14

التسول ظاهرة في تزايد مخيف

التسول ظاهرة اجتماعية مشينة للدول والجماعات، قديمة قِدَمَ البشر، تشتد وتنتشر في فترات الحروب والأوبئة والأزمات الاقتصادية، كما في وقتنا الحاضر ،حيث توالت علينا الكوارث، من وباء كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وحروب أخرى متفرقة هنا وهناك، وكذلك الجفاف والتقلبات المناخية، مما أدى إلى ركود الاقتصادات في مناطق عدة من العالم، وغلاء المعيشة، ما جعل جحافل من الفقراء تنضاف إلى عرمرم المتسولين. فتَجِدُ نفسَك وأنتَ تمرُّ مِنْ شوارع مدينتك، وسط جموع من المتسولين لا تعرفُ أيٌّ منهُم الأحَقُّ بالصَّدَقَةِ. بحيث أصبح الذين لا يَجوزُ التَّصَدُّقُ عليهم يتفنَّنون في اخْتِلاق أساليب وحِيَّلٍ للتسول والاستجداء، تجلب لهم التعاطف والشفقة، وبالتالي يستفدون من هذه المهنة المذلة لإنسانية الفرد، والحاطة لكرامته، على حساب مَنْ يستحق الصدقة بالفعل.

في هذه الحالة، ألا تَرَوْن معي أن بتصدقِنا على هذه الفئة، ما نزيد الطين إلا بلة، ونساهم في مَأْسَسَةِ التسول من حيث لا نَدري ولا نَقْصِدُ ولا نرغبُ .

إذن ماذا نفعل؟ أنَمْتَنِعُ عن الصدقة بالشوارع تماما؟ ونبحث في عن أناس مختبئين وبهم خصاص كبير، ولا يتجرأون على الظهور و مَدِّ اليَدِ، وهؤلاء مَنْ تجوز الصدقة عليهم، وكيف نتعرف على المستحقين للصدقة في الشوارع؟ ونحن كأفراد كيف نُجَفِّفُ منابع التسول من جهتنا إن أمْكَنَ، أو على الأقل لا نرمي الحطب للنار فنزيدها توهجا؟.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم " وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " صدق الله العظيم .

الآية ميزان فاصل فيما يخص هذا الإشكال ، حيث أنه مع امتهان التسول بشكل مفرط إجتماعياً ، زاد الأمر عن الحد واعتبرهم موظفين يجمعون الإتاوة ، وكلما أعطاهم الناس يزداد جشعهم ، وإذا توقفوا عن عطائهم لشعورهم بأنهم لا يستحقون رأوا منهم وجوهاً خشبية وردود أفعال سيئة وهذا حدث معى كثيراً ، لهذا توقف عن ذلك من فترة ، وصرت أركز في الزكاة والصدقة وأتحرى الدقة فيها .

فيمكنك وضع أولويات لذلك : مثل الأشخاص المرضى بأمراض مزمنة ، الأمهات اللاتى لا تجد قوت يومها ، وغير ذلك هناك الكثير ممن يستحقون لكنهم قد لا يتكلمون لعزة النفس التى بهم .

على عكس متسولى الشوارع الممتهنين لهذه المهنة لعمر كامل ولا يتركونها إلا بالموت .

بالفعل، بتنا نخاف منهم، قد يتحولون في لحظة من متسولين إلى لصوص، يشهرون في وجهنا السلاح، ويسلبوننا ما بحوزتنا.

انا أيضا لم أعد أتصدق على أحد بالشارع، وأخذت أبحث عن المستحقين للصدقة الذين يأبون إلا أن يتسولوا، ويحفظون ماء وجوههمو ويصنون كرامتهم.

نعم بالفعل وترتيب الأولويات هو خير وسيلة لذلك ، حيث أن منشآت مهمة مثل سرطان الأطفال عندنا في مصر أصبحت تستغيث من إنعدام وصول المعونات لديها ، وغيرها من المؤسسات المهمة ، ومن ضمن العوائق متسولى الشوارع الذين يعوقون وصول الحق لأصحابه .

