الكون يتقلب فلا تتجمد أنت

تغرب الشمس لتخبرك بأن لكل نور نهاية، ويقتبس القمر من ضوئها، ليعلمك أن في كل ظلام قبس من نور، فلا ظلام مطلق ولا نور مطلق، لذلك لا تسمح لإحساس واحد أن يسيطر على تفكيرك. 

من الطبيعي أن تشعر، أن تفرح، أن تبكي، أن تيأس، وأن تتألم.  

لكن من المؤسف أن تترك تلك الانفعالات اللحظية تتسلط على عقلك وافكارك، دع اللحظة تمر، دع الشمس تغرب، دع النجوم تموت. 

لا بأس، سيولد غيرها، وستشرق الشمس، وستأتي لحظات أخرى أسعد أو حتى أحزن، لا يجب أن تكون الحياة كلها سعيدة، فبدون ضد الشيء لا تعرف قيمته، الحزن يا صديقي هو المعلم الذي يربينا على قيمة الفرح، الألم هو الأستاذ الذي يعلمنا أهمية الراحة، المرض هو الحكيم الذي يشعرنا بالصحة. 

فلا تبتأس عندما تغرب الشمس، فغروبها مقدمة لشروقها، وشروقها مقدمة لغروبها،

كل نهاية بداية وكل بداية نهاية، فلا ترمي بروحك في سجن اللحظة الراهنة، ولا تنم في فراش الضحية ، واعلم أن الأيام دول، تدور وتتبدل كتعاقب الليل والنهار، لذلك في المرة القادمة، التي تشاهد فيها غروبا، كن شاكرا، واعلم بأنه ثمة شروق قريب. 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

جميل أن الإنسان يتفكر في خلق الله و يربطه بشكل مباشر بالحياة و طبيعتها و تأثيرها على نظرتنا و قراءتنا للأحداث حولنا.

كالشروق و الغروب و لكني أراها رحلة بين الشروق و الغروب فهذا التداول الذي حدث بطريقة كمالية لا تدركها عقولنا و لكنها كانت صنع الله سبحانه و تعالى في هذا الكون العجيب الذي وهب لنا عقلا نتفكر عن ألية هذا الكون الذي كانت له بداية و ستكون له نهاية.

أتفق معك بأن كل بداية تلزمنا بنهاية و كل نهاية تجعلنا نبدأ من جديد ببداية.

صحيح يا خالد فالحياة مليئة بالتناقضات والتغيرات ولا يمكن أن نعيش في حالة من السعادة أو الحزن بصفة مطلقة فنحن بين تقلبات كثيرة، لكني أرى الحياة من منظور مختلف، فالسعادة والرضا لا تأتي عبثا إنها في داخلنا وتأتي من محض إرادتنا نحن، حينما نواجه تحدياتنا ونبدع بإقتراح وتطبيق حلولنا المبتكرة، تأثير الناس ومن حولنا ومحيطنا سيكون إما إيجابي أو سلبي لكن تأثرنا به لا يجب أن يكون سلبيا أو أن ننتظر التأثير الإيجابي لنتحرك، علينا أن نبادر بأنفسنا ولا ننتظر معروفا من أحد.

 إما إيجابي أو سلبي لكن تأثرنا به لا يجب أن يكون سلبيا

في هذا العصر تحديدًا، منع الشخص نفسه من التأثر بالناس من حوله تحدي صعب للغاية، فمواقع التواصل الاجتماعي جعلت الأمر أصعب من ذي قبل، وقد أصبحت جُل آمالنا ألا نقارن أنفسنا بالآخرين وأن نفهم معنى أن لكل شخص ظروفه ومضماره الخاصة وأنّ الحياة ليست سباقًا أو حَلبة قتال.

يقولون يا رغدة أنه لا توجد مقارنة بين كعكة وطبق خضار لذلك لا بد ألا تضع نفسك في تلك المقارنة من الاساس

الرضى ليس معناه أن تقف في مكانك بل أن تمضي حتى لو لم يبقى في الطريق غيرك

.. لذلك لا بد ألا تضع نفسك في تلك المقارنة من الاساس.

المشكلة أننا غالبا ما يتم وضعنا بتلك المقارنات دون إرادتنا؛ فمحيطنا الإجتماعي ـ أصلحه الله وهداه ـ هو من يدفعنا دفعا للإنجراف مع تلك المقارنات غير المنطقية!

