صرخَتْ الأم: ابني يعيش في ماء البطيخ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يعيش في ماء البطيخ هو تعبير نستخدمه في مصر للدلالة على أن الشخص لا يهتم ولا ينتبه ولا يركز في أي شيء.

أريد أن أطبق هذا المثل على قصة حدثت مع شبليَّ الصغيرين.

بينما أعمل على إنجاز بعض مهامي تلتقط أذني إشارات الحوار بينهما:

محمد: من الذي اختبرك اليوم في مكتب التحفيظ؟

عبيدة: أحمد اختبرني.

محمد: أحمد صبري ماهر؟

عبيدة: صمت تام..

محمد: أحمد ممدوح الرفاعي؟

عبيدة: 😶

محمد: أحمد من إذًا؟

عبيدة: اللي كان لابس أصفر..

بصرف النظر أنني بقيت أضحك بشكلٍ هستيري على براءة إجابته، إلا أننا لو حكمنا أدمغة الأمهات، فسيتم الحكم الجماعي على عبيدة أنه يعيش في ماء البطيخ فهو لم يركز مع أسماء زملائه في المكتب والذين يراهم يوميًا..

(محمد منذ اليوم الأول للروضة وهو يخبرني باسم أصدقائه ثلاثيًا، بعكس عبيدة الذي قل ما ركز في اسم كافة الزملاء أصلًا).

ولكنني بصراحة أرى أن تركيزه ينصب جهة الألوان والرسم وبمهارة يفتقدها أخاه.

قد تنفعل الأمهات: وماذا سيفيده الرسم؟

الرسم يمتد لفنون الهندسة، الرسم العلمي من خلايا وأنسجة، رسم الخرائط كذلك..

ألاحظ أنه يكفي أن يمر في الشارع لمرة حتى يحفظه عن ظهر قلب، وهو من يدلني أنا شخصيًا على طرق مختصرة للوصول لمكانٍ ما.

حسنًا لماذا أخبرتكم الحكاية؟

حتى لا تظلموا طفلًا مهما كان تركيزه مشتتًا، فقط على الأمهات أن تبذل بعض الجهود مشكورة في اكتشاف مواهب ومهارات أطفالهن.

هل قابلتم طفلًا عرف عنه في وسطه أنه يعيش في ماء البطيخ؟ ولماذا؟

ثم أصلا ما المشكلة إن حدث؟ البطيخ لذيذ على أي حال..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعلم فاطمة ما هو عمر صغيريك، فلوهلة تساءلت هل من المفترض أن يكون حافظا لأسماء زملائه الثنائية حتى وليس الثلاثية، أعتقد ربما يكفي أصدقائه وفقط وحسب العمر أيضا، ربما السبب في انتباهك للفرق بين الصغيرين هو لأن لديك طفلين قد يكونا بنفس العمر، وهذه هي النقطة التي تجعل الأمهات الانتباه للفروقات وتبدأ كل أم أخوك يفعل كذا وأنت لا، أنت كذا إلى أخره.

المقارنة قاتلة وهادمة بذات الوقت، وإن لم تكن الأم واعية لمميزات كل طفل كما فعلتي، ليكون هذا سببا كافيا لأن تصنع شابا لديه اضطرابات نفسية من المقارنة والتي غالبا ما تكون هدامة.

حتى لا تظلموا طفلًا مهما كان تركيزه مشتتًا، فقط على الأمهات أن تبذل بعض الجهود مشكورة في اكتشاف مواهب ومهارات أطفالهن.

أضيف لهذا نقطة مهمة جدا وهو عدم الاستهتار أو الاستهانة بمواهب الطفل أي ان كانت حتى ولو كانت غير مفضلة لدى الآباء، الموهبة تحتاج للرعاية والتنمية والتطوير وليس للنقد خاصةً بالبداية.

الطفلين في عمر متقارب بالفعل، والمقارنة تحدث ولكن ليس من قبيل التوبيخ او اللوم.

