الحياة بطبيعتها متغيرة لا يوجد شىء ثابت حتى طبيعة الانسان متغيرة فما ستختارة اليوم ربما لا يكون بعدفترة من الزمن هو اختيارك الافضل وهذا ما يفسر لنا دائما ندخل الكثير من العلاقات سواء صداقة أو زواج أو شراكة ولكن سرعان ما تنتهى بالفشل ، كلنا منا مر بعلاقة وأعطها أولوية كبيرة فى حياته وقدر كبير من الاهتمام والاخلاص واستثمر فيها بالكثير من الوقت ولكن مع الوقت بدأت العلاقة فى الفتور والملل ثم انقطعت العلاقة تماما ربما العطاء الزائد، أو الاهتمام المبالغ فيه أو حتى غض النظر عما يضايقنا يجعلنا أقل قيمة فى نظر الاخرين ويسهل التخلى عنا ، كذلك اختيار التخصص ربما تتدرس مجال وتعتقدأنه الأنسب لك وحين تبدأ فى دراسته وفهم بعض التفاصيل وأنه ليس الاكثر طلبا فى سوق العمل تتركه وتبحث عن مجال آخر مرتبط بسوق العمل، كذلك مكان إقامتك اذا لم يتوفر فيه مجال عملك وجب عليك الانتقال الى مكان به مجالك وتأسيس حياتك بالقرب منه لذلك الثبات يعنى الجمود والتغير هو الحركة وأساس الحياة
ماذا نفعل لو وجدنا أن اختيارنا القديم ليس خيارنا الأفضل الآن؟
المشكلة في هذا المنطق ليست في 'تبديل' الخيارات، بل في اعتبار أن كل مسارات الحياة تخضع لمبدأ (الملاءمة والتبديل). نحن لسنا في 'محل ملابس' لنقيس التخصص، ثم نقيس العمل، ثم نقيس العلاقة الزوجية، وما لا يناسب 'مقاسنا النفسي' اليوم نلقي به خلفنا غداً.
- . في العلاقة الزوجية: وضع الزواج ضمن قائمة 'الخيارات التي نراجع جدواها عند الفتور' هو بحد ذاته خلل في فهم معنى (الميثاق). الزواج ليس خياراً نستهلكه ثم نعيد تقييمه لنرى هل هو 'الأفضل' الآن أم لا؛ الزواج قرار بالبناء المشترك. من يدخل بعقلية 'البحث عن الأفضل دائماً' لن يستقر أبداً، لأن 'الأفضل' وهم لا ينتهي، بينما 'الوفاء' هو الحقيقة الوحيدة التي تبني بيوتاً.
- . في العمل والدراسة والواقع: الطرح الذي يسهّل فكرة 'اترك تخصصك أو عملك وابحث عن غيره' يتجاهل حقيقة أن (ليس كل ما يتمناه المرء يدركه). الحياة ليست دائماً عبارة عن 'شغف' و'خيار أمثل'؛ الحياة في كثير من أوقاتها هي 'صبر' و'تحمل' و'قبول بالمتاح' من أجل الاستمرار. تصوير التغيير وكأنه متاح للجميع وببساطة هو نوع من ترف القول الذي يصطدم بصخرة الواقع والالتزامات المادية التي لا ترحم.
الاندفاع خلف فكرة 'التغيير هو الحركة وأساس الحياة' هو فلسفة هشة إذا جردناها من المسؤولية والثبات. الذي يعامل حياته وكأنها قطع ملابس يبدلها كلما ضاقت عليه أو قدمت موضتها، سينتهي به الأمر عارياً من أي إنجاز حقيقي أو علاقة عميقة."
ولكن الكثير قد يدخل العلاقة الزوجية بالعاطفة فقط دون اشراك العقل فى العملية أو العكس وتصبح بعد ذلك الحياةالزوجية مريرة ولا يمكن أن تستمر هل يستمر من أجل الاحساس بالمسئولية تجاه الزواج يقفد نفسه ان أخطأ فى الاختيار يظل باقى حياته مستمر اذا لماذا حلل الله الطلاق ؟ أليس من أجل استحالة العشرة ،بالنسبة للعمل والدراسة الكثير منا الان درسش شيئا وعمل بشيئا أخر أو يعمل فى مجالين مختلفين من أجل توفير حياة كريمة حتى الانسان دائم تغييرلأ فكارة نظرته لأمور
إن الاستشهاد بمشروعية الطلاق لتبرير القابلية الدائمة لنقض الخيارات المصيرية عند تغير النظرة الشخصية، هو استدلال في غير محله؛ كونه يخلط بين 'علاج الضرورة' وبين 'عقلية الاستهلاك':
- أولاً: مفهوم الميثاق مقابل مفهوم التجربة: الزواج في أصله 'ميثاق غليظ' يقوم على الثبات والاستمرارية، وليس 'عقداً تجريبياً' يخضع لتقييم الجدوى كلما تغيرت عاطفة أحد الطرفين. إن طرح فكرة 'تصحيح الاختيار' لمجرد تبدل القناعات الشخصية يحوّل المؤسسة الأسرية من كيان مستقر إلى علاقة نفعية مؤقتة تنتهي بانتهاء الانبهار اللحظي.