معك كل الحق شخصيا أواجه هذه المقارنات يوميا دون رغبة مني بالرغم من كوني بعيد عن أغلب وسائل الإلهاء والترفيه لكن من المفيد في هذا الصدد القراءة عن فن تكييف بيئة العمل لأن هذا المجال يزيد من وعينا بكيفية تجنبت المغريات

أعتقد أن لديك وجهة نظر مهمة ومفيدة. فعلاً، قد يواجه الفرد تحديات يومية في مواجهة المغريات والإلهاء في حياته، حتى عندما يكون بعيدًا عن بعض وسائل الترفيه والتسلية. إن قراءة حول فن تكييف بيئة العمل يمكن أن تكون مفيدة لزيادة الوعي والمعرفة حول كيفية تجنب المغريات والتركيز على الأولويات الحقيقية.

من خلال فن تكييف بيئة العمل، يمكن للفرد تعلم كيفية إنشاء بيئة ملائمة تسهم في تعزيز التركيز والانتاجية، وتقليل الانحرافات والإلهاء. يمكن أن تشمل هذه الاستراتيجيات تنظيم الوقت، وتحديد الأهداف الواقعية، وإقامة تقنيات التركيز مثل التخطيط الجيد واستخدام القوائم وتجنب الانشغال بالمشتتات.

من المهم أن ندرك أن إدارة الوقت وتنظيم البيئة ليست أمورًا ثابتة، بل هي عملية مستمرة تتطلب الالتزام والانضباط الذاتي. قد يتطلب الأمر بعض التجارب والتعديلات لتحقيق التوازن المثالي وتجنب الانحرافات المغرية.

بالتالي، يمكننا استخدام الفن التكييفي لبيئة العمل كأداة لتعزيز الوعي الشخصي والتحكم في العوامل المؤثرة في حياتنا اليومية.

بالفعل يجب علينا معرفة أهمية التفاؤل وعدم الاستسلام لليأس، بل النظر إلى الحياة بمنظور أوسع. كلامك صحيح تمامًا، الأحزان والآلام جزء طبيعي من الحياة، ولكن يجب ألا نسمح لها بالسيطرة علينا. ستشرق الشمس مرة أخرى، وستأتي أيام أفضل بإذن الله.

شكرا أ.احمد احاول من خلال هذه الكتابات مواساة نفسي وتذكيرها بما هو مهم حقا

تعتبر التقلبات في الكون وتحديداً في قوانين الفيزياء بمثابة تذكير فعلاً بأن الكون ليس مكان منظم تماماً، هناك بعض الفوضى والعشوائية في الكون مما يمنحنا فكرة عن موضوع حرية الاختيار وتشكيل مصيرنا. تذكرنا التقلبات في قوانين الفيزياء أننا لسنا وحدنا في الكون، هناك قوى أخرى في العمل خارجة عن إرادتنا ولهذا الأمر يدفعنا وهذه التقلبات تدفعنا إلى التفكير في أنهُ لا يزال بإمكاننا إحداث فرق في العالم.

إن عبارة الكون يتقلب فلا تتجمد هي دعوة للعمل، دعوة من أصدق الدعاوى فعلاً، التي تذكرنا أن لدينا القدرة على تشكيل مستقبلنا وإحداث فرق في العالم عبر إضافة بعض القوّة ومحاكاة طريقة الكون التدريجية التراكمية في التغيير، على أنني أكره استخدام هذا المصطلح كثيراً لإننا بذلك نحوّله إلى تنمية بشرية لا معنى لها، أي نفرّغ الأمور من معناها، هذا ما لا أتمناه ولكن لا استبعده بكثرة حديثنا بهذه الطريقة.

جزاك الله خير على التعليق والاهتمام

لكن ردا على نقطة التنمية البشرية

قيل قديما أن لكل مقام مقال وقد تعلمت من الحياة ألا اتلكم مع كل الناس بلغة واحدة وبحكم وظيفتي كاتب يسعى ليكون اديبا علي أن ادرك أن لكل أذن طريقتها في الاستماع.

هناك من يسمع بالعلم وهناك من يسمع بالدين وهناك من يحركه الفن وهناك من لا يسمع إلا الصراخ هناك من لا يفهم إلا الهدوء ولا يجوز لنا تحديد الطريقة التي يجب أن يقتنع بها الجميع فما لا يقنعك يقنع غيرك وما لا تحبه يعشقه غيرك فكما نسمح لانفسنا بالتعبير يجب ألا نحجر على أحد فالجميع لديهم عقول وكما نقول في مصر الذي يحمل قربة مخرومة ستغرق له ثيابه.

