"حين يصبح القلم مرايا للشك... هل نكمل؟"

أكتب كثيرًا...

ثم أعود، بهدوءٍ مفرط، لأحذف كل شيء.

ليس لأنني لا أملك ما أقول،

بل لأنني أشكّ في كل ما قلته.

أعيد قراءة الجملة،

وأتساءل:

هل عبّرتُ حقًا؟

أم كنت أحاول أن أبدو ذكية، أو عميقة، أو تستحق كلماتي أن تُقرأ؟

ثم أُغلق الصفحة، كأن شيئًا لم يكن.

صرت أفهم أن الكتابة الحقيقية ليست دائمًا ما يُنشر،

بل ما يُترك في الظل، ينضج بصمت، يختمر في أعماق الكاتب،

ويدعوه للتأمل لا للإعجاب.

أحيانًا، التردد لا يعني خوفًا،

بل احترامًا للكلمة.

وأحيانًا أخرى، هو قيدٌ يخنق الإبداع.

أنا أكتب... وأحذف،

لا لأنني ضعيفة،

بل لأنني أبحث عن نص لا أضطر للاعتذار عنه لاحقًا.

وأتساءل الآن، بهدوء صادق:

هل تمرون بهذا أنتم أيضًا؟

هل تشكون في أصواتكم كما أفعل؟

وهل نشرتم يومًا شيئًا، رغم شككم، ففوجئتم بردّ الحياة؟

- مريم،

تكتب لأنها لا تعرف طريقة أكثر صدقًا للنجاة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أفهمك أكثر مما تظنين. مررت بهذا قديما في بداياتي، ذلك الشعور حين تعيدين قراءة جملة كتبتها من قلبك، ثم فجأة تشكين فيها، ليس لأنها ضعيفة، بل لأنك تسألين هل قلت ما أقصده فعلًا؟ أم ما ظننت أنه سيُفهم؟

أنا أيضًا كنت أكتب وأحذف. وأحيانًا لا أحذف لأن النص لم يكن جيدًا، بل لأنني أخاف أن يخرج منّي قبل أن ينضج كفاية.

وأحيانًا أخرى كنت أحذفه لأنني ببساطة لا أريد أن يُقرأ مني وأنا لست مستعدًا للوقوف خلفه بعد أسبوع أو سنة.

لكن اسمحي لي أن أطرح عليك سؤالًا واحدًا، وربما على نفسي أيضًا هل نحن نبحث عن الكمال في النص؟ أم عن الأمان؟

لأنني بدأت أشعر أنني أحيانًا كنت لا أحذف لأن النص سيئ، بل لأنني لا أحتمل أن يُسوء فهمي.

طبعا هذا اختلف تماما الآن مع ثقل التجربة والخبرات التي مررت بها

شكرًا على هذا الرد العميق… شعرت كأنك عبّرت عما يدور بداخلي بطريقة أكثر ترتيبًا مما كنت سأفعله بنفسي.

خصوصًا عبارتك: "لست مستعدًا للوقوف خلفه بعد أسبوع أو سنة"… لامستني جدًا، وكأنني أتحسس هذا الشعور كل مرة أضع فيها نقطة نهاية.

وسؤالك الأخير عن الكمال والأمان… ربما كنت أبحث عن كلاهما دون أن أعترف بذلك، لكنك جعلتني أراهما وجهين لحالة واحدة: الخوف من أن أكون مكشوفة.

يسعدني أنك مررت بهذه المرحلة وتجاوزتها، هذا بحد ذاته يبعث على الطمأنينة، فشكرًا لك 💙

بالتأكيد ستكون مرحلة ويمكنك تجاوزها عن طريق إدراك أن النضج لا يعني أن نكتم مشاعرنا أو نؤجلها بل أن نختار اللحظة التي نكون فيها مستعدين لمشاركتها دون أن نخجل منها، وطالما وصلت لهذه المرحلة من المصالحة فأنت أقرب من أي وقت لأن تكتبي ما لا تحتاجين للاعتذار عنه لاحقا، خذي القرار شاركينا هنا بأفكارك وستجدي هناك من ينتظرها بالتأكيد

لعل أجمل ما في النضج أنه يمنحنا حق التوقيت، لا حق الهرب.

شكرًا على هذا الضوء، وصل تمامًا.

أفهم ما تقصدين ومررت به قبل ذلك.

ربما أفضل ما يمكن فعله هو الانتقاء، أو الاختيار ما بين ما يمكنك نشره وما لا يمكنك نشره.

قومي بالكتابة على أي حال ثم صنفي كتاباتك لأشياء يمكن مشاركتها هنا أو بمنصات التواصل، وأشياء أو نصوص خاصة قومي بالاحتفاظ بها لنفسك حتى ترجعي لها بين الحين والآخر لمتابعة رحلة تقدمك أو إلقاء نظرة على نفسك القديمة.

