نجاح المرأة تهديد للرجل الشرقي أم فكرة مغلوطة؟
في مجتمعاتنا الشرقية كثيرًا ما يُربط مفهوم النجاح في ذهن الرجل بقدرته على التفوق والسيطرة والقيادة داخل الأسرة والمجتمع لكن حين تبدأ المرأة في تحقيق إنجازات تُقارب أو تتجاوز ما حققه الرجل تبدأ الأسئلة الحساسة في الظهور هل سيشعر بالراحة وهل سيفتخر بها كما يفترض أن يفعل أم سيتحول شعور الإعجاب إلى غيرة ومن الغيرة إلى رفض خفي أو علني لنجاحها؟
رأينا جميعًا نماذج من الواقع امرأة تحصل على منصب مرموق أو تبدأ مشروعًا ناجحًا فيبدأ المقربون أحيانًا شريكها نفسه بالتقليل من شأن ما حققته لا يُقال ذلك صراحةً ولكن تُلقى العبارات المبطنة البيت أولي أو الرجل هو من يجب أن يعمل أو ذلك سيجعله يشعر بالنقص هذه النظرة تكشف أننا لا نناقش نجاح المرأة فقط بل نناقش صورة الرجل الشرقي عن نفسه هل هويته مبنية على التقدير الفعلي لإنجازاته أم على شعوره بأنه يجب أن يكون الأعلى دائمًا في المقابل هناك رجال دعموا شريكاتهم وافتخروا بنجاحهن بل اعتبروه امتدادًا لقوتهم لا تهديدًا لها فـ هل الفرق هنا يعود لتربية مختلفة أم لتصالح مع الذات أم لتحرر من صورة الرجل المتفوق دائمًا والسؤال هنا لماذا يشعر بعض الرجال الشرقيين بالتهديد من نجاح المرأة بينما يرى آخرون أنه مصدر فخر ودعم متبادل؟
التعليقات
الرجل الشرقي يخاف من نجاح المرأة لا لأنه يهدد سيطرته وقوته فقط، بل لأن نجاح المرأة في هذا العصر صار مرتبطا بخروج المرأة من حيائها وعفتها، وصار مرتبطا بمفهوم المرأة المتحررة بمفهوم النسوية الفاسد.
فالبنسبة للرجل الشرقي، هو يرى أن المرأة لا يمكن أن تنجح دون أن تضحي بهذه القيم التي تعتبر بالنسبة له ثوابت، لذلك لطالما تمسك بمفاهيم (ولو كانت مغلوطة) مثل "المرأة مكانها المطبخ" و"المرأة يجب أن لا تعمل"...
ومن منظور شخصي (ولعلي رجل شرقي مثقف إلى حد ما) في هذا العصر يصعب فعلا أن تنجح المرأة دون التخلي عن عفتها وحيائها.. لكن ذلك غير مستحيل، ولست ضد سعيها للنجاح، لكنني متحفظ جدا وأحرص على أن لا تسعى زوجتي ولا ابنتي ولا أختي للنجاح المالي، وأحرص على أن تركز على بيتها وأن تنجح في تربية أولادها. لكني لن أمنعها إذا أرادت ما التزمت بالضوابط الشرعية وبالحياء والعفة.
لكني أختلف مع وجهة نظرك لأنك تتحدث عن فئة معينة من النساء وليس عن الأغلبية نعم هناك من ربطت بين النجاح والتخلي عن المبادئ لكن في المقابل هناك نساء كثيرات تمسكن بحيائهن وعفتهن وحققن نجاحات حقيقية دون أن يتنازلن عن قيمهن نرى نماذج لسيدات ناجحات يعملن من المنزل أو أسسن مشاريعهن الخاصة مع الحفاظ على دورهن في الأسرة بل حتى في بيئات العمل الخارجية استطعن الحفاظ على احترامهن لأنفسهن وحدودهن دكتورة هبة رؤوف عزت مثلًا أكاديمية ومفكرة مصرية بارزة معروفة بثقافتها والتزامها واحترامها لقيمها وفي نفس الوقت لها حضور قوي ومؤثر في المجتمع نجاحها لم يكن على حساب حيائها ولا دورها كامرأة بل كان امتدادًا لقيمها وتعبيرًا عنها ربط النجاح بالخروج عن الحياء ظلم كبير للمرأة وكأننا نقول لها إن عليها أن تختار بين الكرامة والطموح وهذا غير صحيح إطلاقًا التوازن ممكن والنجاح لا يناقض القيم إذا كانت المرأة واضحة مع نفسها ومع بيئتها
أنا لم أقل أن على المرأة أن تختار بين الكرامة والطموح، بل أكدت على أن عليها أن تجمع بين الطموح والكرامة، وأشرت إلى أنني أفضل المرأة التي تطمح إلى صناعة بيت ناجح على المرأة التي تطمح لتحقيق نجاحات خارج بيتها، وفي كل خير.
