على دروب الكتابة...

أريد أن أكتب...لكنني لا أستطيع. أمسك القلم بأناملي و تأبى الحروف أن تخط على الورق...أعتصر الأفكار و أستحضر الذكريات ولكن بدون جدوى... أصابني خلل أم رميت بأسهم؟

هل خاصمتني بنات أفكاري؟ أم تراها تزوجت هي الأخرى و انشغلت بتربية أولادها؟ لربما لم تستطع أن تتعرف علي لطول غيابها عني وبسبب هجرانها لي من دون سابق إنذار...

تحالفت ضدي الظروف و الحروف، و تخلفت عني كل من الكتابة و النصوص، و حاصرتني جيوش الكسل و التسويف...حتى وأدت أفكاري قبل ولادتها و صدأت أقلامي دون استعمالها.

هل يريدون مني أن أرفع الراية اليبضاء؟ أم يريدون مني التخلي عن الكتابة و التحرير؟ إذا فعلتها كنت كمن يبيع هويته و من يحرف شخصيته، لأنني ببساطة لا أستطيع العيش من دون قراءة و كتابة...قد أغيب عنهما و لكني لا أهجرهما أبدا ما حييت !

"...رغم الداء و الأعداء..." قد قالها من قبلي شاعر الخضراء. فرغم إكراهات العمل و متطلبات الحياة و مراغم الغربة، عاهدت نفسي و من قبلها روح أبي أن لا أفارق القراءة و الكتابة إلى آخر نفس...حبا و عشقا فيهما ،لا طمعا في غيرهما من استرزاق و تملق... و بدورها، عاهدتني كل من ثقافتي المتواضعة و رباطة جأشي بالسير إلى جانبي في دروب الكتابة...

د. محمد جمال الدين الزروالي

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

  • سدّة الكاتب وهم يا صديقي. لا تسير خلفها. اجبر نفسك على الكتابة عن أي شيء، عن الكوب الذي تراه الآن فوق الطاولة، أو عن عدم قدرتك على كتابة ما تريد، تمامًا كما تفعل الآن.
  • القراءة تفيد كثيرًا في هذا الصدد. نصحني أحد الأصدقاء القدامى ذات مرة بأن أستمر بالقراءة ما حييت، وأن أقرأ قبل أن أقوم بأي شيء خلال اليوم، وعندما أشعر بعدم قدرتي على الكتابة، أستكمل القراءة.
  • القراءة بغرض التسلية أيضًا مهمة لهذه المسألة، والتي تكون عبر الهاتف من منشورات السوشيال ميديا والمجلات والجرائد وغيرها.

وصفك للحالة التي مررت بها وصف رائع د. محمد، شعرت وكأنك تتحدث عني وعن كل فرد أحب الكتابة وابتعد عنها لفترة. دائمًا أقول أن الكتابة تشبه العضلة، إن مارسناها أصبحت أقوى وأفضل، وإن ابتعدنا عنها بدأت في الضمور.

حبا و عشقا فيهما ،لا طمعا في غيرهما من استرزاق و تملق

من الجميل أن يصل حب الكتابة إلى درجة العشق والهيام فيها ولكنك تمتلك قويًا، ربما يمكنك استخدامه في الربح وبذلك تمارس أفضل هواياتك وفي نفس الوقت تستفيد منها.

جميل هو تشبيهك للكتابة بالعضلة،فكلاهما في حاجة إلى التمرين و الإصرار و المداومة حتى نحصل على النتائج المرغوب فيها...لهذا فلنواصل التمرين

أنا لا أرى أن لديك مشكلة مع الكتابة، لأن كتابتك لهذه المساهمة الجميلة، وتفاعلك مع الأصدقاء في التعليقات، يدل أنك لا تعاني من شيء.

ربما عقلك يوهمك أن الكتابة تعاندك، وأفكارك تهجرك، أو ربما يخبرك أنها لعنة حبسة الكاتب تتربص بك.

وكل ذلك غير صحيح، منذ أيام كتبت ثريد عن كيف تتخلص من حبسة الكاتب، واول فكرة كانت أن تكتب عن الحبسة نفسها، يمكنك معاتبتها ولعنها إن أردت...