شكرًا لكِ على تعليقك الراقي 🤍

فعلاً كلامك صحيح، فكرة التصنيف بين ما يُمكن نشره وما يُحتفظ به للنفس فكرة ناضجة وعملية.

أحيانًا نكتب لنُفرغ ما بداخلنا، وأحيانًا نكتب لنُشارك… والتمييز بينهما يساعد كثيرًا في الراحة والوضوح. سأحاول العمل بها بإذن الله 🌿

عفوًا عزيزتي 🌸

بالتوفيق، لكن لا تحرمينا من كلماتك الرائعة ومساهماتك الراقية الرقيقة مثلك ♥️

شكرًا لِعذوبةِ حروفكِ التي نثرتِها كندى الصباح على قلبي ♥️

ما أجمل أن يجد المرءُ بين الزحام من يربّت على كلماته بلطفٍ ويهمس: "اكتبي"

لن أبخل ما دام في الحرف نبض، وفي القلب صدق، وفي الأرواح أمثالكنّ 🌸

دمتِ وردة لا تذبل، ورفيقة للحرف لا تغيب ✨

في الحقيقة كنت في الماضي لا أكتب إلا ما يروق لي وما يعبر عني وكانت هذه الكتابات بليغة لغوياً ومعنوياً وكان كل حرف فيها في موضعه الصحيح، لكن بعد ذلك لم أحب فكرة أن يعرف الجميع ما يعتمل في نفسي وفي فكري، لذلك قررت بعدها أن تكون الكتابة هي وسيلة إيصال ما أريد إيصاله للغير فقط.

أشعر تمامًا بما قلت…

كأننا نكتب أولًا لنرى أنفسنا بوضوح، ثم فجأة نخاف أن تُرى هذه النفس بعيون الآخرين.

جميل أنك وجدت توازنًا…

أما أنا، فما زلت أتأرجح بين أن أكتب لأتخفف… أو لأتوارى.

شكرًا لأنك شاركت هذا الشعور. 🌿

يمكنك أن تصوغي كتاباتك على هيئة روايات أو أبيات شعرية بطريقة الحوار وتقولي ما تريدين على لسان شخصياتك، لا أظن أنه يمكن صنع شخصيات أصدق من ذلك.

في الواقع، هذا ما أفعله فعلًا…

أضع ما لا يُقال في قلب شخصية، وأتركها تتكلم نيابةً عني، بحرية لا أملكها خارج الورق.

أحيانًا أشعر أن هذه الشخصيات تفهمني أكثر مما أفهم نفسي…

ربما لأنني أكتبها كما كنت أتمنى أن أُفهم.

بعض الأشخاص يمتلكون حساسية خاصة وهؤلاء هم أفضل كتّاب القصص، وتنتج عن كتاباتهم شخصيات صادقة ومتناسقة مع نفسها ومع شخصيتها القصصية، نحب أن نقرأ كتاباتك لو أحببتي أن تشاركيننا بها على المنصة.

كلماتك تسعد القلب وتربك الروح في آن واحد…

ربما لأنك وضعت إصبعك على لبّ الحقيقة: الحساسية الزائدة هي سلاح الكاتب وصليبه معًا.

أكتب، نعم… بهدوء، وعلى مهل، وأحاول أن أكون وفية لما أشعر به قبل أن أقدمه للقرّاء.

وإن قدّرت الكتابة يومًا أن تُنشر، فسأكون سعيدة أن أشارككم جزءًا منها.

شكرًا لثقتك ولطفك 🌿

أعتقد أن كبار الكتاب قد تمكنوا من الاحتفاظ بحساسيتهم وتعوّدوا عليها وتمكنوا من تنميتها حتى دون أن تسبب ألم لمشاعرهم، وذلك مما يمكن تنميته بالتدريب وطول الخبرة.

ربما تنضج الحساسية مع الزمن، نعم… لكنها لا تتبلّد.

الكتّاب الكبار لا يتجاوزون ألم الكلمة، بل يتعلّمون كيف يضعونه في مكانه الصحيح.

يتدرّبون لا ليصبحوا محصنين من التردّد، بل ليعيشوه بوعي، ويكتبوا رغم حضوره.

الخبرة تمنحنا أدوات، لكن الصدق لا يُكتسب بالتعوّد.

كل جملة تُكتب بروحٍ حقيقية، تحمل معها شيئًا من روح الكاتب نفسه.

ولهذا نظل نكتب ونحذف، لا لأننا هواة، بل لأننا نحترم اللغة… ونخاف أن نرتكب بها خيانة المعنى.

الكتابة ليست عملية آلية نُتقنها مع الوقت، بل رحلة مستمرة نحو الداخل…

ومهما نضجنا، يبقى هناك سؤال صغير يهمس:

"هل قلتُ حقًا ما أعنيه؟ أم قلت ما يُعجب الآخرين؟"

شكرًا لتعليقك، لقد منحني فرصة لأفكر بصوتٍ أعلى قليلًا.