خدعة الشغف! وعلاقة الشغف بالهدف

نسمع دائما من الناجحين عبارات مثل: "اتبع شغفك" و"من يعشق ما يعمل فلن يضطر للعمل طيلة حياته"... ومثل هذه العبارات.

لكن يتوقف الإنسان أحيانا بعض اللحظات ليتأمل في حكاية الشغف هذه، وما الفرق بينها وبين الهدف؟

المشكلة الأكبر أننا قد نخدع بحكاية الشغف هذه، قد يكون لدى الإنسان شغف حالي بشيء ما (ولنقل الرياضة مثلا)، ومن شدة حماسه يعتقد أن هذا هو شغفه في الحياة الذي يمكنه أن يحقق فيه نجاحات هائلة جدا!

ثم وبعد فترة من الزمن يشعر بفتور عجيب وتخرج الرياضة تماما من دائرة شغفه! لماذا؟ لأنه في الحقيقة وصل إلى الهدف الضمني الذي كان يسعى إليه بالرياضة، مثلا كان يسعى فقط للتخلص من الكرش وهو ما دفعه لممارستها لا أكثر، أو مثلا كان يحلم بالحصول على جسم جميل إلى حد معين وحصل عليه بعد سنة أو سنتين فقط!

هنا سيفقد الشغف، وربما أخطأ إذا بنى عليه بزنس أو حياة عملية ما لأنه لم يفكر في هدفه الحقيقي من هذا الشيء الذي اعتبره شغفا لديه!

لذلك أظن أن الإنسان عليه أن يسعى لمعرفة أكبر أهدافه الحقيقية في الحياة، وأن يصححها إذا كانت خاطئة، وبعد ذلك ينطلق في رحلة البحث عن الشغف، ويبني حياته على الأهداف وسيأتي الشغف مع الوقت لوحده!

الشغف ليس شرطا ضروريا، لكن وجود الهدف والمعنى هو الضروري، ولا يتعلق الهدف والمعنى دائما بالشغف (أصلا الشغف يتولد عندما يرتبط بالهدف والمعنى، لذا وجوده حاليا غير ضروري، التركيز على الهدف سيجعل الشغف يتولد مع الوقت).

فالخلاصة:

الشغف ليس هو الهدف، وليس كل شيء نشعر أنه شغف لدينا في الوقت الحالي سيبقى كذلك للأبد!

الشغف هو حب فعل شيء ما، أما الهدف فهو متعلق بحب الغاية التي نفعل من أجلها الأشياء..

ما رأيكم؟ وهل فكرتم من قبل في اتباع الهدف بدل الشغف؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم، أنا أتفق معك أن الشغف يُخلق، ويتجدد مع الاهتمامات الجديدة، ووجوده أصلًا لا يعني بمفرده أي نجاح في العمل، لأن المشروعات أو حتى الوظائف، تتطلب تطوير ومرونة في التعلّم واستمرارية وقبول الفشل والإحباط، وهذا كاف لقتل أي شغف، والشغف الذي أدعمه هو الذي ينشأ عن حاجة لدى صاحبه، ويرى صدى لنفس الحاجة عند الآخرين، مثلًا: شغوفة بالطعام الصحي لأنني أتبّع دايت للحفاظ على لياقتي وأدائي الوظيفي، ومن هنا أجد أن البعض يريد البدء بإتباع نظام صحي ولا يعمل كيف يبدأ، لذا مشاركة ما أمارسه يوميًا مع الجميع، هو فرصة كبيرة ليكون هو نفسه مصدر دخلي ومشروعي.

نعم، أنا أتفق جدا مع ذلك.

لكن أن يكون مثلا اتباع الشغف (الذي قد يكون مؤقت) سببا لترك ما هو أهم منه في الحياة هو الخطأ الجسيم الذي قد يؤدي بالإنسان إلى ندم وخسائر كبيرة.

مثل شخص يترك وظيفته من أجل الشغف، فينتهي به الأمر إلى مشروع فاشل وديون وإفلاس تام... وهكذا.

