بعد تحقيق الطموح… ماذا بعد؟

يصل بعض الناس، بعد سنوات من الجهد في الدراسة والعمل، إلى مرحلة يشعرون فيها أنهم حققوا ما كانوا يسعون إليه. في البدء يرافق هذا الوصول شعور بالرضا والطمأنينة، غير أنّه لا يلبث أن يتراجع لدى البعض، ليحلّ محلّه تساؤل داخلي ماذا بعد؟

تبين الدراسات النفسية أن الإنسان يتكيف مع النجاح سريعًا، فيفقد أثره العاطفي مع مرور الوقت، مهما كان عظيمًا. وتكمن الإشكالية حين تكون الأهداف محصورة في الإنجاز الظاهري، كالشهادة أو المنصب، إذ ينتهي أثرها عند بلوغها، ويترك ذلك فراغًا في المعنى والدافع.

هل مررت يومًا بشعور الحيرة أو الفراغ بعد تحقيق هدف كبير؟ وكيف تعاملت مع هذه المرحلة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالتأكيد حدث معي خاصة بعد المحطات الكبيرة بحياتي، سواء كدراسة أو عمل، أو حتى بعلاقتي مع ربي ومع عائلتي، هذا السؤال برأيي ليس فقط لأنك فقدت أثر النجاح الذي حققتيه ولكن طموح في ما هو أكثر للتطور والتقدم للأمام، سواء بدراسات أعلى أو بعمل أكبر وتطور بعلاقتي مع ربي أكثر وتوطيد علاقتي مع عائلتي أكثر وأكثر، المهم أن يكون هناك توازن لا ركض ركض ركض، وإلا سننهار، يعني مثلا بالدراسة عادة أخذ استراحة محارب ثم أعود لأتمكن من الاستمرار بنفس القوة، طبعا بينهم قد أطور بكورسات أو دورات تجعلني على الطريق، كذلك بالعمل أسعى لتطور بمهاراتي وخبرتي ولكن بنفس الوقت أعط لنفسي مساحة للاستمتاع بالعمل نفسه وهكذا

نعم قد يحدث ذلك، خاصةً عندما يجعل الواحد منا كل تفكيره وتركيزًا منصبًا على النجاح في شيء معين أو الوصول له ونتجاهل باقي جوانب حياة بشكل كبير، وربما المثال الأشهر هو التركيز على الدراسة والنجاح والتفوق وإهمال الجوانب الاجتماعية وأشياء أخرى هامة في الحياة ثم بعد النجاح والوصول للنهاية والتخرج قد نشعر بالسعادة المؤقتة وبعدها نشعر بالفراغ ونقول ثم ماذا الآن؟

الواقع أن كثيرين لم يصلوا أصلًا إلى النجاح ليشعروا بالفراغ، المساهمة يتحدث عن مشكلة نخبوية وكأنها مأساة عامة.

ليس شرطًا أن تكون نجاحات مبهره وعظيمه، البعض لديه اهداف بسيطه وحققها ويجد نفسه في فراغ بعدها .

أري من أحد الأسباب ليس تغير شعورنا الداخلي فقط بل تغير أيضًا طريقة تعامل الآخرين معنا. بعضهم يشعر بالغيرة أو الحسد وبعضهم يزيد الضغط علينا لتحقيق المزيد. كل هذا يجعلنا نشعر بالحيرة أو العزلة حتى لو كان في داخلنا فرح بالنجاح نفسه. برأيي التحدي هو أن نتعلم إدارة شعورنا بالنجاح وسط كل الضغوط والتوقعات الخارجية.

