الأمان الزائد بالعلاقات يفسدها

في مطبخي هناك طنجرة غالية الثمن من الجرانيت فكنت أحافظ عليها جدا بالاستعمال خوفا أن تفسد، فالتعامل مع الجرانيت او ما شابه يتطلب معالق خشبية ومحافظة في تنظيفها، المهم لها يد من الأستيل وطوال مدة استخدامي كنت أتعامل بحرص ألا أخدشها، أو أن اليد تتحرج فتتلف، وما حدث حدث بعد فترة كبيرة، وكأنه كان يجب أن يحدث، فأسرعت لأصلحها فوجدتها مثبتة بمسمار يمكن الضغط عليه بمفك، وفعليا عادت كالجديدة، ومن يوم ما اكتشفت ذلك، وأنا لم أعد اعتني بها، وأصبحت أرى أنها تستحمل معاملة أكثر قساوة، ولن يحدث لها شيء.

هذه هي العلاقات بالضبط، ما حدث بيني وبين الطنجرة، هو ما يحدث بالعلاقات بالعموم، وليس الأزواج فقط، فنجد أن الصديق الذي يتحملنا ويتحمل عصبيتنا الزائدة في بعض الأوقات، والذي أصبحنا نأمنه بعلاقتنا وأنه لن يغضب ولن يدير ظهره ويمشي، نجد أننا لم نعد نهتم لمشاعره بالدرجة الكافية، ونرى أن يمكنه تحمل أي شيء منا.

كذلك الزوج الذي يجد زوجته تتحمل عصبيته، وتشيل مسؤوليات دون تردد، يزيد الثقل عليها لأنها تتحمل، وقد يزيد بعصبيته أكثر فأكثر.

حتى بعلاقات العمل، بين العميل وصاحب المكان، إن كنت زبون دائم لي، وقد ضمنتك كزبون، فلن أبذل جهدا للحفاظ عليك، فلعلاقاتك معي منتجي أصبحت مضمونة، رغم أنه من المفترض أن هذا العميل المخلص الذي يجب أن نهتم به أكثر.

أحيانا هذا السلوك يكون لا إراديا، وأحيانا يكون مقصود، كنتيجة لفعل، ولكنه يخسرنا العلاقات التي تستحق الاجتهاد والسعى للاحتفاظ بها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأمان الزائد يعادل اللااهتمام بالجزئيات الصغيرة في العلاقات ومنه سيتسبب تراكمها بعمل ضرر على تلك العلاقة وربما حتى إنهاءها، فقد نتجاهل أو نقلل من شأن تلك العلاقة ومن الاهتمام الذي نبديه كأشخاص للطرف الآخر، مما سينتج عنه ضعف في الروابط المشتركة بينهما.

ففي العلاقات الشخصية مثلا، قد يؤدي الشعور بالثقة المطلقة من الطرف الآخر إلى انحرافنا عن الاهتمام المستمر والتعبير عن الحب والاحترام. في المقابل، عندما نشعر بالتأكيد المستمر من شريكنا، قد ننجرف إلى الاعتقاد الخاطئ بأنه سيظل متاحا ويتحمل أي سلوك منا دون عواقب ومع أي خطأ أو زلة قد تقع قد تنجر عنها ردود فعل مدمرة.

أما في علاقاتنا أثناء العمل، قد يحدث الشيء نفسه عندما نشعر بأن العميل أو الشركة الشريكة مضمونة وثابتة. قد نتجاهل الاهتمام بالتفاصيل وجودة الخدمة أو المنتج لأننا نعتبر أن هنالك ضمانات معينة، ومع أول خطأ من أي طرف تتهاطل علينا المشاكل من حيث لا ندري.

أما في علاقاتنا أثناء العمل، قد يحدث الشيء نفسه عندما نشعر بأن العميل أو الشركة الشريكة مضمونة وثابتة. قد نتجاهل الاهتمام بالتفاصيل وجودة الخدمة أو المنتج لأننا نعتبر أن هنالك ضمانات معينة، ومع أول خطأ من أي طرف تتهاطل علينا المشاكل من حيث لا ندري.