وأسميهم دائماً قطاع الطرق .

تعليقاّ على مسمى "قطاع الطرق" فعلاّ هذا ما حدث معي حين كنت في تركيا. كنت حينها جالسة وجاءت فتاتان صغيرتان بالعمر طلبتا منا الطعام وفعلاّ لم أدرك كيف وفي أي لحظة إحداهم كانت تحدثني والأخرى سرقت حقيبتي وهربت وأدركت الامر بعد وقت قصير جداّ وكان لحسن حظي أني استطعت اللحاق بهم. وحينها فهمت ان الامر ليس كما كنت أعتقد هم أشبه للأسف بعصابات يكونها أناس كبار يجعلونهم يقومون بتلك الأمور ويجمعون المال في بعض المجموعات ومن ثم يتجمعون ويأخذ المال منهم. والأدهى والامر أنه إن لم يحصل على شيء وجاء خالي الوفاض يتم عقابه.

أظن الأمر اكبر من مجرد متسولين لأنه تطور وأصبح عصابات متسلسلة وأناس تستطيع العمل لكن لا أعلم لماذا يسعون إلى ذلك.

هذا لكونها أصبحت مهنة نظامية أصبحت تديرها عصابات تأخذ الجزء الكبير مقابل حماية الأرضية لهؤلاء المتسولين أن لا يجور عليها متسولين أخرين ، لذلك تجديهم موحدين في توزيعهم للمتسولين فقد يمر عمراً وتجدى نفس المتسول في مكانه ولا ينازعه أحد عليه .

الحقيقة أن له حماية من تنظيم قوى ، لذلك حينما نعطى فإننا نعطى هذا التنظيم أو العصابة .

للأسف هذا صحيح.

في الواقع كنت دائما ما أحرج من نفسي حين لا أعطيهم وأقول في نفسي ماذا سيحدث لو أعطيتهم؟ أليس حراماّ على هؤلاء الأطفال لعله يشتري شيئاّ لنفسه أو عائلته. ثم بعد أن أدركت أن الامر ليس من منظوري الصغير والذي غلبته العاطفة.

نحن فعلاّ نساهم معهم ونساعد تلك العصابات المتسولة ونساعد في تعذيب الأطفال المهددين وللأسف نساهم في تمسك العصابة بذلك الطفل وبالتالي تحميله وزيادة العبء عليه. لذلك علينا وقف تلك العصابات بداية منا.

بالفعل ولطالما حذرت أناساً كثر من ذلك الأمر ، ولكنى وجدت منهم استسهالا ظناً منهم أنها صدقة فعلية ، فهل ترين معى أن التساهل وعدم تحرى الدقة سبب في استمرارية مثل هؤلاء المتسولين ؟

هو سبب رئيسي وإلا لماذا يستمر من يوزعهم وأصحاب العصابات بذلك؟ لانهم يجدون نفعاّ ويعود عليهم بالمال وغيره وربما يكون أكثر من مما يعود على موظف في مكان ما.

وبخصوص تحري الدقة من عدمها، أعتقد أن التسول في الشوارع هو أخر خيار يمكن أن يفكر به محتاج. لا أستطيع التعميم لان الوضع الاقتصادي والحروب وما إلى ذلك تجعل الإنسان المحتاج يفعل الكثير.

لكن لدي تساؤل بسيط لأولك الناس الذين يبررون الأمر ويتساهلون، هل رأيت جارك أو أطفال جيرانك المحتاجين؟ هل قدمت هذا المبلغ الزهيد الذي تبرر إعطاءه لمتسول لطفل جارك المحتاج أو لأرملة في منطقتك أو لأيتام؟ أظن أن لو كل شخص منا فكر في من حوله وساعدهم ولو بشق تمرة سيكون للأمر تأثير كبير جداّ.

