لا بد للمعنى أن يختل مع الإيجاز.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 إن الإيجاز لا يعني بالضرورة تعقيد الألفاظ وإخفاء الجليّ فقط لتقليل عدد الكلمات، 

كلما قُدمت الفكرة بشكل مبسّط وبصورة موجزة دون الاخلال بالمعني كلما كان الأمر سهل فهم ووصوله لذهن القاريء. أنا ضد المحتوى الذي به حشو وتكرار كون الناس لم تعد تستسيغ قراء مال طويل يمكن اختصار وتقديم بفكرة مبسّطة وفي نفس الوقت أنا ضد المحتوى الذي يُقدم بشكل مقتضب و ويحوب في ثنايه معاني صعبة الفهم. لذا إذا قُدمت الفكرة بشكل متسلسل ومبسط، فبالتأكيد سننجح ككتاب محتوى في توصل الفكرة للجمهور بالصورة السلسة.

إذا لم تتمكن من شرح الشيء ببساطة، فهذا يعني أنك لم تفهمه بشكل جيد..

اختلف مع المقولة، الشخص ان تعمق بعمق في مسألة ما، قد يجد صعوبة في تبسيطها للآخرين، بالتأكيد هو فهمهما ولكن التحدي هنا كيف سيشرحها بشكل مبسط. فيبدو بأن مة علاقة عكسية بين التعمق في تجميع معلومات معينة وبين تبسيطها للجمهور.

رغم أن هذا متطلب أساسي لكن قد يتعذر كتابيا؛ هناك مصطلحات ومفاهيم يصعب على كل كاتب مهما بلغت فصاحته أن يوضحنها لجميع القراء من خلال نص كتابي؛ فمهما فعل، قد يسيئون هم استيعابها

 أن من يمتلك فهمًا عميقًا لمسألة ما، يمكنه العثور على طرق مختلفة لتبسيط المسألة وشرحها للآخرين بما يتناسب مع خلفياتهم ومستوى فهمهم.

ليس كل من يمتلك فهمً عميقًا بمجال ما، يستطيع أن يشرح بسلاسة، بل بالعكس تمًامًا قد يجد ون صعوبة في توصيل المعلومة. أتذكر أن معلمة الفيزياء في ذلك الوقت كانت من أفضل المعلمات المتمكنات بمجالها ولكن لم نفهم شيئًا كوننا شعرنا بأن طريقة شرحها تناسب طلاب الجامعات.

الإخلال هنا مقصوده نقصان المعلومات؛ فعلى سبيل المثال وإن كان الكاتب يتطرق إلى موضوع تقني واكتفى بإدراج المصطلحات العلمية مع كتابة فقرة موجزة عنها، هل هذا يناسب عقول القراء؟ سيكون متعذرا لبعضهم ممن يعملون بالحقل الأدبي أن يستوعبوا كافة المصطلحات ومتضمناتها ولذلك، يكون من الحصيف نوعا ما أن يقدمن شرحا متقبلا لهذه المصطلحات بحيث يقتصد جهد القارئ ويكون مقاله شاملا ومتوافقا مع الفوارق الفردية بين المتصفحين

أول ما استرعى انتباهي في مقالتك جمال عنوانها "لا بد للمعنى أن يختل مع الإيجاز" وإني أوافقك الرأي بأنه ينبغي أن يبين الكاتب مراده؛ فعند قراءة فرد لكتاب، فإنه تطالعه كلمات يستطيع استيعابها بنسبة 7% لأنه يتعذر له رؤية الكاتب ومناقشته كما يصعب الاستماع إليه وهو يوضح رأيه؛ فمن المعلوم بداهة أنه ليكتمل الاستيعاب، فإن الفرد مطالب بالاستماع للشارح ورؤيته وهو يتحدث ويمارس لغته الجسدية وهذا ينتفي بالكلية عند القراءة ومن ثم، من الأهمية بمكان أن يظهر الكاتب كفاءة عمله من خلال تقديمه لشروحات وافية لكل موضوع يناقشه ولذلك، نجد بالكتب أن أكثر مؤلفيها يتركون عناوينهم البريدية وأرقام هواتفهم حال الرغبة في طرح استفسار

حقيقة لم يعد أحد يهتم بفهم قضية أو موضوع ما بشكل تام، سواء ذلك بسبب نظرية النبوءة المحققة التي تفضلت بذكرها أو أن الناس فضلوا السرعة في حياتهم طواعية لمواكبة التطور التكنولوجي ووقع الحياة النتسارع بشكل غير مسبوق. فأصبح الأغلبية يفضلون قراء مئة عنوان خادع ولا يعكس الصورة الكاملة ولا يزيد ثقافة القارئ ومعرفته حول هذا الموضوع مطلقا، عوضا عن التعمق في قراءة موضوع واحد وفهمه من جميع جوانبه.

