في أحد المحاضرات التي ألقاها طبيب نفسي شهير يدعي دانيال أمين شرح العلاقة بين العقل والحياة، حيث أوضح أن العقل إذا كان يعمل بشكل سليم ستكون حياتنا أفضل والعكس، وبناء عليه فإن مشاكل كثيرة مثل الاكتئاب، الغضب، التوتر الشديد، قلة التركيز والانتباه، مشاكل العلاقات، وكل ما يؤثر على جودة حياتنا سببها خلل في أنشطة المخ، وإذا تم إصلاح هذا الخلل حياتنا بأكلمها ستتغير. ستكون قادرين أكثر على الإنتاج والإبداع، فالعقل المرهق لا يمكن أن يبدع! سنكون أسعد، أكثر نشاطًا وطاقة، وكثير من أفكارنا السلبية والتشاؤمية ستكون في طي النسيان، ولهذا سؤالي لكم كيف يمكن أن نجعل عقلنا يعمل بشكل سليم لنرفع من مستوى جودة حياتنا؟
كيف تعمل أدمغتنا بشكل سليم؟
طرحت موضوعا بالغ الأهمية في عصر الأنترنت المزدحم بعد 2020، وهو ما ظهر جليا إلى درجة:
تم اختيار "تعفن الدماغ" ككلمة العام 2024 من قبل قاموس أكسفورد، مما يعكس المخاوف المتزايدة بشأن تأثير المحتوى الرقمي على الصحة العقلية والإدراكية.
ومعنى عفن الدماغ:
مصطلح يُستخدم لوصف التدهور المفترض في الحالة العقلية أو الفكرية للشخص، وخاصةً نتيجة للإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي التافه أو غير المحفّز للتفكير.
شخصيا مررت بتجارب مريرة بسبب "تعفن الدماغ"، وأرى أن الحل الأمثل هو وضع "الوقاية من عفن الدماغ" كمشروع حياة أساسي نطبقه على أنفسنا وعلى أحبابنا.
لأن آثاره صارت لا تحتمل بيننا وبين أنفسنا، وبيننا وبين من هم حولنا.
القصص في هذا الشأن لا تنتهي، من أهمها والتي عشتها ويعيشها الكثيرون اليوم:
أخي مدمن لعبة free fire، يستهلكها أحيانا لمدة 7 ساعات في اليوم، بالإضافة إلى استهلاك الفيديوات القصيرة التافهة على تيكتوك وانستاغرام، أخي عندما أنصحه بالعمل ومحاولة تحقيق دخل أونلاين، أو قراءة كتاب، أو فعل شيء لا ينفعه، كل ما يقابلني به هو الصمت المطبق!
وعندما أطلب منه رأيه في موضوع ما حتى في صلب حياته الشخصية مثل "ما التخصص الذي تريد اختياره في الجامعة؟، هل تفضل الرياضيات أم الفيزياء؟.." كل ما يقابلني به هو: "لا أدري".
كل ذلك بسبب "عفن الدماغ".
شخصيا أستعمل كل الأدوات التي يمكنها مساعدتي في تخفيف استهلاكي للمحتوى الذي لا أحتاجه على الأنترنت، أستخدم برامج حظر، تطبيق your houre لمراقبة الاستهلاك وحظر التطبيقات بعد مدة استخدام معينة، برنامج مراقبة على نفسي...
ولمست نتائج ذلك ولله الحمد بعد مدة من الالتزام بهذه الأشياء، حيث عادت لي مهارات التفكير والتحليل والإبداع، وعادتي لي " الذاكرة الضائعة" ولو قليلا، وصرت أتذكر عندما تطلب مني أمي أن أمر عليها غدا مساء بعد صلاة العصر! هههه
أتمنى أن يكون التعليق مفيدا للجميع
من المهم جدا أن نقي أنفسنا من مسببات المشكلة حتى نبدأ في تلاشي آثارها. إلى جانب هذا قد يكون تأثير المشكلة عميق لدرجة أننا نحتاج معه حلول مساعدة فعالة أكثر لعلاج الآثار التي نعاني منها. في رأيي أن الإنسان عندما يستهلك عقله لدرجة أن يصل لمرحلة متقدمة من تعفن الدماغ يحتاج لبرمجة تشبه ما نبرمج عليه الأطفال لتطوير مهاراتهم، الأمر يشمل ألعاب الذكاء التي تركز على تطوير مهارات التفكير العليا وتمرن كل مهارات العقل على الأداء بأفضل نتيجة، مثلا الألعاب التي تختبر الذاكرة تعطي لك شكل به بعض التعقيد لثواني ثم تطلب منك أن تحدده بنفسك، الألعاب التي تدرب على المرونة والتركيز والانتباه، كالتي تظل تغير من المعطيات وتطلب منك أن تتكيف معها، هذا النوع من الأنشطة مفيد جدا لإعادة انتشال العقل من المحتوى المدمر الذي عرض نفسه له لفترات طويلة، والأجمل أنها موجودة بكثرة في تطبيقات يمكن تحميلها على الموبايل، فتكون بديلا للوقت الذي يضيع على تيك توك وانستجرام.
