11

لماذا نلوم صاحب النصيحة عندما نتعرض للخسارة؟

لي صديق يحب البحث عن الفرص الاستثمارية وينتهزها، وعثر على شركة محترمة يديرها شخص مرموق مجتمعياً، من الأشخاص الذين يحضرون دائماً الفعاليات المجتمعية وشبكة علاقاته كلها بعيدة كل البعد عن أي عمل مشبوه أو غير مسؤول.

من محبة هذا الصديق لأقاربه أخبرهم بفرصة المشاركة بهذه الشركة لأنه يرى أن الخير الذي يعم أفضل من الخير الذي يخص، وأن البركة في المال تزيد عندما يساعد الغير،  ورغم أن صديقي أنفق شهور من وقته في التقصي والبحث عن هذا الاستثمار، إلا أنه في النهاية أفلست الشركة وتم القبض على مديرها وضاعت أموال المساهمين وهو منهم. توجه أقاربه باللوم عليه لأنه هو من أخبرهم عن هذه الفرصة رغم أنه قال لهم من البداية أن أي استثمار معرض للخسارة.

تمر أمامنا أحياناً فرص استثمارية تبدو جيدة نرغب أن نخبر المقربين بها، وكل من يعرف الاستثمار يعلم أن هناك نسبة مخاطرة تزيد وتنقص حسب الظروف؛ فمن يفتتح مشروع قد يخسر، وحتى من يحتفظ بأمواله في البنوك قد تتناقص قيمتها بسبب التضخم، لكن رغم علمنا بمخاطر الاستثمار عند مواجهة الواقع نجد أغلب الناس يرفضون الخسارة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المشكلة ليست في النصيحة ولا في من قدّمها… المشكلة في توقعات الناس. هناك من يريد فرصة بلا مخاطرة، وهذا شيء لا وجود له أصلًا. وحين يصطدم الواقع بهذه الفكرة المثالية، يبدأ البحث عن شماعة، وغالبًا تكون الشخص الطيب الذي شاركهم الخير.

والأغرب أن هذا النوع من الأشخاص لا يحاسب نفسه أبدًا لماذا لم يبحث؟ لماذا لم يقرأ العقد؟ لماذا لم يسأل خبيرًا؟ لماذا لم يتحمل مسؤولية ماله؟ النصيحة ليست عقد ضمان، ولا هي صك تأمين، ولا هي وعد بالربح. هي مجرد رأي مبني على اجتهاد، ومن العدل ألا نحاسب الناس على اجتهاداتهم وكأنهم متنبئون بالمستقبل.

والواقع أن لوم صاحب النصيحة غالبًا ليس إلا محاولة للهروب من مواجهة النفس، ورفض الاعتراف بإن هو من اختار وهو المسئول

لذلك كلامك في محله تمامًا، بل وواقعي جدًا.

أغلب الناس تسعد عند المكسب وتبحث عمن تلومه لو حدثت خسارة، بل ربما يكسب الإنسان كثيراً، لكن لو خسر أي شيء يغضب وينسى كل ما كسبه فوراً. طالما هذا هو الوضع من الأفضل برأيك أن يستأثر الإنسان بالخير لنفسه؟

لو أخذنا بالأمر على هذا المنطق، فلن يقدّم أحد خيرًا لأحد، ولن يشارك أحد معرفة أو فرصة خوفًا من اللوم. وصاحب الخير لا ينتظر وسامًا، وربما ينتظر كلمة تقدير بسيطة فقط… وحتى إن لم يجدها، فصفاء النية يكفيه، والأجر عند الله لا يضيع.

لذلك فتعليق اللوم على من أراد الخير لا ينبغي أن يدفعنا للتراجع عن العطاء، بل يعلّمنا فقط كيف نميّز بين من يقدّر ومن لا يقدّر.

كان هناك مثل يقول اتق شر من أحسنت إليه، برأيي هذا المثل خرج للنور بسبب أحداث كثيرة حدثت على مستوى الثقافة، لكن التبرع بالمساعدة أمر يختلف عن المساعدة وقت طلبها.