وأقول لهم قبل أن تبرروا موقفكم برئوا ذمتكم ممن يعيش حولكم وهو محتاج حتى لا يضطره الامر إلى الخروج والتسول.

نعم إعطاء الصدقة لغير أهلها، لا يعمل إلا على مأسسة التسول، وإتاحة الفرصة لمن لايستحق في التواجد، والاستمرارية في الاستفادة من دون وجه حق.

لابد أن نعيد التفكير في هذه الصدقة التي في غير محلها، لنقطع على هؤلاء الطريق على الأقل من جهتنا.

ولو كل منا يبدأ بنفسه سيكون للتغيير أثر.

نعم، يجب أن نبدأ بأنفسنا، ونحاول البحث عمن يستحق الصدقة ونعطيها إياه، ونَكُفُّ عن التصدق العشوائي، وبذلك نساعد الدولة في تطويق الظاهرة.

صدقتَ يا أحمد، تسمية على المقاس، هم - قطاع الطرق - حقا.

 زاد الأمر عن الحد واعتبرهم موظفين يجمعون الإتاوة ، وكلما أعطاهم الناس يزداد جشعهم ، وإذا توقفوا عن عطائهم لشعورهم بأنهم لا يستحقون رأوا منهم وجوهاً خشبية وردود أفعال سيئة وهذا حدث معى كثيراً

اعتقد أن الامر نسبي، هنالك حقًا من يمتهن التسول لأنه بحاجة إليه، وفكرة أن نتوقف عن مساعدة مثل هؤلاء الأشخاص لا أراه بالمنطقي في ظل الفقر المدقع وارتفاع البطالة، إن كنت تبحث عن الجزاء من الله، فلماذا لا يكون تعاملك معه، لا أن نقول بأنّ هذا محتاج حقًا وهذا غير محتاج. أتفهم أن هنالك من يمتهن التسول كحرفة وربما هو غير محتاج حقًا ولكن في المقابل هنالك نسبة لا بأس منهم تحتاج إلى توفير مساعدة.

ارتفاع نسبة هذه الظاهرة نابع من تقصير الجهات المعنية، اين وزارة الشؤون الاجتماعية أو الوزارات المعنية في مساعدة الفقراء. لو كان هنالك دعم من قبل الدولة لهذه الشريحة، لمقت الأشخاص المتسولين وأيدتك في رأيك ولكن الواقع مختلف تمامًا.

كيف لنا يا هدى، أن نتعرف على المستحق للصدقة من بين هذه الجموع المتسولة، وقد نعطيها لمن لا يجوز التصدق عليهم من الأساس، لأنهم بارعون في التمثيل، ويتفوقون على المحتاجين الفعليين، لأن الأمر عندهم مدروس ومخطط له. وبهذا نساهم في استمرارية هذه المهنة المذلة. ونشجع على ازدهارها. لن نحل المشكلة بالعشوائية. من رأيي يجب أن ندقق في من نعطيهم الصدقة.

نعم هناك تقصير من طرف الجهات المعنية، وما تقوم به اتجاه هذه الظاهرة غير كاف، لأنها ظاهرة جد معقدة، يتداخل فيها السياسي بالاجتماعي بالاقتصادي بالثقافي بالنفسي بالمجتمعي. لذا يجب اختيار من نتصدق عليهم.

، أن نتعرف على المستحق للصدقة من بين هذه الجموع المتسولة، وقد نعطيها لمن لا يجوز التصدق عليهم من الأساس

أين هي الجموع أمنية هل 4 أو 5 أشخاص كحد أدنى أمام بنك نقول عنهم أنهم متسولين؟! هل نفس العدد أمام مسجد ما، سنقول بأنّ هذه جموع. لا أعلم من أين مدينة أنت أمينة ولكن على الاقل استطيع اتحدث من واقع مدينة بها فقر مدقع.