بل المقارنة بداخلي دفعتني لاكتشاف مواهب الابن الأصغر لأنه لا يسبح مع التيار، فهو يكره الدراسة الروتينية والكتابة وهنا كان لا بد أن أقلق وأن أفتش عن مميزاته وأن أبرزها له ليعرف أنه لا يقل عن غيره.

وبالنسبة لتفضيلي لمهاراته فبالطبع هذا ليس مقياسًا لدعمه من عدمه، أنا لا أحب الرسم إطلاقًا، لكنني كنت أقيم معرضًا مصغرًا لتعليق كافة رسوماته وأشتري المعدات اللازمة وهكذا.

أن أجد أماً تفكر مثلك هو أمر مثير للإعجاب حقاً ، و هو فكر أتمنى أن تتبناه جميع الأمهات ، فأنا أؤمن أن الأطفال موهوبون و لا يوجد فاشل بينهم على الإطلاق ، و لكن الأمر يستحق عناء البحث و الإكتشاف ، فهو إن كان ضعيفاً في منطقة ما فهو قوي في أخرى ، و يجب التركيز على مناطق القوة لدى الطفل و تنميتها و تحفيزه ليبذل الأفضل ، فكما ذكرتي في المثال أحد أبنائك بارع في شيء و الآخر في شيء آخر ، إذاً كلاهما بارعين و يمتلكون ميزات خاصة بهم و عقولاً مختلفة عن الباقين .

لا أعتقد أن هناك طفل يعيش في ماء البطيخ ، إلا ذاك الطفل الذي اضطر أن يكبر عقوداً بسبب قاساه في هذه الحياة ، الطفل الذي حكم عليه منذ الصغر بالأعمال الشاقة ، ذلك الرجل الضئيل و تلك الأم ذات الجسد الصغير .

تقوى لقد أصبتِ هدفًا مهمًا ذلك الذي نرسم له مسار حياته رغمًا عنه هو من قد يصل به الحال أن يتخلى عن تركيزه ويتساوى عنده كل شيء ويزهد في الحياة طالما أن أهله قاموا بطمس طموحه.

Taqwa_Mubarak أضف ردا

بالفعل ، يصبح شبحاً بلا هوية و لا كيان .

huda_khashan19 أضف ردا

للأسف نحن نعتقد أن الطفل يجب أن يكون موهوب في دراسته وأن يصبح في المستقبل طبيب أو مهندس ولكن لا نرغب أن نرى الطفل رسام أو فنان تشكيلي او مبرمج وغيره. وبهذا نقضي على موهبته. فحصر الطفل في مجالات معينة وعدم التطوير من مواهبه يعني أن قضينا على مستقبل الطفل. فلن يصبح مهندس أو طبيب كما نريد وفي نفس الوقت موهبته ستموت قبل أن ترى النور كونها لم تجد من يدعمها ويحتضنها أيضًا.

أعجبني أنكِ اكتشفتِ مواهب وميول ابنك عبيدة، أنصح بتطوير موهبته وإطلاق العنان لمواهبه وإبداعاته بشكل أوسع. متأكدة تمامًا بأنّه سيكون لديه مستقبلًا زاهرًا كونه وجد الدعم من عائلته ولم تحبطه بمقولة أنه يعيش في ماء البطيخ أو كما نقول نحن وكأنه يعيش في المريخ.

هل قابلتم طفلًا عرف عنه في وسطه أنه يعيش في ماء البطيخ؟ ولماذا؟

هناك نسبة كبيرة عزيزتي، حتى لو أخبرتهيم بأن يكتشفوا مواهب ابناءهم، سيخبرونك بأنه من الممكن أن نكتشف موهبته ولكن في نفس الوقت يجب أن يكون شخصًا مرموقًا من خلال تعليمه الأكاديمي فالطب والهندسة وغيرهما إن لم ينخرط الطالب في إحداهما يعني أنّ ابنهم فاشل، فللأسف في النهاية الابن قد يفشل في الأمرين وبالتالي "لا طال بلح الشام ولا عنب اليمن".

أصبتِ يا هدى.

العالب الأعم منا نحن الأهل يسلط الضوء على الناحية الأكاديمية وفقط.