لقد رأيت هذا الموقف يتكرر أمامي في أمور مختلفة، من اقتراح مشاريع أو نصائح حياتية عموما أو غيره، وبالرغم من أن الناصح يكون صادق في رغبته لنفع الطرف الآخر وادراك الطرف الآخر لذلك، الا أنه بمجرد أن يفشل المشروع أو تفشل النصيحة يستبدل الشخص أي مشاعر تقدير وامتنان الى اتهامات ولوم، وغالبا هذا بسبب طبيعة العالم التي تركز على النتائج ولا تهتم بالنيات كثيرا، وبالتالي فهذا ينعكس على تصرفاتنا نفسها

بل برأيي لو نجح المشروع فالإنسان ينسب الفضل لنفسه وحتى لو هناك مستحقات لمن نصح وقدم الاستشارة غالباً تؤكل ولا يتم تقديمها، لكن لو خسر المشروع يلوم الإنسان كل شخص ما عداه، حتى لو كان هو السبب، لذلك يقول البعض أنه من الأفضل عدم تقديم أي نصائح ولا عاطفية ولا استثمارية ولا أي شيء!!

بصراحة صديقك يستحق اللوم رغم نواياه الطيبة، فحتى لو كان قصده الخير، مشاركة فرصة استثمارية مع العائلة تحمل مسؤولية مضاعفة، لأن أقاربك غالباً ما يثقون بك أكثر مما يجب، ويعتبرون كلماتك ضمان غير معلن.

لو كنت مكانه لما اكتفيت بالتحذير الشفهي، بل كنت سأؤكد لهم بوضوح وبشكل قاطع لا يحتمل التأويل أن القرار قرارهم وحدهم، وأن خسارة المال احتمال حقيقي لا مجرد عبارة نقولها على الهامش، فالنية الطيبة لا تعفي من نتائج القرارات المالية، خاصة حين يكون تأثيرها على أشخاص قريبين منك، ولذلك من الأفضل دائماً أن نشارك المعلومة فقط لا التوصية، ونترك كل شخص يتحمل تبعات خياره بنفسه.

من الواضح انه اخبرهم ان الاستثمار معرض للخسارة لذا هو لا لوم عليه في شيئ، وليس من الطبيعي ان يلوم الناس غيرهم لمجرد تقديم النصحية، لما لشخص ان يأخذ نصيحة ما ويعمل بها دون اي بحث او تفكير " حتى ولو كان الصديق من الاقارب" ف ليس من الطبيعي ان اثق في رأي اقربائي بدون البحث بنفسي

وفي العموم على كل شخص ان يتحمل نتائج اختياراته ف فكرة انه نصحهم او اشار عليهم بالفكرة لا تعني انه اجبرهم بقبولها

بالعكس أعتقد أنه كان متأكداً من جودة الاستثمار خاصة بعد أن ظل يبحث في الأمر مدة طويلة لا أظن أنه أخبرهم بفكرة أنه معرض للخسارة، ممكن يكون لم يقوم بالتأكيد على الأمر أو تجاهله، ومعظم الناس للأسف يميلون إلى الثقة الكبيرة بأقاربهم وأصدقائهم، ويأخذون نصائحهم وكأنها أمر واقع، دون أن يراجعوا أو يبحثوا بأنفسهم.

ومع ذلك لا يمكن إلقاء اللوم عليهم، فهذه طريقة طبيعية للتعامل مع المعلومة والثقة المتبادلة، والمسؤولية الحقيقية فعلاً تقع على الشخص نفسه في اتخاذ القرار النهائي بعد التفكير والتحقق، أما الثقة في الآخرين فهي جزء من التجربة الإنسانية التي تساعدنا على التعلم والنمو.

كيف تكون المسؤولية على الشخص وهو نفسه لا يعلم بان الاستثمار سيخسر، هو لم يجعلهم يستثمرون فيه وحدهم بل كان هو شخصيًا مستثمرًا معهم، لذلك لوم شخص على شيئ لا يمكن توقعه ليس بالامر العادل ف اذا كان لديك معلومة عن مجال الاستثمارات ستعلمين ان التنبأ بالخسارة ليس بالامر السهل او المتوقع والقليل من الناس من يستطيعون فعل هذا

وفي العموم، ارى ان كل انسان مسؤول عن اختياراته مهما كانت النصيحة من شخص قريب ف لكل انسان عقل وقدرة لاتخاذ قراراته بنفسه وان يسأل اكثر من شخص ولا يعتمد بشكل عميائي على شخص واحد مهما كانت نسبة الثقة

حتى لو كان اللوم غير معلن يا بسمة وكان الأقارب من الذوق بدرجة كبيرة ألا يعلنوا سخطهم، فمن المؤكد أنهم يضمرونه، وحتى أنه لو حذرهم كثيراً وعمل كل شيء، يتخذون قرارهم بسؤال واحد: أنت هتعمل أيه؟

لو استثمر سيستثمرون معه، ولو نجحوا لن يشكروه، ولو فشلوا سيضمرون الضيق!!