هذا صحيح وهذا ما أشارت إليه دراسة أجراها معهد Thomson Reuters أكد فيه أن 70% من شباب الجيل يكتفون وحسب بقراءة عنوان الخبر ويتجاهلون بالكلية معرفة فحواه؛ فقد يخادعهم العنوان الكاذب ويصدقونه وهذا يتسبب في انتشار الشائعات ويتطلب من الاختصاصيين مواجهتها مما يبدد طاقاتهم وجهوداتهم في تنفنيد الأكاذيب عوضا عن إنشاء مقالاتهم الثرية؛ فإن أبدى القارئ نوعا من الاهتمام بقراءة الخبر وتفحص متضمنه، سيكون ذلك بمثابة طوق نجاة يلقي به إلى سائر الباحثين الذين يهبون لتفنيد الأنباء الكاذبة

وللأسف العنوان الكاذب ينتشر كالنار في الهشيم بينما الموضوع المتكامل الموثوق يتطلبب ساعات لشرحه لشخص واحد مما يصعب تفنيد الأكاذيب للغاية

صارت هناك مواقع لتفنيد الأكاذيب وخاصة، عندما صارت الأكاذيب متمثلة في صور يخادعون بها الآخرين حتى ظنها البعض حقيقية لشدة إتقانها وليت هؤلاء الذين يتفنون بصناعة الأكاذيب أن يستخدموا ذكاءاتهم لإنتاج شيئ خير لكنهم قاموا بتوظيف قدراتهم الخارقة في مخادعة السذج

كل ما هو موجز فهو ناقص أو مختل إن تم تقديمه لقليلي الإدراك، فالقرآن الكريم موجز الآيات، كثير المعاني، ومع ذلك إلى اليوم لا يفهمه من لا يؤمنون به ويتهمون بما لا ساحل له من محيط اتهامات.

أتذكر متن السلم المرونق في علم المنطق كيف أنه كتاب قليل الكلمات، موجز العبارات، كثير المعاني، غزير الفوائد، وفي النهاية لا يفهمه إلا من يفهم المنطق أصلًا.

وعندي تعليق آخر على مسألة ما يطلبه القراء.

إنها لمعضلة كبرى يا صديقي أن يتداخل الفن والمال، فالناس في عمومهم متدنية أذواقهم، وقليل منهم من يدرك معنى الفن والرقي، ولكن تأتي مؤسسة تهدف للربح فتهتك بكل سيمفونيات الفن هتكا في نظير جذب المزيد من العوام.

للأسف.. إذا أردت صنع الفن فعليك بصنعه وسط جمهور سيفهمه.

إن القرآن الكريم قد أنزله الله على عرب يتقنون اللغة وكانوا أكثر من يفهمها لكن بعد ذلك، جاء المفسرون؛ فتفسير ابن جرير مكون من 3700 صفحة وتفسير ابن كثير، كذلك وبعد أن صار العرب يجهلون كثيرا من معاني لغة العرب، جاء علماء للتفسير وضعوا كتبا مختصرة تناسب العقل المبتدئ؛ يؤكد ذلك أن شروحات الموضوعات أمر حاسم لتفاوت العقول ووجود فوارق فردية وتذكري أنه من حق الجميع القراءة؛ فإذا أدرك الكاتب بوعيه الإنساني أنه من حق كل إنسان أن يقرأ، سيحاولن قدر مستطاع تبسيط مادته المكتوبة

الذوق العام للناس هو المُحرك الأساسي لكثير من الأمور، والموضوع لا يتوقف فقط على مجال الكتابة أو التدوين أو الصحافة،

ومن الأمثلة على ذلك مثلا موضوع الفيديوهات القصيرة أو (الريلز) نظرًا لأن الناس لم يعد لديها صبر لمشاهدة المقاطع الطويلة والوثائقيات .. بدأت شركات ومنصات التواصل ينفذون فكرة (الفيديوهات القصيرة) لإشباع رغبة الجمهور .. هم يعملون بمبدأ اذا كان الناس يحبون ذلك، فلم لا! .. "الزبون دايمًا على حق" كما يقولون

