Black and white thinking: كيف تعيقنا الأفكار المطلقة عن المرونة النفسية؟
Black and white thinking: هو نوع التفكير الذي يجعلنا ننظر إلى الأمور في ثنائيات، إما النجاح الباهر أو الفشل الذريع، إما الحب الكامل أو الرفض القاسي، فنصنع لأنفسنا صعوبات نحن في غنى عنها.
على عكس ذلك إن تبنينا المرونة نجدها تعود على صحتنا النفسية بالخير، فننظر إلى تجاربنا من أكثر من منظور، ونواكب الحياة بخبراتها المتعددة، ونقبل احتمالاتها للفرح والنجاح.
حدد لنا ألبرت إليس أحد أبرز علماء النفس بعض المعتقدات الثنائية المغلوطة: كأن نضع أنفسنا بين اختيارين إما نكون مثاليين ومتميزين في ما نفعله، أو نصير فاشلين.
أو نقنع أنفسنا إن لم نحقق ما نريده بالضبط، فإن الحياة ستصبح بلا معنى.
أو نميل إلى رؤية كل شيء كأنه كارثة، عندما لا تسير الأمور كما تمنينا أو كما خططنا.
أو نكون غير جديرين بالحب، إذا لم يحبنا شخص نحبه.
أو نحاول البحث عن ذلك الحل المثالي الذي لا توجد به أي احتمالية للخطأ، فإذا لم نجده نحجم عن حل المشكلة من الأساس.
هل سبق أن وجدت نفسك أسيرًا لاختيارين فقط؟ وكيف يمكن للمرونة أن تغير منظورك للأمور؟
التعليقات
برأيي المرونة لا تنفع في كل شئ، فأنا مثلاً في علاقتي مع الله ليس منطقي أن أقول مرونة هنا، مثلاً صليت وقلت الاذكار ولكن سمعت بعض الأغاني هنا هذا تساهل وليس مرونة والأمر هنا لا يحتمل سوى النجاح بكل شروطه.
ولكن في العمل مثلاً قد نقبل المرونة، في الدراسة كذلك، ولكن بالنسبة لطالب وضع نفسه أن يدخل جامعة تتطلب شروط معينة فلا مجال لأن يكون مرن هنا، أو لموظف أخبرته أنه لو لم يحقق تارجت سيتم رفده فلا مجال للمرونة أيضاً
هناك أشياء لا تحتمل التساهل مثل تأدية الأمانة وإرجاع الحقوق وهذا معروف، لكن دعني أوضح لك أخي العزيز بأن نطبق محتوى المساهمة على الموظف الذي تم رفده لعدم تحقيق التارجت، هل الآن يندفع بالتفكير بأنه فاشل لا رجاء منه وقد انتهت حياته العملية؟ أم يخادع نفسه بأن يقول أنه ناجح ومميز وقد تعنتت الشركة برفده وقد تم ظلمه؟ (هذا هو المقصود بتطرف التفكير للأبيض والأسود هنا)..
أم يكون على ذلك الموظف أن يراجع نفسه ويحاسبها ويقر بخطأه ومع ذلك يقوم ليبحث عن عمل آخر حتى يعول نفسه والمسؤولين منه؟
كثيرا ما أجد أن تلك الفكرة تتملكني عندما أخفق في شيء ما، فأبدأ في التفكير بتلك الطريقة وأنني هكذا فاشل وسينتهي بي الأمر في حال مزرية وابدأ في تخيل سيناريوهات سلبية تبالغ جدا في تصور تبعات هذا الإخفاق. وهو أمر وإن كان له العديد من التبعات السلبية نفسيا، إلا أنه يساعدني في كثير من الأحيان في النهوض من الفشل والسعي إلى النجاح مجددا
أعجبني أنك ترى جانبًا إيجابيًا حتى في التفكير الأبيض والأسود على أنه يدفعك للسعي بعد الإخفاق. لكن، هل فكرت يومًا في الأثر النفسي لهذا النوع من التفكير على المدى الطويل؟ الضغط الناتج عن تضخيم الفشل قد يؤدي إلى استنزاف نفسي. برأيي الأفضل إيجاد وسيلة تستفيد فيها من الحافز دون أن تصبح أسيرًا لهذه السيناريوهات المتطرفة
أحياناً تصلح هذه الطريقة مع البعض، في تحفيز الانضباط والتركيز كما أنها تشحذ أحياناً الهمة، لكن مع الحرص من عدم الإفراط في استخدامها، أو استخدامها لما ليس بيد المرء حيلة فيه، حينها تكون مضرة جداً.