لما نخسر في استثمار، طبيعي نغضب ونحاول نلقى سبب للخسارة. بس لوم صاحب النصيحة مش عدل، خصوصًا إذا هو شارككم برأيه بنية صافية وحاول يساعدكم. كل واحد منّا مسؤول عن قراراته بنفسه، والخسارة جزء من التجربة. الصحيح أننا نتعلم من الخطأ ونستخدم الدروس للمستقبل، بدل ما نحمل شخص آخر وزر اختياراتنا.

النفس البشرية تبحث دوماً في حالات الخسارة عن أسباب خارجية، لا أحد يلوم نفسه على خسارة أمواله، فهو إما الحظ السيء، أو النصيحة الخاطئة..في هذه الحالات ألا يكون من الأفضل عدم تقديم أي نصائح؟

النصيحةُ تُهدي ولا تُؤذي، تُعين ولا تُهين. والناصحُ ليس وصياً على القدر، لكنه يخون الأمانة إن ادعى معرفةً لا يملكها، أو كمالاً يفتقده.

السبب جهل بالمعلومات الخاصة بالاستثمار وايضا عدم دراسة وفهم المشاريع قبل ان تضع اموالك فيهم لا اهتم لمن يقدم النصيحه على قدر انا مسؤوليتي اتجاه مالي وايضا الغرابه بالموضوع انهم لم يجربوا حتى فتح مشروع واحد لفهم كيفيه قيام المشاريع من ثم الخطوة الاخيرة هي الاستثمار لهذا ليس مهم من يقول لك جيد حتى لو كان ذكاء اصطناعي المهم انت ان لا تضع نفسك بموضوع المخاطره وتضع كل اموالك باستثمار واحد بل تدرج استثمر بالقليل ثم ان كسب المشروع تحسن وتطور من نفسك وحياتك ومشاريعك وان خسر تتعلم من تلك التجربه لهذا ساخبر صاحب النصيحة ان يتعلم من تجربته وومن استثمرو معه ان يتحملو مسؤولية اموالهم اين يضعونها

المشكلة أن الناس أمام المال تفقد أي منطق ويريدون أن يحققوا كل ربح ممكن، فلو عرف البعض أن مشروع يحقق 100% عائد سنوي سيسارع الجميع لوضع كل أموالهم فيه فتحقيق 100% شيء نادر، ويبدأ البعض يتصرف بحماقة فيستدين ويقترض لكي يضع نقوده في هذا المشروع الساحر...لكن وقت الخسارة يلوم الجميع من قام بتعريفهم بهذا المشروع، فالعقل يقبل المكسب ولا يقبل الخسارة.

للاسف لهذا قلت جهل بمعلومات الاستثمار

في الحقيقة، أستطيع تفهّم سبب لجوء الخاسر إلى لوم من نصحه، حتى وإن كان يعلم مسبقًا أن الاستثمار يحمل قدرًا من المخاطرة. فالإنسان بطبيعته ينفر من الشعور بالعجز، وعندما يفاجئه وقع الخسارة يبحث غالبًا عن طرف يعلّق عليه ألم التجربة. وفي كثير من الأحيان يكون هذا اللوم نوعًا من الهروب النفسي، لا لأن الناصح اقترف خطأ، بل لأن الاعتراف بالخسارة ومواجهتها أمر ثقيل على النفس.

ثم إن الناس عندما يأخذون نصيحة من شخص يثقون به، يُسقطون جزءًا من مسؤوليتهم دون أن يشعروا، وكأن الثقة نفسها تصبح ضمانًا غير معلن. فإذا لم تسر الأمور كما توقّعوا، تكون ردّة الفعل الأسهل: “أنت من دللتنا”، بدلاً من “نحن من اخترنا”.

ورغم ذلك أنا أرى أن النيّة الحسنة لا ينبغي أن تتحوّل إلى تهمة، وأن على كل فرد أن يتحمّل مسؤوليته في قرارٍ يعلم أنه محفوف بالمخاطر. فالخسارة مؤلمة، نعم، واللوم طريقٌ أسرع لتسكين الألم… لكنه ليس الطريق الصحيح.