أيها القارئ النبيل، إنني اليوم على مفترقِ قلمٍ حادٍّ، أترنح بين صخرةِ الإيمانِ بفكرتي، ووحلِ إغراءِ النقاطِ الزائفة. أأخونُ رسالتي فأصوغَ الكلامَ سُهولةً رخوةً، كالسرابِ يلمعُ ولا يُروي؟ أم أظلُّ وفياً لضميرِ الكلمة، أُقلِّبُ جراحَ المجتمعِ في مرآةِ قلمي، كالطبيبِ الشجاعِ الذي لا يخشى كشفَ الداءِ؟

لقد سُقْتُ قارئي في رِحابِ الفكرِ العَميق، ناقشْتُ الآفاتِ الخفيّةَ التي تنخرُ في جسدِ أمتنا، من جحودِ القيمِ إلى استشراءِ الأنانيةِ، محاولاً إيقاظَ الوجدانِ من سُباته. لكنّي أسمعُ همساً خبيثاً: "دَعْ تعقيدَ الحقائقِ! الزَمِ السطحَ، فالجمهورَ يُعجبُه البرّاقُ الخفيفُ!"

فهل أبيعُ فكري في سوقِ الشعبويةِ الرخيصة؟ كلاّ! فالكتابةُ الحقيقيةُ ليست زينةً تاجراً يبتغي الربحَ، بل هي شهادةٌ وجوديةٌ، وقفزةٌ في ظلامِ الجهلِ. نعم، قد لا تُجمعُ المقالةُ الجادّةُ آلافَ "الإعجاباتِ" الواهيةَ، لكنّها تُشعلُ شمعةً في عقلِ قارئٍ واحدٍ قد يغيّرُ مصيراً.

فيا قُرّائي الأعزّاء، إنّ القلمَ الأمينَ كالسيفِ الصادقِ: قد لا يُلمَعُ دائماً، لكنّ جرحَهُ يُنقذُ من الموتِ البطيءِ. سأظلُّ أخطُّ بمدادي ما أؤمنُ، فالحقيقةُ وحدَها هي "النقطةُ" التي تُخلَّدُ في سجلِّ السمعةِ الحقيقيةِ.