حين يصبح الطموح عطشًا لا يرتوي

  • Fatima_9

جيلٌ يستعجل الحصاد قبل أن يزرع… ويريد الثراء بلا عرق، والنجاح دون حكاية تُروى.

كبرنا على أن "من جدّ وجد"، لكنهم كبروا على أن "من ظهر على الشاشة… امتلك كل شيء".

يريدون المال سريعًا، والرفاهية الآن، بأي وسيلة… لا بأس إن كانت فارغة من القيمة، ما دامت براقة.

لكن، من قال إن النجاح يُقاس بما يُعرض؟

ومن قال إن الثراء بلا جهد يُورث كرامة أو يُورث حتى شيئًا؟

هل تغيّر الزمن، أم تبدّلت القيم؟

أم أن العجلة صارت دين هذا الجيل؟

أخبروني…

هل نحن أمام جيل طموح، أم جيل مُتعجِّل؟

وأين الخط الفاصل بين الحلم والسراب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كفرد من هذا الجيل العجيب الغريب "Generation Z" يمكنني إخبارك أننا كبرنا في وسط "مشبع بالتكنلوجيا" بشكل مفرط، مما جعلنا (وحتى القلة الواعية منا) غير قادرين إن صح التعبير؛ على التحكم في أنفسنا، قراراتنا، وتهورنا وعجلتنا!

وإن كان: لست خائفا من "الجيل Z" بقدر ما أنا خائف من "الجيل ألفا"، إنها نسخة متحورة ومتطورة جدا من الجيل Z، فتحوا أعينهم على أوج درجات السيطرة الرقمية على حياة البشرية: الأنترنت بعد 2020، الفيديوات القصيرة، الألعاب عالية المتعة والتأثير، الذكاء الاصطناعي...

المشكلة أعمق بكثير من مجرد طموح أو تعجل، المشكلة صارت "هرمونية"؛ إدمان الدوبامين السريع هو ما حول الجميع إلى النسخ الأعلى وتيرة من " وكان الإنسان عجولا"..

المشكلة أيضا أننا عشنا في الواقع الافتراضي أكثر من الحياة الواقعية فأصبح لدينا مفهوم غير واقعي عن الحياة بشكل عام! بشكل يومي نرى فيديوهات لأشخاص يعرضون حياة مثالية، أشخاص قد يكونوا في نفس أعمارنا وربما أقل. أشكال وأجسام مثالية. بيوت وسيارات ورفاهيات مكلفة جدا. أشخاص يسافرون حول العالم، مستهلكين بشكل غير طبيعي. حياة تجعلك تظن أنك متأخر، أو فاشل أو تفعل شيء ما بشكل غير صحيح يمنعك من أن تكون مثل هؤلاء الأشخاص وتعيش حياتهم. تلك الحياة الزائفة جعلتنا نكره الحياة العادية ونرفضها.

لكن تفكيرنا هذا مجرد "خطأ فادح آخر" يعطلنا عن التقدم والتطور، وتحقيق أهدافنا الحقيقية التي قد تكون في عمق بساطة الحياة العادية الروتينية، مثل عائلة سعيدة، أو حياة بدون ضغوط، أو علاقة طيبة وقوية مع الوالدين..

كلامك واقعي جدًا. نعيش اليوم في زمن تُعرض فيه الحياة المثالية على وسائل التواصل وكأنها الحقيقة، لكنها غالبًا مجرد لقطات منتقاة ومفلترة. هذا يجعلنا نقارن أنفسنا دون وعي ونشعر بالنقص أو الفشل. لكن المهم أن ندرك أن الحياة العادية هي الأصل، وليست عيبًا، وأن نعيشها بامتنان بدل مطاردة أوهام لا تعكس الواقع

نحن الآن أمام جيل Z وهو جيل طموح جداً، عَجول جداً، يبحث عن المال والشهرة بأقل جهد ممكن

