هل النجاح يجعل الناس أقل تعاطفًا؟
- Iloveallah12
- 2021-08-12T13:39:10+00:00
كنت اعمل في مكان ما وكان صاحب المشروع دكتورًا في الجامعة، في عدة مواقف وتعاملات لاحت أنه يحمل طلابه العديد من العبأ ويصفهم بأنهم قليلو العمل ويرغبون في النجاح بلا تعب، وقد حكى في أحد المرات التي يتحدث فيها عن المعاناة التي خاضها عندما كان طالبًا هو الآخر.
في الحقيقة بعد بعض التعامل معه وجدت أنه لا يحمل شفقة أو تعاطف تجاه غالبية الناس لأنه يرى أنهم لا يبذلون جهدًا كفاية كما بذله هو في الماضي، وأن رد فعله تجاه الطلاب كان هو الرغبة في وضع نفس العقبات والأعباء التي وضعت عليه أثناء كونه طالبًا أو ربما حتى أكثر منها.
لاتفاجأ بعدها أن الأمر لا يخصه فقط، هناك نظام مجتمعي كامل لا يتعاطف مع الذين فشلوا في شئ ما، هناك دكتور الجامعة مثل الذي تحدثت عنه، وهناك مثلًا الجار الذي سيخبر أباك أنه مرفه بمعاملته الجيدة لك، وهناك النساء الذين يخبرون أزواج نساء أخريات أنهن يتدلعن أو يبالغن في تهويل الألم، وهناك والدك نفسه الذي سيقول أنه في سنك كان ربما رائدًا للفضاء.
نظام مجتمعي كامل ينتظر وقعة واحدة فقط لأي شخص ليخبره كم أنه كسول مقارنة بعمه، وثرثار مقارنة بخالته، وعديم الخبرة مقارنة بخاله، الكل ينتظر لحظة ما ليقارنك بنفسه وأنك لابد أن تكون فعلًا قليل النفع وفاشل مقارنة بهم وأنك غير جدير بالتعاطف من قبلهم!
هل لاحظت هذا مثلي؟ وهل تعرف ماذا إذا كان النجاح يجعل الناس أقل تعاطفًا؟
فعلًا، ما تقولينه حصل لدي ويكاد يكون التشابه كامل ربما مع تغير الزمان والمكان والأدهى والأمر أن يكون مدعومًا من إدارة جامعة ما، كنت من الطلاب المتفوقين جدًا وهذا والحمد لله على مدار دراستي حتى الثانوية فالجامعة، لكن عندما انتقلت إلى الجامعة وبدافع أن من يحصل على تقدير امتياز يُعفى من نصف الرسوم، وبدافع هوس وربما مرض نفسي عند بعض الدكاترة، اجتمع الإثنين معًا، كانت كلية الهندسة وحدها المتوفرة في بلدي ولا يتقدم لها إلا معدلات فوق الـــــــ 90، تم قبولي في الكلية والحمد لله كنت من المتفوقين ولكن ما الذي حصل في بعض المواد؟
تصوروا أن تكون ملمًا بالمادة، متبصرا بالمسائل، متمرنًا على الأسئلة والمناقشات فيأتيك سؤال يحتاج إلى عشر خطوات مثلا ؟
ربما تكتب جميع الخطوات بكل عمل تفصل في كل واحدة تحسب أرقام كل خطوة المنهجية سليمة من خلال إجابتك تفهم القاعدة والفكرة والموضوع، في آخر خطوة ولكثرة الأرقم كنا في كلية الهندسة ومنها المركبة والحقيقة، وكانت أغلب الحساب تتم بحاسبات بدائية ربما تخطئ في الرقم الأخير.
كم تتوقعون أحبتي أن تحصلوا على نتيجة من عشرة؟
الإجابة المتوقعة ربما 9 أو 8 أو حتى 7 فلتصبح 6
الإجابة الحقيقة كان المدرس يضع 1 أو على أكثر تقدير 2
وعندما تراجع، كان يقول لك عندما كنت طالبا كان وكنت وأصبحت وصرت فضلًا عن نظرة الإستعلاء.
