العدل أم المساواة بين الجنسين؟

في كل نقاش عن حقوق النساء والرجال، تتردد كلمة "المساواة" وكأنها الحل السحري لكل مشاكلنا. لكن، هل نحن بحاجة إلى مساواة كاملة في كل شيء، أم أننا بحاجة إلى عدل يفهم ويفرق؟

بعض الناس يرون المساواة هدفاً شاملاً، لكن ماذا عن تلك الاختلافات الطبيعية بين الجنسين التي لا يمكن تجاهلها؟ هل يعقل أن نساوي بين الأم والأب في إجازات الولادة، مثلاً، بينما الجسد الأنثوي يمر بتجربة مرهقة ومختلفة؟ لماذا نساوي في مدة الإجازة بينما العدل يتطلب شيئاً آخر؟ إذاً، المسألة ليست "مساواة عمياء"، بل عدل يرعى ظروف كل جنس دون إجحاف.

العدل، في هذا السياق، يعني إعطاء كل فرد ما يناسبه بشكل منطقي. من العدالة أن يحصل كل طرف على حقوقه بناءً على احتياجاته الحقيقية وقدراته الفعلية، لا على افتراض أن الجميع يجب أن يكونوا نسخاً متطابقة.

وحتى في العمل، لماذا نفرض على الجميع نفس المتطلبات والمعايير دون النظر إلى خصائص كل دور وما يلائمه؟ المساواة التامة قد تؤدي إلى ظلم لأننا ننسى الفروق ونتجاهل أن الأدوار والأعباء تتطلب أحياناً معالجة مختلفة. العدل يحقق الإنصاف الحقيقي لأنه يراعي التفاصيل الدقيقة، ويوازن بين الحقوق والواجبات بما يتناسب مع طبيعة الفرد. إذاً، ما الذي يجعلنا نعتقد أن المساواة التامة قد تكون عادلة في كل الحالات، بينما العدل يُعطي كل جنس ما يناسبه بحق؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا مع العدل وليس المساواة؛ لأن العدل يضمن حق النساء ويحافظ لهم على كل معنى لكينونتهم وإنسانيتهم، أما المساواة فبها إنهاك وإرهاق وظلم، ومهما اجتهد المتحدثين باسم المساواة فلا أرى أنها ستتحقق، وحتى لو تحققت سنكون بذلك شوهنا كينونة المرأة القائمة على المساندة لا الاعتماد الذاتي.

ولكن كلمة "مساواة" براقة أكثر، أما كلمة عدل فغير مفهوم المقصود منها، شائكة قليلًا وبحاجة إلى توضيح، ولهذا السبب قد نجحت كلمة "مساواة" في استقطاب النساء أنفسهن للمطالبة بها، ولكن كما تعلم الكلام غير الفعل، فبعد أن طالبن بها، قلنّ ماذا فعلن بأنفسهن!

غريب أن من يهاجم دعوتهم منهم يا رغدة! هذه أول مرة بصراحة أجد من هو من جيلك يرفض دعوة المساواة تعودت على أن رفضها يأتي من الجيل الأكبر.

بالتأكيد العدل هو الأنسب للجميع، سواء بين الجنسين أو بين الموظفين أو بين الأولاد، وأي فئات أخرى بشكل عام. لكن ظهور فكرة المساواة بين الجنسين مرتبطة بظهور حملات الاستشراق، وكان الهدف منها زعزعة البنيان المجتمعي، من أجل إفساد الأسرة والمجتمع.

بالرغم من أن فكرة المساواة لا يقبلها العقل السليم، وسهلة الهدم، كما تفضلتِ في مناقشتك، إلا أن الزخم حولها جعلها فكرة مطروحة للنقاش، ويتعمدون إثارتها كل فترة. لا أدري ما هو الهدف البعيد من وراء ذلك، لكن بالتأكيد ليس خيرًا.

لا أدري ما هو الهدف البعيد من وراء ذلك، لكن بالتأكيد ليس خيرًا.

إثارة الحرب بين الرجل والمرأة، فحين تعتقد المرأة أن الرجل يأكل حقها لا تسكت عن ذلك، وتثور، وحين تثور، تسبب فضوى في المجتمع، وحين تحدث الفوضى يصبح المجتمع ضعيفًا متفرقًا لأنه يحارب بعضه البعض لا يحارب عدوًا خارجيًا كما كان في سابق عهده.

