"ثمة أماكن تسرق منّا أنفاسنا، لأنها تحمل ظلال من مرّوا ذات حبّ. الأماكن لا تُنسى لأنها احتفظت بكل أثر للخطوات، أو حتى الضحكات التي صدرت مرة من القلب، أو لحظة صمت بين قلبين تفهّما دون كلام.
الأماكن قد تغمرنا بالحب، أو تخنقنا بالحنين. لا لأنها ضاقت، بل لأنها ما زالت تسمع لذكرى من مرّوا بحب، أو سيمرّون بظلال ذات الحب.
على الجدران، تجد نظرات عيون طالعت يومًا إياها بحب، أو عيونًا تائهة تلتفت يمنة ويسرة، مشتتة، وكأنها تبحث عن صاحب تلك الظلال.
لكن، تُرى…
هل الأماكن تبقى على ذات الحب إن رحل الحب؟
وهل الجدران تُصدق بقاء الذكرى، أم تنتظر من يعيد لها نبض الحكاية؟
هل يكفي الأثر كي نبقى؟ أم أن الأرواح هي التي تُحيي المكان؟
وربما… الحب حين يرحل، لا يترك المكان، بل يتركنا نحن داخله، نراوح بين الرجاء والذكرى.
فهل نحن أوفياء للحب… أم للأماكن التي شهدته؟"
التعليقات
وهل الجدران تُصدق بقاء الذكرى، أم تنتظر من يعيد لها نبض الحكاية؟
في رأيي أن الأماكن لا تحتفظ فقط بالذكريات بل تحتفظ بنا نحن أيضًا كما كنا حين عشنا فيها لحظة حب أو فقد أو حتى صمت عابر أؤمن أن الأرواح تترك أثرًا لا يُرى لكنه يُحس فنعود أحيانًا إلى مكان قديم لا لنراه بل لنستعيد أنفسنا فيه كما كنا في لحظة صدق أو حنين أنا من الذين يشعرون أن بعض الجدران ما زالت تهمس وأن بعض الزوايا تختزن دفء قلب مر من هناك الحب حين يرحل لا يأخذ كل شيء معه يترك ما يشبهه في المكان وفي الذاكرة لكن السؤال الذي يراودني دائمًا هل نحب المكان لأنه شهد الحكاية أم لأننا ما زلنا ننتظر عودتها من بين جدرانه
كلماتك جعلتني أفكر، هل الأماكن تحتفظ بالحب فعلاً، أم تحتفظ بنا نحن كما كنّا في حضرته؟
أشعر أحيانًا أن الأماكن لا تتغير، نحن فقط من نعود إليها مختلفين، نحمل داخلنا من الذكرى ما يجعل الجدران تنطق. ربما ليس الحنين للمكان، بل للنسخة التي كنّا عليها ونحن نحب فيه. فهل نشتاق للمكان… أم نشتاق لمن كنّا فيه؟
الأماكن هي مسرح الأحداث في حياتنا وترتبط بالذاكرة بشكل كبير فلكل مكان ذاكرة خاصة، هذا المكان عشنا فيه أول تجربة للحب، وهذا المكان عشنا فيه أول تجربة للسعادة، وهذا المكان عشنا فيه أول تجربة للفقد، وهذا المكان عشنا فيه أول تجربة للعمل، كلها أماكن تشكل حياة الإنسان، وأعتقد أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالشعور نحو الراحة والإطمئنان أو الشعور نحو الكره والقلق.
أنا شخصياً تربطني الأماكن بذكريات كثيرة وأجد نفسي أحب المكوث في المكان أو أسرع في مغادرته طبقاً للحدث الذى حصل به، ففي كل مره يذهب الإنسان لمكان به ذكرى قديمة يشعر وكأن المشاهد تمر أمامه مرة أخرى، فإما أن نحِن ونشتاق إلى تلك الذكرى وإما أن نهرب منها.