في الوقت الذي يضع فيه البشر معايير معينة للجمال ويؤكد العلم على كون البشر يميلون بالفطرة إلى الانجذاب لما هو متناغم ومتوازن، وبين مقولة "الجمال في عين الرائي" التي لا أعرف لمن تنسب بالأصل، أسأل نفسي أيهما على حق؟ العبارة الفلسفية المذكورة أم العلم والواقع؟ وهل هناك معايير مشتركة للجمال يُتفق عليها بين الناس؟
بنظري ستكون الإجابة أنه لا طبعًا، فالجمال بالنسبة لشخص ما قد يكون مرتبطًا بتجربة عاطفية أو موقف مميز عاشه، وهذا ما يجعل بعض الأشخاص يرون الجمال في أشياء قد لا يراها الآخرون جميلة بتاتًا، ولذلك فمعايير الجمال شخصية ويمكن رؤيتها في كل شيء حتى لو أجمع العالم كله على قبحه.
من أنصار أي طرف أنتم؟ وكيف تبرهن على أنّ الجمال في عين الرائي هي حقيقة وليست نظرة رومانسية فقط؟
التعليقات
مرة قرأت متاب اسمه "كيف تفكّر على طريقة ليوناردو دافنشي" وفي هذا الكتاب كان يتحدث عن فن الرؤية لا فن الرسم، يقول بأن الرسم سهل، الصعب بالموضوع هو الرؤية بعكس ما يتصوّر الناس، وصار يعلّمهم بكذا صفحة، يعلّم من يريد أن يرسم، يعلّمهم مهارة مهمة جداً برأيه وهي مهارة: كيف نرى! - واحدة من أغرب من المهارات التي سمعتها بحياتي، أن يعلمني شخص كيف أرى، ولكنه يقول ذلك لإنه يعتقد أننا نغفل عن كثير من الأمور عادةً برؤيتنا تجعلنا غير قادرين على التقاط جماليات المشهد وتفاصيله وبالتالي يستحيل علينا رسمه بالمقابل. ولذلك نعم أنا مقتنع تماماً أن الجمال بعين الرائي، فمعظم من عيونهم جميلة تستوقفهم أمور كثيرة في يومنا ليصوّروها بينما يغفل عنها آخرون. هناك بشر برأيي مُنحوا هذه الهبة، أن يكونوا أكثر تركيزاً وانتباهاً على التفاصيل الجميلة للعمل الفني
هذه مقولة لا أظنها تحتاج لبرهان، ولو أمكن أن أعدل عليها فسأقول ( الجمال في عين النقي)، لأن الرائي قد يرى الجميل بمعايير ونسبية وعنصرية أما النقي فلا أظنه كذلك، وعن نفسي أرفض تماماً صور التصنيف ومحاولات وضع معايير معينة للجمال، وأرى أن بها تهكم.
بالرغم من وجود عدد من المعايير العلمية المجربة فعلا والتي قد تدل على الجمال في بعض الأحيان مثل السيمترية أو الgolden ratio أو حتى نظريات الألوان، إلا أنه لا يمكن حصر الجمال في معايير ثابتة أو علمية فقط. العواطف والتجارب الشخصية تشكل ما نعتبره جميلاً إلى حد كبير أيضا. فتجربة إنسانية بسيطة كأن يرى شخص أي شيء ويشعر بأنه جميل بسبب ارتباطه بذكريات أو مواقف معينة، يوضح كيف يمكن أن نعتبر الجمال تجربة ذاتية. لهذا أظن أن الأمر قد يكون مزيجا بين الاثنين
الجمال نسبي بلا شك، فما يراه شخص جذاب قد لا يلفت انتباه الأخر.
العلم قد يدعم معايير مشتركة ترتبط بالتناغم، لكن الميول الشخصي هام في أختيار معايير الجمال.
هذا يفسر لماذا قد تجد الجمال في شيء قد يراه الآخرون قبيح. لذا الجمال يعتمد على الميول الشخصي، ولا يمكن حصره بمعايير ثابتة.
هذا يفسر لماذا قد تجد الجمال في شيء قد يراه الآخرون قبيح. لذا الجمال يعتمد على الميول الشخصي
أحبب أن أفسر وجهة نظرك كما فهمتها لأنها وجهة نظري أيضًا:
حن نتفق مثلًا على أن الأشجار جميلة بشكل عام، ولكن قد ترى أنت شجرة تقول عنها إنها قبيحة وأراها أنا جميلة.
هذه الشجرة التي اختلفنا عليها هي شجرة عتيقة، وأنا أرى الجمال في الثبات والأصل على مر الزمن. هذا يعني الكثير بالنسبة لي. بينما أن ترى أن الشجرة المورفة الخضراء الزاهية هي أجمل. هذه هي فروقات الميل الشخصي.
الجمال له معايير يتفق عليها خبراء المجال وليس كل الناس
لكن السواد الاعظم من الناس سوف يتفق على تلك المعايير
لكن عندما يكون الجمال يتعلق بالابناء مثلا فمن المحتمل أن يكونوا في اعيني انا فقط ليس لهم نظير في الجمال وتصح مقولة المشاركة
الجمال له معايير يتفق عليها خبراء المجال وليس كل الناس
وجهة نظر شيقة.
وكيف يحدد الخبراء معايير الجمال؟
هل إذا قيل إن العيون الخضراء أو الشعر الأصفر هما الجمال، فهذا بالضرورة سيعني أن أي شيء عدا ذلك هو ليس جميلًا؟
وهل هذا يعني إيمانك بوجود معايير للجمال؟
يوجد معايير للجمال خرج بها لنا المعنيين في هذا المجال
مثل قياسات الوجه ونسب المسافة بين العينين وشكل الفك وغيرها
وتختلف بالفعل مقاييس الجمال علي حسب العرق والزمن
ولكن المقاييس الحديثة الحالية تعتبر بالفعل مقياس لنموذج الجمال المثالي
ولكن يبقى كما ذكرت انه لو كان ابني بدينا مثلا
سيكون في نظري ليس له نظير في جماله
وبعدا للمقاييس
بالفعل فكرة رؤية الجمال لها ارتباط كبير بالتجربة التي يعيشها الإنسان، لا يقتصر الأمر على الأشخاص، الأمر أبعد من ذلك. التجربة الشعورية هي ما تجعل الإنسان يري الجمال من زوايا لا يفهمها غيره فلا نستغرب أن شخصًا أحب فترة سجنه! وكثيرًا ما نقرأ عن ذلك، التجربة التي قضاها في هذا المكان "المشؤوم" ظاهريًا هي ما تفسر حبه لتلك الفترة، فقد يكون وجد ذاته في البعد عن فوضى الحياة وزحامها!
أيضًا طبيعة الشخصية لها تأثير، لذلك نرى من يحب الشروق، وغيره ليس هناك جمال عنده يفوق جمال نسيم الغروب مع الشفق الأحمر!