بالفعل أنا كنت قد كتبت مساهمة عن نفس الفكرة تقريبًا لكن أغلب الآراء والتعليقات وقتها كانت ضد هذا الطرح وكانوا يرون أن الشغف هو بداية تحقيق الأهداف وأنه بدون الشغف لن يكون هناك هدف أصلًا برأيي أحيانًا يمكن أن يبقى الشغف مجرد هواية لا تتحول إلى عمل بينما وضع الأهداف هو الأصح لأن الهدف الواضح والمخطط له يمكن أن يولّد الشغف مع الوقت أما الاعتماد على الشغف وحده فقد يتركك في منتصف الطريق

يمكن أن يبقى الشغف مجرد هواية لا تتحول إلى عمل بينما وضع الأهداف هو الأصح لأن الهدف الواضح والمخطط له يمكن أن يولّد الشغف مع الوقت أما الاعتماد على الشغف وحده فقد يتركك في منتصف الطريق

هذا ما أقصده تماما، وأتفق معك تماما في هذا الطرح.

وأعلم أن مشاركتي هذه أيضا قد تقابل بحجم كبير من الرفض والمعارضات، لكن ستكون لي صولة وجولة في الدفاع عن فكرتي التي أعتقد أنها قوية جدا إن شاء الله.

بصراحة، الكلام هذا فتح عيني على فرق مهم بين الشغف والهدف. كثير من الناس، وأنا منهم، كنا نعتقد أن الشغف هو اللي لازم نتمسك فيه طول العمر، لكن الحقيقة إن الشغف ممكن يكون مؤقت ويختفي لما نوصل للي كنا نسعى له. الهدف هو اللي يعطي لحياتنا معنى أعمق، وهو الدافع الحقيقي اللي يخلي الشغف ينمو مع الوقت أو حتى يظهر بعدين. لذلك أعتقد إن التركيز على تحديد هدف واضح وصحيح في حياتنا هو الأساس، وبعدين يجي الشغف كجزء طبيعي من رحلتنا، مش شرط يكون موجود من البداية. تجربة التفكير بالهدف بدل الشغف فعلاً بتخليني أشوف الأمور بمنظور أوسع وأكثر واقعية

بالضبط، هذه هي الرسالة التي أردت إيصالها بكل وضوح.

التركيز على تحديد هدف واضح وصحيح في حياتنا هو الأساس، وبعدين يجي الشغف كجزء طبيعي من رحلتنا، مش شرط يكون موجود من البداية.

أرى أنك قللت قليلًا من قيمة الشغف كمحرك طويل المدى، لأنك خلطت بين الحماس المؤقت والشغف، الحماس فعلا قصير المدى وينتهي بمجرد تحقيق غاية صغيرة، لكن الشغف الحقيقي الداخلي يتجاوز المرحلة الأولى ويدفعنا للأمام لفترة طويلة نسبيا.

الهدف مهم لأنه يحدد اتجاهنا فعلا، لكن الشغف العميق يمدك بالطاقة للاستمرار في المسار حتى عندما تكون النتائج بطيئة أو محبطة.

سمعت قصص الكثير من الناجحين الذين لم يبدأوا من هدف واضح، بل بدؤوا من شغف حقيقي جعلهم يكتشفون أهدافهم في الطريق.

لذا لدي نظرة أشمل للموضوع، وهي أن كلاهما مهم، الشغف يعطيك الوقود، والهدف هو ما يجعلك ترسم الخريطة الصحيحة، ولا يمكننا أن ننجح بواحد دون الآخر.

 ولا يمكننا أن ننجح بواحد دون الآخر.

بالضبط، لكنني أردت أن أقلل من قيمة الشغف لأنها صارت في عصرنا الحاضر يروج لها وتستغل اقتصاديا وسياسيا، ولا أحد يتحدث عن الأهداف في الحياة والمعنى من وجود الإنسان! لأنه من السهل بالنسبة لهم إثارة الشغف لدى الناس حتى في أمور سيئة وغريبة جدا! بينما لا يمكنهم إقناع الناس بأهداف حياتية بذلك السوء!

في هذه اللحظة تذكرت مثالا سيئا للغاية، لا أريد طرحه احتراما للمجتمع، لكن يمكن تشبيهه بحياة التافهين اليوم على التيكتوك كمثال آخر، فكثير منهم يعتقد فعلا أن شغفه في تلك التفاهات، وهو مستمتع جدا بما يفعله من إطلاق الفكاهات والرقص واللايفات وووو ويتبع شغفه ويحقق منه أموالا ويخرب به مجتمعات باسم الشغف!

لكن هو نفسه لو جلس مع نفسه وصارحها هل هذا يخدم أهدافي في الحياة لوجد أن ذلك أبعد ما يكون عن أهدافه.