  • منهم من يرى الجد الإجتهاد للحصول على وظيفة هى الحل كما أخبرته والدته أو أخته التى قد تكون ا.فاطمة، فجد وإجتهد ومع كل جده وإجتهاده الذى قد يكون متوسطاً أو ضعيفاً لم يحصل سوى على وظيفة براتبٍ زهيد لاتكفى له مواصلاته أو تعينه على زواج.
  • ومنهم من جد وإجتهد ومستواه فوق المتوسط بل ممتاز وعمل بالطرق العادية كموظف وحقق نتائج وظيفة مرضية جداً له.
  • ومنهم من جد وإجتهد وفهم العصر الحالى والمطلوب والسوق وبدأ يتحرك ويتحدث بلغة السوق فتقبله السوق وبدأ يحقق مبيعات هنا وهناك سواء من كورس أونلاين أو من منتج رقمى أو من التكنولوجيا الحديثة عموماً فحقق الملايين بسرعة ونجح بطرق حلال وهذا هوا النموذج المثالى من هذا الجيل.
  • ومنهم من أصبح لايرى سوى صناعة المحتوى منهم الشرفاء فعلموا وجدوا وإجتهدوا ويكرمهم ربهم بالكثير والكثير، ومنهم مادون ذلك من أصحاب البثوث المباشرة لتحقيق هذا الهدف لأنها أسرع ماتجعله يصل. لكنهم مع هذه البثوث كشفوا البيوت وفضحوها ودمروا الجيل الذى بعدهم بالمحتوى الذى لايحمل أى شئ من القيمة.

وكلٌ على شاكلته!

ومن أفضل مايتم تقديمه لنا نحن هذا الجيل من الأجيال الأكبر سناً هو نصح سليم ودعم راشد وثقة وحب غير مشروطة وتشجيع مادى ومعنوى.

وستروا منا العجائب بإذن الله.

لو كنت مكان الاجيال السابقة، لنظرت إلى الجيل الجديد لا كجيل يرفض التعب، بل كجيل مرعوب من أن يضيع عمره كما ضاع عمر من قبله دون نتيجة. نحن نشاهد آباءنا وغيرهم من نفس المرحلة العمرية يعملون لثلاثين سنة ولا يمتلكون شيئا في النهاية. نرى معلمين خدموا العمر كله ثم انتهوا إلى معاش بالكاد يكفيهم. من أين يأتي الأمل إذن؟

حين نرى أن الموهبة لم تنجُ من السخرية والجهد لم يُكافأ والصدق لم يُنقذ أحدًا، فنبحث عن الطرق المختصرة لأن الطرق الطويلة لم تثمر أمام أعيننا.

أعتقد أن جيل اليوم ليس بالضرورة جيلًا متعجّلًا كما نظن لكنه نشأ في زمن السرعة كل شيء فيه يحدث بضغطة زر من الطبيعي أن يتأثر بفكرة الإنجاز السريع والنجاح الفوري المشكلة ليست في طموحه بل في الصورة التي تُقدَّم له عن النجاح من خلال وسائل التواصل التي أفسدت المفاهيم وجعلت المظهر أهم من الجوهر أظن أن الخط الفاصل بين الطموح والسراب هو الصبر من يعرف كيف يصبر ويتعب ليصل يستحق أن نحترم حلمه أما من يركض وراء اللمعان دون وعي فسيصطدم بالحقيقة يومًا ما النجاح الحقيقي لا يظهر على الشاشة بل يُبنى في الصمت والانشغال بالعمل

لسنا أمام جيل متعجّل بقدر ما نحن أمام طموح بلا بوصلة. الطموح في ذاته ليس خطأ، لكن حين يُفصل عن القيم والجهد يصبح أقرب إلى الجشع منه إلى الحلم. الخط الفاصل بين الحلم والسراب هو العمل الحقيقي؛ الحلم يدفعك للبناء ولو ببطء، أما السراب فيستهلكك كلما ركضت خلفه، دون أن يمنحك شيئًا في المقابل. المشكلة إذًا ليست في الطموح، بل في الطريق الذي يسلكه صاحبه للوصول.

حقًا، الطموح بلا بوصلة يُتعب الروح. فليس كل من سعى أدرك، إن لم يكن في السعي وعيٌ واتزان. الحلم يحتاج إلى جذور، لا إلى اندفاع يركض خلف وهم لا يعود بشيء.