لنتخيّل أربعة اشخاص على البنك وهنالك من تصدق عليه بمبلغ بسيط من المال، هل هنا سنمتنع عن مساعدتهم بحجة أنّ الامر مدروس وأنهم لا يستحقون هذا المبلغ وهلم جرا!

أولا تحدثتُ عن شوارع عريضة طويلة بها الكثير من المتسولين هذا من جهة، ومن جهة أخرى حتى لو حصرنا الأمكنة في : أمام بنك أو أمام مسجد، وبمعدل أربعة أو خمسة أشخاص، فكم عدد الأبناك والمساجد بمدينتك هدى؟ وفي المحصلة نكتشف أن الظاهرة منتشرة بشكل يثير الانتباه.

ثانيا كيف لنا أن نتعرف على المستحقين حتى من بين هؤلاء الأربعة أو الخمسة أشخاص.

في رأيي بامتناعنا عن التصدق العشوائي نساعد الجهات المختصة في محاربتها لهذه الظاهرة المشينة للدول..

حصل معي موقف مع المتسولين أثناء دراستي الجامعية لا انساه، كنت ذاهبة إلى الإمتحان في سيارة الأجرة وقد توقفت على الإشارة وكنت مستغرقة في الدراسة والمراجعة للمعلومات التي نسيتها وشديدة التركيز إذ انني لم أكن منتبهة او أريد التشتت بأي شيء آخر جائني متسول من النافذه وأنا فعليًا لا أريد الانقطاع والتركيز بشيء آخر فعندما لم أرد عليه دعا عليي الإصابة بالسرطان! صُعقت جدًا ألهذا الحد؟ هل أنا مُجبرة على أن أعطيك وإلا ستدعي عليي هكذا؟ والمصيبة ان الغالب يعتمدون نفس الأسلوب لا أقول لك أنهم مجموعة صغيرة بل أغلبهم عندما لا تعطيهم يبدأون بالدعاوي والشتائم.

وسأقول لك أن الشخص المحتاج بحق عزيز النفس ولا يقبل بهذه التصرفات ولا يلجأ إلى التسول إلى على مضض ويكون لطيف حتى ولا يتصرف هكذا كأن قاطع طريق. المشكلة الأخرى أنها أصبحت مهنة لمن لا يريد أن يتعب يقوم بالتسول والاستعطاف لأن وصلنا للحد في عدم التفرقة بين المحتاج وغير المحتاج والغير المحتاج يأخذ حق الشخص المحتاج فعلًا.

لا أعرف طريقة يمكن التمييز بينهم، لكن دورنا أن نستمر بتفقد الجيران والمحتاجين في منطقتنا ونستمر بالصدقة حتى لا يُضعوا في هذا الموقف والحاجة للتسول. وأمر جيد آخر هو أن الجوامع بالعادة تُحصي الفئات الاجتماعية بالعادة وتجمع تبرعات كل فترة وتقوم بتوزيعها على المحتاجين في المنطقة وبهذا نعرف الشخص المحتاج ولا نقطعه من صدقتنا أو دعمنا لهم.

في هذه الحالة، ألا تَرَوْن معي أن بتصدقِنا على هذه الفئة، ما نزيد الطين إلا بلة، ونساهم في مَأْسَسَةِ التسول من حيث لا نَدري ولا نَقْصِدُ ولا نرغبُ .

وأتفق معك في هذه النقطة جدًا وأشعر أنها سبب في زيادة أعداد المتسولين ولجوء أي شخص لا يرغب في العمل إلى التسول، لكن المشكلة اننا لا نستطيع قطع الصدقة وعدم إعطائهم لأن إنسانيتنا لا تسمح لنا، ونتمنى أن يكون حقًا محتاج :))

أتفق معك ياغدير، يجب ألاَّ نقطع الصدقة، لكي لا ندفع المحتاج للتسول، ولكن لابد أن نبحث عمن يستحقها، وإن بحثنا نجد.