تغير الحال وأصبحت الهندسة موجودة والطب أيضا في بلدي وليست حكرًا على جامعة ما، أصبح الدكتور نفسه يضع على الخطوات وفي مثالي السابق ربما 9 أو على أسوأ تقدير 8، لأن المطلوب أن يسجل طلابا أكثر في الشعبة وأصبح من يحصل على 75 ربما يدخل الهندسة وفي أعلى المستويات من تجاوز 80، ما زلت أسأل نفسي كم كنت أتعب بل تترك أثرًا سلبيًا في نفسي لأرى نتيجة تعبي تُهدر بعنجهية الدكتور ودعم الإدارة، كان السبب المال لعدم أن تتكلف الجامعة رسومًا، والان أصبح السبب أيضًا المال فالمدرس ستقطب عددا أكبر من الطلاب كما الجامعة.
التعليم بلا أخلاق شيء مقزز ومقرف وحتى لا أكون ظالمًا فقد كان بعضهم يمسك العصا من المنتصف.
آسفة بشأن ما حدث لك في مشوارك التعليمي، واتمنى لو تقابل أناسًا أشد رفقًا في الحياة وهمهم هو تسهيل الحياة لا جعلها تكون أكثر ضغطَا وانفعالًا
من وجهة نظر هندسية ...
ما الفائدة أن نقوم بجميع الخطوات بشكل صحيح وتكون النتيجة خاطئة ... كمية الحديد لدعم الجسر مثلا خاطئة ... وسوف ينهار ...
طبعا انا مهندس عانيت ايضا ...
حتى أن معاناتي كانت منذ طفولتي ...
مثلا امتحان الاملاء باللفة العربية ...
يتم تلقيننا ١٠٠ كلمة مثلا ... اذا اخطأت ب ١٠% منها سوف تحصل على علامة الصفر ... بالرغم انني كتبت ٩٠% من الكلمات بشكل صحيح ...
نعود لفكرة الموضوع ... عملت عند مالك احد المعامل ... كان يخبرني انه لم يدرس وبدأ العمل في هذه المهنة منذ عمر ١٠ اعوام وتعلم بالطريقة الصعبة ... وكان يجبر اطفاله على العمل منذ عمر ١٤ عام بمهام عمال في مصنعه بالتوازي مع الدراسة ... حتى يكتسبو المهنة بالطريقة الصعبة ... ( هو لم يكن يتساهل مع احد )...
طبعا يوجد حالات معاكسة ...
هو في طبيعة الحال يريد أبناءه أن يخرجوا أصحاب مهنة، فالحياة أيضا صعبة، ويمكن أن يحدث شيء ما يجعلهم يتركون الدراسة، لكنه يريد أن يثبت لهم أن التعليم أرحم بكثير من العمل.
وأن يجدوا في دراستهم فهذا أفضل لهم.
كان يجهزهم لادارة المعمل من بعده ...
وطريقته ان يتعلمو كيف تتم كل خطوة بالتفصيل وايضا بالممارسة ... بدء من خطوات تنضيف الصالات ونقل المواد ... حتى ادارة فرق التجمييع وفرق تركيب المنتجات في مشاريع الزبائن ... تتطلب ١٠ اعوام حتى الوصول للقمة ...
بالرغم انه يبدو أب غير متعاطف مع ابنائه ولكنني اجد الطريقة مقنعة ...
ويبقى التعليم مجرد ثقافة وشهادة لا تطعم صاحبها الخبز ... من وجهة نظر صاحب المعمل .
اعتقد أنك تخلط ما بين قصدي بعدم التعاطف والتضييق على الناس وبين التربية الجيدة للأبناء، لو كان ما تقوله عن الأب صحيح فلا أرى أي مشكلة فيما فعله، ولا يبدو لي ناقصا للتعاطف إطلاقًا
لكن أن تحصل على صفر ما في امتحان قد حللت أغلبيته ويحدث هذا بشكل دوري فهذا هو السحق النفسي بعينه
بخصوص علامة الصفر أنا وضحت الفكرة في بداية ردي للاول ...
هل سوف تتعاطفي مع طبيب اطفال.