لكن هنا ولما ذكرت مثال "دكتورة هبة رؤوف عزت"، أنا لا أعرفها على كل حال، لكني بحثت عنها في جوجل، وانطباعي الأول عنها هو أنها تظهر أمام الكاميرات، وهذا بحد ذاته يخيف الرجل الشرقي ولو بالحجاب.. ومنهم من يعتبره خادشا للكرامة.
لذلك يوجد معيار آخر مهم في النقاش: وهو ما هو تعريف الكرامة؟ وما هي حدود عفة المرأة وحيائها؟ وهل لو كان الرجل (مثل المتحدث) يعتقد أن المرأة يجب أن لا تكشف وجهها للأجانب ويجب أن لا تظهر أمام الكاميرات ويجب أن لا تختلط بالرجال، سنعتبره في هذه الحالة رجلا متخلفا ويبالغ؟ أم سنعتبره رجلا متدينا متمسكا بالأدلة الشرعية ويجب على زوجته احترامه وطاعته؟
أظن أن هذا يأخذنا أعمق قليلا في النقاش، أتمنى حقيقة أن أعرف رأيك.
بالتأكيد أنا مع فكرة أن تصنع المرأة بيتًا وتحرص على استقراره فهذا دور أساسي وعظيم لا يمكن الاستهانة به لكن في الوقت نفسه لا يمكن إنكار وجود نماذج كثيرة لنساء استطعن الجمع بين النجاح الأسري والنجاح المهني والنجاح لا يقتصر على الظهور أمام الكاميرات بل قد يكون في التعليم أو البحث أو التأثير المجتمعي أو حتى من خلال مشروع بسيط يقدّم قيمة حقيقية أما فيما يتعلق بتعريف الكرامة والعفة فهذه نقطة مهمة فعلًا وتستحق النقاش لأن الأمر هنا يتعلّق بالقناعات الشخصية والتفسيرات المختلفة للنصوص الدينية فإذا كان الرجل يرى من باب تدينه أن زوجته لا تظهر أمام الكاميرات أو لا تختلط بالرجال فهذه رؤيته الخاصة ولا يمكن تصنيفه تلقائيًا بأنه متخلف أو متشدد طالما أنه يتمسك بها باحترام ووضوح المهم أن يكون هناك تفاهم مسبق بين الطرفين حول هذه المبادئ حتى لا تتحول الحياة لاحقًا إلى صراع بين القناعة الفردية والواقع المفروض الاحترام المتبادل والوضوح منذ البداية هما مفتاح نجاح العلاقة
ولماذا لا نقول أن عدد كبير من النساء عندما يحقق حريته المالية الكافية ، يبدأ بالتمرد ومناطحة الزوج في كل شيء .. نعم الذكوريين كثيرون ، وهناك نماذج كثيرة من الرجال أو أشباه الرجال الذين يتسببوا في تحويل حياة المرأة لجحيم فقط لشعورهم بالغيرة أو لما هو أسوأ وهو قيامهم بالاعتماد الكلي على أن تعيلهم المرأة الناجحة ، تلك النقاط اشائكة تتجاهل نقطة أن هناك نساء يقوموا فور نجاحهم بفرض سيطرة خاصة على الرجل وتهميشه ومحاولة جعله يقوم بمهام منزلية مثلاً أو تربوية قد لا يكون مؤهل لها بنفس طريقة المرأة بالأخص لإن كان المنزل يحتاج لمساهمات المرأة بالمنزل، فتبدأ بمعاملة الرجل بشكل سيء بطريقة متعمدة والسبب إنها أكثر نجاحاً .. أو هكذا يبدو (هذا النموذج موجود بشدة) لذا كيف للرجل الذي يتعامل مع تلك النماذج أن لا يشعر بالخوف أو يحارب مستقبلها المحتمل طالما أن الطريق النهائي هو التمرد عليه والتقليل من مجهوده؟
صحيح أن بعض الرجال يظلمون النساء ويغارون من نجاحهن، لكن بالمقابل هناك أيضًا نساء، ما إن يحققن استقلالًا ماليًا، حتى يتحول ذلك لسلوك متسلط فيه تهميش للرجل وفرض سيطرة واضحة عليه، أحيانًا بطريقة متعمدة، تحت مبرر أنها "أكثر نجاحًا".