لذلك التفكيرات الإيجابية والمرنة مهمة جداً حيث تعمل كوقاية وتقدم مناعة من أي أثر سلبي قد يقترن بالتفكير أو المشاعر السلبية.
لا أنكر أن للأمر العديد من التبعات السلبية نفسيا، لكن مع الوقت بدأت أتحكم في الأمر وأستغله لصالحي بدلا من أن يكون ضدي، بحيث أستغل كونه دافعا على الاستمرار والإنجاز، ثم بعد ذلك أتعامل مع جزء العبء النفسي من خلال تذكر إنجازاتي السابقة وأنني كثيرا ما فكرت بهذا الأسلوب التشاؤمي لكن الأمور انتهت ععلى ما يرام
في الواقع، يبدو أن هذا التفكير غالبًا ما يكون مرتبطًا بالسعي المستمر وراء المثالية. فكنتُ في الماضي لا أعتبر نفسي قد حققت النجاح إلا إذا تمكنت من تنفيذ كل التفاصيل بدقة تامة، وتحقيق جميع الأهداف التي حددتها لنفسي.
وهو ما يجعل المرء يعيش تحت ضغط نفسي هائل، ويشعر دائمًا بالإحباط، وهو ما عانيت منه في إحدى الفترات في حياتي " عدم القدرة على الاستمتاع " .
لكن بمرور الوقت، أدركت أن هذه لا تخدمني بل تجعلني أقل قدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة. تخلصت من فكرة "إما الكمال أو الفشل" وبدأت في تبني فكرة "التطور المستمر".
تعلمت أن النجاح ليس بالضرورة في تحقيق المثالية، بل في الاستمرار في التحسن والتعلم من التجارب.
في الحقيقة يعاني منها فعلاً المثاليون بشكل أكبر؛ فإن لم يكن عملهم هو الأجود على الإطلاق، وإن لم يراعوا كل التفاصيل الدقيقة، يصمون عملهم بالفشل والرداءة، رغم أن العمل قد يكون جيد جداً، ومرضي بشكل كبير للعميل.
كما قد يسبب ذلك فوات فرص في مجال العمل الحر، حيث قابلنا بالتأكيد عملاء لا يهمهم الكيف قدر ما يهمهم الكم، أو لا تهمهم الجودة المطلقة بقدر ما يهمهم الوقت وسرعة الإنجاز.
في رأيي هذا التفكير أجده متفشيًا لدى الأشخاص الذين تعرضوا لمدخلات محدودة العدد والتنوع، فتصبح فكرته عن المجال الذي يود تعلمه مثلًا هي مطابقة للأشخاص الذين نجحوا فيه، وإن لم يستطع دخول نفس المجال فقد فشل، وأنا مثال على ذلك من خلال تخصصات عدة وددت دراستها ولم توفق الظروف، ظننت حينها أن الفشل طريقي، ولكن حين حاوطت نفسي بتجارب مختلفة لأشخاص نجحوا في طرق آخرى بدأت أرى الأمر بتوسع. المفهوم نفسه للأبيض والأسود واضح للغاية في تفكير معظم العامة في الأمور السياسية، فإما هذا المشروع أو ذاك لا طريق ثالث.
هي طريقة تفكير منتشرة للأسف في مجالات كثيرة العمل والعلاقات العاطفية والدراسة والوظيفة، لكن أكثر من يستطيع التعامل مع الحياة هم المرنون، وأكثر من يستطيع تحقيق النجاح هو من لا يترك رؤيته تؤثر عليه، بل يجرب مرة وأخرى في مجال وآخر، وفي النهاية سيكون قد اكتسب من الخبرات ما يجعل النجاح بالنسبة له سهلاً.