أنا... ونقطة الوسط

  • N_a_d_a_123

قد يبدو العنوان غريباً لقارئه..لكنه في الحقيقه يصف الحال التي انا عليها اليوم..

فأنا إمراه قد شارفتُ على الخمسين ..وقد قدر لي الله الحصول على وظيفة معلمه في مدرسه حكوميه منذ عهد قريب لم يتجاوز العامين..

اللافت في هذا الأمر هو رفضي القديم الحديث لموضوع العمل..فلطالما كنت ارى في عمل المرأه سلباً لمكانتها الملكيه التي حباها الله اياها في ظل من يعولها..لا سيما إن كانت في كنف القادر مادياً على رعايتها..

وعلى سبيلي الشخصي فقد حظيت بزوج مكافح ومناظل لأجل الكسب الحلال ..فلم يشعرني يوماً بأي عوز ..ولم يبد لي إلا كرمه وسعته في الإنفاق..الأمر الذي عزز عندي تلك النظره السلبيه لعمل المرأه ...

المهم... قدر الله لهذا الرجل الطيب أن يتوفاه الله فجأة إثر نوبة قلبية حاده وقد تزامنت هذه الفاجعه مع موضوع تعييني كمعلمه..

وكنت أحسبها الفاجعه الوحيده في حينها ..

لكنها في الحقيقه كانت أول الفواجع فقد اكتشفت بعد وفاة زوجي عليه رحمة الله ذلك الكم الكبير من الدين الملقى على عاتقه فكانت هذه هي ثاني مصائبي ...وعندها أيقنت أن لا سبيل لرفض الوظيفه..بل إنها باتت ضروره لابد منها فقبلتها وأنا لها كارهه...

وهنا بدأت رحلتي مع فاجعتي الثالثه حيث باشرت العمل فصدمت بواقع وظيفي غريب جداً ..

فلم تكن ظروف التعليم كتلك التي عهدتها وقت تخرجي من الجامعه أي قبل ثلاثين عاماً تقريباً..

فقد ارتقت اساليب التعليم لتواكب التقدم التكنولوجي الذي يتطلب الالمام بالعمل الحاسوبي الذي لم اكن افقه منه شيء ...

وبالعديد من الاستراتيجيات التعليميه الحديثه التي لم أدرك منها إلا إسمها!!

وبأنماط تعليميه تتطلب تأسيسا حديثاً لا تقليدياً بالياً ..

ولك ان تتخيل كم الاحراج الذي كان يصيبني إذا ما وجدتني أمام موقف يتطلب مهارة التعامل مع هذه المستجدات ..لدرجه كنت أشعر معها برغبتي بالدخول في (الحيط) خجلا وارتباكا ..

وكل هذا بميزان وصعوبة العمل بدنياً بميزان آخر ..

فالظاهر أنه ولكي تكن معلماً ينبغي أن تكون قادراً على السير الحثيث لملاحقة الطلبه دونما توقف والوقوف لفترات طويله أثناء تأدية الدروس بل وعليك ان تكن صاحب حنجره قويه لتصل بصوتك لابعد السامعين ...

ولكم كان يعزّ علي سني هذا الذي اضطررت فيه على أمر لم أرغبه حتى في شبابي لكني أقبله اليوم على مضض ..في الوقت الذي أرى فيه صديقاتي يشارفن على التقاعد..ولطالما بكيت في سري وفي علني سائلة الله عز وجل أن يجعل لي من لدنه فرجا

أنا الآن أقف في نقطة الوسط تماماً..وعلى مفترق طرق صعب جداً ..

ولا أملك قراراً بالبقاء في الوظيفه أو تركها فإن تركتها خشيت الفقر..وإن لازمتها خشيت الهلاك فإلى أي سبيل أمضي لست أدري.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هون الله مصابك وثبت قلبك، الوظيفة قد تكون باب جديد للحياة بتقربك من الطلبة واعتبارهم أولادك، قد تساهمي من عطفك وخبراتك في تشكيل حياتهم، وأن تضيفي لمعرفتهم شيئاً جديداً لا يستطيع أحد غيرك أن يضيفه..

وفقا لظروفك ندى أنتِ مضطرة للبقاء لأن الوظيفة هنا هي طوق نجاة حتى لو لمرحلة معينة، خاصة أن ليس لديك سابقة أعمال، أو خبرة وبالتالي يظل الحصول على وظيفة في هذا العمر ليس سهلًا، لذا أنت بحاجة للتغلب على المصاعب التي تعيق وتصعب عليك هذه الوظيفة، فمثلا نقطة التعلم ومواكبة الأمور التكنولوجية الحديثة يمكنك تعلمها إما بالممارسة أو بالكورسات المتخثثة، وتدريجيا ستشعرين بتحسن كبير بمجرد أن يصل لك أنك قادرة على مجاراة من حولك بالتدريس.

كذلك متطلبات الوظيفة يمكنك التعود عليها بالتأكيد ستكون صعبة بالبداية ولكن الوضع بدون المحاولة سيكون أصعب، فأحيانا نضطر لبذل جهد مضاعف لنتمكن من الحصول على ما نريد، لذا مشكلة الجلوس والوقوف، يمكنك الموازنة بين الاثنين، الوقوف وقت الشرح ووقت ما يسمح لك بالجلوس اجلسي وهكذا، أحيانا تضعنا الحياة في ظروف لا نريدها ولكن نضطر لها وأرى أن لديك الصفات التي ستمكنك من النجاح. ويمكنك بعد فترة من الممارسة أن تنقلي عملك للتدريس أونلاين سواء عبر العمل الحر، أو بالأكاديميات التعليمية مثلا.

 اتعاطف معها جدا في هذه الظروف وفي ظل غياب الخبرة وسابقة الاعمال ولا أحد ينكر ان الصبر والمحاولة هم مفتاح التغلب على هذه الصعوبات، ولكن الواقعية تقول ان الضغط الزائد خطر عليها وهي تحتاج الى بذل مجهود مضاعف قد تتحمله وقد لا تتحمله مما يؤدي الى تأكل صحتها النفسية والجسدية ولعل الافضل ان نقترح عليها ان تقوم بالبحث عن عمل يتناسب مع عمالها واتجاهاتها ولا يكون يحتاج الى الخبرة التكنولوجية الحديثة.

ما تمري به دليل على قوتك وصبرك لا على ضعفك الله وضعك في موقف صعب لكنه فتح لكِ باب رزق يحفظ به كرامتك هو انتقال مؤلم من الاعتماد إلى الاستقلال لكنه فرصة لتكتشفي نفسك ومهاراتك ما تمري به يوضح أهمية وجود دعم وتدريب خاص لمن يدخلن سوق العمل في سن متأخرة ليؤدين عملهن بكرامة ودون شعور بالحرج

الحقيقة أرى ان فرصة الوظيفة كمعلمة بعد هذا العمر وفي ظل تلك الظروف الصعبة من وفاة الزوج هي منحة وليس محنة. بمعنى أنها إعانة لك من جانب الخالق لكي تتغلبي على الموقف الصعب الذي تمرين به ومهنة التدريس هي مهنتك اولاً وأخيرًا وكل تلك التغييرات من السهل اللحاق بها مع العزيمة و الإصرار خاصة أنه ليس لك من دونها طريق أو مخرج. ربما يكون هو هذا المخرج لك في تلك الظروف وحتى امر الجلوس و الوقوف يمكن أن تراوحي بينهما حسب حاجة الموقف التعليمي نفسه وبين حاجتك أنت للراحة