وهذا يجعل بعض الرجال يشعرون بالخوف أو الدفاع المسبق عن أنفسهم، لأن التجربة أثبتت لهم أن بعض النهايات تحمل تمردًا لا شراكة
فالطرفان يحملان نماذج سيئة، والحل في بناء الوعي والتوازن، لا في تبادل الاتهام.
مرحباً سيكنة أعتذر عن تأخري في الرد ، وبالفعل أتفق معك على كون هناك شريحة كبيرة من النساء العاملات ما إن يحققن إستقلالاً مالياً ربما تحت وطأة الأجندات الخارجية المنادية شكلياً بحقوق المرآة يبدؤا فعلياً في تنفيذ سلوكيات متسلطة على الأزواج أو تقصير متعمد إتجاه بعض الواجبات الزوجية ، بل ويقدموا ذلك على كونه جزء من حقوقهم أن يتعاملوا بالشكل الذي يترأى لهم وليضرب الرجل رأسه بالحائط إن لم يعجبه ذلك ، ويتعمدوا التقليل من شأنه وعدم أحترامه ، إلا من رحم ربي ، لذا لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه .. فتبرز تلك الشجارات المبنية على ممارسات خاطئة في محاكم الأسرة ومنصات التواصل التي تحب هذا النوع من المشاكل بحيث يتم الترويج لتلك المشكلة على إنها بلا حل .. أو إنها مشكلة الرجل وحده .. أو النساء وحدهم .. وهكذا نجد الناس تدور في دائرة مفرغة .. لأن الجميع لا ينفذ تلك الجزئية التي تفضلت بالإ‘شارة لها :
الحل في بناء الوعي والتوازن، لا في تبادل الاتهام.
هناك بالفعل نماذج لنساء عندما يصلن إلى الاستقلال المالي يتغير أسلوب تعاملهن مع أزواجهن فيظهر نوع من التسلط أو التهميش المتعمد وهذا موجود ولا يمكن إنكاره لكنه ليس التعميم ففي المقابل هناك أيضًا نماذج كثيرة من علاقات ناجحة يسودها الاحترام المتبادل حتى مع تفوق المرأة أو تقدمها المهني وأنا في المناقشة ذكرت مثالين أحدهما عن رجل دعم زوجته وافتخر بنجاحها واعتبره امتدادًا لقوته لا تهديدًا له الفكرة ليست في نجاح المرأة بحد ذاته بل في طريقة تعامل كل طرف مع تغير التوازن داخل العلاقة وهل هي مبنية على شراكة حقيقية أم على منافسة خفية الخوف من التمرد أو السيطرة لا يجب أن يكون مبررًا لرفض طموح المرأة كما أن النجاح لا يجب أن يكون وسيلة لفرض السيطرة النجاح الحقيقي للطرفين هو في خلق مساحة من الاحترام والثقة بحيث يفرح كل منهما بتقدم الآخر لا أن يتحول التفوق إلى تهديد
أتفق مع كل ما ذكرت (ولكن) هناك نقطة فيصلية في هذا الأمر .. وهي هل يفكر الرجال والنساء عادتاً في أغلب الوقت بطريقة منطقية ؟ .. هل يمكن القول أن المنطق هو ما يحكم تصرفاتهم .. لأنه لو كان كذلك لكان الأمر سهل وأنتهت المشكلة من الأساس .. لكن الجميع إلا من رحم ربي من الرجال والنساء هو يجعل هواجسه تتحكم فيه وتقوده .