هذه نقطة مهمة جدا، وعلى خطاها علاقات العمل طويلة الأمد، ولكن المفترض أن ينظر الشخص للمزايا التي يحصل عليها، ليبذل جهد اكبر للاحتفاظ عليها، فمثلا ضمان مصدر دخل مستمر هذا وحده ميزة وميزة كبيرة جدا بالعمل الحر على وجه الخصوص، وبالتالي يجب ان يحرص المستقل على عدم الوقوع بهذا الفخ، لأن بالنهاية علاقة العمل بالعمل الحر ليبست مضمونة، أي انخفاض على التوقعات سينتهي الأمر بضغطة زر

شخصيا كانت لدي تجربة مماثلة حتى بالرغم من أنني لم أكن أراعي وجود الضمانات، لكني لم أتأثر كثيرا لأنه كانت لدي قناعة راسخة بأن العمل الحر لا يمكن أن يكون مضمونا، فنحن نعمل وليس لدينا تقاعد ولا ضمان اجتماعي ولا هم يحزنون، كما أننا مرتبطون بعقود بالوقت وقد تكون بعض المشاريع ذاتطابع استمراري لكن بالنسبة لي تبقى محكومة بطابع العمل الحر وليس العمل الثابت، لهذا يجب علينا كمستقلين أن نكون حريصين أشدّ الحرص على التطوير من أنفسنا والتقدم لمشاريع كثيرة، والمحافظة على الطابع الاستمراري للمشاريع، لحدّ الوصول إلى مستوى الاستثمار الذي يمكّننا من الاستغناء عن العمل الحر تدريجيا وهو بمثابة التقاعد بالنسبة لي.

هذا يعتمد على الطرف المتلقي، فليس بالضرورة عندما يعتاد على حسن تعامل الطرف الآخر معه أن يبخسه حقه في الاهتمام والعطاء، بالعكس هناك شخصيات تشعر أنها عليها أن تقابل هذا الجهد بمقابل مضاعف من الود والاهتمام، فهو يسعى لاستمرار هذه العلاقة التي تقدره وتراعيه، ومن لا يفعل ذلك اراه في الأساس شخصا انانيا، يريد أن يأخذ بلا مقابل، فيستنزف الطرف الآخر ويتلاعب به حتى يكون في موضع الضحية التي تحتاج دائما للاهتمام والمراعاة، وإذا لم يتوفر ذلك فيكون الطرف الآخر مذنبا ومقصرا.

ولكن أحيانا يكون الطرف الآخر لا يوجد لديه حل آخر ولا يمكنه الاستغناء عن هذا الطرف الذي توقف عن معاملته بطريقة جيدة كما السابق وزيادة الاهتمام به، فمثلا يوجد لدي في منطقتي بائع جشع ولكنه الوحيد الذي يأتي بالأشياء النادرة وفي الأول كان لا يرفع الأسعار بطريقة جنونية حتى اعتدنا انه الملاذ الدائم لكل ما هو نادر ومع الوقت رفع أسعاره بطريقة رهيبة ولكن نظرا لكونه الوحيد الذي يأتي بهذه الأشياء فنطر إلى اللجوء إليه من وقت للآخر، فما يحدث هو استغلال ونحن نعلم هذا ولكن لا يوجد بديل لذا تستمر العلاقة رغم عيوبها، ويمكننا قياس هذا على العلاقات الأسرية والعاطفية والعمل أيضا ستكون نفس المعضلة، فلا أرى لوم الطرف الأضعف في العموم والاعتماد على طريقته لأنه أحيانا لا يكون لديه خيارا آخر.

صحيح في بعض الأحيان نأخذ الأشخاص الذين يتحملوننا على محمل الجد، ونعاملهم بأقل اهتمام واعتبار، هذا يحدث غالبا عندما نأخذ العلاقات الثابتة والمؤمنة على أنها مضمونة دون النظر إلى حقيقة أنها تحتاج إلى العناية والاهتمام المستمر.

لكن يجب علينا أن ندرك أن هذا السلوك قد يؤدي في النهاية إلى ضعف العلاقات وتدهورها، سواء كانت علاقات زوجية، صداقات، أو حتى علاقات مهنية. الاهتمام المتبادل والتقدير والتقدير هي عوامل أساسية لنجاح أي علاقة.

