قطرة على زجاج بارد

  • demane

المسافة قصيرة، وكل شيء يبدو قريبا لكن الكلمات أبعد ما يكون. خيم الصمت كضيف ثقيل لايجرؤ أحد على طرده. الجمل تتشكل في العقول، تتراجع قبل بلوغ الشفاه. جملة اعتذار بسيطة ربما تكون كفيلة بتغيير مصير أحدهم، لكنها لا تُقال. حلَّقت الظنون وكبُر الجدار . وحُبست كل حكاية في سجن منفرد. تلاقت العيون بدت الحظة المناسبة لقول شيء ما. توقفت الأنفاس… لكن الكلمات ألغت موعدها. مرّت اللحظة وانزلقت مثل قطرة على زجاج بارد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كيف يقضي الكبرياء على لحظات ثمينة، كان يمكن أن تكون جسرا لتصالح مستدام، والتقرب من الآخر وتقديم اعتذار صادق، أو على الأقل توضيح موقف، لإزالة سوء تفاهم، لتذويب الخلافات وتأسيس لعلاقة صحية وصحيحة.

لا يكون السبب كبرياء بل خوف. خوف من أن يُفهم الاعتذار بشكل خاطئ أو يُستغل ضد صاحبه أو يُقابل بالرفض. في لحظات الصمت لا يكون الإنسان قاسي بل متردد ويحاول حماية نفسه. هناك من يصمت لأنه لا يعرف كيف يبدأ لا لأنه لا يريد التصالح.

مهما يكن سبب التردد ( كبرياء، خوف من سوء الفهم، أو ....) وعدم السماح للصمت أن ينجلي، وإفساح المجال للتخاطب والتقرب من الأخر وإعطاء الفرصة للحوار، ليجلي الغموض ويوضح الالتباس، فهو يضيع فرصة تنقية أجواء العلاقات، لبناء جسور تواصل متينة صحية.

اتذكر مقولة او عبارة لا ادري لمن لكنها واقعيه ومحفورة في ذا كرتي، تقول كلمة واحدة كانت قادرة بأن تمنع هذه الحرب. نبخل احيانًا بالكلام الطيب وهو اقل الاشياء التي تداوي وتعالج، مصطلح الكبرياء والكرامة توضع احيانًا في غير محلها فتنهي اشياء جميلة في حياتنا.

أحيانًا يكون السبب وراء ذلك هو صراع نفسي داخلي بين ما يجب وما نتمنى حدوثه وبين ما تعودنا وتربينا عليه، فمثلًا في أكثر من مثال قد تحدث مشكلة بين الأب والابن ويكون الأب هو المخطئ وتسبب في جرح بالغ للابن وهو يدرك ذلك لكنه قد لا يعتذر أبدًا حتى لو فكر في ذلك لأنه تعود على أن الأب أو الرجل لا يمكنه التراجع أو يرى أن الاعتذار معناه الضعف! فيستمر الوضع كما هو عليه ويزداد الحزن والفجوة مع الوقت.