نعم للأسف هذا واقع فغالبًا لا يُحرك الناس المنطق بقدر ما تُحركهم مشاعرهم وهواجسهم سواء كانوا رجالًا أو نساءً في كثير من المواقف لا يكون رد الفعل عقلانيًا بل مبنيًا على تجارب سابقة أو مخاوف داخلية أحيانًا حتى النية الطيبة تُفسَّر بشكل خاطئ لأن كل طرف يحمل تصورات مسبقة عن الآخر لذلك التوازن في العلاقات لا يأتي من النقاشات النظرية فقط بل من وعي كل شخص بنفسه أولًا وفهمه لما يُثيره ويدفعه للتصرف ثم محاولة بناء علاقة قائمة على الوضوح والاحترام بدلًا من ردود الأفعال العاطفية
نجاح المرأة تهديد؟ ولا بس بدنا نعمل من كل إنجاز بسيط بطولة، ومن كل رجل شرقي متماسك “شرير أفلام ديزني”؟
خليني أوضح نقطة قبل ما نغرق ببحر التنظير:
الرجل الشرقي مش جاي من كوكب الهيمنة، هو ابن بيئة، شايل على كتفه ليرات من المسؤوليات والصراعات الداخلية، وشايف النجاح مش امتياز… بل واجب.
تقولوا لي “الرجل ينزعج من نجاح المرأة”، طب إنتِ متأكدة إنك بتحكي عن نجاح فعلي؟
ولا عن استعراض على السوشال ميديا، منشور فيه كابتشينو وتاغ “مديرة نفسي”؟
الرجل ما بينزعج من النجاح، بينزعج من المبالغة فيه، ومن تحويله لأداة مقارنة دائمة بينه وبين شريكة صارت فجأة تنافسه مش تعيش معه.
وإذا بدنا نحكي عن الدعم، الرجل الشرقي هو أول من وقف مع زوجته وأخته وبنته، بس ما بصيح ويصوّر حاله لأنه دعمها، لأن دعمه طبيعي مش استعراض.
أما بخصوص إنه يشعر بالنقص، فخليني أذكرك بشي:
الرجل الشرقي طول عمره بيشوف أمه أقوى كائن، وجدته أذكى مخلوق، وأخته أغلى إنسانة، ما عنده مشكلة مع نجاح الأنثى، بس عنده مشكلة مع الي بتحاول تبني مجدها بهدم صورته.
التهديد مش من نجاح المرأة، التهديد من أجندة خفية بتحاول تسلخ الرجل عن هويته وتصور كل شعور رجولي كأنه مرض اجتماعي.
بالمختصر:
الرجل الشرقي مش مهدد… هو مشغول، مشغول يبني، يحارب، يصبر، ويفضل يسكت بدل ما يدخل في سجالات من نوع “أثبتلي إني مش مهدد”.
فخلينا نوقف نلومه ونبدأ نسأله: كيفك؟ شو ناقصك؟ مش بس نحاكمه إذا ما صفق
أنا لست مع الصنف الذي ذكرته (ولا عن استعراض على السوشال ميديا، منشور فيه كابتشينو وتاغ “مديرة نفسي”؟) حتى لا تصنفني في خانة المدافع عن النسوية المتطرفة قبل أن نبدأ النقاش. ربما الذي يعرفني في الواقع سيصنفني كأقوى أنموذج على الرجل الشرقي المتطرف ههههه
لكن دعني أصحح لك المنظور قليلا: الأستاذة @Mai_Easa22 ذكرت نجاح المرأة بطريقة موضوعية ولم تشر بأي شكل من الأشكال إلى مظاهر النسوية المتطرفة تلك التي تدعو لتحرر المرأة وتصويرها على السوشل ميديا وانسلاخها من الحياء والعفة...
يمكن مثلا للمرأة الناجحة أن تكون صاحبة مدرسة تدريب خاصة بالنساء لتعليم الخياطة والطرز والحرف اليدوية... امرأة منتقبة ولا يراها رجل غير محارمها وكل شيء شرقي بامتياز، لكنها امرأة ناجحة!
يمكنها مثلا أن تكون مدرسة محو أمية وقرآن كريم تنفع الخلق وتوفر لنفسها ولأولادها مصدر دخل تعينهم عليه (هذه والدتي والتي أفخر بها بشدة، وهي أيضا منتقبة وشرقية جدا ههههه)
لا يمكن حصر مفهوم المرأة الناجحة في ذلك النموذج الذي لا أحبه أيضا.. لذلك تمنيت أن تناقش بموضوعية أكثر.
