تزوج صديق مقرب لي منذ عدة سنوات، وكنت شاهد على قصة حبه الكبير هو وزوجته التي بدأت قبل سنوات من الزواج، كافحا سوياً وأخلصا لبعض الحب والوفاء والانتظار، حتى انتصر حبهما بالزواج وعاشا عدة سنوات بعد الزواج سعداء وكانا مضرب المثل للحياة الأسرية السعيدة...حتى تغيرت الأحوال منذ عدة شهور، يقول لي صديقي أن المشاكل لا تتوقف داخل البيت، والخلاف مستمر على كل الأمور الكبيرة والصغيرة، وقد أصبح الكلام اللاذع هو الأمر الطبيعي بيننا وساد سوء الفهم في كل كلمة وكل موقف حتى في محاولات الصلح والتفاهم، لم يعد الكلام العادي يجري بيننا، بل كل كلمة تخفي وراءها تلميح بغضب وحزن وعتاب، وقد حاول محادثة زوجته واحتواءها كثيراً لحل هذه الخلافات لكن حتى هذا الحديث ينتهي بدون تفاهم...يقول صديقي: لقد أصبحت كلما أرى زوجتي أشعر بغصة في حلقي ونغزة في قلبي من سوء تفاهمنا سوياً، ورغم ذلك مازلت أحبها حباً جماً.
الحب الشديد لا يعني دائماً التوافق والانسجام، كما أن الخصام والنزاع ليس معناهما زوال الحب، لكن يكون الإنسان في عذاب حقيقي لو اقترن حبه الكبير مع خصام محبوبه الكثير.
برأيك: ماذا نفعل لو أصبح أكثر شخص نحبه كـ: غصة في حلقنا ونغزة في قلبنا؟
التعليقات
شخصيا أرى أن الحب ليس كافياً وحده لبناء بيت مستقر، فالمشاعر القوية قد تخبو أمام التفاصيل اليومية والمشاكل الحياتية إذا لم يرافقها وعي وفن في التواصل. ولا شك أن الشعور بالضيق ممن كان سبب سعادتنا في وقت من الأوقات هو من أسوأ الأمور على الاطلاق، لكن لا بد من وجود وسيلة للتواصل الفعال بينهم
برأيي التعامل يتوقف على الأسباب فلو عرف السبب بطل العجب، ولذلك أولا واجب النظر في الأسباب والدوافع التي جعلت العلاقة تصل لهذه المرحلة بعد أن كانت مثالية للغاية، ولو كان هناك طرف مخطيئ فعليه أن ينظر في فعله ويعتذر عنه ويحاول إصلاح ما أفسده، ثم ننظر في الاستمرارية إن كانت ممكنة وكيف نصل لها ومن المسؤول عن ذلك وهنا نصل لحلول أو للأسف يكون الانفصال الحل في النهاية
أحياناً البحث عن الأسباب يكون سبب لمزيد من المشاكل، فالبحث عن علل الذات يصحبه الندم والذنب وهو شعور ثقيل على النفس، والبحث عن علل الطرف الآخر يكون سبب للضيق والغضب منه..
فعلًا أنت ركزت على أصل المشكلة يا إسلام وهو البحث عن الأسباب ومحاولة إصلاحها لكن بعض الخلافات لا تُحل فقط بالاعتذار أو محاولات الصلح الفردية أحيانًا يكون الطرفان غارقين في دوامة من سوء الفهم والضغط النفسي بحيث لا يعودان قادرين على رؤية الصورة بوضوح قد يكون الحل في الاستعانة بطرف ثالث محايد شخص حكيم من العائلة ليس ليحكم بل ليساعدهما على رؤية ما عجزا عن رؤيته وحدهما من المهم إدراك أن الحب وحده لا يكفي لإبقاء العلاقة إذا غابت معه مهارات التواصل والقدرة على إدارة الخلاف بل أكبر دليل على قوة الحب أن يسعى كل طرف لتطوير نفسه كي يحافظ على العلاقة ولا يكتفي بالاعتماد على العاطفة فقط
أتفق معك في قولك إن الحب وحده لا يكفي. فالعاطفة قد تغرق الطرفين، فيغفلان عن الأخطاء الصغيرة التي تتراكم دون مناقشتها، فنشعر بالغصة في قلبنا رغم وجود الحب. الحب يحتاج لمرافقة الصبر والتفهم، وأحيانًا يكون الحل أن يستمع كل طرف للآخر ويحاول التخفيف من توتره. وقد يكون أحدهما يمر بظروف ما ولا يجد طريقة للتعبير عما يمر به فينفعل على كل شيء.
