بين المبدأ والمنفعة

من كتب التاريخ، يتبين أن معظم المعارك والصراعات، بل وحتى قيام الدول وسقوطها، تدور في جوهرها حول أمرين:

الدفاع عن الحق، أو السعي للمنفعة.

والأصل أن المنفعة السليمة لا تتعارض مع الحق، ولا تخون الحقيقة، بل تنبثق منهما؛ فالحق ميزان عدل لتوضيح الأهمية بين المصلحة السليمة والمصلحة الفاسدة ، بين النفع الدائم والمكسب العابر.

أين تكمن مصلحة الحق؟

للحق مصالح عظيمة ومنافع جليلة؛ منها أنه يوضح الطريق المستقيم، ويحصنه من اللصوص، ويوحد الصفوف، ويمنح المواقف ثباتها.

حتى الأمم والجيوش والدول يعززها بأسس راسخة، ويمنح الشعوب العيش في أمن وكرامة وعدل.

ومن أعظم ما يمنحه الحق للإنسان هو السلام الداخلي، الرضا، الحب والقناعة؛ ذلك السلام الذي يعزز قوةً المواقف، والثبات عند المحن.

فمع نور الحق، تستمد النفوس شجاعتها، ويتبين ذلك من النماذج الخالدة في التاريخ؛ كصمود امرأة فرعون، وثبات المستضعفين من أتباع موسى عليه السلام، الذين آثروا مصلحتهم الباقية في الحق على منفعتهم العاجلة مع الوهم.

الخلاصة

الحق لا يتعارض مع المصالح المشروعة، بل هو أساسها المتين وأرضها الخصبة.

أما المصالح الفاسدة، التي يغلب ضررها نفعها، فهي التي تصطدم بالحق وتضيق به ذرعًا؛ لأنها تقوم على الهوى، وتتغذى على الغرور، وتنمو في ظلال الوهم.

فكل منفعة تخالف الحق ليست منفعةً في حقيقتها، وإنما مكسبٌ مؤقت يعقبه فساد ما... بينما يورث الحق الاستقامة في الطريق الذي يجمع بين سلامة المبدأ وصلاح العاقبة.

ما الكلمة التي ترى أنها حق أو توضح حقيقة؟

شاركنا بها، فقد تكون سببًا في اهداء فكرة أو تصحيح مفهوم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك كلمات منها، ان لا نصمت لنرى فقط ان نتكلم، ان أفعال الانسان هي تجارب تغير ه الأحسن، ان نرى قيمة الانسان كانسان ، ان لا نحكم على الشخص من خلال موقف فالخفي لا نعلمه ان نتقي الله في انفسنا وفي من حولنا....

مجموعة مختارة من الحكم، هل يمكن ذكر فكرة رابطتها بالموضوع، لتعزيز فهمها، ام انها افكار ومشاركة عامة💐

لقد كانت الكلمات إجابة على السؤال الاخير الذي طرحته، وكل جملة في نقيضها نقيض لمبدا الحق الذي ذكرته وتعكس منفعة فاسدة كان النعليق يحمل موضوع المساهمة بين سطوره.

العفو.

المنفعة واضحة ومفهومة للجميع فهي غالبا تتجسد في المال والسلطة والأرض والنفوذ ولكن الإشكالية الكبرى تكمن في مفهوم الحق فلطالما ادعى كل طرف في أي صراع أنه هو من يمتلك الحق والحقيقة ويدافع عنهما فلو كان الحق واحدا وواضحا فلماذا اختلفت عليه الأمم وتقاتلت باسمه على مر العصور ألا يعكس هذا أن كل طرف قد يطوع مفهوم الحق ليتناسب مع معتقداته أو ليشرعن منفعته

سؤالك واسع جغرافيا وثقافياً، وكاتب هذه السطور باللغة العربية يدرك أن الحق يكمن في العدل والأخلاق التي ارتضاها الله لعباده وأرسل بها الرسل والتي كانت ختام هذه الرسالات هي رسالة الإسلام.

شكراً لك.

أتفق معك أخي الحسن ولكن كما تعرف هناك بعض القضايا كالأندلس مثلا هي بالنسبة للمسلمين أرض فقدناها بينما يرى سكانها الحاليون أنه تم طرد العرب والمسلمين منها واستعادة الارض لذلك أعتقد أن الصراع الأكبر هو حرب الرواية فليس الجميع ملتفا حول الحق الحقيقي ويجب علينا زيادة الوعي حتى يهتدي الباحث الصادق عن الحق بعيدا عن روايات كل قوم فبما أن الحق واحد فيجب أن يلتف حوله كل من يتجرد للحق وهذا لن يحدث الا بالنقاشات الموسعة