أتفق مع بعض النقاط خاصة ما يتعلق بالمبالغات في تصوير بعض الإنجازات وكأنها بطولات خارقة لكن في المقابل لا يمكن إنكار أن هناك حالات فعلًا يشعر فيها بعض الرجال بالتهديد من نجاح المرأة حتى لو كان هذا النجاح حقيقيًا وليس مجرد عرض على السوشال ميديا المسألة ليست دائمًا مقارنة أو منافسة لكنها أحيانًا ناتجة عن تربية أو صورة نمطية رسخت فكرة أن الرجل لا يجب أن يزاحم في الساحة وأنه يجب أن يظل هو المتصدر وأنا أؤمن أن الرجل الشرقي فعلًا يحمل الكثير من الضغوط وقد يكون صمته ليس ضعفًا بل تعبًا حقيقيًا والمفروض أن نسمعه ونفهمه بدلًا من محاكمته لكن في المقابل من حق المرأة أن تحلم وتنجح وتقدر دون أن يطلب منها أن تخفف من نورها حتى لا تزعج أحدًا وللأسف نرى في الواقع مشكلات كثيرة تبدأ فقط لأن دخل الزوجة أعلى من دخل الزوج وكأن الإنجاز لم يعد يفهم على أنه مكسب مشترك بل تهديد لدور الرجل داخل العلاقة وهذا يدل على خلل عميق في مفهوم الشراكة والدعم بين الطرفين والمعادلة الصحية ليست في كبت طرف لصالح الآخر بل في أن ينجح كل طرف على طريقته ويشجع الآخر باحترام دون تقليل أو تهويل
وللأسف نرى في الواقع مشكلات كثيرة تبدأ فقط لأن دخل الزوجة أعلى من دخل الزوج وكأن الإنجاز لم يعد يفهم على أنه مكسب مشترك بل تهديد لدور الرجل داخل العلاقة
فعلا، هذه تعتبر مشكلة حقيقية نابعة من الجهل وطغيان التكبر والتجبر في نفوس كثير من الرجال.. وهو خطأ كبير ولا علاقة للإسلام ولا العروبة به. وإنما هو نتاج جهل كبير توارثته الأجيال بعد عصور الانحطاط.
في الحقيقة: أكره أيضا ربط هذه المفاهيم والأخطاء بكلمة "الشرقي" مما يدل على أن هذه الأخلاق مرتبطة بالعروبة والإسلام، بينما هي بريئة منها، والباحث في التاريخ يجد تلك الجهالات والأخلاق السيئة واحتقار المرأة متجذرا في الثقافات الغربية الأوروبية تجذرا مخيفا لم نعهده أبدا في تاريخنا الأصيل قديما ولا حتى حديثا.
فيما يتعلق بالاستصغار، فإن الرجال يتعرضون له بشكل متكرر في الحياة اليومية، إلا أن الحديث عنه لا يأخذ ذات الحيز في النقاش العام كما يحدث عندما تتعرض له النساء.
حتى على مستوى الجامعة ، ودون أن يكون ذلك مدعاة للفخر، لاحظنا أن أحد الأساتذة، بحكم تقدمه في السن، كان يُظهر تمييزًا واضحًا في التقييم، حيث يمنح الطالبات درجات أعلى، بينما يُبخس الطلاب الذكور حقهم. والأصعب من ذلك، أنه لا يُتيح حتى فرصة طلب مراجعة الورقة.
لكن، لم تتوقف حياتنا عند هذا الحد، بل تقبلنا الواقع وبدأنا نبحث عن بدائل أخرى ومسارات مختلفة للتفوق.
ما نواجهه أحيانًا لا يخلو من مشاعر الكِبر أو الغيرة أو الحسد، وهي أمراض نفسية عرفتها المجتمعات منذ القدم، بل يُعد الحسد من أمراض الأمم .
ومع ذلك، فإننا في أغلب الحالات نتعامل مع مثل هذه التصرفات بالتجاهل الواعي، ما لم يتطور الأمر إلى إيذاء مباشر، حينها يكون التعامل مختلفًا وبما يتناسب مع الموقف.
الواقع الذي ذكرته حقيقي جدا ونعاني منه كل يوم في صمت، ذلك بسبب اختلاط الحابل بالنابل وعدم وعي المجتمعات أن اختلاط الرجال بالنساء جريمة في حق الأمة الإسلامية.
