ماذا عن انطفاء الشغف؟

في مسيرة الحياة، قد نجد أنفسنا في لحظات يشعر فيها القلب بثقل لا يمكن تفسيره، حيث يختفي الشغف الذي كان يضيء أيامنا وينير دروبنا. يُعد انطفاء الشغف تجربة مريرة، كأن يتسرب الضوء من نافذة الحياة، تاركًا وراءه فراغًا يصعب ملؤه. هذا الشعور ليس مجرد حزن عابر، بل هو تذكير بأننا بحاجة إلى إعادة تقييم مسارنا، وأن نتساءل عن الأسباب التي دفعتنا في البداية إلى المضي قُدمًا.

إن انطفاء الشغف قد يكون فرصة للتأمل، لاستكشاف دواخلنا، وإعادة إشعال تلك الشرارة التي فقدت بريقها. ربما يكون الحل في تبني تجارب جديدة، أو ببساطة في إعطاء أنفسنا الوقت والمساحة للتفكير.

وأنا أؤمن أن الشغف ليس مجرد شعور، بل هو روح تنبض بالحياة، وقوة تدفعنا نحو تحقيق أحلامنا.

حدثني عن انطفاء الشغف؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في البداية ما تعريف الشغف؟ هل شعورنا بأننا مقبلين على الحياة؟ هل قدرتنا على حب مسارنا المهني واستمرار رغبتنا في بذل أقصى مجهوداتنا؟ أم هو الشعور اللحظي الذي يأتينا عند الدخول في تجارب جديدة؟ الإجابة على تلك الأسئلة يوضح معنى الانطفاء، فلو أنني غير مقبلة على الحياة كما كنت، فريما يكون السبب هو الإنهاك، أو الاستمرار في حالة ضغط لمدة طويلة، أو التعرض لإخفاقات عديدة أدت إلى فقدان قدرتي على السعي في حياتي كما كنت سابقًا، ربما حتى أدخل في مرحلة اكتئاب بسبب كل ما سبق. بالنسبة للشغف المهني، فالإحباط هنا مرتبط بعدة عوامل، قد تكون وظيفتي لا تقابل طموحي، بمعنى أنني مهما بذلت فيها من مجهود لن اصل لأكثر مما أحققه في الوقت الحالي، قد يكون الانطفاء بسبب صعوبات في عملي وخوف من الفشل، وعليه أشعر انني غير كفء لأداء وظيفتي وهذا تعريف لانطفاء الشغف. أما الشغف الذي ياتينا من التجارب الجديدة، فجزء منه مرتبط بالهرمونات والمشاعر اللحظية، لا أنكر أنه قد يتحول إلى تجربة حياتية مستمرة واحيانًا مسار مهني جديد، ولكن علينا ان ندرك أن الإحباط، وانطفاء هذا الشغف سيشكلان جزءًا أساسيًا في مراحل مختلفة من التجربة.

لا يوجد انطفاء شغف نهائياً بحياة الانسان، هذا ما تبينته من تجربتي الشخصية بمواقف قاسية جداً اضطررت مرة فيها لترك جامعتي فترة قبل إنهاء الفصل الأخير لإنني شعرت بهذا الانطفاء إلى أن تبيّن لي بعد أن وضعت رسالة لحياتي أن كل ما كنت أحكي عنه زمان عن انطفاء الشغف ما هو إلا انعدام هدف ورسالة بالحياة، يعني بالمختصر دافع، الدافع غير موجود واسمه دافع لإنه يدفعنا للأمام، هذا الأمر كثير منا لا يهتم به لإنه يحتاج لوقت للإعداد من خطة ورسالة وتجهيزات، بل يهتمون عادةً بالتحفيز، كبسولات نشاط سريعة قصيرة المفعول.

أتفق معك. لا يتوقف الكثير ليسأل نفسه ما هدفي من الحياة ككل؟ وما الذي أريده، ولماذا، وكيف أنوي السعي إليه؟ طالما لديك رسالة حقيقية، فلن ينطفئ شغفك فجأة وتتوقف. سيكون هناك طريق دائما، لأنك وإن فقدت الطريق، فأنت تعرف الوجهة، وستبدأ بالبحث عنها والحراك باتجاهها، ولو من طريق آخر.

لإن الناس تخدع نفسها للأسف بفكرة أنهم مشغولين جداً لكي يتفرغوا لتحديد أهداف مناسبة لهم أو أنهم ضعفاء جداً ولا يستطيعون خلق التغيير بحياتهم، فيعتمدون على الاستقرار الذي يُحصّل يومياً والذي لا هدف فيه، تفاجئت للصراحة بمعلومة أن ٣% من الناس فقط من يخططون بحياتهم! رقم قليل جداً ينبئنا بسبب رواج مقاطع التحفيز بشكل هائل، الناس يطلبون أن يستيقظوا أو يدفعوا انفسهم بضع امتار أخرى نحو اللا شيء ولهذا الأمر صعب.