بصراحة لا أحب فكرة أن يحكي زوج عن خلافاته مع زوجته بتفاصيل دقيقة، حتى لأقرب أصدقائه، فالزواج خصوصية يجب أن تُصان، ومجرد إخراجها من نطاقها قد يزيد التوتر بدل أن يخفف عنه. صحيح أن الإنسان يحتاج أحيانًا لمن يفضفض له، لكن حين تتحول الفضفضة إلى تبرير دائم وتفصيل مستمر تصبح نوعًا من الهروب من المواجهة الحقيقية.
كما أن الحب وحده لا ينقذ علاقة تنهار يومًا بعد يوم، ولا يكفي أن نكرر أننا نحب الطرف الآخر بينما لا نقدر على الحديث معه بدون خلاف، ربما يجب أن يتوقف قليلاً عن محاولة احتواء الموقف، ويبدأ في فهم جذور المشكلة بصدق، ولو تطلب الأمر مساعدة مختص. أحيانًا التمسك الأعمى بالعلاقة بدافع الحب فقط يؤذي الطرفين أكثر مما ينقذهما.
وأنا لا أحب مثلك إفشاء أسرار البيت ولكن برأيي أنه لم يفش بقدر ما هو باح بمشاكله ليعرف أين يقف من زوجته وإن كان مخطئًا ومذنبًا أم هي المذنبة و المخطئة. احياناً لفرط حبنا لنصفنا اﻵخر لا نعرف إن كنا على صواب فيما نأتيه من ردود أفعال معه أم لا وقد نرتبا في أنفسنا وفي دوافعنا وفيما تخذناه من خطوات سلوكية. ولأن الفضفضة للأهل قد تزيد الطينة بلة فإن الأصدقاء الذين قد لا يعرفون الزوجة ولا فرصة لمعرفتهم أصلاً يكونون الملاذ اﻵمن للفضفضة ولمشاركة المشاكل ومعرفة كيفية حلها.
ألست تؤكد أنهما كانا سعيدين ومتحابين؟ ألا تعلم أن هناك أشخاصا يحسدون الآخرين وأن كل ذي نعمة محسود؟ أرى أنه وبسبب التغاير المفاجئ أن هناك من حسدهما وليعالجا ذلك، عليهما بالاستغفار؛ أن يستغفرا الله كثيرا وأن يقولا "اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ"
سؤال مؤلم جدا وصعب، لأنه يلمس شعور كثير من الناس لكن قليل الذي يجرؤ على التكلم عنه. أحيانا بنكتشف إن الحب وحده مش كافي عشان تستمر العلاقة بشكل صحي، لأن التفاهم والاحترام والقدرة على حل الخلافات أهم من مجرد المشاعر، يمكنأن يكون الحل في التوقف عن محاولة كسب النقاش والبحث بدلا من ذلك عن مساحة مشتركة، أو حتى اللجوء لشخص حكيم أو متخصص يساعد الطرفين على النظر للأمور من زاوية مختلفة، برأيي، لو صار وجود الشخص الذي نحبه مصدر ألم دائم، وجب أن نسأل نفسنا: هل استمرار العلاقة بهذا الشكل سيجعل الحب يموت تدريجيا بدل أن يعيش؟