مظلوم! أم حمى غباء باردة

حينما ترغب الدخول في أمر ما، مع جزء من المجتمع، فيكون عليك بذلك مسؤوليات وواجبات ولك حقوق، فينبغي لك أن تتحلى بمهارة التواصل، فتعرف كيف تتحدث مع من حولك، بالتي هي أحسن، لا ضعف في أن يكون كلامك عوانه الرفق واللين والسماحة والعفو فأكرم بها كلمة طيبة تدخل صاحبها الجنة، فتعين وتستعين، وهاته المهارة لا تعني بالضرورة اللين في المعاملة، بل يتوهم البعض ذلك، فأن تعرف مهارة التواصل، معناه أن تدرك كيف تتواصل ومتى! ففي بعض الأحيان الصمت جواب الجاهلين، وعلاج الجاهل تجاهله، حتى يعي قدر من يتعامل معه، ويزن كلامه وما يخرج به للملأ متهورا كالمعتوه، فالرزانة قد يتسم بها الجاهلون بعد تجاهل العاقلين وإعراضهم عنهم.

فكيف تتواصل مع شخص سمح طيب الخلق إلا بطيبة القلب وحفاوة الصدر وعذوبة الكلام، وكيف لا تلجم لسان الحاقدين بكلمة الحق وتصدع بها أمامهم، فلا يستقيم لهم حال ولا يستنير معهم درب.

فإما أن تلجمهم وإما أن تتجاهلهم، أما! ما يفعله البعض هو تقمص شخصية المظلوم، وما أراها سوى حمى غباء باردة جمدت شرايين مخائخهم فأفقدتهم السيطرة على توازنهم في الكلام وإدراك ما هم فيه، فتراهم لا يلجمون ألسنة من يعتدون عليهم بالقول واللسان، ولا يتجاهلونهم! ويرضون البقاء في وسطهم وتلك مسرحيتهم.

كفى بالتجاهل مؤدبا للجاهلين، وكفى بالكلام الحق الذي يستنير به العاقلون مدافعين عن مبادئهم وأخلاقهم ملجما للجاهلين والمعتدين.

لكن نحن في زمن لا يرى فيه الجاهل جهله، ولا المعتدي حجم إعتدائه، فالجميع يبرر لنفسه المبررات ويحاجج كأنه النمرود! فالبشر قتلوا بعضهم البعض بحجج واهية فكيف لا يعتدون على غيرهم بمثلها أو دونها!

والحق المبين واضح جلي للعيان لكن المتعظين نادرون كندرة الطيبين، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" فهل ترانا اليوم نعيش وسط أناس يسلمون غيرهم من سفاهة ألسنتهم وتعديهم عليهم، وفداحة ما تقترفه أيديهم وتستبيح عقولهم.

كلامي هنا غليظ لين ردا عن أبسط الأمور من سب وسخرية وإستهزاء بالغير وتعدي المسلم على أخيه المسلم بلسانه إلى أفدحها وأخزاها من سب وشتم وقذف وإعتداء باليد، وضرب ووصولا إلى القتل والتنكيل! فلكل طائفة ونصيبها مما كتبته.

فأن تعتزل الضرر أو أن تتجاهله أو أن تلجم من يضر بك وتخرصه، أما أن تتقمص دور المظلوم وأنت ترتجف نتاج حمى غباء باردة عابرة فذاك هوان النفس على صاحبها.

[Abdelouahab]
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا دائمًا أفضل التجاهل، ولكن أحيانًا التجاهل يجعل الشخص الآخر يتمادى في كلامة وتصرفاته ويجعله يرى نفسه كصاحب حق، فهي هذه الحالة لا بُد من التدخل وإيقافه عند حده! ولكنا هنا المشكلة في طريقة الرد نفسها وليس في الرد، البعض يرى اتباع نفس الأسلوب هو الأفضل ولكن لا يعني إذا كان تصرفات غيرنا من القاع أن نصل نحن لمرحلتهم، الرد ينبغي أن يكون موزون وباحترام لا يجب أن نتخلى عن اخلاقنا حتى في أوقات الخلاف وحتى مع من لا يتحلون بالأخلاق.