قيل قديما أن لكل مقام مقال وقد تعلمت من الحياة ألا اتلكم مع كل الناس بلغة واحدة وبحكم وظيفتي كاتب يسعى ليكون اديبا علي أن ادرك أن لكل أذن طريقتها في الاستماع.

المسألة ليست عبارة عن خط يجب أن يكون متاحاً للناس، المسألة أن التنمية البشرية في آخر عدّة سنين باتت أداة للتخريب الحقيقي بدلاً من أن تكون أداة تنويرية أو على الأقل أداة لا فائدة منها ولا ضرر، أي شخص يمكنه أن يكتب كتاب ويقول هذا ضمن قسم التنمية البشرية ويطرح الأمور كتجربة شخصية، الناس تقدّس الورق ومافي الورق، فيتقبّلوا أخباره ومعلوماته مباشرةً بدون شك، وهذا ما يؤسس لمشاكل ضخمة، لهذا الأمر حتى الأمور الجيدة بتّ أخاف أن تطرح عبر التنمية البشرية خوفاً على تتفيهها أو استخدامها بطريقة سيئة أو تخريب عقول الناس بمعلومات صح وهذا أسوء ما يمكن أن يصير.

اتفهم رأيك هذا كثيرا وخاصة أنني شخصيا لا أتقبل التنمية البشرية والكلام التحفيزي لكن ما أردت أن أقوله لك أنه طالما لن نستطيع أن نمنع كاتبا من ان يكتب ولا قارئا من أن يقرأ فلا داعي أن نزعج انفسنا بالقلق مما ليس في يدنا أن نغيره ما دمنا نحن نفهم فالحمد لله أن هدانا

المشكلة تكمن في الثقافة الجمعية التي تتكوّن من حولك تدريجياً كل يوم ويصعب عليك فعلاً أن توقفها إلا في أن تلعب أنت بقواعدها الخاصّة، أي أن تمارس دوراً مقاوماً لكل هذه الفوضى في التفكير والانتقاء والقراءة، إذا أصبح فعل القراءة ايضاً فعل غير مفيد فعلى الدنيا السلام فعلاً وهذا ما يخيفني في هذه المسألة دائماً.

كلماتك تحمل رسالة قوية وملهمة. تشبه الكون، الحياة أيضًا تتقلب وتتغير باستمرار. النور والظلام والفرح والحزن جميعها جزء لا يتجزأ من تجربتنا الإنسانية. من المهم أن نفهم أن كل حالة لها دورها وقيمتها في حياتنا.

عندما نسمح للانفعالات اللحظية بالسيطرة على أفكارنا وتصرفاتنا، قد نفقد التوازن والسيطرة. لكن من الضروري أن نتعلم كيف ندع اللحظات تمر ونتعامل معها بصبر وحكمة. فعلى الرغم من أن الظروف قد تكون صعبة وتحمل تحديات، إلا أنها لا تستمر إلى الأبد. ستأتي لحظات جديدة، أيام جديدة تجلب معها الأمل والفرص.

الحزن والألم هما جزء من حياتنا، ولكن يمكن أن يكونا أيضًا مصدرًا للتعلم والنمو. إن الصعاب التي نواجهها تعلمنا قيمة السعادة والراحة. إذا استطعنا أن نتبنى منهجية إيجابية تتضمن الاستفادة من الدروس التي نتعلمها من التحديات، فسنكون قادرين على التعامل بشكل أفضل مع الصعاب في المستقبل.

لذلك، لا تنزعج عندما تغرب الشمس أو تواجه الأوقات الصعبة. فكل نهاية هي بداية جديدة وكل فراق هو فرصة للالتقاء مرة أخرى. تذكر أن الحياة تتغير وتتحول، ومع كل تحول يأتي فرصة للتجديد والنمو.

صحيح أخي خالد .شكرا على كل هذه المواضيع المميزة

العفو استاذي الفاضل

صديقي خالد ... ان هذا نص جميل يشجع على التفاؤل وتجاوز الصعاب. يركز على أهمية الاستمرار وعدم الانغماس في الانفعالات اللحظية والتأكيد على الدورة الطبيعية للحياة والتغيرات التي تحدث فيها. يذكرنا بأنه لا يوجد شيء دائم وأن في كل نهاية يهل شروق جديد. يعزز أهمية الشكر والامتنان والتفاؤل حتى في الأوقات الصعبة.

جميل كونك استخلصت كل تلك المعاني النبيلة من نصي البسيط جزاك الله عني كل خير