ومن هنا ينشأ الطبيب المعقد والمهندس الذي يكره مجاله وربما بعد الكثير من السنوات التي تمضي في الدراسة والتخصص تجدين أنهم يتركون المجال غير آسفين ولا ينظرون خلفهم ويتبعون شغفهم.

بالنسبة لعبيدة فأنا متواطئة معه يا هدى وسأخبركِ سرًا، عندما تطلب منه المدرسة نسخ كلمة ما بعدد سطور الدفتر فإني أعمد إلى تسطير الدفتر وتحويله إلى مربعات واسعة المساحة للكتابة بداخلها بتكرارات قليلة؛ لأنني أرى أنه لا طائل من تكرار عشر كلمات لعشرين مرة ولكن أرجو ألا تصادفني إحدى مدرساته هنا في حسوب فينتهي أمرنا😂

، عندما تطلب منه المدرسة نسخ كلمة ما بعدد سطور الدفتر فإني أعمد إلى تسطير الدفتر وتحويله إلى مربعات واسعة المساحة للكتابة بداخلها بتكرارات قليلة؛ لأنني أرى أنه لا طائل من تكرار عشر كلمات لعشرين مرة ولكن أرجو ألا تصادفني إحدى مدرساته هنا في حسوب فينتهي أمرنا

لماذا تقومين بمثل هذا الأمر فاطمة، هل ابنك لا يرغب في الكتابة أم ماذا؟

نعم هو يتضرر من تكرار الكتابة ويتأزم ويشعر بالإحباط، وعن نفسي لا أفهم هدف التكرار الزائد عن الحد للجمل والكلمات.

أعجبت بهذا الأسلوب السلس، ومعك حق، كما يمكن تطبيق هذا حتى مع الكبار! لكل منا مهاراته الشخصية وذكاؤه الخاص.

وللأم دور جوهري بل للعائلة كلها دور جوهري في تنمية هذه الملكة وتطوير ثقة الطفل بها... هي التي تجعله شخصية واثقة قنوعة وهي أيضا من تحطمه بمقارنته مع الآخرين.

الله يحفظ شبليك الصغيرين ❤

سلمتِ هاجر

ربما كنا نعتقد أن التربية تتلخص في إطعام ومسكن وملبس وتدريس وانتهى الأمر ولكن الموضوع عميق بلا نهاية.

أن تجدي أمامكِ كائن بريء يتشرب ما حوله بسرعة البرق وتغمض عليك تفسيرات سلوكه وتعجزين عن تحديد ميوله ثم السعي لإيجاد إجابات لهذه الأسئلة.. مشولر شاق جدًا ولكن مثمر جدًا.. نسأل الله العون والبصيرة.

صحيح جدا، أمي دائما ما تقولها لنا، بهذا اللفظ:

لا تظنوا أن التربية أكل وشرب ونوم الأطفال، بل هي غرس للقيم والأخلاق.

الأطفال أوراق بيضاء بمعنى الكلمة ❤

ربي يحفظها ويبارك في عمرها..

تخيلي معي هاجر كم أنها فكرة مرعبة أن أستلم أنا كأم هذه الورقة البيضاء ثم سأحاسب عليها بعد حين كيف سطرتها وماذا كتبت فيها وبأي ألوان رسمت..

دائما ما أفكر في الأمر، رغم أنني لست متزوجة اقول في نفسي ان مهمة التربية في عصري ستكون صعبة جدا في ظل كل الإنحرافات، صراحة أشعر بالخوف من هذه المهمة هههه

أرجو أن يوفقنا الله لإعطاء رجال ونساء أسوياء لهذا العالم 🌼

مجرد الاعتراف بخطورة وأهمية عملية التربية تكوني قد وضعتِ قدمكِ على الطريق الصحيح وهو طريق الانغماس في البحث للوصول للأفضل.

لكن لو توهمنا أن كل شيء على ما يرام أو توهمنا حتمية الوصول للكمال فهذا لن يحدث، نحن نحاول ونبذل وربك المستعان.