- ثانياً: الانحراف في فهم مقاصد الطلاق: إن إقرار الطلاق في التشريعات لم يوضع ليكون 'مخرج طوارئ' لمن يكتشف نضجه المتأخر، بل شُرع لحالات الضرر الوجودي واستحالة العشرة التي تعجز عنها كل وسائل الإصلاح. ادعاء أن الاستمرار هو 'فقدان للذات' هو تعظيم للأنا الفردية على حساب الالتزام الأخلاقي والاجتماعي الذي يفرضه العقد.
- ثالثاً: المسؤولية عن الاختيار: الدخول في العلاقة بالعاطفة أو بغيرها لا يُسقط (الأهلية القانونية والأخلاقية) عن الفرد. النضج الحقيقي لا يتجلى في القدرة على 'الانسحاب' عند اكتشاف الخطأ، بل في القدرة على تحمل تبعات القرار المصيري وبذل الجهد في صيانته وإصلاحه، بدلاً من تكريس ثقافة 'الاستغناء' عند أول صدام مع الواقع.
إن محاولة شرعنة 'عقلية التبديل' تحت غطاء 'تغير الشخصية' هي دعوة لتفكيك الروابط الإنسانية وتحويل الالتزام إلى خيار مزاجي. من يعجز عن الوفاء بعهده تحت ذريعة 'تغير نظرته للأمور' هو شخص يفتقر لأدنى مقومات الاستقرار التي يتطلبها بناء المجتمعات.
الحياة غير كاملة ولا يمكننا أن نحصل على كل شيء، فحتى لو وجدنا اختيارنا غير مناسب، ما الدليل أن أي اختيار آخر كنا سنتخذه كان سيصبح مناسب؟! لا يمكن أن نعرف ذلك، في النهاية الحياة لا تقدم كل شيء إنما تقدم لنا ما نستطيع أن نصنع منه شيء جميل ونرضى به، أو نرى فيه النقص ونتمنى غيره!
هناك مقولاتان الاولى المحاولة اعتراف ضمني بأن الحياة لم تُغلق أبوابها بعد ، والثانية من يحاول، حتى إن أخطأ، يتحر ومن يثبت خوفًا لا يخطئ لأنه لم يبدأ أصلًا. بالفعل الحياة ليست عادلة لذلك السعى للتغير محاولة أثبات اننى موجود وأن هناك الكثير للتغيير لأفضل اذا حاولت لن تخسر ولكن اذا لم تحاول ستخسر بالتأكيد شرف الحاولة ولا تقول ياريتنى فعلت كذا
الحياة متغيرة بالفعل، وقد تكون اختيارات الأمس غير مناسبة لليوم، ولكن خاصة في العلاقات نحن نتغير وننضج وهذا أمر طبيعي، فهل مع كل تغير نتهم اختياراتنا بالخطأ ونغيرها على أمل أن نجد الأفضل أو ما يليق بشخصيتنا الجديدة؟ إذا كنا سننظر في العلاقات من هذا المنظور لما كملت أي علاقة، التغير طبيعي ولكن التعامل مع هذا التغير هو الأهم.
التغيير مثل الطلاق، أبغض الحلال وآخر الحلول. لا يمكننا أن نجعله في مقدمات خياراتنا.
البناء الحقيقي يحتاج لوقت وجهد في إصلاح الاختيارات القديمة وليس فقط تبديلها. لو كلما شعرنا بملل في علاقة أو تعب في وظيفة قلنا هذا ليس خياري الأفضل الآن ورحلنا.. فلن نبني شيئا عميقا أبدا.
رغم ذلك، كما للطلاق لزوم ويكون ضروريا في بعض الحالات فالتغيير كذلك.. إنما أرى أننا أصبحنا جيلا ملولا يرمي اختياراته القديمة بمجرد أن يقل بريقها!
أبغض الحلال ولكن شرع الله والقصة الشهيره حين جاءت إمرأة ثابت تطلب من النبى (ص) يا رسولَ الله، ما أعيبُ على ثابتٍ في دينٍ ولا خُلُق، ولكنّي أكرهُ الكفرَ في الإسلام. هى فقط لا تتقبله ليس هناك ارتياح قلبى فقال عليه الصلاة والسلام ردى اليه حديقته أى مهرها
لابد من الالتزام فى كل العلاقات وأن تأخذ حقها ولكن اذا كان فوق احتمالى البشرى ولا أستطيع لماذا أجبر على الاستكمال وهناك وسعة فى الامر
شخصيا أرى أن التغير ليس عيب ولا خيانة كما يصوره البعض بل هو نتيجة طبيعية للنضج وتبدل الخبرات. الإنسان الذي يصر على الثبات رغم تغير الظروف يشبه من يرفض تعديل مساره رغم وضوح الطريق المسدود أمامه. كثير من علاقاتنا تنتهي ليس لأننا أخطأنا بل لأن النسخة التي كنا عليها لم تعد موجودة ولا الطرف الآخر بقي كما هو.
