم و.....، ومدرك لعقوبة خلل الخلوة ولعدم استشعار وجود الله، ولكن بطريقة ما تغلب النفس ونضعف أمام ما تشتهي فعله

الله يهدي قلبك يارب

قد يكون الباب الذي لا يُغلق أبدًا مفتوحًا بالفعل… لكن المشكلة ليست في الباب، بل في القلب الذي لم يعد يملك الشجاعة ليدقّه.

لأننا أحيانًا لا نبتعد عن الله لجهل بوجوده، بل لثقل الخيبة في صدورنا. نخجل من العودة، لا لأننا لا نعلم أن الله غفور، بل لأننا فقدنا الثقة بأننا نستحق المغفرة.

هذا الباب العظيم، نعم، لا يُغلق…

لكن كم منّا بات يخجل من الدخول؟ كم منّا يقف خلفه، يسمع الأذان، يرى النور، ولا يقترب… لا كفرًا، بل لأن الذنب صنع جدارًا من جلد الذات؟

الوعظ جميل، والتذكير مفيد، لكن الحقيقة الأصعب أن كثيرًا من الناس لا يعيشون غفلة فقط، بل يعيشون تعبًا نفسيًا روحيًا يجعلهم يظنون أن باب الله لغيرهم، لا لهم.

يجب ان نعيد تواصلنا بذواتنا وهذا يبدأ من وسط الزحام

ده حقيقي

إذا أُغلقت كل الأبواب، وبقي باب الله مفتوحًا، فأنت لم تُغلق عليك الحياة… بل فُتِح لك طريق النجاة. الصدق في الخفاء هو الميزان الحقيقي، ومن عرف الله في السر، كفاه في العلن.