لكن المساجد اليوم بها تنظيمات كما تعلمين الأفضل أن تبحثي بنفسك في أقاربك وجيرانك

صحيح، هذا ما التجأتُ إليه منذ مدة، ابحث عمن يستحق وأعطيه الصدقة في كتمان، وبعيداا عن الشوارع والأماكن العامة.

-1

أتحدث بشكل عام عن الجميع وليس فيما يخص مدينتي، وأيضًا ذكرت أنهم يساعدوا في معرفة الأشخاص والعائلات المحتاجة والتي يمكن التبرع لها بعد ذلك بشكل شخصي.

@Amina_hachem @1ghadeerrafat

اها الله يهونها، ربنا يتقبل

نعم أتفق معك غدير قيما ذهبتِ إليه.

ردي كان على الأخت هدى فيما يخص عدد الأبناك والمساجد بالمدينة التي تسكن بها، وقد يتبين لها أن أربعة أو خمسة أشخاص أمام كل بنك، وأمام كل مسجد، ليس بالعدد الهين

إذن ماذا نفعل؟ أنَمْتَنِعُ عن الصدقة بالشوارع تماما؟ ونبحث في عن أناس مختبئين وبهم خصاص كبير، ولا يتجرأون على الظهور و مَدِّ اليَدِ، وهؤلاء مَنْ تجوز الصدقة عليهم، وكيف نتعرف على المستحقين للصدقة في الشوارع؟ ونحن كأفراد كيف نُجَفِّفُ منابع التسول من جهتنا إن أمْكَنَ، أو على الأقل لا نرمي الحطب للنار فنزيدها توهجا؟.

دائماً كنت على هذا القول وكنت أواجه من يقول لي تصدق ولك النية وليس لك إلى اين ذهبت فأنت ستحاسب على نيتك وليس عن نوايهم .

ولكن قاسية القلب في هذا الأمر لا يمكنني تصدق بهذا الشكل أو المساعدة الأمر مفزع عندما تجد شاحنة تقل نساء واطفال من مدينة لأخرى ويتوزعو في الوارع بترتيب محدد وبعبارات معينة الأمر أشبه بالفيلم المحروقة أحداثة فهذه ولدها كيفيف ولآخرى زوجها معاق الامر أصبح محفوظاً.

في ذات موقف كنت في طريق للبيت وأوقفني شاب يقول هذه تقاريري ولو يمكنك المساعدة لا أعلم من أين أتت لي الجرأة انا غالباً لا أحادث الأغراب فقلت له أنا أحتاج من يساعدني .. كان الأمر في ظاهره مضحك ولكن لو كل شخص وضع حداً لهذه الظاهرة لتحسن الأمر .

وبنهاية البيوت المتعففة كثيرة ومن يريد ان يحسن صدقته فليضعها في محلها فلينقذ أُسر تعاني بالفعل وحينها سيشعر بلذة العطاء رزقنا وإياكم هذه اللذة .

أتفق معك أماني البيوت المحتاجة كثيرة إلا أن عزة نفسها وعفافها يمنعانها من مد اليد.

ونحن من يجب أن نتحرى عمن يجب أن نوصل له الصدقة.

أصبح التسول الان يثير القرف والسخط

وتزايد بشكل مستمر ومكثف .. يلجئ الكثير للتسول تحت غطاء وبأشكال غير مباشرة

تعرضت انا للإبتزاز العاطفي والخداع في الحب ،، لأكتشف لاحقا أن الأمر كان تسول فقط

نعم، أصبح التسول في تزايد مهول، والأدهى أن المتسول غير المُستَحِق للصدقة، لا يتورع في استعمال كل الأساليب الخادعة، والحِيل، والتلاعب بعواطف الناس، لجلب التعاطف والشغقة.

حاجة المرء لأن يتصدق أشد من حاجة من يتصدق عليه.

