لماذا صرنا نعتنق مبدأ الفردية حتى مع أقرب الأقربين؟

من سيئات هذا العصر أننا تحولنا من أشخاص تربطهم علاقات اجتماعية وثيقة ويحتاجون إلى بعضهم البعض إلى أشخاص يحاولون الاكتفاء الذاتي في كل شيء، من الماديات إلى المشاعر إلى الأفكار. والأسوأ أن هذا المبدأ يترسخ تدريجيا وبتعمق إلى درجة أن من يعتنقه لا يدرك أن فطرته السوية تحتاج إلى الناس في الحقيقة وأن فيهم شفائه من مشكلاته المستعصية. على الأقل في "المقربين".

لكن حتى المقربين نحاول إبعادهم عن الصورة، فما عدنا الأشخاص الذين يتجمعون على مائدة العشاء للأكل أو لمشاهدة برنامج ما لأن الهاتف يغنينا. من بعد أن كانت "الدنيا من غير ناس ماتنداس" ما عدنا نهتم لنصح الغير أو تعديله أو مساعدته إن احتاج.. المهم أننا بخير نأكل ونشرب ولدينا ما يكفينا من باقة الإنترنت لآخر الشهر ونتقاضي مرتبنا من العمل.

وهكذا.. كلٌ يغني على ليلاه، أعني كلٌ في صومعته الهشّة الكئيبة.

لا ما قصدت ذم الزمان، فالعيب فينا، فحتى أنا أيضا أمارس الفردية أحيانًا متعمدةً. لماذا؟ لأن من حولي يمارسونه. لا أجد الناس تهتم لأمري فأقرر ألا أهتم بأمر من لا يهتم لأمري.

فمن أين أتى مبدأ الفردية أو الفردانية المستحدث هذا برأيكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بسبب وتيرة الحياة الجديدة والسريعة بحيث أنه أصبح يجب على الفرد أن يقوم بعمل ألف شيء لكي يحصل على أقل القليل من أي شيء، فبالتالي تجري وراء ما تريد تحقيقه فالجميع يدور في نفس الفلك ونفس الدائرة، علينا تقبل أن طبيعة الحياة تغيرت، ولا أرى اللوم علينا بل اللوم على ما جعلنا نوصل إلى هذه المرحلة.

raghd_agaafar أضف ردا

نحن من أوصلنا أنفسنا إلى هذه المرحلة. ولو كانت هناك عوامل خارجية أدت لذلك كما تقول فهذا يعني أنّ أساسنا من الأول كان مهزوزًا لدرجة نسيان الدين الذي يحث على الإيثار وينفر من الأنانية.

والسوشيال ميديا عرت المجتمع بطريقة مرعبة. وأكبر دليل على ذلك ما أسميه "بأغاني الأنا" التي تجذب فئة كبيرة من الناس لأنها تعبر عما بداخلهم من حديث مع أنفسهم.

حن من أوصلنا أنفسنا إلى هذه المرحلة

لا يمكن أن أقول نحن جميعا لأنه لسنا جميعا صناع القرار أو حتى مشاركين فيه، فنحن استلمنا الراية هكذا بحالة مزرية، فلا لوم علينا إلا لو لم نغير ما بأنفسنا والتغيير يحتاج أن نكون ضمن صناع القرار وليس فقط مجرد مستقبلين له، والبداية ليست بالشخص الفرد وحده وكفى بل تحتاج إلى مجموعات واعية لديها القدرة على الإدارة لنغير هذه النظرة وما وصل إليه الحال.

raghd_agaafar أضف ردا
لا يمكن أن أقول نحن جميعا لأنه لسنا جميعا صناع القرار أو حتى مشاركين فيه، فنحن استلمنا الراية هكذا بحالة مزرية

أعني أننا مذنبون كمجتمع كان متماسكًا قديمًا، ولا أٌقصد الجيل الحالي بعينه. هؤلاء أصلًا مجني عليهم.جيل ألفا و معظم Z يظنون أن الحياة الصحيحة قائمة على الفردانية. لكن مشكلتهم أنهم لا يتثقفون ولا يقارنون بين الماضي والحاضر. حتى إن لم تكن متواجدًا عندما فسد الوضع لا زال بإمكانك القراءة عنه مثلا.

تحتاج إلى مجموعات واعية لديها القدرة على الإدارة لنغير هذه النظرة وما وصل إليه الحال

لفتت نظري مبادرة مثل مبادرة "الإحياء" القائم عليها أ. مؤمن. أتمنى أن نرى كثيرًا منها يتوغل في المجتمع ويحدث أثرًا إيجابيًا. لعل وعسل يكون ذلك الحل في إنقاذ هذه الأمة. @momen000

أعتقد أن ترسخ هذا المبدأ بسبب الإهتمام الخاطئ بالمنافسة فى كل شيئ كأننا في سباق، جميعنا نريد أن نكسبه لذا لا أقول لأحد رباطك مفكوك أثناء السباق كى أضمن تغلبي عليه.