كشف المرض بشكل صحيح
حدد وزن الطفل بشكل صحيح
حدد الدواء بشكل صحيح
كتب جرعة الدواء بشكل خاطء عوض عن ١٠mg كتب 60mg مثلا
ثم توفى الطفل في اليوم التالي ؟؟؟
هل فعلا تتوقعي التعاطف بشكل دوري مع مثل هذه الاخطاء ؟؟
مثالي السابق مهندس تسبب بانهيار جسر ... وربما خطء محاسب تكتشفي بعد ٢٠ عام عند تقاعدك أن مرتبك ١٠٠ جنيه وليس ١٠٠٠٠ جنيه بسبب خطء محاسبي بسيط ...
ومثالي الاخير مقترن بجملة / وهناك مثلًا الجار الذي سيخبر أباك أنه مرفه بمعاملته الجيدة لك،/
الاشخاص الناجحين اللذي ذكرتيهم ... بأغلبهم اكتسبو النجاح بالطريقة الصعبة ... وهم مؤمنون انها الطريقة الانسب لمن يخلفهم ( الجيل التالي ولو ابن الجيران او الطالب او موظف )...
أخيرا / وهناك النساء الذين يخبرون أزواج نساء أخريات أنهن يتدلعن أو يبالغن في تهويل الألم/
هههه هذا كيد نسوان وغيرة وحسد
أظن أن المثال الذي كتبته مختلف عن الذي اقصده، مقدي هو المحاسبة على الأخطاء بقدرها تمامًا
ليس من الطبيعي أن تقيم في امتحان ما مثلًا بصفر بينما إجاباتك تتجاوز التسعين في المائة
لماذا يكون هناك خلط بين التربية الجيدة وبين وضع المعيقات، يعني يمكن أن اجعل ابني يعمل وهو في سنن صغيرة حتى يكتسب المهارات، لكن هل من الطبيعي أن الا اتعاطف معه أدبًا وان اضع المعيقات في طريق حياته؟
نعم، حكى لي كثير من أصدقائي عن فكرة السعي وراء العلامة الكاملة وعدم تقدير الجهد مادم لم ياتي بالنتيجة المطلوبة، وحقيقة هذه طريق من طرق استفزاز المعانة في الانسان
أعتقد أن المجتمع يريد أن يخبرنا بأننا كسالى بنسبة 30%، أما الـ70% الباقية فهو يريد أن يقول لنا منها أنه رائع وفاضل، أتعجب من سلوكيات الكبار التي حين تجد عزمًا وبداية لتحقيق نجاح حقيقي تبدأ تزم، وتلقي كلمات من الأسفل، إنهم يكرهون نجاحنا بقدر ما يريدونه، يخافون منه بنسبة معينة، لأننا إذا أصحبنا أفضل فهذا يعني أن تجربتنا أنجح منهم، وهذا ييثير بداخلهم ما لا يحبون استثارته، مما يدفعهم لا شعوريًا نحو صب المزيد من السلبيات فوق رؤوسنا، وعدم القنوع بأن الإنسان يحاول فينجح أو يخفق.
نعم يا محمود، جزء من الأمر فعلًا يكون رغبة في إظهار القدرة ورغبة في استعراض النجاح، أو حتى الحاجة للتعاطف، تخيل شخص كان يفعل هذا لطلابه كان ينتظر فقط أنه يتعاطف معه أحد وينتهي الأمر
هناك عقدة لاحظتها لدى الأساتذة والجامعيين، هي رغبتهم في أن يتعلم أحد منهم، لأن النظام التعليمي جعل الصغار يكرهون المدرسة، وبالتالي يكون ولوج المدرس عليهم ثقيلًا، المدرس يعرف هذا، لكنه أحمق، سيفرض وجوده عنوة، ويكون أسوأ، ويجعل الصغار يستمعون إليه أو يُعاقبون.
