كوب ماء.

  • demane

يُحتمل أن تمر علينا أوقات، يصيبنا فيها بعض الغرور، ويخطب فينا مؤكدا أنّ المحافظة على نفس الوتيرة أمر مسلم به، معلنا بذلك جهله، متناسيا أن الشيء الوحيد الثابت في هذه الحياة هو التغيير.

الوقت يمضي، والسعي هو محرك البشر نحو التقدم، لكن في أحيان أخرى قد يتجسد في العائق الذي يحول دون رؤية الصورة الكاملة، مهملا بقصد أو دون قصد الاكتراث بالتفاصيل.

على ذلك المسار نحكي، الذي قد ننسى فيه أنفسنا، وكعادة أي أمر يتسم بالنقص، تعصف علينا تساؤلات وجودية عن ماهية ما نقوم به، والجدوى منه؟

فهل نحن ننظر من خلال زجاج غير مصقول أم أن الماء داخل ذاك الكوب ليس ماءً؟

تصورات غير عقلانية وأهداف غير ثابتة في عالم غير مثالي، وإن قلنا عكس ذلك، فهناك نسبة كبيرة أنّنا قد فقدنا جزءا من عقلنا أو سلمناه لغيرنا. الرضى بالأشياء ذاتها والتشوق لها بذات الشغف في كل مرة، هو أحد صفات المجانين، الذين قد نرغب يوما ما أن نكون منهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما نعتبره غرور أو فقدان عقل قد يكون مجرد طريقة لحماية النفس من ضغوط الحياة وتكرار الروتين التمسك بنفس العادات أحيانًا ليس جهل بل شعور بالأمان وسط الفوضى فالماء في الكوب يبدو مختلف حسب كيف ننظر إليه أرى أن من يبدو مجنون أو متمسك بنفس الأشياء قد يكون في الواقع أكثر وعي بما يحتاجه ليشعر بالاستقرار ليس كل من يكرر عاداته فاقد للعقل بل يحاول الحفاظ على توازنه وسط حياة مليئة بالتغييرات.

demane أضف ردا
الذين قد نرغب يوما ما أن نكون منهم.

مسألة فقدان العقل وتسليمه قد لا يختلفان كثيرا عن بعض، كل فرد لديه حدود إما رسمها له عقله على شكل روتين أو فرضها عليه المجتمع كطبقة إجتماعية، أو فرضتها عليه قيود ذاتية كالمقدرة الجسدية و العقلية. التي نلخصها في التأثيرات الداخلية والخارجية للفرد.

الروتين حقا يزيد من إنتاجيتنا وزيادة مهارتنا للقيام بالأشياء بل ويساهم في تكوين ذاكرة للجسد، للقيام بالأمور دون وعي، ناهيك عن الأمان الذي يقدمه فيما يخص توقع النتائج، ولأغلبنا الراتب نهاية الشهر.

وبالرجوع إلى التمسك بالأشياء، هل ذلك بدافع الحب أو الخوف، ما هو شعورك عند شراء هاتف جديد، هل سيبقى ذات الشعور كل يوم، وما هو الشعور عند ما يقع على الأرض، نعم إنه الخوف، ما بين سعادتك لإمتلاك شيء ما، وخوفك من فقدانه يظهر ما يسمى التعلق.

لكن هل يمكن العيش بدون ذلك التعلق، بدون أهلنا، أصدقائنا، مجتمعنا، وحتى إنتمائنا الجغرافي، بين حبنا لما نملك وخشيتنا فقدانه، قد يظهر ما يسمى بالاعتياد الذي ينسينا أن هناك نهاية لكل شيء، نعتاد الأمن، الأسرة ، الزوجة والأولاد، الوالدين وصلة الأرحام، مصدر الدخل والأمان المادي...

يوهمنا عقلنا في لحظة ما فور تعودنا أن بقاء الوضع كما هو أمر مسلم به، لكن الحياة تقول عكس ذلك تماما، فقد تعصف علينا سواءا كنا مستعدين أم لا، لنصل إلى نقطة قد نفقد شيءا ما ضنناه ذات يوم، غير قابل للزوال، كائن فان يعتقد الخلود. ومن حكمة الخالق أننا نختبر على قدر استطاعتنا.

النقطة التي تطرقت إليها منطقية، الروتين يمنحنا الأمان، لكن هل يمنحنا السعادة المقترنة بالإنجاز، المحافظة عليه أم الخوف من الفقدان. فهل نسعد بما نقوم به أن بالنتائج؟

أبسطه روتين التنفس نعتبره حقا مكتسبا، شهيق وزفير دون حتى أن نفكر بذلك، هل نسعد كل صباح بأننا على قيد الحياة، أو أقله أغلب أعضائنا مازالت تعمل بكفاءة، نشعر بالحزن لفقدان جزء من وظائفنا الحيوية بل وحتى الكمالية، وقد نقوم بالمستحيل في محاولة لإعادتها لسابقها ولو بأقل من كفاءتها .

تخيلي أن نفقد الذاكرة كل يوم ونعيش اليوم بذات التفاصيل، ونسعد كل مرة بذات الأشياء، بهذا هل يمكن القول بأننا في الجنة. أو كما ذكرنا في البداية الأشخاص الذين قد نرغب يوما ما أن نكون منهم.

نصاب بالغرور فعلاً عندما نعتقد أن الوضع ثابت، فالتاجر الذي يربح كثيراً في بداية عمله يتوسع بسرعة لأنه يظن أن المكاسب دائمة، ثم يتفاجأ أن المكاسب تذهب وتعود.

وكذلك المستثمر الذي يربح في بيع وشراء الأسهم يكتسب غرور فيضيع كل ماجمعه في صفقة واحدة.

وهذا ما تعتمد عليه ألعاب المراهنات فهي تعطي ثقة وغرور للمستخدم حتى يخاطر بمبلغ كبير مرة واحدة ويخسر، ويحب تعويض الخسارة فيخسر مرة أخرى.

الطمع+المراهنة= نهاية مأساوية