قد يقول البعض عقلية المؤامرة وبلا بلا، نعم هي كذلك، لأن المؤامرة باتت حقيقة أمام أعيننا ولا زلنا كالأغبياء نكذّب أنفسنا.

المساواة العمياء" قد تؤدي إلى الظلم، هذا صحيح إلى حد ما، لكن المشكلة تكمن في تطبيق مفهوم "العدل" بشكل محدد. كيف نحدد ما هو "العدل" لكل فرد أو لكل جنس؟ فكرة العدل ذاتها قد تكون غامضة وغير موحدة؛ ما يعتبره شخص ما عدلًا قد يراه آخر تمييزًا.

لذا لن نصل إلى اتفاق جمعي حول ما هية العدل وكيفية تقديره وبالتالي من منا يملك الحق في اقرار مفهوم العدل الخاص ب فرد او مجموعة مهما كبر حجمها؟ حيث كثرة العدد ليست دليل على اي شيئ، فلو اتفقت الغالبية على ان مفهوم العدل هو ان المراة تحصل على اجازات أكثر ب20% من الرجل وبعد فترة اتفقت غالبية اخرى على ان تكون النسبة 30% أقل، فهل العدل يتغير وفقا للعدد؟

أيضا  التمييز بين الجنسين بناءً على "الاحتياجات البيولوجية" قد يكون مقبولًا في بعض الحالات مثل إجازات الولادة، لكنه قد يصبح معقدًا عندما ننتقل إلى مجالات أخرى. على سبيل المثال، كيف يمكننا تحديد "العدل" في مجال العمل؟ الادعاء بأن المساواة في المتطلبات المهنية غير ملائمة قد يفتح الباب لتمييز غير مبرر ضد النساء أو الرجال بناءً على افتراضات قديمة حول الأدوار التقليدية التي يمكن لاي منهما القيام بها.

هذا رأي  يحمل قدراً كبيراً من الحكمة، ومن جهتي أعتقد أن هناك فرقاً مهماً يجب أن نفهمه بين "المساواة" و"العدل". فالمساواة تعني إعطاء الجميع نفس الشيء بغض النظر عن اختلافاتهم وظروفهم، بينما العدل هو إعطاء كل فرد ما يناسب احتياجاته وظروفه الفعلية. إن الاختلافات الطبيعية بين الجنسين تتطلب بالفعل أن نأخذ بعين الاعتبار ما يناسب كل منهما. تجربة الأمومة تختلف تماماً عن تجربة الأبوة، ليس فقط على الصعيد الجسدي بل أيضاً النفسي والعاطفي، وهذا يجعل من العدل أن نحترم تلك الاختلافات في منح الحقوق والتعامل مع الأدوار. المساواة العمياء في هذه الحالة قد تظلم النساء، لأن العدل يعتمد على فهم حقيقي للاحتياجات التي يواجهها كل شخص، ويسعى لتوزيع الحقوق والواجبات بما يتناسب مع تلك الاحتياجات.

هل من أسماء الله عز وجل المساوِ؟ او أحد اشتقاقات هذه الكلمة أو على الأقل ما يصب في معناها؟ لا!

لكن من أسمائه العدل. العدل بين مخلوقاته لأنها لا تنزوي تحت نفس الخط، خلق وفرّق، ويفهم كل مخلوق واحتياجاته، مثل مثالك بين الجنسين، لا أحد ينكر الفروق بينهما لذلك تختلف الحقوق وحتى الالتزامات التي تناسب كلا منهما، أما ما يجعلنا نعتقد ان المساواة التامة عادلة في كل الحالات، فهو طببعة البيئة التي نعيش فيها، إذ تنكّر كل جِنس عن جِنسه، وهذا جعلهم يتوهمون أن المساواة العمياء عادلة

تروق لي فكرة رد كل الموضوعات إلى الشريعة والدين.

كما أنّ العدل ذُكر في مواضع مثل:

 ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾

لم يقل تحكموا بالمساواة.

وحين أورد المساواة قال: "لا يستوون"، "لا يستويان".