ولكن هذا منطق صعب يجعلنا نتساهل في ترك أصدقاء لنا وأحباب أو يترك شاب خطيبته مثلا لأنه بعد أعوام من الخطبة نضج رأى أنها لا تناسبه لنها ليست جميلة بما يكفي مثلاً أو أنها لا توزايه علمًا أو شهادة! هذا ليس تغير بل تلك أهواء نفس لا يصح أن نخضع لها وإلا فأين القيم وأين الأخلاق وأين العهود وأين وأين؟! يمكن أن نغير تخصصنا الدراسي مثلاَ أو نغير فرش بيتنا كل فترة اما ان نغير علاقات فهذا تجارة في المشاعر و العواطف لا يصح أن تكون مع إنسان يعرف قداسة العلاقات وقداسة المشاعر التي توليها لنا الناس...
لكن اعتبار التغيير المستمر أساس الحياة والهروب من الاختيارات القديمة لمجرد ظهور خيارات أفضل، هي دعوة صريحة لعدم المسؤولية. الشخص الذي يترك تخصصه أو ينهي علاقاته أو يغير مكان إقامته كلما شعر بالفتور أو واجه صعوبات في سوق العمل هو إنسان يفتقر للنفس الطويل، ويغلف عجزه عن الالتزام بشعارات التغيير والجمود. فالنجاح الحقيقي لا يأتي من القفز بين الاختيارات، بل من القدرة على إصلاح ما فسد ومكابدة التحديات، فالعلاقات التي تنتهي بـ الفشل غالباً ما يكون سببها الاستسلام السريع للملل وليس لأن الاختيار كان خاطئاً منذ البداية.
تحميل الفرد ذنب الملل السريع يتجاهل فكره تغيير الانسان نفسه ما كان مناسبا فى لحظة معينة أصبح خانقا وغير مناسب بعد اتساع التجربة فهل نُدين الإنسان لأنه تطوّر، أم نُراجع الاختيار الذي لم يعد يتسق مع نسخته الجديدة ،افتراض أن الصبر وحده كفيل بإنجاح أي اختيار يحمل قدرًا كبيرا من التبسيط ؛ فليس كل ما يُصبر عليه يستحق الاستمرار، وليس كل انسحاب هروبًا. أحيانًا يكون الانسحاب اعترافًا متأخرًا بأن القرار الأول لم يكن ناضجًا وكان فى حالة تسعر ربما حالة شعورية غير ناضجة
قد يبدو تغيير المسار نتيجة طبيعية لتغير قناعاتنا مع الوقت، لكن الاستمرار في اختيار واحد رغم صعوبته هو ما يبني الشخصية القوية ويجعل للتجربة قيمة حقيقية. إن الانسحاب بحجة أننا كبرنا أو تغيرنا قد يكون أحياناً مجرد هروب من مواجهة الملل أو المسؤولية التي يتطلبها النجاح الطويل. الحكمة لا تكمن دائماً في البحث عن بداية جديدة تناسب مشاعرنا الحالية، بل في القدرة على الالتزام بما بدأناه وإثبات أننا نملك الصبر الكافي لتحويل قراراتنا القديمة إلى نجاحات دائمة ومستقرة.
القرارت ليست عقود ولكن النضج فى اتخاذ القرار حين ندرك أن هناك قرار مازال يحتاج الكثير من الجهد أو أن هذه العلاقة لم اعطيها حقها لم أبذل ما فى وسعى وهناك قرار استف فرصه فعلا ولا مزيد من تضييع الوقت فيه
كلنا منا مر بعلاقة وأعطها أولوية كبيرة فى حياته وقدر كبير من الاهتمام والاخلاص واستثمر فيها بالكثير من الوقت ولكن مع الوقت بدأت العلاقة فى الفتور والملل ثم انقطعت العلاقة تماما ربما العطاء الزائد.
في المثال القديم: "ما زاد عن حدِّه انقلب إلى ضِدِّه".
إلا أنَّ أشدَّ ما يفسد العلاقات هو افتقادها إلى مبدأٍ واضح وهُويةٍ مُتَّفَق عليها. فأن تكونَ ذا رأيٍ ثابت وهُويةٍ مُحدَّدة لا يعني الجمود، بل يُعطي العلاقة مَعناها ويُرسّخ دعائم الثقة بين أطرافها. فالعلاقة الناضجة لا تطلب منك أن تكون دميَّةً في يد من تحب، بل شريكاً واعياً بكيانك وحضورك.
التعليقات