و من أبسط الحالات بعض الأشخاص عندما ترى إعلان عن وظيفة معينة نجده لايشاركها مع زملاءه الذين يبحثون عن عمل مثلة تفكيراً في كلما قل عدد المتقدمين تزيد فرصتى .

هذه أنانية نابعة من الحرص المفرط على النجاح المادي بالأصل. وكأن النجاح كله مادي. لا بل هناك نجاح في الحصول على أناس جيدين في حياتنا وهناك نجاح في صلة الرحم. منذ أن اختصرنا النجاح في المادة صار تفكيرنا وسلوكنا كله متمحور حول ذلك.

نعتقد أننا في منافسة مع أن الأرض تتسع للكثير من الناجحين، والأساس إن نجاح غيري لن يعيق نجاحي. يمكنني أن أرفع نفسي وأرفعه معي.

هذا هو الواقع بالفعل وفي الحقيقة لا أعلم السبب الحقيقي بالضبط لانتشار مبدأ الفردية، وشخصيًا أقوم بتطبيقه يوميًا ليس لشيء سوى انشغالي الدائم بالعمل والدراسة ومهام أخرى تتطلب التركيز، حتى أنني أنسى أحيانًا التحدث مع بعض الأصدقاء لعدة أشهر، ولكن بالنسبة لي هناك 3 أسباب لانتشار ذلك المبدأ وهما الانشغال التام، أو عدم التواصل مع الآخرين كرد فعل على عدم تواصلهم معنا ونتعامل حينها كأنه عقاب لهم، وأخيرًا بسبب الخوف من إزعاج الآخرين، خاصة أن بعض الأشخاص أصبحوا يرون اتصالات الأصدقاء والأقارب مزعجة لدرجة تخرجهم من عزلتهم المريحة.

raghd_agaafar أضف ردا

صراحةً لا أجد مبرر.

مهما كان لا بد من إيجاد وقت للعلاقات المقربة على الأٌقل. نحن كبشر نتشارك في البشرية. لكل منا على الآخر حق التواصل. نظن في العزلة راحة والحقيقة أننا لو كنا نمتلك تواصلًا جيدًا مع إخواننا من البشر عمومًا لاختفت كثير من مشكلاتنا وعقدنا النفسية.

أنا أيضًا كنت أتبنى الفردية بطريقة بششششعة على جميع النواحي وأٌقول مالي ومال الناس، ولكن في الفترة الأخيرة بدأت في تغيير نظرتي للموضوع الحمد لله، وقررت البدء من المقربين وتأدية حقي عليهم.

هل تعرفين مقولة "كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه بالعالم."؟

ربما يجب إعادة تنظيم اليوم وترك مساحة كافية للعلاقات الاجتماعية، ولكن أحيانًا يخرج الأمر عن سيطرتنا ونجد أنفسنا في بحر من المهام التي لا تنتهي، وأصبحت ألاحظ أن عدم التواصل مع الآخرين لا يزعجهم على الإطلاق، هذه حقيقة أصبح الكثيرون لا يشعرون بأي إزعاج إذا لم يتواصل معهم أحد لفترة طويلة، وعندما نتحدث إليهم بغرض الاعتذار عن التقصير يوضحون أنهم يقدرون ذلك وأن الجميع مشغولون بحياتهم، وفي الحقيقة فكرة أن نشعر أن هناك شخص ما يهمه أن نتواصل معه ويحزن إذا لم نقم بذلك من وجهة نظري تعد في غاية الأهمية وهذا لا يحدث في الوقت الحالي.

وعندما نتحدث إليهم بغرض الاعتذار عن التقصير يوضحون أنهم يقدرون ذلك وأن الجميع مشغولون بحياتهم،

أعتقد أن هذا الإحساس مريح رغم صعوبته عند التفكير فيه، فأشعر بالراحة أن أجد من انشغلت عنهم يقدرون ذلك لانهم يمرون بنفس الظروف كما أفعل، لكن عند التفكير أفتقد الأوقات التي كنا فيها أقل انشغالًا وأكثر حرصًا على التواصل، وبالتالي نلقي العتب واللوم في حال تجاهلنا ذلك.

