ما الفرق بين المبدأ وتقبل الاختلاف؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حدث ذات يوم خلاف حاد بيني وبين بقية صديقاتي على رد فعلي تجاه موقفٍ ما.

كان الموقف أن لنا صديقة منتقبة لفترة طويلة (بدون التطرق لحكم النقاب شرعًا) وتعرضت هذه الصديقة لابتلاء شديد فكنت أتواصل معها دائمًا وأتابع تطوراتها.

وذات مرة أخبرتني أنها أعدت لي مفاجأة ثم قالت لي أنها تركت نقابها!!

فكان ردي:

 متى حدث ذلك؟ وعندما أخبرتني غيرت أنا الموضوع وتابعت حديثي وتفقدت أحوالها.

وهنا تحديدًا كان مكمن الخلاف، كيف أنني مررت الموقف بهذه البساطة؟ كيف أنني لا يعنيني مصلحتها؟ كيف لم أزجرها أو أنصحها على أقل تقدير.

وكنت أنا مصرة على موقفي أنني لم أخطئ، فأنا لا أعلم ما الذي قادها لهذا التصرف؟ ما هي أخبار حالتها النفسية في وقت المكالمة؟ ثم هي تعرف يقينًا أنها حاربت دهرًا حتى تمكنت من ارتدائه، ثم إن صيغة الخبر عندما أخبرتني تدل على أنه ليس وقت نصح!

ردود الأفعال تجاه التصرفات الصادمة يحكمها طريقتنا في التفكير، ومدى تقبلنا للاختلاف.

وخلال مقابلةٍ لي مع إحدى الأخصائيات النفسيات كنت أشرح لها طريقتي هذه وأنني أضع نفسي في مكان من يحدثني وأشعر به نفسيًا وجسمانيًا وذهنيًا، وأشعر أن هناك خللًا ما.

فأخبرتني أنني لدي انفتاح ذهني عالي للتواصل مع المحيطين وقدرة عالية على تقبل الاختلاف.

 وللحق لم يقنعني كلامها للوهلة الأولى فقررت التقصي حول الأمر.

وخلال بحثي صادفت قصة الصحابي الشاب الذي جاء يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الزنى!

(صحابي) يطلب من (النبي) أن يسمح له (بالزنى)..

ألم يكن من الأولى هنا أن ينصحه النبي ويذكره بسوء فعلته وعاقبة تفكيره؟ فماذا فعل النبي؟ 

مسح على صدر الشاب ودعا له!!

كان صلى الله عليه وسلم حنونًا رفيقًا رحيمًا به، فتاب الشاب وعاد.. بدون زجر، بدون موعظة.

وهنا سأطرح عليكم التساؤل نفسه الذي راودني قبل الوقوف على حقيقة الأمر، هل كنتم لترون أن هذا تقاعسًا أو غياب مبدأ؟

وهل يمكن أن يفوت هذا اللين والرفق فرص النصح والتوجيه؟

وما مدى تقبلكم للاختلافات من حولكم؟ هل تتصادمون مع محيطكم كثيرًا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أكره من ينصب نفسه محاسبا، من باب النصيحة، لا طالما كانت النصيحة تأتي بأثرها العكسي، هل كانت الصديقة فورا بعد زجرها سترجع؟ وبأي حق بالأصل لهن حق "زجر"؟

لو كنت مكانها لتخليت عنهن، ولدي قناعة في الحياة، أي قرار أخذته، يجب أن يكون عن قناعة، صديقتك ربما في رحلة اقتناع ذاتي، قد تأتي لحظة تقتنع فيها فعلا أن ما فعلته سابقا غير جيدا.. وفرضا جدلا لم ترد فعل أي أمر، لا دخل لأحد فيها، في النهاية نحن لا نتشارك القبور، فلكل شخص قبره وحسابه..

انا معك، وفي قرارك، وكان حكيما، وللغاية، صمتك نفسك قد تفهمه صديقتك كنوع من العتاب، وصديقاتك لو دخلن معها في محاسبة، قد تتعنت أكثر..

من الأفضل لنا قبل أن نتنقب أولا، أن نعرف ثقافة الدعوة، للأسف العديد منهن هن السبب في تكريه الفتيات لأي خطوة..

لم يكن الحديث الذي دار بيني وبين الصديقات في حضورها يا عفاف.

كنا نناقش الأمر في منأىً عنها، بالطبع قد تكون قدرت صمتي في وقتها.

ولكن بخصوص التفكير قبل النقاب فلم أقصد أبدًا أن أحدد وإنما قصدت ردة الفعل على شيء ربما يكون صدمة عميقة لنا.

فإخوتي مثلًا لأنهم يأمنون ردود فعلي كانت جميع أسرار مراهقتهم معي وصولًا إلى أدق تهوراتهم.