في أحد الأيام كنت جاليًا وحدي على المقهى، ورأيت مجموعة من الرجال العجائز يتناقشون، فأعجبني أنهم يطرحون أمور فلسفيةو علمية، سحبت كرسي واستأذنت بالجلوس، ما لفت انتباهي هو أن الرجل شكرني لأنني أريد الاستماع إليه!، فلهذه الدرجة صار حال المعلم رثًا، ووجدت أن المجموعة هي أساتذة جامعيين على المعاش، أصغرهم عمره 79 عام، وهذا الفشل ليس بسبب أن الأجيال الجديدة فاشلة، لكن لأن النظام ظالم للأستاذ وللتلميذ، وهو لا يمت للعلم بصلة.
صدقني الأشخاص الذين يخرجون من مهنتهم ويتقاعدون، لديهم خبرة عظيمة، يجب ألا تتركهم الجامعات أبدا، حتى لو مرة في كل سنة يدرسون، أو يعطون محاضرات يفيدون فيها الجيل.. هذا كافٍ للإستفادة من خبرتهم وأيضا نحفظ كرامتهم.
وماذا إن كانوا يقومون بسحق الطلاب تحت سلطتهم يا نور؟
نقطة غريبة جدًا يا محمود
لا اعلم كيف اصنفها، هل الرغبة في اعطاء علم ما أم الرغبة في أن تكون انسان يستمع إليه أم الرغبة في أن تكون ذا شأن بين مجموعة ما!
أعتقد أن كها احتياجات لم يتم تلبيتها، لا يعيب الإنسان أن يسعى للحصول على قيمة اجتماعية يستحقها، فللمعلم حق أن يستمع إليه الصغار ويحترمونه، كما أن للعالم الحق في أن يتم النظر لنظرياته، وتكريمه عليها، وحصوله على جائزة نوبل، يححتاج الإنسان إلى أن يكون ذو شأن، وأن يشعر بأنه ذو نفع، فماذا سينفعني من العلم إذا لم أمرره؟ أولست أحق بالاحترام والحصول على القيمة كوني أمرر شيئًا ذو نفع لغيري؟
بالتأكيد لا عيب أن يكون للإنسان احتياجات، لكن لا يجب أن تتوقف الحياة على الاحتياج للبشر والتباكي لانهم لا يقدرون علمي، هم أحرار ببساط، ولا يجب أن اتباكي لاتحصل على قيمة ما من الناس أيضَا
لذلك فأنا لم أحمل أحد مسئولية المعلمين، وإنما أرجعتها للنظام ككل، إذا ما طورنا هذا النظام سيكتسب المعلم قيمته مرةً أخرى.
يحكي الدكتور أحمد زويل غفر الله له ورحمه عن تجربته في أمريكا انه قال
ان الأمريكيون ليسوا ناجحين ولا متفوقين ولكنهم يدعمون الفاشل ويقفون بجانبه حتى ينجح، اما نحن المصريون فنهبط عزائم الناجحين وننتظرهم حتى يفشلوا،، فهو والله لعمري قد صدق قوله رحمة الله عليه،،
اننا وبكل اسف في مجتمع لايدعم اي احد ليصل الي النجاح،، نحن فقط نتعب ونجاهد ونكافح ولا نصل الي اي نتائج،، ومن يقرأ كتاب تراث العبيد في تاريخ مصر الحديثه للدكتور ع. ع سيري ان المجتمع المصري وبكل اسف ورث أسوأ الصفات من تراث العبيد والمماليك في الكيد بالناجحين حتى يفشلوا بل وتثبيط عزائمهم حتى يصلوا الي ماتحت القاع فيسقطون سقوطا صريعا ولاحول ولاقوة الا بالله،، ولقد استنتجت جيدا من تجربة الدكتور أحمد زويل وهذا الكتاب الذي كتب لنيل رسالة الدكتوراه في علم الاجتماع التاريخي،، ان كل من أراد أن يحقق النجاح ويصيب أعلي معالي المجد لابد وان لايعيش في مصر ابدا،، وعليه ان يهاجر الي الخارج،، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يمكن لدعوة الإسلام وتحكم الأرض لم يقم ابدا في مجتمع مكه وقريش الذي ولد فيه بل هاجر خارجه الي المدينة المنوره حتى تقوى شوكة دعوته،، وكذلك ابراهيم عليه الصلاة والسلام هاجر مجتمع بابل بالعراق وهاجر الي واد غير ذي زرع كي يبني مجتمعا صالحا بعيدا عن آفات الشرك والكفر وكل أشكال العداوه والكيد والمكر .