ولكن طبعا هذا لا يعني أن الذوق العام يكون في العادة صائب أو صحيح .. في الغالب الذوق العام قد يكون مليء بالمغالطات والأشياء السلبية، ولكن طبعا سياسة الأعمال والأموال هي المُتحكمة في دفة الأمور

صحيح ان الإيجاز يعد أمرًا مهمًا للغاية. لكن في بعض الأحيان صدقني بأنه يمكن أن يؤدي الإيجاز إلى تحريف المعنى الأساسي للنص. لذلك افضل ان نحرص على العثور على التوازن المناسب بين الإيجاز والتعبير عن المعنى بوضوح.

لكن عندما يتعلق الأمر بالكتابة الإبداعية وخاصة كتابة المحتوى الطبي، فإن هذا يتطلب مهارات كتابية متقدمة. يجب على الكاتب أن يتحلى بالدقة والدراية العميقة في الموضوع، وتجنب الأخطاء بنسبة 100%، حيث إن الأخطاء في كتابة المحتوى الطبي يمكن أن تؤدي إلى الخطر على الصحة والسلامة العامة.

إن استراتيجية (إعطاء الجمهور ما يريده) تسود داخل غرف الأخبار" وفي عقول الكتّاب والمدونين

ان نعطي الجمهور ما يريده هو من واجبنا، اعطاءه معلومات تفيده وذات قيمة له توعي فكره وتوسع نظرته للأمور، ولك فكرة ان الجمهور لا يحب كذا وكذا ولابد مني أنا ككاتب أو مدون ان تسطح محتواي او اضيف عبارات سوقية لانها ترند او متشرة بكثرة بين الجمهور فأنا ضد الأمر، من واجبي أن ارفع من محتواي حتى يشعر ان القارئ بأن يستفيد حقا.

احييك

حسنا قد اوافقك في الايجاز نعم لاحتصار الوقت و الكلام لكن هناك اخبار و مواضيع لا تجاز فيها لا تلمهم ان اسائوا فهمك بل لمهم ان اسائوا فهمك و ردوا عليك برد يجرح ، لنكمل المواضيع التي لا تحاز فيها كصحفيا او اعلاميا مثلا مواضيع اقتصاديا حساسية حول السياسة المالية للدولة فمثلا انت تكتب تقريرا حول قانون مالية ما فلا يمكنك الاجازة في مادة من القانون المالي لان مواد القانون ان نقصها حرف يتغير معناها

ايضا موضوع ديني هل يمكن ان تجيز في تفسير اية او حديث بالطبع لا سيختل المعنى لذلك موضوع الاجازة يجاز في مواضيع تسلية او العاب فيدو كتب او حتى سينما لكن كالاقتصاد و الدين و السياسة فهنا لا اتفق معك و شكرا

ملاحظة: قد اعجبتني فقرتك هل يمكنني نسخها و الاحتفاظ بها

تحياتي لك

صدقت، من المهم للكاتب أن يعرف أن الإيجاز لا يستخدم في شتى أنواع المقالات. إن مثل هذه الأساليب البلاغية تستخدم غالبا في المقالات الأدبية وأحيانا في المقالات الإجتماعية، ولكن يجب التقليل من استخدام الإيجاز في المواضيع العلمية والسياسة والدينية كما تفضلت، فخطأ واحد من الكاتب سوف يخل بكامل المعنى، وعلى الجهة الأخرى، إذا لم يدرك القارئ المعنى الحقيقي الذي قصده الكاتب فقد يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة.

ملاحظة: قد اعجبتني فقرتك هل يمكنني نسخها و الاحتفاظ بها

يسرني كثيرًا أن الفقرة أعجبتك، نعم بالطبع يمكنك نسخها ونشرها في أي مكان، لا يوجد عليها حقوق ملكية 😁

مشكور اخي في الله


أفكار

مجتمع لتبادل الأفكار والإلهام في مختلف المجالات. ناقش وشارك أفكار جديدة، حلول مبتكرة، والتفكير خارج الصندوق. شارك بمقترحاتك وأسئلتك، وتواصل مع مفكرين آخرين.

92.2 ألف متابع