لكن يوجد بعض النقاط التي أرى أنه يجب أن يتفهمها الطرف الآخر، فإذا كان هو يعطي إهتمام بالتأكيد سينتظر إهتمام مني بنفس الطريقة التي أظهرها لي، و في هذه الحالة يمكن أن تختلف طريقة إهتمامي أو تكون أقل مما يظهره، في هذه الحالة أيضا سيكون هناك مشكلة في العلاقة، لكن لم أجد الحل لها بعد.

ارى أن الأمان الزائد في العلاقات قد يتسبب في إفسادها بمرور الوقت، الأمان هو عنصر أساسي لبناء علاقات قائمة على الثقة والاستقرار، ولكن عندما يصبح زائدا قد يؤدي إلى راحة زائدة وتقدير ذات مفرط مما يعوق عملية التطور الشخصي والعلاقات، التحديات والصعوبات في العلاقات يمكن أن تكون بناءا للنمو والتطور، حيث يتطلب التحفيز للتغيير والتحسين جهدا، فعندما يكون هناك فائض من الأمان، قد يفتقد الشريكان إلى حافز لتحسين الذات وتطوير العلاقة، لذا يبدو أن التوازن المثالي يتمثل في إيجاد فرص للأمان والثقة، وفي الوقت نفسه توفير بيئة تحفيزية تسمح بالنمو والتطور، إن هذا التوازن يسهم في الحفاظ على علاقات صحية ومستدامة، حيث يعزز الأمان الفعال النمو الشخصي والتقدم المشترك.

الأمان بحد ذاته ليس المشكلة ولكن ما ينتج عنه، وهذا ما أندهش له، يعني المفروض أن ما نأمنه نبذل الكثير لنحافظ عليه لا نتجاهله، خاصة في العلاقات التي يمكن أن تنتهي، فالزواج مثلا رغم قدسيته لكن بكلمة واحدة تنتهي العلاقة بسهولة، لكن أحيانا أفكر كيف يكون الحل المثالي حتى لا تصل العلاقة لهذه المرحلة؟!

على الرغم من أن الثقة والأمان أساسيان في أي علاقة صحية، إلا أن الزيادة المفرطة في الأمان كما تفضلت حضرتك قد تفسد تلك العلاقة، فالأمان الزائد قد يؤدي إلى عدم التوازن في العلاقة، لكن هناك نقطة هامة برأيي من شأنها أن تغير تلك المعادلة وهي أن نتبع أسلوب المصارحة مع الطرف الآخر، ففي غمرة انشغالاتنا وأعمالنا ربما لا نننتبه لعلاقاتنا خاصةً مع من اعتدنا عليهم من أشخاص مقربين، وهنا يأتي دور من قصرنا بحقه ليصارحنا ويعاتبنا من باب المحبة والمودة.

لا أعتقد أن هذه قاعدة عامة يمكن تطبيقها على جميع الحالات فيجب أن ندرك أن الأمان في أي علاقة لا يعني الإهمال، وأن الحفاظ على العلاقات يتطلب جهدًا مستمرًا من جميع الأطراف، بالإضافة إلى التقدير والاحترام فهما أساس أي علاقة ناجحة.

بالتأكيد ليست قاعدة لكن نسبة كبيرة من الأشخاص يفعلون ذلك، وفقا لتخصصك كيف يمكن التعامل مع هؤلاء؟

نعم الأمثلة التي ضربتها جيدة ومعبرة للغاية والنصائح ممتازة جداً ... وأظن أن أهم عامل في أكتساب تلك الخبرات هو المعايشة الفعلية للمشكلة وليس الهرب منها .

المعايشة الفعلية للمشكلة وليس الهرب منها .

ماذا تقصد بذلك؟

طرحك للمشكلة نفسها ورصدك لها بالأمثلة مثل ذلك المثل :

كذلك الزوج الذي يجد زوجته تتحمل عصبيته، وتشيل مسؤوليات دون تردد، يزيد الثقل عليها لأنها تتحمل، وقد يزيد بعصبيته أكثر فأكثر.

يشير إلى أنه هناك وعي بالمشكلة وأن مواجهة المشكلة وفهمها بقود بالنهاية إلى حل .

نحن نرصدها لأننا نراها حولنا بالمجتمع، لكن بالواقع الطرف الآخر لا يعي ذلك، فمثلا الزوجة هنا تتحمل لأن المجتمع غرس بها بأن تحملها يثبت أنها زوجة صالحة، حتى لو تحملت الأذى