الكثيرين في بلادنا يخالفون القانون بأشكال متعددة، ثم إن حاول مواطن الإبلاغ عنهم يقولون عنه ( مرشد) ويكون هذا سبباً في النفور منه، وهناك من يتعامل معه على أنه خائن للجيرة أو ما شابه، رغم أن هذه المخالفات تضر بالمجتمع، مثل مخالفات البناء سواء بدون تصريح أو نقل مسلتزمات البناء للسطح في مواعيد متأخرة ويتسببون بذلك في إزعاج الجيران، أو سرقة التيار الكهربائي وهي مخالفة منتشرة في المناطق الشعبية، أو الباعة الجائلين الذين يستحوذون على مساحة من الشارع بشكل دائم، كل هؤلاء وغيرهم يضرون المجتمع على مستويات عدة، والمفترض أن واجبنا هو إبلاغ الدولة حتى نساعدها في تنفيذ القانون، ما يدهشني هو أننا نتعامل بهذا المنطق على أنه طبيعي وإعتيادي ونرى من يخرج عنه على أنه معتدي ومتجاوز، فما الذي يجعلنا نتعامل من هذا المنطلق، هل نفكر بهذا المنطق لوجود فجوة بين المجتمع والنظام تجعل المجتمع يكره المسؤولين ويكره من يساعدهم، أم أننا نفعل ذلك تساهلاً إعتقاداً مننا أن الدولة ليس لها أن تحاسبنا على ما نكتسبه فيها بشكل غير مشروع، وكأن الشوارع والكهرباء والمباني حق طبيعي لنا والدولة هي التي تظلمنا بتحصيلها لأسعار هذه الخدمات أو تحجيمها
لماذا نلوم من يساعد الدولة في تنفيذ القانون؟
التعليقات
شخصيا أعتقد أن الخط الفاصل بين من يقوم بالصواب لحماية المجتمع وبين من يمكن وصفه بأنه مرشد هو كون الشخص يبحث عن اخطاء الناس ويتجسس عليهم حتى يمسك عليهم أي غلطة لكي يبلغ عنهم فهذا هو المرشد الذي من حق الناس أن ينفروا منه، أما عندما يكون هناك خطأ عام وواضح ويضر بالناس فيقوم أحد بالابلاغ عنه ففي هذه الحالة فالشخص لا يلام مطلقا
يحدث هذا في الأساس من احساس المواطن بالظلم و عدم قدرة الدولة علي توفير احتياجاته الأساسية فحين يسرق مثل هذه السرقة يشعر و كأنه يسترد حقه . و عندما يرشد عليه أحد جيرانه بالطبع سيشعر بالخيانة لانه لا يسرق ليزيد ثروته بل لسد حاجة أساسية
صحيح أن الدولة مقصرة في واجباتها، لكن هذا لا ينفي أن المجتمع أيضاً يعيش حالة من التكاسل خصوصاً عند الشباب، ويميلون للإستسهال والبحث عن الفرص الجاهزة، ثم إن كانت الدولة مقصرة، فهل هذا يبرر مخالفة القانون بأي شكل، أم أن هذا يعبر عن فشل أفراد المجتمع سياسياً في المطالبة بحقوقهم، أعتقد أن هذا عذر أقبح من ذنب، وعدم قدرة المواطن على الحصول على إحتياجاته الأساسية يعني أنه لم يعمل بجد على نفسه وينتظر من الدولة أن تنفق عليه
في الجيش، كل منا كان يعلم عن الآخر أشياء وأخطاء ومخالفات لو تم الإبلاغ عنها سيتم حبسه أو حرمانه من الأجازة مثلاً، لم تكن مخالفات فادحة ومضرة إلا على نطاق ضيق، عندما كان أحدهم يبلغ عن شيء بسبب خصومة أو رغبة في منحة فإنه كان يعامل من الجميع معاملة سيئة، يعرف بأنه عصفورة.. وحرفياً كان يتمنى لو لم يكن فعل ما فعل.
المخالفات مثل البناء والكهرباء لا تحدث لأن الشخص الذي يبلغ قلبه على القانون بل تحدث لأنه أسود من داخله لا يحب الخير لغيره. إن كان عمله هو الإرشاد فلا بأس لكن أن يكون جاره ويرشد عليه فهذا نقص
وما النقص في أن أرشد عن سارق، يسرق من المال العام عبر سرقة الخدمة والإنتفاع منها بشكل مجاني، والذي يبني بدون ترخيص من الدولة، الا يتسبب في مضاعفة الأحمال على كل الخدمات العامة دون إذن من الدولة؟ ثم أيضاً يفرض على الدولة فشل خططها حول مساحات الشوارع ومعدل الإسكان في كل منطقة، ثم أيضاً هذا الباني يحرم الدولة من الكشف عن جودة ما يبنيه ويخاطر بأرواح الساكنين الذين يعيشون في سكنه، هذا يعطل الدولة ويعيقها عن الكثير من مشاريعها
لان البعض يرى فعلا ان الدولة في حد ذاتها تقوم بسرقته ايضا، كأن لا توفر له تأمين صحي له ولأسرته، لا توفر له مدارس جيدة بمصاريف مناسبة، بل وتأخذ منه مصاريف ادارية علي النفس الذي يتنفسه، اي مخالفة ادارية او معاملة حكومية اصبحت بمبلغ، عندما يريد ان يقدم علي عداد جديد مثلا يدفع اسعار مبالغ فيها واحيانا رشاوي حتي يتمكن من الاسراع في ذلك، وان تأخر تكلفه الدولة غرامات ودفع بأثر رجعي باستهلاك ليس هو استهلاكه، فهو يري بحق ان الدولة نفسها تقوم بسرقته ليلا نهارا، فلم لا آخذ جزء بسيط من حقي هذا هو السبب وراء اعتبار المبلغ عنه شخص خائن لانه لا يري نفسه سارق اصلا.
أعتقد إن الخلل الحقيقي يكمن في الدولة نفسها قبل المواطن ، بعيداً عن من يساعد الدولة ، فلنتكلم عن الدولة نفسها والمخالف !
فمثلاً الذي يبني أو يتجاوز على الشبكة الكهربائية ، لو سألناه عن السبب ، سيقول : غلاء أجور التصاريح وغلاء اجور الكهرباء وغلاء المعيشة وغيرها، لذلك كان الأحرى بالدول مراعاة شعوبها والطبقة الفقيرة خاصة.
أعتقد إن الخلل الحقيقي يكمن في الدولة نفسها قبل المواطن ، بعيداً عن من يساعد الدولة ، فلنتكلم عن الدولة نفسها والمخالف !
فمثلاً الذي يبني أو يتجاوز على الشبكة الكهربائية ، لو سألناه عن السبب ، سيقول : غلاء أجور التصاريح وغلاء اجور الكهرباء وغلاء المعيشة وغيرها، لذلك كان الأحرى بالدول مراعاة شعوبها والطبقة الفقيرة خاصة.
إن كانت هناك سلعة غالية الثمن بالنسبة لك، هل ستسرقها؟ ثم الكهرباء ليست باهظة الثمن إلا لهؤلاء الذين يستخدمون 3 ثلاجات، و5 تكييفات، نحن جميعاً نستخدم الكهرباء وندفع ثمنها في مختلف البيئات، أعتقد أن هذه التبريرات إعتاد أفراد من المجتمع على التعلل بها لتبرير إعتدائهم على الدولة، بإعتبار أن الدولة ملكية عامة ولا ضرر في أن نأخذ منها ما أردنا