أرى أنه مع اشتداد الوضع الاقتصادي تدهورًا، يفقد الناس أعمالهم ووظائفهم ويتدنى مستواهم الاجتماعي والاقتصادي، فيكونون أكثر حاطة للصدقة.

لكن عدم سؤال الناس من التعفف من أشد ما يجب عليه المرء فعله، فليس كل من احتاج مد يده، بل أن اليد العليا خير عند الله من اليد السفلى.

أرى أن خير ما نفعله هو أن نبحث عمن يحتاجون فعلًا ولكن لم يلجأوا لسؤال الناس قبل أن يسعوا، فإنني أرى من بمقدوره العمل حتى لو بأجر بسيط لكنه فضل الطريق الأسهل في سؤال الناس واستعطافهم وجني المال بدون تقديم أدنى مجهود ومحاولة للسعي في بالحصول على باب رزق.

حقيقة، اليد العليا خير عند الله من اليد السفلى، إلا أن فئة من الناس، أثارت التواكل والعيش من عرق الغير، دون خجل على الرغم من قدرتها على العمل وفضلت أن تحيا عالة، وفي مذلة، متناسية أن العمل عبادة.

أحسنتِ الطرح والمناقشة أ. أمينة!

يحضرني موقف محرج في هذا السياق، مررت به من أسبوع تقريباً حين اقتربت مني سيدة فاضلة في الشارع وكانت تحاول أن تستفسر عن أحد العناوين ولكن بسبب ضجة الشارع وبسبب أحكامنا المسبقة الجاهزة التي صارت ردة فعل لا أعرف إن كانت طبيعية أم لا على ظاهرة التسول التي غزت وحق لها أن تغزو شوارعنا في سوريا بسبب الفقر والتضخم الهائل الذي نعيشه وتدني دخل الفرد، وشبه انعدام فرص العمل بشكل مرعب حتى نكاد لا نملك أي حل لما نحن مقبلون عليه من محنة الجوع التي يعيشها حقيقة الكثيرون.

كي لا أطيل عليكم كان ردي عليها بأني اعتذرت منها بلباقة فلم أكن حاملاً لأية نقود، ابتسمت ووضحت لي بأنها تساءلني عن عنوان أحد المحلات فقط، وهنا تمنيت لو تشق الأرض وتبتلعني من كمية الإحراج الهائل الذي صب علي... واعتذرت منها شديد الاعتذار، ولمت نفسي ولمت الحالة التي نعيشها والتي جعلتنا نقولب ردودنا وفق أحكام مسبقة.

في هذه الحالة، ألا تَرَوْن معي أن بتصدقِنا على هذه الفئة، ما نزيد الطين إلا بلة، ونساهم في مَأْسَسَةِ التسول من حيث لا نَدري ولا نَقْصِدُ ولا نرغبُ .

للأسف نشهد اليوم مأسسة حقيقية ليست وليدة اللحظة بل حتى صرنا نشهد اليوم توظيفاً خطيراً للأجهزة التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي ضمن هذا السياق، في المقابل أثر ذلك في ظهور محتوى رقمي استهلاكي ينخر في جذور المجتمع وقد يصل بصاحبه لدرجات بعيدة من الابتذال والإهانة وكسر النفس وعزتها بشكل يلفت الانتباه ضمن تحديات أو ألعاب تعرض بشكل مباشر لاستجلاب دعم أو ربح سريع.