صحيح قولك، تذكرت هذه العبارة فعلًا وقد كنت قرأتها سابقًا عن الدكتور، وتذكرتها وأنا اكتب حتى ... وأظن للأسف أن الأمر ليس في مصر وحدها وإنما في دول العالم الثالث بشكل عام.
اتمنى أن يأتي اليوم الذي نشعر فيه أننا نسعى لرغباتنا دون الهروب من فكرة السحق المجتمعي
نعم بالتأكيد كلنا محاطون بأشخاص من هذه النوعيات وعاقبة السماع لهم ان الشخص في النهاية سيكون تائه بلا هوية لا يعرف ان يتخذ قرار مسؤلا....والحل بلهجتنا هو التنفيض او نزل من على دماغك وارمي طالما في هدف محدد ورؤية واضحة
هل لاحظت هذا مثلي؟
نعم، لاحظته وموجود بكثرة.
وهل تعرف ماذا إذا كان النجاح يجعل الناس أقل تعاطفًا؟
هذا لا ينطبق على الكل. لكن من خلال الواقع الذي أعيشه أرى أنه بالفعل، الإنسان الناجح أقل تعاطفا.
لماذا إذن لا نقوم بنشر ثقافة الدعم والتشجيع ونشر ثقافة أنه من نجح معنا ليس بالضرورة أن ينجح مع غيرنا
هل لاحظت هذا مثلي؟
أجل، مثل الدكتور صاحب العمل موجودون بكثرة، وأنا ضخيا صادفت منهم الكثير وخصوصا في الجامعة.
وهل تعرف ماذا إذا كان النجاح يجعل الناس أقل تعاطفًا؟
ليس الجميع، هناك من يجعله أقل تعاطفا وأحب تسميتهم بالأقل انسانية، وهناك من يجعلهم أكثر تعاطفا وتضامنا وتقديما للعون.
أحب أن أصنف الأشخاص الذين يمارسون هذه المقارنات إلى صنفين:
صنف أول يقارنك ليظهر بأنه الأفضل، وأرى بأنهم أشخاص بثقة نفس معدومة حتى ينتهجوا أسلوبا مماثل.
وصنف ثاني يقارنك لاعتقاده بأنّ المقارنة ستخرج منك الأفضل.
اتمنى أن يخرج من جيلنا من يدعم الناس أكثر ويوقف هذه الدائرة ونتحول من مجتمع يسقط الناجحين إلى مجتمع يشجعهم
صحيح للأسف
صحيح، نقص التعاطف الشخصي في الداخل يخرج على هيئة وضع معيقات للناس في الخارج
ليس الأمر كذلك يا عزيزتي.. بعض الناس يرفعون سقف توقعاتهم مع الجميع، فينتظرون أحسن النتائج وأجودها وأقيمها.. ولكن لسوء الحظ، يتعثرون ليجدوا أن ما يرجونه لم يتحقق.
فينهار سقف توقعاتهم سريعا.
للأسف ينظر المعلم أو الطبيب أو الأب، لابنه المدلل، فيرى أن الكهرباء متوفرة كل الوقت، والإنترنت لا ينقطع، المعلومات متوفرة بسهولة فقط عليك أن تضغط على زر البحث، المال متوفر، المسكن ملائم، الظروف تبدو أنيقة، فيقارن ذلك بماضيه، فيتذكر حياته وغربته، والحرمان الذي تعرض له في شبابه.
يتذكر كم مرة نام بالجوع ليوفر ثمن كتاب.. وكم مرة ذهب مشياً لأن أهله لم يرسلوا له مالاً كافيا..
يتذكر مآسيه وكم قاسى وعانى، ثم ينظر لهذا الجيل، ويقارن نفسه، فيجد أنه على الرغم من كل الصعوبات الشديدة، قد حصل على درجات وتقييمات مرتفعة.
فيشتم هذا الجيل في سره، ويراه فاشلا رغم كل الإمكانيات المتاحة لهم، وسبل الراحة الكثيرة.