MayadaHelmy أضف ردا

ربما من انتشار مصطلح strong independent الذي انتشر لفترة سواء للرجل او المرأة، أصبح تعزيز الاستقلالية وقوة الشخصية وسيلتهما الاستغناء عن الجميع وأداء جميع المهام الممكنة وغير الممكنة دون طلب المساعدة من الآخرين أو استشارتهم، وهذا يمتد أيضًا ليشمل الجوانب الإجتماعية، فأصبحت هناك دعوات "قلل ناس كتر زرع"، أو "الكتاب خير جليس" أو "أفضل صديق للإنسان هو الكلب" قد تبدو جمل بسيطة لكنها تدعو أكثر للعزلة والخروج عن طبيعة الإنسان الذي يألف التواجد بجماعة.

"قلل ناس كتر زرع"، أو "الكتاب خير جليس" أو "أفضل صديق للإنسان هو الكلب"

قلبتِ عليا المواجع ميادة. كنت أشارك هذه الشعارات. والحقيقة أنها شعارات متطرفة وبعيدة كل البعد عن الاعتدال المطلوب في علاقتنا بالآخرين. الإنسان مهما حاول فهو كائن يتأثر بمن حوله ويؤثر فيهم ولا يستطيع أبدأ العيش بمفرده.

نعم من الأفضل أن نعتزل ما يؤذينا، ولكن أن نعتزل ما يؤذينا وما لا يؤذينا فهذا مجرد سلوك هروبي قائم على عقد نفسية بشكل أساسي وخلل في طريقة التفكير والنظر للحياة والناس.

في الواقع بعكس ما يتم الترويج له علي وسائل التواصل، أجد نفسي في اصعب الاوقات وعندما أسعى لتجنب الحزن أحاول التواصل مع المقربين مني والجلوس معهم والحديث عن أي موضوع، ليس بالضرورة ما يزعجني ولكن أي حديث بموضوعات عامة يشغلني عن التفكير بالمشكلة الأساسية، وبعد هدوئي وصفاء ذهني أعيد ترتيب افكاري وأحاول الوصول لحل لمشكلتي بهدوء او أكون ابتعدت عن سبب الحزن وهدأت نفسي قليلًا.

وأنا بعمري ما بادرت بالمشاركة أو طلبت المساعدة من شخص أثق به فعلًا إلا وكان لهذا أثره عليّ سواء في توطيد علاقتي بهذا الشخص وإحساسه بقيمته وقدره لديّ أو في تهوين المشكلة التي كان عقلي يخدعني بتهويلها.

المهم اختيار تلك الدائرة التي يستطيع الشخص أن يثق فيها ويحرص على ودهم وينمي علاقته بهم. المعارف والناس درجات وكل شخص تتقرب به بطريقة مختلفة عن الثاني.

لا يجب أن نضع الناس كلهم بنفس المكانة أو درجة القرب ثم ننتظر أن تتزن علاقاتنا بهم، لأن لم نزنها أصلًا.

الاستئثار أسهل من الإيثار

Noetic أضف ردا

الإنسان الفرداني لا يعني بأنه ليس اجتماعي و لا يعني أنه لا يقدر قيمة العائلة و قيمة الناس .. و لكنه إنسان تعرض لجروح و صدمات سببها المقربون جعلته يبقي مسافة حذر بينه و بينهم .. لأن الإنسان الفرداني شخص حساس جدا لا يمكنكم تخيل مقدار خساسيته للعواطف و هو سريع الإنجراح و لا يستطيع أن يتسبب في هذه الجراح العميقة له سوى الذين وثق فيهم من المقربين الذين فتح قلبه لهم .. و لذلك كان لزاما عليه أن يعيد تخفيض حساسيته و توقعاته اتجاه عائلته و اتجاه مقربيه .. و لهذا كان لابد من الإنطلاق من النفس أولا لأننا في الحقيقة الجوهرية نحن معنيون بأنفسنا .. و حتى في تعاطفنا نحن نتعاطف لأننا نحتاج تعاطفا في المقابل .. و نادرا ما تجد أشخاصا يتعاطفون و يحبون حبا صادقا من قلوبهم و لا ينتظرون شيئا في المقابل .. و لأن هؤلاء المحبين الصادقين نادرين جدا هم أكثر الناس عرضة للأذى و الصدمة في طفولتهم و مراحل تبعيتهم العاطفية و أكثر من تجرع مرارة الخذلان لذلك حاولوا بناء جدران سميكة بين قلوبهم و بين المقربين .. و فهموا أن الحب الأصيل ينطلق من الذات أولا .. عندما لا تكون اعتماديا في الحب على أحد فإنك لن تنكسر و لن تنخذل إذا ما قرر ذلك الذي تعتمد عليه سحب حبه عنك .. طالما أنك لا تعول على حب الآخر تعويلا تاما و طالما أنك تحب نفسك بصدق و مكتفي بنفسك عاطفيا فإنه لا يستطيع أي شخص إحداث أي جرح لك حتى لو كان من المقربين ببساطة لأنك فصلت نفسك عنه عاطفيا و لم تعد في تبعية نفسية له .. و بالتالي فإن حبه إضافة جيدة و عدم حبه لا يغير شيئا ..