اتفق معك في هذه النقطه يا مي، لكن هنا اقصد أن احدًا قد وصل لاهدافه التي خطط لها كلها، ماذا يفعل بعده؟! ان كان العيش في ظل هذه النجاحات اصبح ممل والبحث عن هدف أخر مرهق

من الأفضل أن ننظر لهذه المرحلة كفرصة لتجربة مهارات أو مجالات جديدة أو تعلم لغة جديدة وممارسة هواية مختلفة أو الاهتمام بصحتنا النفسية والجسدية. فيتحول شعورنا بالملل والإرهاق إلى مرحلة اكتشاف ونمو حقيقية تمكنا من العثور على هدف جديد

صراحة أجد النجاح محفز لنجاحات أكثر، وكلما حقق الشخص محطة يمتلىء بالتفاؤل والأفكار والحماس للمحطات القادمة، الإنسان دائماً يرغب في المزيد ولا يكتفي...لو اكتفى الإنسان قد يتكاسل ولا يكمل الطريق.

هذا يعني أن على الواحد منا أن يكون لديه سلسله من الأهداف التي لا تنتهي! هذا مرهق

أفهم مقصدك وهو انه لا يصح أنه كلما حقق أحدنا هدفا وضعه لنفسه أن يبحث عن آخر وكأنه إنسان آلي مبرمج على تحقيق أهداف ظاهرية فقط. ولذلك، كل غاية دنيوية نحققها لها ما بعدها وسنمل من انجازنا ونقول وماذا بعد؟ لن نتوقف ولذا علينا ان نضع لنا أهدافاً أخرى أخروية ليس بعدها بعد. يعني كل هدف دنيوي لها ما بعده اما الله و الجنة فليس بعدها بعد. ولذا، من حقق قسطا من أهدافه تجدينه يرهق ويلوذ باعمال تقربه من ربه لأن الإشباع الديني هو ما يجلب لنا الراحة الحقيقية ولا نمل منه مهما حققنا.

أعتقد أن هذا له حد أيضاً...فكلما حقق هدفاً ونظر إلى الأعلى سيصل إلى مرحلة عالية لايدري مالذي سيسعى له بعدها...

تذكرت أحد لاعبي الاوليمبياد المعروفين الذي أصابه الاكتئاب بعد انتهائها رغم فوزه...

مررتُ بهذه المرحلة فعلًا بعد تحقيق هدف كنت أعمل لأجله سنوات. توقعت أن أشعر بفرح طويل أو إحساس بالاكتفاء، لكن ما حدث كان مختلفًا. الفرح كان موجودًا، لكنه قصير، وبعده ظهر فراغ هادئ يصعب تفسيره. كأن الحياة توقفت لحظة لتسألني: وماذا بعد؟

اكتشفت أن الانشغال بالوصول جعلني أؤجل التفكير في ما أريده فعلًا بعده. حين انتهى الهدف، انتهى معه الإيقاع الذي كنت أتحرك داخله، فاحتجت وقتًا لأعيد ترتيب علاقتي بما أفعله، لا بما حققته.

ما ساعدني هو أن أتوقف قليلًا، وأسمح لنفسي بالشعور دون استعجال ملء الفراغ بهدف جديد. بعدها فقط بدأت أفهم أن بعض الطموحات تنتهي وظيفتها عند الوصول، وأن المعنى لا يأتي دائمًا من الإنجاز نفسه، بل من الاستمرارية التي نخلقها بعده.

هذه المرحلة ليست فشلًا ولا جحودًا، بل إعادة ضبط هادئة لما نريده من الحياة في نسختها القادمة.

دائمًا كنت أحقق نجاحات كبيرة على المستوى العملي، لكن فور الوصول إلى الهدف أشعر بالفراغ أو الملل، وكأن الدافع الأساسي قد انتهى. هذه المرحلة بالنسبة لي طبيعية، لأنها تشير إلى أنني استنفذت كل ما أريد تقديمه في هذا المشروع أو هذا المجال.

لذلك عادة أتحرك إلى مشروع آخر أو تحدٍ جديد، لأنني أؤمن بمقولة شهيرة عندي: أبقى في العمل من ٣ إلى ٥ سنوات كحد أقصى، وما أريد تقديمه قدمته.

بهذه الطريقة، أحافظ على حماسي وإبداعي، وأتجنب الركود أو الشعور بالرتابة.