نعم ما ذكرته قد يكون مثمرا جدا، وهو الجانب الثاني المهم جدا بعد "دفع الضرر" الذي هو "جلب المنفعة".
لكن مع ذلك أرى أنه من الأفضل أن لا ترتبط المنفعة مرة أخرى بالموبايل، لأن المدمن سيراوده إدمانه بشدة للعودة للمحتوى الضار لأنه قريب جدا ومتوفر، كل ما يحتاجه هو الخروج من هذا التطبيق والدخول لآخر.
أرى أن إعادة برمجة المخ من الأفضل أن تتم بممارسة الرياضة، التجول في الطبيعة، إصلاح شيء ما في المنزل، مغامرة في الطبيعة، قيادة الدراجة ل50 كلم، قراءة كتاب، سماع محاضرة اوفلاين...
نحن كثيرًا ما نهتم بتحسين ظروفنا الخارجية ونغفل عن أن العقل هو البوابة الأولى لجودة الحياة شخصيًا لاحظت أن أبسط الأمور مثل النوم المنتظم والتغذية الجيدة وممارسة التأمل أو حتى المشي بهدوء في آخر النهار تساهم بشكل كبير في تهدئة العقل وتقوية التركيز والتوازن العاطفي لكن الأهم من كل ذلك هو الحالة النفسية لأن حتى مع عقل صافٍ إذا كانت النفس متعبة أو مثقلة بالمشاعر السلبية فالنتيجة واحدة الصفاء العقلي والنفس المستقرة وجهان لعملة واحدة ولهذا أعتقد أن أول خطوة نحو عقل يعمل بشكل سليم هي أن نتعامل معه ومع مشاعرنا ككيان يحتاج للرعاية والهدوء والرحمة أحيانًا الجواب ليس في تغيير الحياة من الخارج بل في إعادة ترتيب الفوضى في الداخل
نحن كثيرًا ما نهتم بتحسين ظروفنا الخارجية ونغفل عن أن العقل هو البوابة الأولى لجودة الحياة.
هذه حقيقة ولهذا كانت صدمة لي أن انتبه لفكرة أن ربما المشكلة في الأشخاص الذي أقابلهم أو الظروف التي أتعرض لها بل ربما كل الأمر أن عقلي منهك لدرجة تمنعه عن التعامل مع الأمور بشكل سليم أو بشكل أفضل! تذكرت كم مرة قضيت يومي في حالة غضب اتحجج من ضغط العمل أو المسؤوليات ولكن في أيام أخرى أنجز أعمال بضغوط مضاعفة والفارق فقط أنني لم أنم! أو أن مستوى التوتر عالي لدي، وكل هذا لأن عقلي ليس في وضع أمان ولا راحة تجعله يؤدي مهامه بشكل هادئ ومستقر.
من وجهة نظري هناك عدة استراتيجيات عملية أظن أنك ربما تعرفيها ولكن أحببت مشاركتها معك على أية حال فربما هناك ممن يقرأ لا يعرفها وأظن أنها ستساعد للغاية، مثل تحسين النظام الغذائي بتناول أطعمة غنية بالأوميغا-3 والفيتامينات لدعم وظائف المخ، وممارسة الرياضة بانتظام لتعزيز تدفق الدم إلى الدماغ، والنوم الكافي الذي يساعد على تجديد الخلايا العصبية. كما أن تقنيات إدارة التوتر مثل التأمل واليقظة الذهنية (mindfulness) يمكن أن تقلل من الإجهاد العقلي وتحسن التركيز، بينما تخصيص وقت للأنشطة الإبداعية والعلاقات الاجتماعية الإيجابية يغذي العقل عاطفيًا وفكريًا. موضوعك تتمثل أهميته الرئيسية في كونه يذكر بأن العقل هو مركز حياتنا، وأن الاستثمار في صحته من خلال عادات يومية متوازنة ووعي ذاتي يمكن أن يحدث تحولًا كبيرًا في جودة حياتنا، مما يجعل السؤال الذي طرحته دعوة ملهمة لتبني نمط حياة يدعم العقل والروح معًا ولكن أفكر ما هي أهم أستراتيجية تتبعيها يا رنا لتحقيق ذلك؟
أعجبني أنك طرحت الجانب الثاني الذي غفلت عنه أنا في تعليقي على الموضوع، أنت طرحت جانب "جلب المنافع" وأنا طرحت جانب "دفع المضار"، وهما متكاملان معا.
"جلب المنافع" مثل ما ذكرت من نظام غذائي صحي، وتحسين النوم، وإدارة التوتر...
"دفع المضار" مثل المحتوى الضار على الأنترنت، العادات السيئة مثل التدخين والسهر، وأصدقاء السوء الذين يعيدونك إلى العادات والجوانب السلبية في حياتك.
التعليقات