منذ فترة كنت أترك نفسي للمزاح وأنتظر الإلهام المزعوم، وتأخرت كثيرا بسبب ذلك، لكن الحقيقة هي أن الكتابة تحتاج أن تلزم نفسك البداية وتكتب ولا تسمح لهذه الحواجز أن تثنيك.

أكتب وكأن الموت يلاحقك، أكتب وكأنها حروفك الأخيرة... هذه أيضا كلمات كتبتها ذات مرة حين شعرت أنه لا مزاج لي في الكتابة.

الكتابة هي السلاح القوي في حياتنا، بها نعبر عن مكنونات ما في داخلنا ونسطر دفاعنا عن أنفسنا وعن غيرنا ونرسم حدودا لكل الأشياء. وجميل هذ العهد الذي أمضيته على قلمك ولغتك لكي تبقى في مواجهة كل من يشكلون عقبات ومخاطر في حياتك.

الكتابة كما الكلام رسالتنا في الحياة وبها نعبر الى الطريق الآمن مهما اشتدت بنا الخطوب وحاضرتنا المخاطر.

كتابة اليوميات والخواطر كتابة مستمرة لا يمكن أن تتوقف لأن أحداثها متجددة تحمل في طياتها أفكارا ووجهات نظر حول النفس، العالم من حولنا وعن الآخرين، فعلى الأقل التزم بكتابتها يوميا.

وأحيانا حالات الفتور أو التوقف هذه تكون إشارة أنك بحاجة للتجديد في مجال الكتابة نفسها، خاصة إذا كانت الكلمات والأفكار أصبحت متشابهة وقريبة من بعضها، مثلا ممكن تتوجه للكتابة لكن في مجال مختلف كالشعر، عن السفر، عن الطعام، روايات وغيرها، حتى يعود ثرائك الفكرى مرة أخري وشغفك تجاه كتابة ما تحب.

أهي حبسة الكاتب، حين يشعر برغبة في الكتابة، ولكن النبع يعبر عن قحط وجفاف ؟

إذن هي الراحة، والتنزه، والاستجمام، ثم القراءة فالقراءة فالقراءة، ثم الراحة، هذه هي تقنية التدفق الذهني، حيث ستترتب الأفكار الجديدة، وتتوزع لتصبح أكثر بهاء، وتقودك نحو إبداع خلاق.

وهل تمكنت من العودة مجددا للكتابة؟ وكيف ما هي الوسائل التي ساعدتك؟

توقفت لفترة كبيرة، وعندما قررت العودة أخذت وقتا لكي أعود كما كنت كجودة محتوى، وكمعدل كتابة.

هناك عدة أساليب يمكن اتباعها بشكل تدريجي عند رغبتنا العودة للكتابة، مثل اتباع تقنية الكتابة الحرة (Free writing).

وهي تقنية تهيأ المجال للكتاب، حيث تقوم بالكتابة دون أن تولي اهتمام بأي قواعد سواء كانت إملائية، نحوية، أو أيًا كانت.

تكتب ما يجول في خاطرك، وهذا يساعد على العودة بعد انقطاع طويل.

في حقيقة الأمر فالكتابة لم تغادرني قط و لم أغادرها...نمر أحيانا بمرحلة شبيهة بالسبات الشتوي، فنتركها مكرهين لكنها لا تغادر وجداننا ، لأنها بكل بساطة مكون رئيسي من مكونات شخصية الإنسان المولع بالكتابة و القراءة.

أما فيما يخصص الوسائل المساعدة فهي متنوعة و غير قابلة للتحديد. فيكفيك مثلا تذكر حادثة ما أو سماع نبإ ما حتى تشغر برغبة ملحة في خط بعض السطور لإخراج ما يجول في خاطرك..

جميل ما كتبت، وأعتقد أن الكتابة لم تخاصمك بعد فلا زال قلمك جيدًا، وهذا أمر كافٍ بالنسبة لأي كاتب حقيقي.