raghd_agaafar أضف ردا

نحن نتعرض لصدمات عاطفية طوال الوقت. والحياة هي العلاقات البشرية المتشابكة. ليس منطقيًا أن كل شخص سيتعرض لصدمة أو إيذاء من الآخر سيقرر أن يكتفي بنفسه ولا يبحث عمن يشبهونه ويتعلم من تجربته. هذه هشاشة نفسية مُفصلة على هذا الجيل ولها أبعاد عميقة متجذرة أخرى.

إذا ظُلمنا أو أذينا فالانغلاق على أنفسنا مؤذي أكثر.

@raghd_agaafar

معك حق و لكنه شيء خارج نطاق الإرادة في المراحل الأولى من التعرض للصدمات .. ربما البحث عن علاقات اجتماعية صحية جديدة يحتاج إلى وقت بالنسبة للمنصدم حتى يتشافى و يستوعب .. لأن الصدمة النفسية شيء خطير للغاية و ليس من السهل الاستشفاء منها

ليست كل فرديه بالشرط أن يكون غير إجتماعي .

لكن طبيعة الحياة جعلت الإنسان لا يملك الوقت الكافي حتى يكون إجتماعي .

لكن طبيعة الحياة جعلت الإنسان لا يملك الوقت الكافي حتى يكون إجتماعي .

أرى هذا تبرير نضعه لأنفسنا لنتقبل تقصيرنا تجاه العلاقات بحياتنا، فاليوم هو اليوم منذ نشأة الخليقة، ولكن الفكرة أننا أصبحنا منقادين للمشتتات والملهيات بطريقة تسرق الوقت، فتجد أن الشخص منا قد يجلس يتصفح هاتفه لساعة ولا يفضل أن يزور جاره خلال هذه الساعة

ممكن هذا أنت غيرك لك .

مثلا أنا أصحى من الساعه 6 الصباح مدارس بعده إلى العمل وأرجع إلى المنزل الساعه 6 المساء ! الوقت المتبقي لمنزلي وأهلي غير ذلك فهو خارجي حساباتي متى ماسمحت ظروف أقربائي أو إتصلت عليه .

أيضا الجار وانت رايح تصلي في المسجد شفته في طريقك سلم عليه وانتهى مو لازم تزعجه في منزله أيضا الجوالات أتصل عليه تقوم بالواجب

صدقني وضعي ربما أسوء، فلدي دوام صباحي ومسائي، وبالوسط مسؤوليات البيت والعائلة، ولكن أظل ألوم نفسي على تقصيري بالعلاقات، لم يعد هناك لقاءات الاًصدقاء التي كانت نفرغ بها عقولنا، وحتى زيارة أخواتنا وأقاربنا من الدرجة الأولى أصبحت بالمناسبات، وتواصلات الهاتف ليست إلا مسكن يعني لا تعطي قيمة العلاقات والزيارات وجها لوجه

بنسبة لي لا ألوم نفسي أبدا . لانه الشيء أعتبره فوق طاقة الإنسان

raghd_agaafar أضف ردا

الأمر أصلًا تحول إلى حلقة مفرغة كما ذكرتُ في آخر المساهمة.

أنا شخصيًا أمارس الفردية لأنه ليس من الطبيعي أن تود إنسانًا لا يودك أو تستمر في علاقتك بشخصٍ يُشعرك بأنك ثقيلًا عليه. لن تساعد شخصًا في الشارع مع كم الحوادث التي نسمع عن إيذاء من يتدخل للمساعدة فيها. المجتمع traumatized من المشكلة. لا أجد وصفًا أدّق من هذا.

يمكن أن يحدث في المستقبل شيء يكسر هذه الحلقة ويعيدنا إلى ما كنا عليه؟ لا أعلم.

ولكن لا أتخيل معجزة الآن سوى اختفاء التكنولوجيا.

مبدأ الفردية مستحدث من الغرب والغرب هو المنتصر بالتكنولوجيا والعلم والوصول للفضاء فلماذا لا نقلده ونسير خلف خطاه ، نحن أمة مهزومة أحيانا نكون مهزومين برغبتنا وغالبا نكون مهزومين غصبا عنا ولهذا فاننا مبهورين بتكنولوجيا الغرب والتي ألهتنا ولم نعد نهتم ببعضنا البعض