ويظل يندب حظه، ويقول لو كان مثل هذا متوفرا في زمني، لفعلت وفعلت وفعلت..
لذا لن يرضيه إلا طالبا يعش ظروفه القاسية، فقيراً مكافحاً ومتميزاً..
هو أيضا هذا الناجح يحتاج لتعاطف كبير، هو أيضا ليس أقل تعاطف مع الناس.. هو الذي يحتاج التعاطف.. لأنه يعاني من الكبر.. وسوء الظن، ورؤية النصف الفارغ.
من يرفع سقف توقعاته يا عزيزتي هذه مشكلته، لا احد مطالب التوافق مع توقعات أحد
للأسف ينظر المعلم أو الطبيب أو الأب، لابنه المدلل، فيرى أن الكهرباء متوفرة كل الوقت، والإنترنت لا ينقطع، المعلومات متوفرة بسهولة فقط عليك أن تضغط على زر البحث، المال متوفر، المسكن ملائم، الظروف تبدو أنيقة، فيقارن ذلك بماضيه، فيتذكر حياته وغربته، والحرمان الذي تعرض له في شبابه.
وما المشكلة في أن يرتاح الناس؟ هل يجب أن يحرم كل الناس مما حرمت منه؟
لذا لن يرضيه إلا طالبا يعش ظروفه القاسية، فقيراً مكافحاً ومتميزاً..
اعتقد ان هذه نرجسية، لماذا على طالب أن يرضى دكتوره بشكل شخصي، يجب أن يحكم الأمر بفضل تقييمه الدراسي وليس ظروف حياته
نعن لاحظت هذا الأمر في كثير من الأحيان مع العديد من الأشخاص بمختلف المستويات الثقافية والإجتماعية، يمكنني القول أن هؤلاء الأشخاص يعانون نقصا في شخصياتهم، فهم لا يرغبون لأحد أن ينجح إلا بعد أن يعاني كما عانوا هم.
تحدثت مرة مع أحد الأشخاص فأخبرني بأنني لابد أن أشقى وأتعب حتى أحصل على المال، فأخبرته أن بإمكاني بفضل الله الحصول على المال بلا شقاء ولا تعب بدني، فوجدت أن الشقاء بالنسبة له هو غاية في حد ذاته وليس المال، فهو يرى أن الناس لابد أن يشقوا من أجل الشقاء
خلقت الدنيا من أجل أن يشقى فيها آدم وحواء وذريتهم فيما بعد.
لكن هل حقيقي أن هناك أشخاص لا يرون لذة للنجاح إلا بالشقاء والتعب والكد والألم؟
هؤلاء الأشخاص هم في طبيعة الحال يحبون جمع أموالهم والشعور بلذتها بعد أن يصلوا إلى تعب جسماني وبدني كبير.
فالمال الذي يصلهم دون أن يحملوا أثقال، ودون أن يحفروا بالصخر يرون أن لا قيمة له، وربما يذهب دون أن يشعروا به.
لي العديد من الأقرباء في كلية الهندسة، جميعهم في قسم الهندسة المدنية والمعروف بالتعب والمشقة والمجهود البدني إلا انا الوحيد من التحقت بقسهم هندسة الاتصالات، وعلى عكس القسم السابق، فهذا القسم لا يتطلب مجهود بدني كبير، ولكنه يتطلب مجهود عقلي هائل.
على كل، عندما تحدثت مع أقربائي أخبروني بأنهم لا يشعرون بالمتعة إلا في مواقع البناء عندما يبذلون مجهودا في أداء العمل، وأنهم يرون أن عملي ممل على حد قولهم، فما الممتع في الجلوس على المكتب أمام الحاسوب طوال اليوم!
وكان ردي أنني أفضل العمل في مكتبي المكيف، أمام الحاسوب وأنا أتناول كوبي الفضل من القهوة، وملابسي نظيفة، ثم أعود في نهاية اليوم لدي من الطاقة ما يكفي للإستمتاع بوقتي مع عائلتي وأصدقائي، في النهاية لماذا أبحث عن التعب إذا كان هناك فرصة للراحة، مع العلم بأن مجال الإتصالات مربح كثيرا عن الهندسة المدنية.
