صديقي الظل.

كنت أظن أن هناك خطب ما بعيني، اقتربت من ظلي الذي يتحرك بتوتر وعشوائية على الحائط، ثم مددت يدي بحذر إليه فأطبق فجأة عليها بيده، وسمعت همهمة منه كأنما يُريد قول شيء، لكنه تحرك حيث المقعد وجلس، كنت أراقب ما يحدث في ذعر وذهول حتى تنحنح قائلا: لا تفزعي، أنا أتحرك دائما بحرية لكني لم أشأ أن أخيفك. بقيت أنظر مشدوهة فتابع: لكني أرغب في الحديث معك الآن. لقد رأيتك تنزوين على نفسك مؤخرًا، وتتحدّثين إلى الفراغ كل يوم، أشاهد عقلك وهو يُأكل على مهل بوساوسك. قاطعته قائلة موجهة الكلام إلى نفسي: هل بلغت هلوستي هذا الحدّ!

قال: سمّي وجودي ما شئت، المهم أنني هنا حتى لا تبتلعك الوحدة أكثر.

قلت: لست وحيدة. لدي عائلة وأصدقاء.

شعرت به ينظر إلى بشفقة إن صح تكهني وقال: لكني لا تستطعين أن تخلعي عنكِ تصنّعك وإظهار حقيقتك البائسة لهم.

قلت: أنا لا أتصنع. لكن ليس كل ما تنطوي عليه نفسي يمكن أن يُقال.

قال: لذا أنا هنا، أنا قادر على أن أفهم كل ما تحويه دون أن تحتاجي للبوح.

ابتسمت بمرارة: لكنك لا تستطيع أن تنقذني.

قال: لكن يمكنني أن أربت على كتفك على الأقل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعرف ما أقول سوى أنك عبرت عن الكثير بكلمات قليلة، فالوحدة بشعة ويمكن أن تتسبب في تأكلنا شيئًا فشيئًا ، كما أنه نعم أحيانًا لا أحد يستطيع مساعدتنا حقًا لكن يكفي الشعور بوجود من يهتم بأمرنا، يكفي الشعور أن هناك من لن يتركنا لوساوسنا ووحدتنا، يكفي أن يربت أحدهم على كتفنا أو يلقانا بابتسامة مطمئنة تشعرنا أن كل شيء سيكون على ما يرام يومًا ما.

أحيانًا لا نريد من ينقذنا بل فقط من يرانا من دون حكم علينا وربما المشكلة ليست في الوحدة نفسها بل في اعتيادنا عليها حتى نشعر بالراحة حين نتحدث مع ظلنا قد لا نبحث عن منقذ بل عن سبب للبقاء وحيدين