هل أحدثك عن لحظة رأيت فيها السبب الذي أسعى له ولأجله يتحطم أمام عينيّ، وتلحقه أحلامي، شعرت لأول مرة بأنني لا أملك شيئًا في هذه الحياة، ولا حتى أحلام أتدفأ بها عندما أبرد، كان العيش مرهونًا بالقدر فقط، إنني حية اليوم لأن الله أراد ذلك وليس لأنني أريد الحياة، بعد صراعات ومجادلات، تأكدت أنني أحتاج لإعادة توجيه البوصلة قليلًا ولو مؤقتًا، حتى أمتلك سببًا أسعى لأجله وأقوم كل يوم.

عندما ينطفئ الشغف، ضعي هدفًا جديدًا، هدفًا تودين تحقيقه حقًا.

لفتت إنتباهي قصتك يا تقوى، وما السر الذي جعلك تتمسكين بها بعد ان فقدتك شغفك؟

أن نتمسك بالحياة ليس فقط من أجل شغفنا، بل أيضاً من أجل العلاقات التي نثمنها والأهداف التي نسعى لتحقيقها. الشغف يمكن أن يكون دافعاً قوياً، لكنه ليس العنصر الوحيد الذي يجعل الحياة ذات معنى. نعيش أيضاً من أجل الحب، العائلة، الصداقات، والتجارب التي تثري حياتنا.

وما السر الذي جعلك تتمسكين بها بعد ان فقدتك شغفك؟

كثيرًا ما ندوّن الأسباب التي نعتقد أنها انتشلتنا ولكن عندما ننظر للأمر من الخارج يبدو وكأن هناك قوة انتشلتنا مما نحن فيه حتى دون تدخل منّا، ولذلك أعتقد أن التمسك بالله وبالدعاء في فترة الأزمات هو ضروري جدًا أكثر حتى من التنفس.

كل ما ذكرتيه صحيح، عندما تكون نظرتنا أحادية بمجرد أن يختفي هدف الذي نركز عليه، سيختفي كل معنى لحياتنا، لذلك علينا أن نتذكر العائلة، الأصدقاء، المستقبل، الحب، الأمنيات.. علينا أن نتقبل الحياة بشكل ما.

من وجهة نظري فقدان الشغف يعني عدم وضوح الهدف أو الاستمرار لفترة طويلة للوصول لهذا الهدف, لذا لتجنب هذا هناك عدة أفعال نحتاج أن نراعيها:

  • تغيير الروتين اليومي من وقت لآخر
  • تخصيص وقت للهواية بشكل شبه يومي (مثل رسم أو قراءة أو جلوس في مكان هادئ)
  • من وقت للآخر تعيد تفكيرك وتعيد ترتيب خططك وأولوياتك وأهدافك
  • رسم خارطة طريق لأهدافك (مثلا بنهاية تلك السنة سأكون قد غيرت هاتفي فسأحتاج إلى واحد اثنان ثلاثة.....)
  • التحدث من وقت لآخر مع شخص شغوف عن أهدافك وخططك العملية أو الشخصية حتى
تغيير الروتين اليومي من وقت لآخر

قد لا أتفق معك في هذه النقطة. بما أننا نسعى لتحديد شغفنا الذي سيرشدنا إلى وضع أهداف واضحة، فإنه من الضروري أن نلتزم بتنفيذ روتين يومي. أي تغيير أو انحراف عن هذا الروتين قد يؤثر سلباً على تحقيق أهدافنا.

كلامك صحيح, ولكن ما أقصده هنا هو شكل الروتين وليس مواعيده, بمعني مثلاً لو أنني أقضي مهام على لابتوب أو على ورق فيمكن من وقت لآخر أن أغير مكان جلوسي أو أخرج لمكان جديد أعمل به هذه المهام وهكذا

ربما لا يكون ما تعاني منه هو انطفاء الشغف يا صديقتي، المشكلة أن تعبيرات مثل فقدان الشغف أو الانطفاء أو فقدان الطاقة باتت تعبيرات شائعة نستخدمها غالباً في غير ما وضعت لوصفه، وعن حالتك هنا أقول أن السبب ليس بفقدان الشغف مطلقاً، فالشغف بمثابة وقود للإبداع فقط، وعندما تحدث مشكلة به فهو لا يؤثر على الاستمرارية ويسبب المنع، ولكن يكون له تأثير حيث نشعر أن كل خطوة ثقيلة ولكن رغم ذلك لا يمنعنا، قد تكون مشكلتك بسبب ضغوط العمل أو الحرمان من الراحة، أو إرهاق عقلي أو نفسي بسبب مجريات الحياة، وأنصحك بالتفكير في اللحظة التي بدأت تظهر بها مشكلتك؛ لأن الأحداث التي سبقت هذه اللحظة هي سبب ما أنتي عليه الآن.

يسعدني تقديم المساعدة لو كنتي لا تمانعين فهذا مجال عملي، ولن انزعج لو تواصلتي معي لهذا الغرض أختي.