أنا بين العقلاء مجنون، وبين المجانين فيلسوف، أبدو زائدًا في مجالس الأخيار، وناقصًا بين الأشرار، لا يطمئنّ إليّ ملاك، ولا يأمنني شيطان. في النهار ثقيلُ الروح، وفي الليل خفيفٌ بلا معنى، أهرب من الزحام فلا أجد سكونًا، وألجأ إلى السكون فيوقظني الجنون. كأنني خُرقتُ من نسيجٍ لا يعترف به هذا الكون، لا أهلَ لي في المعنى، كأني سؤالٌ ضائعٌ في فمِ مجنون
من انا؟
حالة عدم اليقين الذاتي شائعة إلى حد ما، لكن الأفضل للإنسان أنه يختار طريق ويلتزم به، رغم أن حالة عدم التحديد وعدم وضوح الذات ممكن متأذيش حد، لكنها بالتأكيد لها آثار سلبية على صاحبها، وبيكون كأنه مش عارف هو مين.
قد اكون لا اعلم من اكون لكنني بالتأكيد اعلم من لست
واحيانا يا صديقي الضياع مش دليل على الغباء بل على ان الخرائط المتاحة لا تحتوي مكاني
اما عن اختيار الطريق فمشكلتي اني ارى الطرق كلها متشابهة معبدة بالوهم ومحفوفة بمن يعتقد انه وصل
أفهم ما تمر به، لكن أعتقد أن هذا هو حال الإنسان في المجمل، عبارة عن مجموعة من التناقضات والنواقص اجتمعت في كائن واحد، الإنسان يكون بداخله الخير والشر، الظلام والنور، العقل والجنون، المعرفة والجهل، الإيمان والكفر، لكن الاختبار يكمن في أيهما يختار، وقتها هذا هو من يكون.
كلماتك حملت بين طياتها روحًا تائهة بين العوالم لا تنتمي لمكان بعينه لكنها تدرك تمامًا أنها ليست من هنا ولا هناك تشبه سؤالًا بلا إجابة واضحة لكنه سؤال يوقظ الفكر ويُحيي القلب
ليست الغرابة في اختلافك بل في عمق إدراكك لهذا الاختلاف فكم من الناس يعيشون غرباء عن ذواتهم وأنت رغم التيه تعرف تمامًا أنك لست جزءًا من الصخب ولا من السكون الكامل بل شيء بينهما يبحث عن اتزانه الخاص
ربما لا يحتاج أمثالك إلى الانتماء الكامل بقدر ما يحتاجون إلى أن يظلوا كما هم تساؤلًا حيًا لا يخبو صوته ولا ينطفئ نوره في زوايا الوعي
دمت كما أنت سؤالًا جميلًا في زمنٍ تعبت في الإجابات من الزيف
كلامك كان اشبه بممر هادئ في متاهة صاخبة
مشيت فيه دون ان اصل لكنني لم اعد كما كنت
ربما انا فعلا كما قلتي تساؤل حي
لكن ما لا يعرفه الكثير ان الاسئلة ايضا تتعب
تتعب من تكرارها وتتعب ممن يحاولون اجابتها دون ان يفهموها
وحدهم من يشبهون صوتك يشعرون بالسؤال لا كوجع بل كوجود
فشكرا لانك لم تحاولي اخراجي من متاهتي بل جلست فيها معي لحظة
هذا الصراع الداخلي يمر به الكثيرون وإن اختلفت تفاصيله أحيانًا نشعر أننا لا ننتمي لأي مكان ولا نشبه من حولنا كأننا دائمًا في منطقة وسط لا نستقر فيها لا مع هؤلاء ولا مع أولئك وربما هذا ما يجعل الإنسان يعيش حالة من التعب الذهني الدائم بين الهروب والبحث عن السكون وبين رفض السكون نفسه شخصيًا أرى أن جزءًا كبيرًا من هذا الصراع ينبع من عدم التصالح مع الذات أو السعي المستمر لتعريف أنفسنا من خلال عيون الآخرين بينما الراحة الحقيقية تأتي عندما نكتفي بأن نكون نحن كما نحن بدون محاولات للتبرير أو التغيير من أجل القبول
ربما تكون الراحة كما وصفتيها
لكنني لا اسعى للراحة من الاساس
انا لا اريد التصالح مع ذاتي بل اريد ان افهم لماذا اصبحت هكذا اصلا
ولا ارغب في تعريف نفسي لا من خلال عيون الآخرين ولا من خلال مرآتي
اريد فقط ان افهم لماذا كل محاولاتي لاحتواء نفسي تتحول الى اختناق
ولماذا كل محاولات الهروب تنتهي بي في مكان يشبهني اكثر من اللازم
التعليقات