لكن ما أريد أن أفهمه هو ما علاقة ما ذكرته بالموضوع الذي طرح في المشاركة؟
أظن أن المشاركة موضوعية جدا ويمكن نقاشها دون التطرق لهذه الأشياء، يمكن أن يقصد بالمرأة الناجحة مثلا صاحبة مشروع خاص بالنساء مثل ورشة خياطة أو مدرسة تدريب... أو حتى مدرسة محو أمية أو طبيبة نساء ...
المقصود أن النجاح، سواء حققه رجل أو امرأة، لا يسلم من الحسد، كما أنه لا يخلو من من يساند ويدعم.
لكن الملاحظ أن نجاح المرأة – في بعض الأحيان – يُستثمر في خدمة أجندات معينة أو يُوظف ضمن حملات دعائية (بروباغندا)، لا تعكس حقيقة التجربة بقدر ما تروج لصورة نمطية مصمّمة سلفًا، مثل:
"امرأة ناجحة لا تحتاج إلى رجل"،
أو "امرأة تنجح بينما زوجها مستلقٍ على الأريكة".
قلّما يُقال ببساطة:
"هذه امرأة حققت ما كانت تسعى إليه."
وهنا تكمن المشكلة، حيث تُفرغ النجاحات من معناها الإنساني الحقيقي، وتُستخدم إما للتقليل من الطرف الآخر أو لإثبات أفكار مسبقة.
ويُضاف إلى ذلك، أن النجاح في مجتمعاتنا غالبًا ما يُربط بالمال فقط، في حين أن النجاح أوسع من ذلك بكثير: قد يكون في الإنجاز، في التأثير، في التطوير، أو حتى في الثبات على القيم.
نعم، وجهة نظرك من هذه الناحية قوية وواقعية جدا، فهمنا لهذا الواقع من شأنه أن يجنبنا الكثير والكثير من المصائب.
تحياتي لك على هذا التفكير.
لكن الملاحظ أن نجاح المرأة – في بعض الأحيان – يُستثمر في خدمة أجندات معينة أو يُوظف ضمن حملات دعائية (بروباغندا)، لا تعكس حقيقة التجربة بقدر ما تروج لصورة نمطية مصمّمة سلفًا
ما ذكرته عن شعور الرجل بالاستصغار أو التمييز في مواقف كثيرة يستحق التقدير فعلًا لأنه جانب لا يُسلط عليه الضوء كثيرًا وأحيانًا هذه التجارب تترك أثرًا داخليًا يجعل بعض الرجال أكثر حساسية تجاه فكرة نجاح المرأة ليس لرفضهم النجاح بحد ذاته بل لأنه يلامس شعورًا سابقًا بعدم التقدير أو التهميش ومن هنا تبدأ بعض ردود الفعل التي تظهر كرفض أو تهديد تجاه طموح المرأة رغم أن الأمر في جوهره متعلق بأمور أعمق من مجرد منافسة أو مقارنة النقاش هنا لا يتهم الرجل بل يحاول فهم الدوافع الحقيقية وراء بعض المواقف
نجاح المرأة يبرز مشاكل كانت مدفونة داخل المرأة والرجل..
ليست المشكلة في نجاح المرأة أكثر مما يترتب على هذا النجاح.
فلو كانت المرأة مطيعة لرجلها وتحفظ له مقامه بالقول والفعل وكان الرجل يحب زوجته بالعكس سيفتخر بنجاحها.
لكن لو كانت المرأة تضمر تمرد على الرجل وخروج عن طاعته، أو كان الرجل يعتمد في سلطته على قلة شأن المرأة...فهنا عند نجاح المرأة ستطفو للسطح عيوب كل طرف (ممكن يكون العيب في طرف واحد - هذا سيكفي لبداية المشاكل).