الخلاصة أن هناك عقليات ترى أن العمل هو فقط بذل المشقة والمجهود البدني المميت، وأن العمل المريح أو الذي يتطلب المجهود العقلي هو رفاهية وليس عملا، مع أن الواقع يثبت أنه كلما تقدمت في عملك كلما بذلت جهجا أقل، ولكنها عقليات!
لماذا الناس دءوبين على المقارنات؟ يعني لماذا لا يقدر أقربائك أن هذا ما يناسبك وذاك ما يناسبهم! فليفعل كل شخص ما يناسبه وانتهى
ليس مقارنة بقدر ما هي دردشة، الفكرة أنني تركت عملا مضمونا مع العائلة في مجال الهندسة المدنية واخترت مجالا أخر، وقد كان هذا النقاش يدور حول سؤال "ما الذي دفعك لترك فرصة عمل مضمونة ودخول مجال جديد بالنسبة لنا ولا يمكننا مساعدتك فيه؟" فأخبرتهم بأن هذا قراري وأنا أتحمل مسؤوليته، وأن لدي هدف في رأسي وأنا أعلم تماما كيف أشق طريقي إليه، مستعينا بفضل الله وتوفيقه.
نعم هذا ما حدث مي تمامًا، ادرك ما تتحدث عنه
هل تركتي أيضا عملا مضمونا لتشقي طريقك بنفسك؟ وهل وصلتي لهدفك بعد أما لا؟
نعم تركت السعي وراء الوظيفة الحكومية، وأنا راضية عن نفسي تمام الرضا ... أظن أنني بدأت اضع أولى خطواتي له على الأرض
في الواقع يا نور هذا ليس حقيقيًا، الدنيا لم تخلق لنشقى فيها، بل لنختبر وجود الله سبحانه وتعالى في كل زاوية وركن من أركان حياتنا
واعتقد أن فكرة الشقاء والكد والتعب هي مجرد معيقات أصلها انعدام حب للذات بصراحة
أعتقد أننا نخلط بين الشقاء وبين التعب وبذل الجهد.
يقول تعالى لقد خلقنا الإنسان في كبد، أي خلقناه في تعب وبذل للجهد، وهذه لا علاقه له بالشقاء، بل معناه أن الدنيا دار عمل وامتحان، وأن السعي هو جزء من الطبيعة البشرية.
أما الشقاء فهو الحزن المستمر والدائم، وهو يوجد في الأخرة لغير المؤمنين والعصاه، حيث ذكر القران أنهم يعيشون في شقاء، أي حزن وتعاسة.
لذلك أرى انه ليس شرطة علينا العيش في تعاسة وحزن طوال الحياة، نعم ينتعب ونبذل جهد، ولكن هذا لا ينفي ان نكون سعداء وراضين
اتعلم يا أحمد أن غالبية العلماء قالوا في كبد يعني في استقامة وتساوي؟ وليس تعب ومشقة؟ لأنك نحويصا حينما تقول خلقت الإنسان في كبد، يعني الله خلق الإنسان بصعوبة
نعم نحن لا نفرق بين بذل الجهد وبين بذل الجهود مختلطًا بشعور دائم بالشقاء
بالضبط يا أحمد، هذه النوعية فعلًا من الناس يشعرون أنه لابد من العناء لكي تحصل على شئ ما، بالأحرى ليس لابد من المعاناة، وإنما لمذا لا نجعلك تعاني مثلنا؟
الفكرة يا أسماء أننا عندما ننجح في شيء ننسى أنفسنا عندما كنا مبتدئين
لا أعلم بالضبط ما يعلق في أذهاننا لكن المهم ليس الصورة الواقعية
وكنتيجة منطقية أعتقد أن طريقة حكمنا لن تكون واقعية
ولذلك ستكون غريبة بالنسبة للمبتدأ
صحيح يا عمران، نحن ننسى فعلًا أننا كنا في ذات الموقع يومًا ما، فبدلًا من أن نقدم التعاطف، نقوم بتفريغ كل الأسى الذي تعرضنا له والذي ربما انتظرنا سنينًا لتفريغه
أنا أكره فترة الدراسة في الجامعة لهذا السبب، الدكاترة غير متعاونين، ويستمتعون بتعذيبنا.