وهذا لا بعني أنني أستمع فقط، بالطبع لا، أنا أؤدي دوري وأقوم بالنصح، لكن في المرتبة الثانية بعد تقبل الطرف الآخر.

وما مدى تقبلكم للاختلافات من حولكم؟ هل تتصادمون مع محيطكم كثيرًا.

لا أفضل الحكم على مواقف وقرارات الغير لأنني أميل للتصديق بأنّ كل شخص مسؤول بشكل فردي عن تصرفاته وأعلم مني ومن غيري بما يناسبه، نحن جميعا نملك اختلاف في الأفكار والمبادئ حتى لو بدينا من الخارج متشابهين بسبب الانتماء لنفس الخلفية الثقافية، لكن هذا الأمر لا يعني تشابه كلي في طريقة التفكير والحكم على المواقف واتخاذ القرارات.

وبما انّ هذا النوع من القرارات مثل الذي اتخذته صديقتك يمس حياة الشخص الخاصة وله تأثير فردي عليه فالأفضل أن يتخذه بمفرده بعيدا عن ما قد اعتقده أنا أو أحد آخر من الأشخاص من حوله.

تمام القرارات تعود لأصحابها، ولكن ماذا بالنسبة للتصرفات الخاطئة التي قد تمر عليكِ من مقربين يا إيمان؟

كأخٍ أو أخت مثلًا؟ هل ستقولين هذه مسؤولية شخصية وتهملين جانب النصيحة؟

تمام القرارات تعود لأصحابها، ولكن ماذا بالنسبة للتصرفات الخاطئة التي قد تمر عليكِ من مقربين يا إيمان؟

النصيحة واجب في هذه الحالة، لكن إن كان الطرف الآخر متقبل لسماع النصيحة مني وإلاّ فإنه قد يتخذ موقفا مني وتسوء العلاقة فقطـ فلا تكون نصيحتي فادت ولا أكون إلى جانبه في أصعب أوقاته.

نعم، لا توجد قواعد أبدًا بمكن تعميمها في العلاقات الإنسانية.

التصرفات وردود الأفعال تختلف باختلاف طبيعة العلاقة ومدى قوتها والظروف التي يمر بها الطرفان.

صراحة أنا لا أرى أنك اخطأت إطلاقًا، لا احب فرض شئ على أحد ما دام لم يسألني، أما أن اقول شئ ما لصديقتي فتلغي هي شخصيتي وتظل تنصح في دون محاولة مشاركة ما اعيشه فلا احبذ هذا اطلاقًا، ثم كيف ستكونين أنت احرص منها على نفسه، هي من قررت غلعه، فلم يجب عليك أنت بذل مجهود لإعادتها له وكأنك ستحاسبين عليه، لماذا يحب العرب الاتكال؟

حسنًا يا أسماء، أشعر أن بيني وبينك عدم اتفاق بما يخص العلاقات.

كنت قد كتبت مساهمة قديمة لأجلك غاليتي ولكنكِ لم تنتبهي لها:

في مساهمتي أنا لم أقصد الغرباء أو من تفصلنا عنهم مئات الحواجز، بل قصدت المقربين الذين لهم الحق علينا أن ننصحهم.

ولكننا في بعض الأخيان ولظروف استثنائية يجب علينا أن نحتويهم ونمنحهم الأمان ثم ننصحهم فيما بعد.

أرجو أن تكون وجهة نظري قد وصلتكِ هذه المرة.

اتفهم يا فاطمة أن الصديق الحقيقي هو الشخص الذي ينصحنا إن اخطأنا، لكن ربما ننطلق من رؤية مختلفة، فأنا لا ارى النقاب فرض لذلك صمتك عن صديقتك لم اعتبره تراجع عن صداقتها ولا نصحها لأنني لا اعتبره سوى شيئًا اختياري أصلًا!

كما بفرض أنه فرض في حياتك وحياة محيطك، نيتك لم تكن سيئة، بل أنت رأيت أنه ليس الوقت المناسب للنصيحة وانتهى

ليس فكرة النقاب يا أسماء.

فكرة أنه كان مبدءًا لها ولما حادت عنه كان نذير خطر.

فكرة أنه قد تتلقين من أخيك صدمة مفادها أنه مثلا لم يلتزم بالحضور في الجامعة طوال العام وأنه قد انسحب من امتحاناته ودون علم أهله أو أنه سقط ضمن محموعة شباب طائش في طريق الإدمان وغيره.

فكرة الصدمة بالمطلق/ هل تفهمين قصدي؟

أنا افهم قصدك يا فاطمة، ما لا افهمه هو لومك أنت لنفسك ولومها لك على هذا، هذا مبدأها وحادت عنه، وأنت لم تري وقتًا مناسبًا للنصيحة، لماذا يتم لومك أنت؟