إذن ماذا نفعل؟ أنَمْتَنِعُ عن الصدقة بالشوارع تماما؟ ونبحث في عن أناس مختبئين وبهم خصاص كبير، ولا يتجرأون على الظهور و مَدِّ اليَدِ، وهؤلاء مَنْ تجوز الصدقة عليهم، وكيف نتعرف على المستحقين للصدقة في الشوارع؟

لا تكون هذه الحجة مانعاً لنا أو مبرراً جاهزاً معلباً لغل يدنا، نحن لنا نوايانا في المحصلة، ونجتهد ما استطعنا في تحري المستحق من غير المستحق في زمن أصبح يمكن القول فيه بأن الأغلبية تستحق وتجوز عليهم الصدقة للأسف وقلة قليلة من لا تستحق وسط انعدام أو بالأحرى شبه انقراض للطبقة المتوسطة، لا بأس في التبرع لجمعيات أو منظمات تشرف على جمع التبرعات والصدقات من أهل الخير وتوصيلها لمستحقيها، فبالتأكيد سيكون لديهم فريق داتا يحدد مجموعة من المعايير والآليات لتحديد الأولى فالأولى من ناحية الاحتياج.

شكراً جزيلاً لك ولطرحك، وأتمنى أن تمر مداخلتي عليك بشكل لطيف.

حقيقة، عمار.

أصبحنا نرتاب من كل من يعترض طريقنا، قبل ما نتحقق مما يريد، وهذا طبيعي بالنظر إلى انتشار الاحتيال والخداع.

نعم، الأفضل أن نتبرع لجمعيات خيرية ومنظمات خاصة، لها امكانيات وامكانات فرز المستحقين للصدقة وهكذا تصل التبرعات للأولى بالصدقة.

الشكر لك عمار.

صحيح للأسف الشديد.

أنَمْتَنِعُ عن الصدقة بالشوارع تماما؟ ونبحث في عن أناس مختبئين وبهم خصاص كبير، ولا يتجرأون على الظهور و مَدِّ اليَدِ، وهؤلاء مَنْ تجوز الصدقة عليهم، وكيف نتعرف على المستحقين للصدقة في الشوارع؟

كلا، و الصدقة لا يشترط فيها معرفة نية الشخص الذي تعطيه، لكن البحث عن العفيف أمر مهم! ( لا يسألون الناس إلحافًا )

لكن و للأسف نجد من الناس من يمتهن مهنة معينة مثل ( السايس في مصر ) ليطلب من الناس مالًا، و وجدت هذه الظاهرة في المغرب لكنهم قاموا بفرض ضريبة بسيطة في الشوارع لركن السيارات يتم دفعها عبر صندوق أو آلة توجد على كل رصيف و بذلك قضوا على ظاهرة ( السايس). ماذا يمكن فعله للقضاء على التسول بجانب فرض ضرائب بسيطة ؟

نعم، لايشترط معرفة نية المُتَصَدَّقِ عليه، ولكن قد تذهب الصدقة لمن لا يستحقها.

لهذا يجب تحرى الدقة في تَصدُّقنا والأفضل اللجوء إلى الجمعيات الخيرية والجهات المختصة لتتولى الامر على مسؤوليتها.

لا يجب عليك معرفة من صاحب الجدارة في الصدقة، لكن ان استطعت التفرقة بينهم فهذا خير! و التحري دائمًا سيفيد.

الصدقة ليس مكانها الشارع واعطائها للمجهولين

فاليوم التسول هو عبارة عن مهنة مربحة جدا يديرها مافيا من عصابات المجرمين ، يجب علينا التحري جيدا وإعطاء الصدقة أو الزكاه للأشخاص المستحقين والذين هم غالبا سنجدهم في بيوتهم متعففين عن السؤال، ومن الممكن إن لم يكن الشخص يستطيع الوصول لهم أن يبحث عن جمعية خيرية موثوقة (ونضع تحت موثوقة ألف خط لأن أيضا فيهم كثيرغير ذلك للأسف) وهي تقوم بالتحري والصرف.

يقول الله عز وجل في سورة البقرة:

بسم الله الرحمن الرحيم

وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (270) إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) ۞ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274)

صدق الله العظيم

بالفعل، أصبح التسول مهنة مربحة بدون تعب، للذين لاضمير ولا أخلاق لهم. لذا وجب علينا البحث والتدقيق في كيفية إيصال الصدقة لمستحقيها.