لهذا السبب يا غادة يجب علينا أن نضع معيارًا مناسبًا للحكم على سلوكيّات الآخرين تجاهنا. على سبيل المثال، يجب أن نطون راضين فعلًا عن الصمت. وذلك لأن الصمت في العديد من الأحيان يكون غرضه بداخلنا تجنّب الضجيج، لا غرضه التجاهل فعلًا. لذلك يجب أن نستمع لأنفسنا، وأن ندرك الوقت المناسب لردّة فعلنا الرائدعة للشخص الذي يتعدّى علينا أو على حقوقنا.

في النقاشات دائماً ما أتّبع أمراً أراه صائباً جداً وهو مجاراة المتحدّث بتونة وطريقة الحديث، فإذا كان الشخص طيّباً وليّناً أقوم بالمحادثة معه بذات الطريقة ولا أحيد عنها نهائياً حتى يحيد هو عنها، مشكلة المحادثات برأيي هو اختلاف الانسجام فيما بينها، أن يكون شخص يتكلم بطريقة باردة وبطيئة وبقلب طيّب والآخر يشعلها بالكلام السريع بتونة صوت مرتفعة جداً، هذا ما يصنع كل خلاف شهدته حتى الآن. وهناك برأيي أيضاً طريقة أخرى تجعلني قادر أيضاً على تبيان الموقف الذي يجب أن أتوقف فيه عن المحادثة وهو بمجرّد أن يصير كل الكلام الذي اسمعه إما غير مفهوماً أو جهلاً بالمطلق، عند هذه النقطة انسحب مباشرةً من الحديث حتى لا أقع لا بسوء فهم أو بتعالي على الشخص الذي أحادثة وبالتالي أصنع مشكلة من لاشيء، لا شك أن لمهارات الخطاب أمر غاية في الأهمية خاصة في المنطقة العربية التي لديهم أبناءها بها مشكلة في إدارة الحوارات، حضرتك كورس قبل سنة تقريباً عن مهارات الخطاب في منصة كورسيرا وأعتقد أنه أعطاني الكثير من التطبيقات العملية لإدارة أي حوار واحد منها ما بدأت به حديثي الآن، أنصح فعلاً كل شخص بتعلّم أساليب النقاش دائماً وأن يراعي وبشكل أهم اختلاف الشخصيات بين بعضها وأهداف المتحدثين وراء كل حوار.

فإما أن تلجمهم وإما أن تتجاهلهم، أما! ما يفعله البعض هو تقمص شخصية المظلوم، وما أراها سوى حمى غباء باردة جمدت شرايين مخائخهم فأفقدتهم السيطرة على توازنهم في الكلام وإدراك ما هم فيه، فتراهم لا يلجمون ألسنة من يعتدون عليهم بالقول واللسان، ولا يتجاهلونهم! ويرضون البقاء في وسطهم وتلك مسرحيتهم.

هناك بيت أحفظه للمتنبي وهو جد جميل في التطبيق العملي. يقول المتنبي:

وحلمً الفتي في غير موضعه جهل.....إذا قيل رفقاً قال للحلم موضعُ

وخلاصة هذه الحكمة ان يتعامل احدنا حسب ما يجب ان يتصرف في المواقف المختلفة. لا يصح أن نكون طيبين مع غير الطيبين. هناك أناس قد تخطأ في التصرف أو الكلام وهؤلاء لابد أن نسامحهم ونرفق بهم لأنهم أخطأوا وكلنا نخطئ. ولكن هناك من الناس من هو خبيث شرير بطبعيته وهؤلاء لابد أن نقف لهم بالمرصاد. لابد أن لا نترك لهم الساحة حتى ينعموا بأنهم قللوا من شأننا أو سخروا منا فيسحوا أنهم أنجزوا. لابد ان نناجزهم ونقارعهم حتى يعلموا أنهم ليسوا وحدهم الذين يقدرون على الجهل. وقديما قال عمرو بن كلثوم ردا على عمرو بن هند:

ألا لا يجهلن أحد علينا....فنجهل فوق جهل الجاهلينا

أبا هند فلا تعجل علينا .... وانظرنا نخبرك اليقينا

وهناك حل آخر هو ان نريح أنفسنا ونتجاهل هؤلاء الأشخاص كل التجاهل فلا نعيرهم انتباهاً ولا نجلس لهم في مجلس ونشاركهم حديث. فاحتقارهم هو بمكانة السياج منا فنحمي انفسنا بعدم التفكير فيهم وأراه الحل الأنسب.