مع أنهم بيكونوا عارفين، واحنا بنكون عارفين، أن المناهج الدراسة دي أصلا ملهاش أي لزمة لنا بعد التخرج كوننا ندرس نظريًا فقط، وأن مستوى التعليم متدني وأنهم تجار علم فقط لم يصلوا لأن ينبغوا في ما يُدرسون.
أكره نظراتهم، ضحكاتهم باستخفاف، تهديدهم، أصواتهم لما يكلمونا عن هما كانوا ايه واحنا ايه دلوقتي...
جدًا مقززين، الحمدلله أن خرجت من هالمؤسسة الظالم أهلها على خير.
عقبال ما أخرج من البلد الظالم أهلها بالأساس :D
آسفة لما مررتي به يا مريم، ربما بساعدك معرفة أنك لست وحدك في هذا على تجاوز الأمر
حقا النجاح لا يجعل منك شخصا عطوفا، لأنه يحتاج الكثير من الإلتزام والإثقان من أجل تحقق ذلك يجب الجدية والصرامة في العمل.. ونصحتي إذا أردت أن تكون ناجحا كن ناجح في مجالك، ولا تسعى أن تكون الرقم واحد في كل جوانب حياتك لأنك لن تستمتع بحياتك مع الآخرين
لم افهم لماذا لا نستمتع بحياتنا مع الآخرين؟
فهمت ما تقصد، أنت محق
يتحدث فيها عن المعاناة التي خاضها عندما كان طالبًا هو الآخر.
باختصار: دراما.
من الأشياء التي يتحدث عنها هذا النوع من الناس هي معاناتهم أثناء الدراسة. لكن ما يقولونه و يدعونه مجرد سخافات و هي بعيدة عن الواقع الذي نعيشه. ذكرت أكثر من مرة أنني أنهيت الدراسة الجامعية لكن بعد أن سنوات طويلة مقارنة ببقية الطلاب. ليس الموضوع عن أسباب الإطالة، لكن ما شهدته في هذه المدة. عندما دخلت الجامعة، جرى تحديث على الخطط الدراسية في كلية تقنية المعلومات بأقسامها الثلاث. في كل قسم زادوا عدد المقررات المطلوبة في الخطط. بعض المقررات دمجت و أضيفت مقررات أخرى. بعد ذلك أضيف متطلب من متطلبات الجامعة (المتطلب: مقرر يدرسه كل طلاب الجامعة). قبل سنوات قليلة، فرضوا على مقررات مستوى ثالث و رابع (المقررات برمز ITXX 3XX/4XX) متطلب المشروع، أي أن على كل طالب في هذه المقررات إنجاز مشروع (زيادة على الامتحانات و تجارب المختبر و التقارير بعد كل تجربة). لا حاجة لأذكر أن إنجاز المشروع يحتاج من جهد الطالب و وقته الكثير مقارنة بالوقت و الجهد الذي يحتاجه الطالب للدراسة للامتحانات.
ما أود قوله من بعد هذه التجربة أن من يدعي أن الطلاب الآن مرتاحون مقارنة بالطلاب في السابق جاهل (إن أحسنا الظن). أنا شهدت كل هذه التغيرات التي حصلت و أعرفها جيداً. أي طالب درس قبل 10 سنوات لم يطلب منه كما يطلب من الطلاب اليوم. أنا لا أعلم عن الطلاب قبل 20 سنة، لكن ربما ذات الأمر حصل. أخبرتنا مرة مبينة مختبر lab demonstrator لما كانت طالبة لا يوحد وقت للمختبر، فقط محاضرات.
نعم، لخصت الأمر
هي فعلًا دراما مملوئة برغبة في التعاطف معهم، ربما ارغبة تكون موجودة وسط أقنعة متراكمة من القسوة لكنها موجودة
مجتمع لتبادل الأفكار والإلهام في مختلف المجالات. ناقش وشارك أفكار جديدة، حلول مبتكرة، والتفكير خارج الصندوق. شارك بمقترحاتك وأسئلتك، وتواصل مع مفكرين آخرين.