بالظبط أستاذ جورج نجاح المرأة لا يخلق المشكلة من العدم بل في كثير من الأحيان يكشف خللًا كان موجودًا أصلًا سواء في نظرة الرجل للعلاقة أو في طريقة تعامل المرأة مع شريكها لأن عندما تكون العلاقة قائمة على الاحترام والتفاهم الحقيقي فإن نجاح أحد الطرفين يصبح مصدر فخر للطرف الآخر لا تهديدًا له لكن إذا كانت العلاقة مبنية على سلطة غير متزنة أو شعور بالتفوق من أحد الطرفين فإن أي تقدم للطرف الآخر قد يُفسر كمنافسة أو خروج عن الدور فالمشكلة ليست في النجاح نفسه بل في طريقة استيعاب كل طرف لهذا النجاح وهل يراه شراكة أم تحديًا
الاختلاف في ردود الأفعال يعكس درجة نضج الذات الذكورية ومدى تجذُّر الثقة فيها، أكثر مما يعكس قوة المرأة ذاتها. الرجل الواثق يُدرك أن النجاح ليس حلبة صراع، بل ساحة تتسع للجميع.
لا يمكن تعميم ذلك أبدًا، فالحقيقة أن البعض ممن يُظهرون انزعاجهم من نجاح المرأة هم في الغالب أشباه رجال لا يثقون في أنفسهم ولا في قدراتهم، فيرون نجاحها تهديدًا بدلًا من أن يكون مصدر إلهام أو شراكة، والمشكلة أعمق من مجرد غيرة أو أنانية، فهي غالبًا نتيجة تربية غرست فيهم أن الرجل لا يُقارن ولا يُنافس، ومن المهم أن نعيد التفكير في هذه المفاهيم لأن المجتمعات التي تنهض بحق هي التي تقدر الكفاءة والنجاح بغض النظر عن جنس من يحققه.، للإنصاف لدي الكثير من الصديقات اللاتي يدعمهن أزواجهن بكل قوة بل ويسيرون معهن خطوة بخطوة، وبيفرحوا بنجاحهم كأنه نجاحهم الشخصي.
أتفق معك تمامًا في أن نجاح المرأة لا يجب أن يُنظر إليه كتهديد أو منافسة لأن العلاقة الصحية تقوم على التعاون والدعم لا على الصراع المشكلة في بعض الحالات أعمق من مجرد غيرة هي نتيجة لتربية ترسّخ أن الرجل لا يُقارن ولا يُنافس وأن مكانته مهددة إذا تفوقت عليه امرأة وهذا تصور غير عادل وغير واقعي المجتمعات القوية هي التي تحتفي بكفاءة الفرد بغض النظر عن جنسه وأنا كذلك أعرف الكثير من النساء يدعمهن أزواجهن بكل حب وصدق ويشعرون أن نجاح الزوجة امتداد لنجاح الأسرة كلها وهذا هو النموذج الذي نحتاج نشره وتعزيزه
يوجد تجارب حولي وقصص نستفيد منها ، إن الرجل الطموح و الواثق من نفسه والسوي يفرح بتفوقها ونجاحها ، ويسندها ويدعمها .. وهذا ليس مجرد كلام بل يوجد تجارب ناجحه امامي ،، اما العكس الذي يُحبط منها ويحاول ان يقلل من قيمتها امام اولاده او الناس هو الشخص المريض نفسيا ،، النرجسي الذي يحب التحكم ،، والغير واثق من نفسه ،، وتلك العلاقات اما المرأة تستسلم لتلك العبارات وتحبط ووتوقف عن مسرتها العلميه او العمليه ، او تكون قوية كفاية وواثقه من نفسها لتنفصل عن تلك العلاقه المسمومة ،، فتستمر مسيرتها من نجاح إلى نجاح وهو يبقى في مكانه لا يتطور .
هل تشعر بالراحة الأن بعد أن حاولت إهانة صاحبة المنشور.
أرجو يا صديقي أن تضع بعقلك نقطتين:
أولا: طرح فكرة للمناقشة لا يعني بالضرورة الموافقة عليها، فقد يطرح شخصًا فكرة للنقاش فقط وهو لا يقتنع بها.
ثانيًا: أتمني أن تدرك أن السب والإهانة لا يوجد أسهل منه، وهي معركة لا يوجد منتصر بها، فتعلم أن تنتقد الفكرة وتناقشها ولكن ليس من حقك مهاجمة وإهانة الشخص نفسه مهما كانت أفكاره معارضة لك.
ثالثًا: @azow @NoraAbdelaziem بما أنكما المشرفين في هذا المجتمع أتمنى أن يتخذ أحدكما الإجراءات اللازمة.
لا اعرف ما كتبه لكنني أؤيدك يا@Omar_Mahmoud173