قال ابن خلدون: “إذا جاع الناس فسدت أخلاقهم.” وقال دوستويفسكي: “أطعم الناس أولًا، ثم طالبهم بالفضيلة.” كأنهما يلتقيان رغم القرون والمسافات على حقيقة واحدة: أن الكرامة لا تزدهر في حضن الجوع، وأن الأخلاق لا تُبنى على البطون الخاوية.
ما رأيكم ..!؟
ما قاله ابن خلدون ودستويفسكي يعكس حقيقة واضحة أن الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والمأوى تؤثر على سلوك الإنسان وأخلاقه لا يمكن توقع الفضيلة أو الالتزام بالقيم إذا كان الإنسان جائعًا أو محرومًا من ضروريات الحياة لذلك توفير الأساسيات أمر ضروري قبل أن نطالب الناس بالكرامة والأخلاق
أتفق جدًا فالجوع يمسّ إنسانية المرء قبل أخلاقه ولا يمكن أن نطالب إنسانًا بالسموّ وهو عاجز عن سدّ حاجته الأساسية
رغم أنه عندي تحفظ، لأن الجوع أو الفقر عموما لا يبرر سوء الأخلاق (أعني من منظورنا كمسلمين) وأنظر الى غزة، هم أكثرنا جوعا، وفي نفس الوقت أكثرنا أخلاقا وفضيلة!
ولكني أضع مقولة دوستويفسكي: “أطعم الناس أولًا، ثم طالبهم بالفضيلة.” في نفس قالب القاعدة الفقهية المعروفة: "لا يفتي قاعد لمجاهد" لأنها موجهة هنا للناس أو للطرف المقابل، ليس للمجاهد، وليس للجائع، إنما لنا نحن بكوننا لا يحق لنا أن نلومهم أو نفتي عليهم ونحن في قاعدون أو في رخاء وغنى ولم نجرب شعورهم.
صحيح أن الجوع يضغط على الإنسان وقد يدفعه لسلوكيات ما كان ليفعلها لو كان شبعان، لكن هذا لا يعني أن الأخلاق تنهار تمامًا مع شدة الاحتياج. التاريخ فيه شواهد لأناس عاشوا في فقر طوال حياتهم، ومع ذلك تمسكوا بكرامتهم ولم يبيعوا مبادئهم.
ربما نتفق أن الجوع يخفض من معدلات الفضيلة لدى أغلب الناس فعلا، كما أن سدّ الجوع يسهّل على الإنسان أن يكون أفضل أخلاقيًا، لكنها ليست قاعدة مطلقة، ربما تنطبق على العامة أو قليلي العلم أو المعرفة أو الوعي.
لكن أحيانًا تكون الفضيلة هي ما يبقى للإنسان حين يُسلب منه كل شيء آخر.
التعليقات