الله المستعان 🌼

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أضحكتني داليا إذا فأنتِ تتفقين معي أن البطيخ لا يقاوم.

أشرتِ لنفطة مهمة وهي أننا نشدد التركيز على الأبناء فيما نراه خطأ بينما نتساهل في إهمالنا نحن وقد ننزعج لو وجه أحدهم اللوم او النصح.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
ثم أصلا ما المشكلة إن حدث؟ البطيخ لذيذ على أي حال..

كنت على وشك أن أبدأ ردي عليك بهذه الجملة. ثم اكتشفت أنك أنهيت ردك بها... صراحة يمكنني العيش في البطيخ طالما سيكون أحمر اللون شهي المذاق :)

عبيده - حفظه الله - لديه ذاكرة فوتوغرافية. تلتقط الصور وتحتفظ بالمعلومات بشكلها المصور. سيكون مبدعا في الرسم والتصوير والفنون التي لها علاقة بالصورة.

أما محمد - بارك الله فيه - فستكون ذاكرته نصية. وسيحب الكتابة والقراءة وما له علاقة بفنون الكتابة. ولربما صادفته يوما هنا في المستقبل، يجبرني على اعتزال الكتابة بما له من إسلوب جميل ومفردات مميزة ❤️

بارك الله في أطفالك يا فاطمة سيكون لهم مستقبلاً باهراً بإذن الله.. بعيداً عن (مية البطيخ) بمعناها العامي.. لكن أهلا بالبطيخ مقطعاً مجمداً في ليلة صيفية حارة :)

سبب ما أعادني للتنقيب في ذكرياتي على حسوب، ورأيت أن تعليقك هذا فاتني، رغم أنه مر عليه عام وربما أكثر، إلا أنني أفضل أن أرد.

توقعات حضرتك بدأت باتخاذ منحى واقعي، رسمات عبيدة صارت أكثر إبداعًا وروعة كما يركب قطع الليجو بطريقة ابتكارية ليس لها علاقة بالتصميم المرفق، أما محمد فاليوم طلب مني أن يكتب لي فقرة في المقال الذي أعمل عليه مقابل جزء من المال!

مرحبًا بك دائمًا يا فاطمة

بارك الله في أولادك ورزقكم كلكم الصحة والعافية.. يسعدني تدريب محمد على الكتابة ان أردت. الحصول على التدريب في وقت مبكر سيجعل منه حاويًا يلعب بـ ٢٨ حرف... أما عبيدة فأنصحك بأن تأخذي موهبته مأخذ الجد. بكل ما يتطلبه الأمر من جهد ومال. الاستثمار الحقيقي هو ما نضعه في أبنائنا دائما.

تحياتي

يسعدني تدريب محمد على الكتابة ان أردت.

هل لدى حضرتك مركز تعليمي أو ما شابه؟

لقد أضحكتني مساهمتك اللطيفة

لكن أود القول بأنني أشعر أحياناً أن جميع الأطفال يعيشون في ماء البطيخ ، ربما خيالهم الواسع الذي يسرح هنا وهناك هو المسؤول عن حالة التشتت احيانا ، ولا يمكننا وصف ذلك بالغباء أو عدم المبالاة ، لأن حتى الكبار قد تصيبهم هذه الحالة بعض الأحيان

ولكن ما أراه عند أغلب الأطفال أنهم ينجذبون للألوان والرسومات بشكل كبير ويحفظون تفاصيلها ، وعادة يستخدمون ذلك في وصف الأشياء دون حفظ اسمها ، كما قال طفلك عبيدة

" اللي كان لابس أصفر "

هنا هو يعتقد أنه وصف الشخص وصفاً حقيقياً وصحيحاً لأنه لم يذكر أو يركز في شيء سوى اللون الأصفر الذي يرتديه الشخص ، هذا يحدث مع كل الأطفال فنراهم يقولون " اللي رافع ايدو ، أو اللي ماسك عصاية ..... "

يصفون الاشياء بالالوان والحركات والرسومات وهو ما يلفت انتباههم أكثر .